سليمان بن عبد الملك 96- 99 هـ/714- 717 م:
هو سليمان بن عبد الملك بن مروان. كان قبل خلافته واليًا على الرملة، وتولى الخلافة بعهد من أبيه، وكان أبوه قد عهد لولديه الوليد ثم سليمان. حج سنة 97هـ/715 م، عهد من بعده لابن عمه عمر بن عبد العزيز، وهذه أجل وأروع أعماله.
كانت الفتوحات محدودة في أيامه، فعلى الجبهة الغربية غزا القسطنطينية برًا وبحرًا تحت قيادة مسلمة بن عبد الملك، ورابط بنفسه هناك، وأقسم ألا يعود حتى يفتحها، فتوفي أثناء حصارها عام 99 هـ/717 م.
على الجبهة الشرقية: فتح يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان عام 98 هـ/716 م.
تُوفي عام 99 هـ/717 م، فكانت خلافته ثلاث سنوات.
عمر بن عبد العزيز 99- 101 هـ/717- 719 م:
نحن الآن أمام صفحة رائعة من صفحات التاريخ الإسلامي، صفحة وصلت ما انقطع من تاريخ أبي بكر وعمر، ومن الممكن أن نقرر أن عهد عمر بن عبد العزيز -على قصره- كان عهدًا قائمًا بذاته، له خواصه الإسلامية الصافية، التي لم تتأثر بما يؤخذ على بني أمية من اتجاهات[1].
هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب، كان قبل خلافته أميرًا على المدينة، وكان يعيش حياة ناعمة.
تولى بعهد من ابن عمه سليمان بدون علمه، فلم يكن يسعى لها أو يريدها، وتبدل كليًا منذ خلافته، فهجر كل ألوان النعيم، وصار عابدًا زاهدًا، ضيق على نفسه وأهله فرد كل ما لديه من أموال وقطائع إلى بيت المال، وكذلك أموال ومجوهرات زوجته فاطمة بنت عبد الملك. واسترد من بني أمية كل ما أعطوا من قطائع وهبات، وأعادها لبيت المال، وحرم نفسه أن يأخذ من بيت المال شيئًا، وامتاز عهده بكثير من الإصلاحات، فأصلح الأراضي وحفر الآبار وبنى المساجد، ووزع الصدقات حتى قضى على الفقر، فلم يبق في عهده من يأخذ من أموال الزكاة أو الصدقات، وعزل الولاة الظالمين. فكان لصلاحه وتقواه يعد من الخلفاء الراشدين.
فك حصار القسطنطينية، وأمر بعودة الجيوش الإسلامية، واستمرت الحملات على الترك في بلاد الروم. غزا المسلمون فرنسا، واخترقوا جبال البرانس، ووصلوا إلى مقاطعتي سبتمانيا وبروفانس، وحاصروا طولوز، ولكن لم يحقق المسلمون نتائج ملموسة في فرنسا، وقلت الحروب في فترته، ونشطت الدعوة للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، فدخل الكثيرون في الإسلام.
كانت مدته قصيرة، ولم تحدث أية أحداث داخلية ذات أهمية، حتى أن الخوارج أوقفوا نشاطهم، والتقوا مع عمر للتفاهم معه بالحجة، وانصاع له كثيرون منهم.
ادَّعت فرقة الكيسانية (الرافضية) أن الإمامة في عقب محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية)، ثم دعوها لابنه أبي هاشم الذي كان ينتقد الأمويين، وقبل موته طلب من ابن عمه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس (المقيم بالحميمة في الأردن) طلب منه تقويض الحكم الأموي والدعوة إلى آل البيت، فبدأ ينفذ تلك المهمة بدءًا من عام 100 هـ/718م.
تُوفي في رجب 101هـ/719م، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر فقط، وكانت خلافته رضي الله عنه نعمة وخيرًا على الإسلام والمسلمين.
يزيد بن عبد الملك 101- 105 هـ/719- 723م:
هو يزيد بن عبد الملك بن مروان، نشأ في الرفاهية والدلال، فلم يشعر بقيمة السلطان، إذ أتاه الحكم ولم يتعب له، تولى بعد عمر بعهد من أخيه سليمان، شغل عن الحكم بالملذات.
ويلاحظ أنه عندما تولى الشباب الخلافة في أواخر الدولة الأموية أدى هذا إلى توقف الفتوحات وضعف الدولة وبداية نهايتها.
أعيد فتح أرمينيا وبلاد اللان، انهزم المسلمون وتراجعوا إلى جنوب فرنسا عام 102هـ/720م- غزو صقلية- وغزو بلاد الصغد عام 104هـ/722م.
نشط الخوارج بقيادة شوذب فهزموا الأمويين في كثير من المعارك، إلى أن قُضِـيَ عليهم وعلى زعيمهم شوذب.
ومن أهم الأحداث في عهده ثورة يزيد بن المهلب بن أبي صفرة في العراق (أرض الثورات)، فانتصر يزيد عليهم وقتل ابن المهلب، وقضى على آل المهلب كلهم. وقد كانوا فيما مضى من أشهر قواد الأمويين الذين جلبوا لهم الانتصارات العريضة، ولكنها الدنيا وتقلباتها.
تُوفي عام 105 هـ/723 م، فكانت مدته أربع سنوات.
هشام بن عبد الملك 105- 125 هـ/723- 742 م:
هو هشام بن عبد الملك بن مروان. استخلف بعهد من أخيه يزيد، كان يولي أولاده الجهاد في بلاد الروم وعرف عهده بالإصلاحات الواسعة وعمَّر الأراضي، بنى مدينة الرصافة، ضبط الدواوين تمامًا، وكان عارفًا بالأمور حليمًا ويكره سفك الدماء.
كان الجهاد مستمرًا بدون فتوحات جديدة، في فرنسا تقدم القائد عبد الرحمن الغافقي بجيوشه إلى أن وصل إلى وسط فرنسا فأصيب الفرنجة برعب شديد. كما أثار ذلك خوف المسيحيين في جميع أنحاء أوروبا، فتجمعوا جميعًا تحت قيادة (شارل مارتن)، فجرت معركة هائلة في بواتييه هي معركة (بلاط الشهداء)، أستشهد فيها الغافقي وتراجع الجيش إلى جنوب فرنسا عام 114 هـ/732 م، فكانت هذه أعظم المواقع خطرًا على فرنسا.
ثورة زيد بن علي بن الحسين: خرج على بني أمية بالكوفة عام 121 هـ/738 م ثم تخاذل عنه الكوفيون (كعادتهم) فقاتل قتالا عظيمًا حتى قضـى عليه في عام 122 هـ/739 م، ثم ثار ابنه يحيى في بلخ بخراسان. فقتله الأمويون عام 125 هـ/742 م. وتنسب إلى زيد وابنه يحيى فرقة الزيدية الشيعية.
نشطت الدعوة في هذه الفترة، وكان مركزها في الكوفة، ومجال انتشارها في خراسان، كان الأمويون يتعقبون الدعاة ويقتلونهم.
مات صاحب الدعوة محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عام 124 هـ/741 م، وتولى ابنه إبراهيم. ظهر في هذه الفترة نشاط أبي مسلم الخراساني كأحد أبرز الدعاة.
تُوفي عام 125 هـ/742 م، ودامت خلافته عشرون عامًا. وفي عهده خطت الدولة خطوة نحو الضعف، وذلك بسبب قيام العصبية بين عرب الشمال وعرب الجنوب. وبخاصة في خراسان. وهذا مما ساعد الشيعة على تحقيق انتصارات جديدة في تلك البقاع.

الوليد بن يزيد بن عبد الملك 125- 126 هـ/742- 743 م:
استخلف بعهد من أبيه يزيد بعد عمه هشام، أسرف في شهواته، فنقم عليه الناس، وبايعوا سرًا ابن عمه يزيد بن الوليد الذي كان معروفًا بالصلاح.
فنادى يزيد بخلعه وهو غائب، ثم أرسل إليه جماعة فقتلوه في عام 126هـ/743م، فكانت مدته سنة و3 أشهر.
يزيد بن الوليد بن عبد الملك 126 هـ/743 م:
بويع بعد أن قتل ابن عمه الوليد في عام 126هـ. كان عهده قصيرًا ومضطربًا، فلم يهنأ بالخلافة يومًا، فقد ظهرت الفتن، واختلفت كلمة بني مروان، ثار أهل حمص ثم أهل فلسطين فأخمد ثورتهم، وبدأت الفتنة تظهر بين القيسية واليمانية خاصة في خراسان.
مات بالطاعون بعد ستة أشهر من خلافته في عام 126هـ/743م.
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك 127هـ/744م:
تولى بعد أخيه يزيد، فخرج عليه مروان بن محمد بن مروان الذي كان يدعو بالثأر للوليد بن يزيد وإلى بيعة ابني الوليد بن يزيد، فقتلهما إبراهيم في سجنهما، وصل مروان إلى دمشق. فهرب إبراهيم. ودام حكمه 70 يوم فقط. تولى بعدها مروان بن محمد.
مروان بن محمد 127- 132هـ/744- 749 م(وزوال الدولة الأموية)
هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم. يلقب بالحمار لنشاطه وجرأته في الحروب، غزا أرض الروم عام 105 هـ/723 م، وفتح مدينة قونية، وكان أمير أرمينيا وأذربيجان.
بويع بالخلافة بعد أن دخل دمشق، وهرب منها إبراهيم عام 127 هـ/744 م.
كانت فترته فترة اضطرابات وفتن إلى أن زالت الدولة.
اشتد أمرهم في العراق. واستولوا على المدينة. وخرجوا في خراسان ولكن قضي عليهم.
زوال الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية:
أصبحت الدعوة العباسية قوية، فأعلنت في عام 129هـ/746م. فقبض مروان على زعيمها إبراهيم وقتله، ثم تولى أخوه أبو العباس السفاح، الذي توجه بأهله إلى الكوفة. فبويع هناك بالخلافة عام 132هـ/749م. وأخضع العباسيون خراسان والعراق.
والتقى مروان بن محمد مع العباسيين على نهر الزاب (بين الموصل وأربيل) فهزم جيشه عام 131 هـ/748 م، ففر إلى عدة جهات. إلى أن قتله العباسيون في مصر سنة 132هـ/749 م.
وبمقتله زالت دولة بني أمية وقامت الدولة العباسية.
وبعد... ذلك هو العصر الأموي. عصر حافل بالحركات السياسية والفكرية، ولا نزاع في أنه لا ينافسه عصر آخر فيما خلَّد من فتوح، وما جذب للإسلام من جموع، فهو عصر فريد بين عصور التاريخ الإسلامي، وجدير بأن يكون مفخرة للمسلمين في جميع البقاع حتى العهد الحاضر.