حجم الخط:

محتوى الدرس (33)

الفصل الثالث : المغول وتاريخ العراق

[نبذة]

سقطت الخلافة العباسية على أيدي المغول -كما ذكرنا من قبل- وحكموا العراق بعد ذلك. ومن هنا كان لا بد أن نتكلم كلمة موجزة عن المغول.

Adobe Systemsأصل المغول وطباعهم:

هم قبائل كبيرة يمثلون شعب بدوي كان يسكن البراري. وهم رعاة عاشوا على السهول الواسعة في الهضبة الأسيوية (هضبة منغوليا) الفسيحة التي تمتد من أواسط آسيا جنوبي سيبريا وشمال التبت وشرقي تركستان.

عملوا بالرعي والصيد. وكانت تعيش بجوارهم حضارات وممالك لها شأن فكانوا يغيرون على أطرافها كلما استطاعوا ذلك. وكان معظمهم من الوثنيين ومن عبدة قوى الشر كالجن والشياطين. وتنتشر عندهم الإباحية.

وقد عرفوا في حروبهم باللؤم والغدر، ونقض العهود وإراقة الدماء وسلب كل شيء، والعدوان على الأعراض[1].

Adobe Systemsأعظم زعماء المغول (المرتبطين بالعالم الإسلامي)

جنكيز خان (القرن 7 هـ/12- 13م):

أعظم قوادهم على الإطلاق وهو الذي أخضع جميع المغول والتتار تحت حكمه ووحدهم وكون منهم جيوش جرارة، وهو واضع دستور المغول الشهير (الياسا)، زحف بجيوشه على الدولة الخوارزمية فدمرها واستولى على بلاد ما وراء النهر (بمدنها الشهيرة بخارى وبلخ ونيسابور وسمرقند وغيرها ومعظم إيران) (انظر الدولة الخوارزمية).

هولاكو (7 هـ/13م):

زحف إلى المشرق الإسلامي، فدمر بغداد، وقتل معظم سكانها، وقتل آخر الخلفاء العباسيين (المستعصم) فأنهى بذلك الخلافة العباسية. واستمر في زحفه ودمر بعض مدن الشام. ولم يتوقف إلا بعد أن مُنِيَ جيشه بهزيمة ساحقة أمام المماليك في معركة عين جالوت 658 هـ/1259 م، وقد أقام الإمارة الايلخانية في العراق (التي أصبحت ولاية تابعة له).

تيمور لنك (القرن 8 هـ/14م):

اكتسح بلاد فارس والعراق والشام وتركيا (وسيأتي الحديث عنه لاحقًا).

ظهير الدين بابر (القرن 10 هـ/15- 16م):

مؤسس إمبراطورية المغول (المسلمة) في الهند، وقد استمرت خلال الفترة (932- 1227 هـ/1526- 1858 م).

Adobe Systemsالدولة الايلخانية (في العراق) 656- 736 هـ/1258- 1335 م:

(ايلخان) معناه الخان الكبير وهو لقب هولاكو بعد انتصاراته وصار وراثيًا في نسله. وهو مؤسس هذه الدولة بعد سقوط الدولة العباسية. وصارت العراق تحت حكم الايلخانيين، ولاية ضمن الولايات الكثيرة الخاضعة لهم (وكانت مقر حكمهم أذربيجان). وتجمع المصادر التاريخية على أن الفساد وعدم الاستقرار وإهمال مصالح الرعية كانت أبرز مظاهر إدارة العراق الايلخانية.

وأبرز سلاطينهم وأفضلهم السلطان محمود غازان (695- 704هـ/ 1295- 1304م). وكان قد أسلم فأسلمت معه كل أسرته وغدت الدولة مسلمة. وله إصلاحات كثيرة في بغداد التي دمرها الغزو المغولي تمامًا.

Adobe Systemsالدولة الجلائرية (في العراق) 736- 813 هـ/1335- 1410 م:

[تمهيد]

بعد أن توفي آخر حاكم ايلخاني لم يعقب ذرية، فشب الصـراع بين الطامعين واستطاع حسن بن حسين جلائر أن يستولي على السلطة ويؤسس دولته، وهو أمير مغولي ليس من أحفاد هولاكو، وقد استطاع أبناؤه أن يضموا أذربيجان وتبريز والموصل وديار بكر، وكانوا يعتنقون المذهب الشيعي.

تيمور لنك وآل جلائر:

وفي عهد آل جلائر مرت بالعراق عاصفة مغولية جديدة يقودها تيمور لنك، الذي كان ينتقل من فتح إلى فتح على رأس جيوش جرارة من الشرق. ووصل إلى بغداد سنة 796 هـ/1993 م فاستولى عليها بعد أن هرب حاكمها الجلائري/أحمد بن أويس.

وبعد وفاة تيمورلنك سنة 807 هـ/1405 م وتفكك إمبراطوريته عاد أحمد الجلائري إلى العراق، وكانت الدولة قد فقدت أهميتها وضعفت تمامًا.

كان عهد الجلائريين بالعراق عهد صراع ودمار بسبب خلافاتهم الداخلية، وبسبب هجوم تيمورلنك، وبسبب الصراع المدمر بينهم وبين القرة قيونليه الذين استطاعوا الاستيلاء على الحكم أخيرًا.

Adobe Systemsدولة القره قوينلو (أو الأسرة التركمانية الأولى) في العراق 782- 872 هـ/1380- 1467م:

قره قوينلو معناها (ذوو الخراف السود) وذلك لأن هذه القبيلة عرفت بتربية هذا النوع منذ عهد بعيد، وهي قبيلة تركمانية جاءت في الأصل من تركستان الغربية، وكان جد هذه القبيلة يعمل في خدمة السلطان أويس الجلائري.

بدأت سلطة الأسرة في الموصل سنة 776 هـ/1374 م عندما استولى بيرام (جد القبيلة) على الموصل وبعض المناطق بعد وفاة السلطان أويس. وتعاقب أبناؤه من بعده، وعاصرت الأسرة اجتياح تيمور لنك للمنطقة. وفرت إلى مصر وبعد تيمورلنك استردت هذه الأسرة كل ممتلكاتها. ثم حصل أن قتل السلطان قره يوسف السلطان أحمد الجلائري، واستبد بالأمر في كل المناطق الخاضعة للجلائريين ثم اتسع ملك هذه العشيرة فامتد من تبريز إلى شط العرب. وأصبحت فارس وكرمان تابعة لهذه المملكة وكانت تبريز العاصمة الرئيسية، أما بغداد والعراق فكانت ولاية من الولايات التابعة لهذه العشيرة. وقد نعمت بغداد بشيء من السلم في هذه الفترة. واختتم عهد هذه الأسرة بصور من الصراع وضعت حدًّا لهم للأبد[2].

Adobe Systemsدولة آلاق قوينلو (أو الأسرة التركمانية الثانية) في العراق 806- 914هـ/1403- 1508م.

دولة تركمانية أخرى حكمت العراق أكثر من قرن، ولم يعرف العراق الاستقرار خلال هذا العهد الأسود، وكان التطاحن والصـراع مستمرًا بين أمراء هذه الأسرة. وبينهم وبين جيرانهم.

أما الجانب الحضاري فكان مهملًا تمامًا فجهل الحكام انعكس على الشعب. وتُنُوسِيَ تاريخ العراق العظيم، وأصبحت ولاية ضمن الولايات الكثيرة التي امتد لها ملك هؤلاء التركمان.

والمؤسس الحقيقي للدولة التركمانية الثانية هو بهاء الدين عثمان. شمل حكم هذه الأسرة بلاد فارس والعراق وديار بكر وأذربيجان. وكان عصـر آلاق قوينلو عصـرًا حافلًا بالاضطراب والحروب والفساد، فكثرت فيه المجاعات، وانحلت الإدارة، واستمر تدهور الأسرة إلى أن سقطت بغداد في يد الدولة الصفوية سنة 914 هـ/1508 م. وأصبحت العراق تابعة للصفويين.

-وسيأتي الحديث عنهم في الباب القادم-

الدولة التيمورية 771- 907 هـ/1369- 1500م:

Adobe Systems(بلاد ما وراء النهر والهند وخراسان وإيران والعراق والشام والأناضول):

تيمورلنك هذا هو آخر عظماء المغول، وكما ذكرنا سابقًا قدم من الشـرق على رأس جيوش جرارة، وأخذ يمر من فتح إلى فتح ولم يقف أحد في وجهه حتى مات. وكانت العراق من ضمن المناطق التي أخضعها في هذه الفترة. ومن هنا جاء الحديث عنه:

هـ. تيمور لنك (771- 807 هـ/1369- 1404م):

أصله وبدايته:

تشتت شمل المغول في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري واستقل كل زعيم بمنطقته وكثر القتال بينهم. فظهر تيمورلنك، وكان الجو مناسبًا له.

وينتمي تيمورلنك إلى قبيلة البرلاس التركية. وكان أحد أجداده مقربًا من جنكيز خان.

غزواته:

وهو مسلم شيعي متعصب وعرف عنه أنه طاغية، جبار، يعشق سفك الدماء والتدمير، وكان يبيد الجيوش المهزومة بأكملها. ويكون جبال من جماجم المهزومين.

استولى على بلاد ما وراء النهر وجعل سمرقند عاصمة له سنة 771 هـ/1369 م دخل موسكو وأخضع الروس عام 783 هـ/1381 م. في الفترة (782- 786 هـ/1380- 1384م) استولى على خراسان وجرجان ومازندار وسجستان وأفغانستان وفارس وأذربيجان وكردستان.

دخل بغداد عام 796 هـ/1393 م، أخضع دلهي وكشمير في شمال الهند عام 800 هـ/1397 م، ثم أخضع شرق الأناضول.

سنة 804 هـ/1401م سحق جيش المماليك وأخضع بلاد الشام.

سنة 805 هـ/1402م هزم العثمانيين وأسر سلطانهم بايزيد وسجنه حتى مات، وأخرج بقايا الصليبيين من أزمير. سار إلى بلاد الصين فمات في الطريق عام 807 هـ- 1404م.

الدولة التيمورية بعد تيمور لنك:

ضعفت البلاد بعده وتفرقت إلى أجزاء. وأبرز من حكم الدولة التيمورية بعد تيمور لنك ابنه شاه رخ (807- 850 هـ/1404- 1446م).

زالت دولة تيمور لنك حوالي عام 907 هـ/1500 م حيث كان كل زعيم استقل بمنطقته. كان فرع من أسرة تيمور لنك قد حكم الهند وهم أحفاد ظهير الدين بابر 932 هـ/1526 م. وقد استمروا إلى أن قضى عليهم الاستعمار الإنجليزي سنة 1274 هـ/1857 م. ووضع بدلهم الهندوس الوثنيين.

Adobe Systemsخاتمة عن المغول:

ارتبط اسم المغول في أذهاننا بالبربرية والقسوة والتخريب، نتيجة ما فعلوه في بداياتهم. غير أن هذا الشعب لم يلبث أن بدأ يدخل في الإسلام، ولم ينقض على اجتياحه بلاد الإسلام 35 سنة، كما لم يمضِ نصف قرن حتى غدا كله مسلمًا. وأصبح يدافع عن ديار الإسلام.

وعادةً الشعب المغلوب يأخذ بحضارة الشعب الغالب. ولكن هنا انعكست هذه القاعدة، فأخذ المغول وهم الغالبون بحضارة المسلمين وهم الشعب المغلوب. فالمغول لم تكن لهم حضارة. وقد أحسوا أن المسلمين أفضل منهم. وأخيرًا ذابوا في المجتمع الإسلامي الذي عاشوا فيه وأصبحوا مسلمين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة