الْـمُعْرَبَاتُ بِالْـحُرُوفِ:
قال: وَالَّذِي يُعْرَبُ باِلحُرُوفِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: التَّثْنِيَةُ، وَجَمْعُ الْـمُذَكَّرِ السَّالِمُ، وَالْأَسْمَاءُ الْـخَمْسَةُ، وَالْأَفْعَالُ الْـخَمْسَةُ، وَهِيَ: يَفْعَلَانِ، وَتَفْعَلَانِ، وَيَفْعَلُونَ، وَتَفْعَلُونَ، وَتَفْعَلِينَ.
....................................................................................
وأقول: القسم الثاني من المعربات: الأشياءُ التي تعربُ بالحروف، والحروف التي تكون علامةً [لِلْإِعرابِ]([1]) أربعةٌ، وَهِيَ: الألف، والواو، والياء، والنون، والذي يعرب بهذه الحروف أربعة أشياء:
1- التَّثْنِيَةُ، والمراد بها المثنى، ومثالُه: (الْـمِصْرَانِ، وَالْـمُحَمَّدَانِ، وَالْـبَكْرَانِ، وَالرَّجُلَانِ).
2- جمع المذكر السالم، ومثالُه: (الْـمُسْلِمُونَ، وَالْـبَكْرُونَ، وَالْـمُحَمَّدُونَ).
3- الأسماء الخمسة، وهي: (أَبُوكَ، وَأَخُوكَ، وَحَمُوكَ، وَفُوكَ، وَذُو مَالٍ).
4- الأفعال الخمسة، ومثالُها: (يَضْرِبَانِ، وَتَكْتُبَانِ، وَيَفْهَمُونَ، وَتَحْفَظُونَ، وَتَسْهَرِينَ).
وسيأتي بيانُ إِعْرَابِ كُلِّ واحدٍ من هذه الأشياءِ الأربعةِ تفصيلًا.
إعْرَابُ الـمُثَنى
قال: فَأَمَّا التَّثْنِيَةُ فَتُرْفَعُ بِالْأَلِفِ، وَتُنْصَبُ وَتُخْفَضُ بِالْـيَاءِ
....................................................................................
وأقول: الأول من الأشياء التي تعرب بالحروف (التثنية)، وهي المثنى كما علمت، وقد عرفت فيما سبق تعريف المثنى.
وَحُكْمُه: أن يُرْفَعَ بالألف نيابة عن الضمة، وينصبَ ويخفضَ بالياء المفتوحِ ما قبلها المكسورِ ما بعدها نيابةً عن الفتحة أو الكسرة، ويُوصَلَ به بعد الألف أو الياء نونٌ تكون عِوَضًا عن التنوين الذي يكون في الاسم المفرد، ولا تحذف هذه النون إلا عند الإضافة.
فمثال المثنى المرفوعِ: (حَضَرَ الْقَاضِيَانِ، وَقَالَ رَجُلَانِ)، فَكُلٌّ مِنَ (الْقَاضِيَانِ)، و(رَجُلَانِ) مرفوعٌ؛ لأنه فاعل، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، والنُّونُ عِوَضٌ عَنِ التَّنْوِينِ في الاسْمِ الْـمُفْرَدِ.
ومثال المثنّى المنصوبِ: (أُحِبُّ المُؤَدَّبَيْنِ، وَأَكْرَهُ الْمُتَكَاسِلَيْنِ)، فَكُلٌّ مِنَ (المُؤَدَّبَيْنِ)، و(المُتَكَاسِلَيْنِ) منصوبٌ؛ لأنه مفعول به، وعلامة نصبه الياء المفتوحُ ما قبلها المكسورُ ما بعدها نيابةً عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنُّونُ عِوَضٌ عَنِ التَّنْوِينِ
في الاسْمِ الْـمُفْرَدِ.
ومثالُ المثنى المخفوضِ: (نَظَرْتُ إِلَى الْفَارِسَيْنِ عَلَى الفَرَسَيْنِ)، فَكُلٌّ مِنَ (الْـفَارِسَيْنِ) و(الْـفَرَسَيْنِ) مخفوضٌ؛ لدخولِ حرفِ الخفضِ عليه، وعلامة خفضه الياء المفتوحُ ما قبلها المكسورُ ما بعدها نيابةً عنِ الْـكسرةِ؛ لأنه مثنًّى، والنُّونُ عِوَضٌ عَنِ التَّنْوِينِ في الاسْمِ الْـمُفْرَدِ.
إعرَابُ جَمْع الـمُذَكَّر السَّالم
قال: وَأَمَّا جَمْعُ الْـمُذَكَّرِ السَّالِمُ فَيُرْفَعُ بِالْـوَاوِ، وَيُنْصَبُ وَيُخْفَضُ بِالْـيَاءِ.
....................................................................................
وأقول: الثاني من الأشياء التي تعرب بالحروف (جمع المذكر السالم)، وقد عرفت فيما سبق تعريف جمع المذكر السالم.
وَحُكْمُه: أن يُرْفَعَ بالواو نيابةً عن الضمة، وينصبَ ويخفضَ بالياء المكسورِ ما قبلها المفتوحِ ما بعدها نيابة عن الفتحة أو الكسرة، ويُوصَلَ به بعدَ الواو أو الياء نونٌ تكونُ عِوَضًا عن التنوين في الاسم المفرد، وتُحْذَفَ هذه النونُ عند الإضافةِ كنون المثنى.
فمثالُ جمعِ المذكر السالم المرفوعِ: (حَضَرَ الْـمُسْلِمُونَ) و(أَفْلَحَ الْآمِرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ)، فَكُلٌّ مِنَ (الْـمُسْلِمُونَ) و(الْآمِرُونَ) مرفوعٌ؛ لأنه فاعل، وعلامة رفعه الواوُ نيابةً عن الضمة؛ لأنه جمعُ مذكر سالمٌ، والنُّونُ عِوَضٌ عَنِ التَّنْوِينِ في الاسْمِ الْـمُفْرَدِ.
ومثالُ جمعِ المذكر السالم المنصوبِ: (رَأَيْتُ الْـمُسْلِمِينَ)، و(احْتَرَمْتُ الْآمِرِينَ بِالْـمَعْرُوفِ)، فَكُلٌّ مِنَ (الْـمُسْلِمِينَ) و(الْآمِرِينَ) منصوبٌ؛ لأنه مفعول به، وعلامة نصبه الياء المكسورُ ما قبلها المفتوحُ ما بعدها؛ لأنه جَمْعُ مُذَكَّرٍ سالِمٌ، والنُّونُ عِوَضٌ عَنِ التَّنْوِينِ في الاسْمِ الْـمُفْرَدِ.
ومثالُ جمعِ المذكر السالم المخفوضِ: (اتَّصَلْتُ بِالْآمِرِينَ بِالْـمَعْرُوفِ)، و(رَضِيَ اللهُ عَنِ الْـمُؤْمِنِينَ)، فَكُلٌّ مِنَ (الْآمِرِينَ)، و(الْـمُؤْمِنِينَ) مخفوضٌ؛ لدخولِ حرفِ الخفض عليه، وعلامة خفضه الياء المكسورُ ما قبلها المفتوحُ ما بعدها؛ لأنه جَمْعُ مُذَكَّرٍ سالِمٌ، والنُّونُ عِوَضٌ عَنِ التَّنْوِينِ في الاسْمِ الْـمُفْرَدِ.