اَلمُبْتَدَأ وَالـخَبَر
قال: (بَابُ اَلمُبْتَدَأ وَالْـخَبَرِ) اَلمُبْتَدَأُ: هو اَلِاسْمُ اَلمَرْفُوعُ اَلْعَارِي عَنِ اَلْعَوَامِلِ اَللَّفْظِيَّةِ، وَالْـخَبَرُ: هُوَ اَلِاسْمُ اَلمَرْفُوعُ اَلمُسْنَدُ إِلَيْهِ, نَحْوُ قَوْلِكَ (زَيْدٌ قَائِمٌ) و(الزَّيْدَانِ قَائِمَانِ) و(الزَّيْدُونَ قَائِمُونَ).
....................................................................................
وأقول: المبتدأ عبارة عما اجتمع فيه ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون اسمًا، فخرج عن ذلك الفعلُ والحرفُ.
والثاني: أن يكون مرفوعًا، فخرج بذلك المنصوبُ والمجرورُ بحرف جر أَصْلي.
والثالث: أن يكون عاريًا عن العوامل اللفظية، ومعنى هذا أن يكون خاليًا عن العوامل اللفظية مثل الفعل ومثل (كان) وأخواتها، فإن الاسْمَ الواقع بعد الفعل يكون فاعلًا([1]) على ما سبق([2])، والاسم الواقع بعد (كان) أو إحدى أخواتها يسمى (اسم كان) ولا يسمى مبتدأ.
ومثال المستوفي هذه الشروط الثلاثة: (محمدٌ) من قولك: (مُحَمَّدٌ حَاضِرٌ) فإنه اسم مرفوع لم يتقدمه عامل لفظي.
والخبر: هو الاسم المرفوع الذي يُسْنَدُ إلى المبتدأ ويُحْملُ عليه([3])، فيتم به معه الكلام، ومثاله: (حاضر) من قوله: (مُحَمَّدٌ حَاضِر).
وحكم كل من المبتدأ والخبر الرَّفْعُ كما رَأَيْتَ، وهذا الرفع إما أن يكون بضمة ظاهرة، نحو: (اللّهُ رَبُّنَا) و(مُحَمَّدٌ نَبيُّنَا)، وإما أن يكون [بضمة]([4]) مقدرة للتعذر نحو: (موسَى مُصْطَفًى مِنَ اللّه) ونحو: (لَيْلَى [حُبْلى]([5]))، وإما أن يكون بضمة مقدرة [للثقل]([6]) نحو (الْـقَاضِي هو الْآتِي)([7])، وإما أن يكون [بحرف]([8]) من الحروف التي تنوب عن الضمة، نحو (الْـمُجْتَهِدَانِ فائِزَانِ).
ولا بُدَ في المبتدأ والخبر من أن يتطابقا في الإفرَاد، نحو: (محمدٌ قائمٌ)، والتثنية نحو: (المحمدانِ قائمانِ)، والجمع نحو: (المحمَّدُون قائمونَ)، وفي التذكير كهذه الأمثلة، وفي التأنيث نحو: (هندٌ قائِمة) و(الهندانِ قائِمَتانِ) و(الهنداتُ قائماتٌ).
! ! !
المبتدأ قِسْمَانِ ظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ:
قال: والْـمُبْتَدَأ قِسْمَانِ: ظَاهِرٌ، ومُضْمَرٌ؛ فَالظَّاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ذِكرُهُ، وَالمُضْمَرُ اثْنَا عَشَـرَ، وهِيَ: أنَا، وَنَحْنُ، وَأَنْتَ، وَأَنْتِ، وَأَنْتُمَا، وَأَنْتُمْ، وأَنْتُنَّ، وهُوَ، وهِيَ، وهُمَا، وَهُمْ، وَهُنَّ، نَحْوُ قَولِكَ: (أنا قائمٌ) و(نحْنُ قَائِمُونَ) وما أشْبَهَ ذلك.
....................................................................................
وأقول: ينقسم المبتدأ إلى قسمين: الأول الظاهر، والثاني: المضمر، وقد سبق في باب الفاعل تعريفُ كل من الظاهر والمضمر.
فمثال المبتدأ الظاهر: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله) و(عَائِشَةُ أُمُّ الْـمُؤْمنينَ).
والمبتدأ المضمر اثْنَا عَشَرَ لفظًا:
الأول: (أنا) للمتكلم الواحد، نحو: (أنا عبدُ الله).
والثاني: (نحن) للمتكلم المتعدد أو الواحِدِ المعظِّم نفْسَه، نحو: (نحن قائمون).
والثالث: (أنتَ) للمخاطب المفرد المذكر، نحو: (أَنْتَ فَاهِمٌ).
والرابع: (أنتِ) للمخاطبة المفردة المؤنثة، نحو: (أنْتِ مُطِيعَة).
والخامس: (أنتما) للمخاطَبَيْن مُذكَّرَيْنِ كانا أو مؤنثتَيْن، نحو: (أنتُمَا قائمانِ)، و(أَنْتُمَا قائمتانِ).
والسادس: (أنتم) لجمع الذكور المخاطَبِين، نحو: (أنتم قائِمُونَ).
والسابع: (أَنْتُنَّ) لجمع الإناث المخاطبات، نحو: (أَنْتُنَّ قائماتٌ).
والثامن: (هو) للمفرد الغائب المذكر، نحو: (هوَ [حَاضِرٌ]([9])).
والتاسع: (هي) للمفردة [الغائبة المؤنثة]([10])، نحو: (هي مُسَافِرَةُ).
والعاشر: (هما) للمثنى الغائب مطلقًا، مذكرًا كان أو مؤنثًا نحو(هما قائمانِ)، و(هما قائمتَان).
والحادي عشر: (هُمْ) لجمع الذكور الغائِبينَ، نحو: (هُمْ قَائِمُونَ).
والثاني عشر: (هُنَّ) لجمع الإناث الغائبات، نحو: (هُنَّ قَائِماتٌ).
وإذا كان المبتدأ ضميرًا فإنه لا يكون إلا بارزًا مُنْفَصِلًا، كما رأيت.
! ! !
قال: وَالْـخَبَرُ قِسْمَانِ: مُفْرَدٌ؛ وَغَيْرُ مُفْرَدٍ، فَالْـمُفْردُ نَحْوُ (زَيْدٌ قَائِمٌ)، وَغَيْرُ المُفرَد أَربَعَةُ أَشْيَاء: الجَارُّ وَالمَجْرُورُ، والظرْفُ، وَالْـفِعْلُ مَعَ فاعِلِهِ، وَالمُبْتَدأُ مَعَ خَبره، نَحْوُ قَوْلكَ: (زَيْدٌ في الدَّار، وَزَيْدٌ عنْدَكَ، وَزَيْدٌ قَامَ أَبُوهُ، وَزَيْدٌ جَاريتُهُ ذَاهبَةٌ).
....................................................................................
وأقول: ينقسم الخبر إلى قسمين: الأَوَّلُ خَبَرٌ مفرد، والثاني خَبَرٌ غير مفرد.
والمراد بالمفرد هنا: ما ليس جملة ولا شبيهًا بالجملة، نحو: (قائم) من قولك: (مُحَمَّدٌ قَائِمٌ).
وغير المفرد نوعان: جملةٌ، وشِبْهُ جملةٍ، والجملة نوعان: (جملة اسمية، وجملة فعلية).
فالجملة الاسمية هي: ما تألفت من مبتدأ وخبر نحو: (أبُوهُ كَريم) من قولك: (مُحَمَّدٌ أَبُوهُ كَرِيمٌ).
والجملة الفعلية: ما تأَلَّفَتْ من فعل وفاعل أو نائبه، نحو: (سَافَرَ أَبُوهُ) من قولك: (مُحَمَّدٌ سَافَرَ أَبُوهُ)، وَنَحْو: (يُضْرَبُ غُلَامُهُ) من قولك: (خَالِدٌ يُضْرَبُ غُلَامُهُ).
فإن كان الخبر جملة فلابد له من رابط يربطه بالمبتدأ: إما ضمير يعود إلى المبتدأ كما سمعت([11])، وإما اسم إشارة نحو: (مُحَمَّدٌ هذَا رَجُلٌ كَرِيمٌ).
وشِبْهُ الجملة نوعان أيضًا:
الأول: الجار والمجرور، نحو: (في المَسْجِدِ) من قولك: (عليٌّ في المَسْجِدِ).
والثاني: الظرفُ، نحو: (فَوْقَ الْـغُصْن) من قولك: (الطَّائرُ فَوْقَ الْـغُصْن).
ومن ذلك تَعْلَمُ أن الخبر على التفصيل خمسةُ أنواعٍ: مفردٌ، وجملة فعلية، وجملة اسمية، وجارٌ مع مجرور، وظرفٌ.
أعْرِب الجمل الآتية:
(محمد قائمٌ، محمد حضر أبوه، محمد أبوه مسافر، محمد في الدار، محمد عندك).
الجواب:
1- محمد قائمٌ.
محمد: مبتدأ مرفوع بالابتداءِ، وعلامة رفعه [ضمة ظاهرة في آخره]([12])، قائم: خبر المبتدأ مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره.
2- محمد حضر أبوه.
محمد: مبتدأ، حضر: فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، أبو: فاعل حضر: مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وأبو: مضاف، والهاءُ مضاف إليه، مبني على الضم في محل خفض، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط بين الخبر والمبتدأ هو الضمير الواقع مضافًا إليه في قولك: (أَبُوه).
3- محمد أبوه مسافر.
محمد: مبتدأ أوَّل مرفوع بالضمة الظاهرة، أبو: مبتدأ ثان مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماءِ الخمسة، وأبو مضاف، والهاء مضاف إليه، مسافر: خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأوَّل، والرابط بين هذه الجملة والمبتدأ الأول الضمير الذي في قولك: أبوه.
4- محمد في الدار.
محمد: مبتدأ، في الدار: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ.
5- محمد عندك.
محمد: مبتدأ، عند: ظرف مكان متعلق [بمحذوف خبره]([13])، وعند: مضاف، والكاف [ضمير] ([14]) مضاف إليه مبني على الفتح في محل خفض.
1- بين المبتدأ والخبرَ، ونَوعَ كلِّ واحد منهما، من بين الكلمات الواقعَات في الجمل الآتية، وإذا كان الخبر جملة فبيِّنِ الرابط بينها وبين مبتدئها؟
المجتهد يفوز بغايته، السائقان يشتدان في السير، النخلة تُؤتي أُكلَها كل عام مرة، الْـمُؤْمِنَاتُ يُسَبِّحْنَ اللّه، كتَابُكَ نظيف، هذا القلم من خشب، الصوف يُؤخذ من الغنم، والوَبَرُ من الجمال، الأحذية تُصنَعُ من جلد الماعز وغيره، [القِدْرُ]([15]) على النار، النيل يسقي أرض مصر، أنْتَ أَعْرَفُ بما ينفعك، أبوك الذي ينفق عليك، أُمُكَ أَحَقُّ الناس بِبِرِّك، العصفور يُغَرِّدُ فوق الشجرة، البرق يَعْقُبُ المَطَر، المسكين مَنْ حَرَمَ نَفْسَهُ وَهُو وَاجِد، صديقي أَبُوهُ عنده، وَالِدي عنده حصان([16]).
2- استعمل كل اسم من الأسماءِ الآتية مبتدأ في جملتين مفيدتين، بحيث يكون خبرُه في واحدة منهما مفردًا وفي الثانية جملة:
التلميذان، محمد، الثمرة، البطيخ، القلم، الكتاب([17])، النيل، عائشة، الفتيات.
3- أخْبِرْ عن كل اسم من الأسماءِ الآتية بشبه جملة:
العصفور، الجوخُ([18])، الإسكندرية، القاهرة، الكتاب، الكرسي، نهر النيل.
4- ضع لكل جار ومجرور مما يأتي مبتدئا مناسبًا يتم به معه الكلام:
في القَفَصِ، عند جبل المقطم، من الخشب، على شاطئ البحر، من الصوف، في القِمَطْرِ، في الجهة الغربية من القاهرة.
5- كَوّنْ ثلاثَ جُمَل في وصف الْـجَمَل تشتمل كل واحدة منها على مبتدأ وخبر.
ما هو المبتدأ؟ ما هو الخبر؟ إلى كم قسم ينقسم المبتدأ؟ مَثِّلْ للمبتدأ الظاهر، مثِّل للمبتدأ المضمر، إلى كم قسم ينقسم المضمر الذي يقع مبتدأ؟ إلى كم قسم ينقسم الخبر الجملة، إلى كم قسم ينقسم الخبر شِبْهُ الجملة، ما الذي يربط الخبر الجملة بالمبتدأ؟ في أي شيء تجب مطابقة الخبر للمبتدأ، مثِّل لكل نوع من أنواع الخبر بمثالين.