حجم الخط:

محتوى الدرس (21)

Adobe Systemsجَوَازم الـمضارع

قال: وَالْـجَوَازِمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: وَهِيَ: لَمْ، وَلمَّا، وَأَلَمْ، وَأَلمَّا، وَلَامُ الْأَمْرِ وَالدُّعَاءِ، و(لَا) في النَّهْيِ وَالدُّعَاءِ، وَإِنْ، وَمَا، وَ[مَنْ]([1])، وَمَهْمَا, وَإِذْمَا، وَأَيٌّ، وَمَتَى, وَأَيْنَ، وَأَيَّانَ, وَأَنَّى, وَحَيْثُمَا, وَكَيْفَمَا, وَإِذَا فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً.

....................................................................................

وأقول: الأدواتُ التي تَجْزِمُ الفِعْلَ المضَارِعَ ثمانيَةَ عشـرَ جازمًا، وهذِهِ الأدواتُ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ:

القِسْمُ الأوَّلُ: [يجزمُ فِعْلًا واحدًا]([2])، والقِسْمُ الثَّانِي: يجزمُ فعليْنِ([3]).

أمَّا القسمُ الأوَّلُ: فسِتَّةُ أحْرُفٍ، وَهِيَ: لَمْ، وَلَمَّا، وَأَلَمْ، وَأَلَمَّا، وَلامُ الأَمْرِ وَالدُّعاَءِ، و(لَا) فِي النّهيِ والدّعاءِ، وكلُّهَا حروفٌ بإجماعِ النّحاةِ.

أمَّا (لَمْ): فحَرْفُ نَفْيٍ وجَزْمٍ وقَلْبٍ([4])، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا [البينة:1]، وقولِهِ سبحانَهُ: ﴿ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا [الحجرات:14].

وأمَّا (لَمَّا): فحَرْفٌ مثلُ (لَمْ) فِي النّفيِ والْـجَزْمِ والقلبِ، نحْوُ قوْلِهِ تَعالَى: ﴿ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴿ ٨ [ص:8].

وأمَّا (أَلَمْ): فهُوَ (لَمْ) زِيدَتْ عَلَيْهِ همزةُ التّقريرِ، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[الشرح:1]
.

وأمَّا (أَلَـمَّا): فهُوَ (لَمَّا) زِيدَتْ عَلَيْهِ الهمزةُ، نحْوُ: (أَلَمَّا أُحْسِنْ إِلَيْكَ).

وأمَّا (اللامُ): فقدْ ذكرَ المُؤلِّفُ أنَّهَا تكونُ للأمرِ والدّعاءِ، وكلٌّ منَ الأمرِ والدّعاءِ يُقْصَدُ بهِ طلبُ حصولِ الفِعْلِ طلبًا جازمًا، والفرقُ بينهمَا: أنَّ الأمرَ يَكُونُ من الأعلَى للأدنى، كمَا فِي الحديِثِ: «فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»([5]). وأمَّا الدّعاءُ فيكونُ من الأدنى للأعلَى، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: ﴿ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ [الزخرف:77].

وأمَّا (لا): فقدْ ذكَرَ المُؤلِّفُ أنَّهَا تأتي للنهيِ والدّعاءِ، وكلٌّ منهما يُقصدُ بهِ طلبُ الكَفِّ عن الفِعْلِ وترْكِهِ، والفرقُ بينهمَا: أنَّ النّهيَ يَكُونُ من الأعلَى للأدنى،
نحْوُ: (لَا تَخَف). ونحْوُ:
﴿ لَا تَقُولُوا رَاعِنَا [البقرة:104]، [ونحْوُ]([6]): ﴿ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ [النساء:171].

وأمَّا الدّعاءُ فيكونُ من الأدنى للأعلَى، نحوُ: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا [البقرة:286]، وقولِهِ جلَّ شأنُهُ: ﴿ وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا [البقرة:286].

وأمَّا القسمُ الثَّانِي - وهُوَ مَا يجزمُ فعلينِ، ويُسَمَّى أوَّلُهمَا فِعْلَ الشّرطِ، وثانيهُمَا جوابَ الشّرطِ وجَزاءَهُ- فهُوَ عَلَى أرْبَعَةِ أنواعٍ، النَّوعُ الأوَّلُ: حَرْفٌ باتِّفاقٍ، والنّوعُ الثَّانِي: اسْمٌ باتِّفاقٍ، والنّوعُ الثَّالِثُ: حَرْفٌ عَلَى الأصحِّ، والنّوعُ الرَّابعُ: اسْمٌ عَلَى الأصحِّ.

أمَّا النّوعُ الأوَّلُ: فهُوَ (إِنْ) وَحْدَهُ، نحْوُ: (إِنْ تُذَاكِرْ تَنْجَحْ)، فَإِنْ: حَرْفُ شرطٍ جازمٌ باتِّفاقِ النُّحاةِ، يجزمُ فِعْلَيْنِ: الأوَّلُ فِعْلُ الشّرطِ، والثَّانِي جوابُهُ وجزاؤُهُ، و(تُذَاكِرْ): فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشّرطِ مَجْزُومٌ بإنْ وعَلامَةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، وفاعلُهُ ضميرٌ مستترٌ فيهِ وجوبًا تقديرُهُ: أنتَ، و(تَنْجَحْ): فِعْلٌ مُضَارِعٌ جوابُ الشّرطِ وجزاؤُهُ، مَجْزُومٌ بإنْ، وعَلامَةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، وفاعلُهُ ضميرٌ مستترٌ فيهِ وجوبًا تقديرُه أنتَ.

وأمَّا النّوعُ الثَّانِي - وهُوَ الْـمُتَّفَقُ عَلَى أنَّهُ اسْمٌ- فتسعةُ أسماءٍ، وَهِيَ: مَنْ، وَمَا، وَأَيٌّ، وَمَتَى، وَأَيَّانَ، وَأَيْنَ، وَأَنَّى، وَحَيْثُمَا، وَكَيْفَمَا.

فمِثالُ (مَنْ) قوْلُكَ: (مَنْ يُكْرِمْ جَارَهُ يُحْمَدْ)، و(مَنْ يُذَاكِرْ يَنْجَحْ)، وقولُهُ تعالَى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿ ٧ [الزلزلة:7].

ومِثالُ (ما) قوْلُكَ: (مَا تَصْنَعْ تُجْزَ بِهِ) و(مَا تَقْرَأْ تَسْتَفِدْ مِنْهُ)، و ﴿ مَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ [البقرة:272].

ومِثالُ (أيٍّ) قوْلُكَ: (أَيَّ كِتَابٍ تَقْرَأْ تَسْتَفِدْ مِنْهُ)، و ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ [الإسراء:110].

ومِثالُ (مَتَى) قوْلُكَ: (مَتَى تَلْتَفِتْ إِلَى وَاجِبِكَ تَنَلْ رِضَا رَبِّكَ).

وقولُ الشَّاعرِ:

أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا

مَتَى أَضَعِ الْـعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي([7])

ومِثالُ (أَيَّانَ) قوْلُكَ: (أَيَّانَ تَلْقَنِي أُكْرِمْكَ)، وقولُ الشَّاعرِ:

فَأَيَّانَ مَا تَعْدِلْ بِهِ الرِّيِحُ تَنْزِلِ([8])

ومِثالُ (أَيْنَمَا) قوْلُكَ: (أَيْنَمَا تَتَوَجَّهْ تَلْقَ صَدِيقًا) وقولُهُ تعالَى: ﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ [النحل:76]، و: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء:78].

ومِثالُ (حَيْثُمَا) قولُ الشَّاعرِ:

حَيْثُمَا تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللَّـ

ـهُ نـَجَاحًا فِي غَابِرِ الْأَزْمَانِ([9])

ومِثالُ (كَيْفَمَا) قوْلُكَ: (كَيْفَمَا تَكُنِ الْأُمَّةُ يَكُنِ الْـوُلَاةُ)، و(كَيْفَمَا تَكُنْ نِيَّتُكَ يَكُنْ ثَوَابُ اللَّهِ لَكَ).

ويُزادُ عَلَى هذِهِ الأسْمَاءِ التّسعةِ (إِذَا) فِي الشِّعْرِ كمَا قالَ المؤلِّفُ، وذلكَ ضرورةٌ
نحْوُ قوْلِ الشَّاعرِ:

اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْـغِنَى

وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ([10])

وأمَّا النّوعُ الثَّالثُ - وهُوَ مَا اختُلِفَ فِي أنَّهُ اسْمٌ أوْ حَرْفٌ، والأصحُّ أنَّهُ حَرْفٌ- فذلكَ حَرْفٌ واحِدٌ، وهُوَ (إِذْمَا) [ومِثَالُهُ]([11]).

قولُ الشَّاعرِ:

وَإِنَّكَ إِذْ مَا تَأْتِ مَا أَنْتَ آمِرٌ

بِهِ تُلْـفِ مَنْ إِيَّاهُ تَأْمُرُ آتِيَا([12])

وأمَّا النّوعُ الرَّابعُ - وهُوَ مَا اختُلِفَ فِي أنَّهُ اسْمٌ أوْ حَرْفٌ، والأصحُّ أنَّهُ اسمٌ- فذلكَ كلِمَةٌ واحدةٌ، وَهِيَ (مَهْمَا) ومِثَالُهَا قولُهُ تعالَى: ﴿ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿ ١٣٢ [الأعراف:132]، وقولُ الشَّاعرِ:

وَإِنَّكَ مَهْمـَا تُعْطِ بَطْنـَكَ سُؤْلَهُ

وَفَرْجَكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا([13])

تمريناتٌ:

1- عين الأفعال المضارعة الواقعة في الجمل الآتية، ثم بين المرفوع منها والمنصوب والمجزوم، وبين علامة إعرابه:

مَنْ يَزْرَع الخير يَحْصُد الخير... لا تَتَوَانَ في واجبك... إياك أن تَشْرَبَ وأنت تَعِبٌ... كَثْرَةُ الضحك تُمِيتُ القلب... مَنْ يُعْرِض عن الله يُعْرِضِ الله عنه... إن تُثَابِرْ على العمل تَفُزْ... مَنْ لَمْ يعرف حَقَّ الناس عليه لم يعرفِ الناس حقه عليهم... أينما تَسْعَ تَجِدْ رزقًا... حيثما يذهب العالم يحترمه الناسُ... لا يَجْمُلُ بذي المروءة أن يكثر الْـمُزاحَ... كيفما تكُونُوا يُوَلَّ عليكم... إن تَدَّخِرِ المال ينفعك... إن تكن مهملًا تَسُؤْ حالك... مَهْما تُبْطن تظهره الأيام... لا تكن مِهْذارًا فَتَشْقَى.

2- أدخل كلّ فِعل من الأفعال المضارعة الآتية في ثلاث جمل، بشـرط أن يكون مرفوعًا في واحدة منها، ومنصوبًا في الثانية، ومجزومًا في الثالثة.

تزرع، تسافر، تلعب، تظهر، تحبُّون، تَشْرَبِينَ، تذهبان، ترْجُو، يَهْذِي، تَرْضَى.

3- ضع في كل مكان من الأماكن الخالية من الأمثلة الآتية أداة شرط مناسبة:

(أ) ... تَحْضُرْ يَحْضُرْ أخوك.

(د) ... تُخْفِ تُظْهِرْهُ أَفْعَالُكَ.

(ب)... تُصَاحِبْ أُصَاحِبْه.

(هـ) ... تَذْهَبْ أَذْهَبْ مَعَك.

(ج) ... تَلْعَبْ تَنْدَمْ.

(و) ... تُذَاكِرْ فِيهِ يَنْفَعْكَ.

4- أكمل الجمل الآتية بوضع فعل مضارع مناسب، واضبط آخره:

(أ) إن تُذْنِبْ...

(و) أينما تَسِرْ...

(ب) إن يسقط الزجاج...

(ز) كيفما يَكُنِ المرءُ...

(ج) مهما تَفْعَلوا...

(ح) مَنْ يَزُرْنِي...

(د) أيَّ إنسانٍ تُصاحبه...

(ط) أيَّانَ يَكُنِ الْـعالِمُ...

(هـ) إن تضع الملح في الماء...

(ي) أنَّى يَذْهَبِ العالم...

5- كَوِّن من كل جملتين متناسبتين من الجمل الآتية جملة مبدوءة بأداة شرط تناسبهما:

تَنْتَبه إلى الدرس، تُمْسِك سلك الكهرباء، تَصِل بسرعة، تستفد منه، تركب سيارة، تَصْعَق، تُغْلِقْ نَوَافِذَ حجرتك، تُؤَدِّ واجبك، يسقط المطر، يفسد الهواء، يفز برضا الناس، افتح الْـمِظَلَّةَ.

أسئلةٌ على ما تقدم:

إلى كم قسم تنقسم الجوازم؟ ما هي الجوازم التي تجزم فعلًا واحدًا؟ ما هي الجوازم التي تجزم فعلين؟ بين الأسماء المتفق على اسميتها والحروف المتفق على حرفيتها من الجوازم التي تجزم فعلين، مَثِّلْ لكل جازم يجزم فعلًا واحدًا بمثالين، ومَثِّلْ لكل جازم يجزم فعلين بمثال واحد مبينًا فيه فعل الشرط وجوابه.

Adobe Systems


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة