نجد (وقيام الدولة السعودية) 1139 هـ/1727 م حتى الآن:
بعد أن أخضع العثمانيون الحجاز تطلعوا إلى إخضاع نجد، فكلفوا أشراف الحجاز بذلك، فغزوها مرات عديدة خلال الفترة (986- 1107 هـ/1578- 1695م) ووصلت نجد وما حولها في هذه الفترة إلى أسوأ أحوالها فانتشـر بها الفقر والجهل وسيطرة اللصوص وقطاع الطرق، كما انتشر الشرك بالله والتقرب للقبور والبدع. إلى أن قامت الدولة السعودية.
تنسب هذه الأسرة في مدارج الأنساب إلى جدهم الكبير سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن المسيب (ومانع لقبه المريدي) ويعود مانع في أصوله إلى قبيلة بكر بن وائل المنحدرة من جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار بن معد بن عدنان.
فيلتقي نسب هذا البيت بنسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم في جده، ربيعة بن نزار بن معد ابن عدنان. وينتمي آل سعود إلى عشيرة عنزة من ضبيعة (أحد أولاد نزار).
كان الأمير مانع المريدي (الجد الأعلى للأسرة) يقطن ببلدة (الدروع) من أعمال القطيف بشرق الجزيرة العربية، وكان يربطه بابن درع (رئيس حجر اليمامة) صلة نسب، فدعا ابن درع مانعًا، واقطعه من أملاكه مرتفع في وادي حنيفة يشتمل على قريتي (المليبيد) و (غصيبة) (تبعد 12 ميل من الرياض). فاستقر مانع مع صحبه وآله في هذه المنطقة وبنوا مساكنهم وسموها (الدرعية) على اسم بلدتهم الأولى في القطيف. كان ذلك في سنة 850 هـ/1446 م ثم توالى أبناء مانع وأحفادهم على إمارة الدرعية والقرى التي حولها (ولم يتجاوزوها إلى مناطق أخرى) إلى أن آلت الإمارة إلى محمد ابن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان سنة 1139 هـ/1727 م. فتمت المعاهدة التاريخية بينه وبين الإمام محمد بن عبد الوهاب، وبدأت بذلك الدولة السعودية.
الدور الأول 1139- 1233 هـ/1727- 1817 م:
الإمام محمد بن سعود 1139- 1179 هـ/1727- 1765 م:
المعاهدة التاريخية بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب:
في هذه الفترة قيض الله لهذه المنطقة الداعية الكبير الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي خرج من بلدة العيينة (بنجد) يدعو إلى الدين القويم والعودة إلى ما كان عليه السلف من صفاء العقيدة ونبذ الشرك والبدع. فلقي صعوبات كثيرة إلى أن تم بينه وبين محمد بن سعود حاكم الدرعية العهد التاريخي بأن يآزره ليبلغ الدعوة. كان ذلك في عام 1157 هـ/1744 م، فانطلق الشيخ يصحح الأوضاع الدينية المتردية، فقويت الدرعية سياسيًا ودينيًا، وانطلقت جيوشها لتوحيد الأجزاء المتفرقة فضمت كل بلاد العارض (عدا الرياض) وأغلب منطقة الخرج والحائر والوشم والمحمل وسدير، ونشرت الدعوة فيها.
حكام آل سعود في الأدوار الثلاثة
| م | الحكام | فترة الحكم |
|
1 2 3 4 5 | * الدور الأول: محمد بن سعود عبد العزيز بن محمد سعود بن عبد العزيز عبد الله بن سعود مشاري بن سعود |
1139- 1179 هـ/1737- 1765 م 1179- 1218 هـ/1765- 1803 م 1218- 1229 هـ/1803- 1813 م 1229- 1233 هـ/1813- 1817 م 1235 هـ/1819 م (عدة شهور فقط) |
|
6 7 8 9 10 11 12 13 | * الدور الثاني: تركي بن عبد الله فيصل بن تركي (المرة الأولى) خالد بن سعود عبد الله بن ثنيان فيصل بن تركي (المرة الثانية) عبد الله بن فيصل سعود بن فيصل عبد الرحمن بن فيصل |
1235- 1249 هـ/1819- 1833 م 1250- 1255 هـ/1834- 1838 م 1255- 1257 هـ/1838- 1841 م 1257- 1259 هـ/1841- 1843 م 1259- 1282 هـ/1843- 1865 م 1282- 1286 هـ/1865- 1869 م 1286- 1291 هـ/1869- 1874 م 1307- 1309 هـ/1889- 1891 م |
|
14 15 16 17 18 19 20 | * الدور الثالث: عبد العزيز بن عبد الرحمن سعود بن عبد العزيز فيصل بن عبد العزيز خالد بن عبد العزيز فهد بن عبد العزيز عبد الله بن عبد العزيز سلمان بن عبد العزيز |
1319- 1373 هـ/1901- 1954 م 1373- 1384 هـ/1954- 1964 م 1384- 1395 هـ/1964- 1975 م 1395- 1402 هـ/1975- 1982 م 1402- 1426 هـ/1982-2005م 1426-1436هـ/2005-2015م 1436هـ/2015م- إلى الآن |
ولد الشيخ في بلدة العيينة بنجد سنة 1115 هـ/1703 م، وكان والده قاضيًا وعالمًا حفظ الشيخ القرآن في مطلع العمر، وقرأ على أبيه الكثير من الكتب الإسلامية، ثم راح يطوف بالبلاد لتلقي العلم فذهب إلى مكة والمدينة والبصـرة والإحساء، ثم عاد إلى بلده، وأخذ يجهر بضرورة تغيير الحال المنحرف في تلك البقاع، وكانت الأحوال الدينية تدهورت في نجد وما حولها إلى أبعد الحدود، فقد فشا الشرك والاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والاستعانة بالجن والذبح لهم وغيرها من الانحرافات. وهذه كلها أعلن الشيخ الحرب عليها، فواجه معارضة شديدة، وكان لا بد له من قوة تساند دعوته، فكانت المعاهدة التاريخية التي أشرنا إليها، والتي حالفها التوفيق والنجاح فخلصت البلاد مما كانت عليه.
كان الشيخ يتخذ من أحمد بن تيمية رائدًا له. وكان يستمد مذهبه الفقهي من الكتاب والسنة واتباع السلف الصالح. وكان في الفروع الفقهية يتبع مذهب الإمام أحمد بن حنبل. وعني بالعقيدة والتوحيد عناية عظيمة، وكان يتبع في ذلك مذهب السلف، وله مؤلفات كثيرة أشهرها: كتاب التوحيد، كشف الشبهات، كتاب الكبائر، كتاب الإيمان، مختصر الإنصاف، الشرح الكبير، ومختصر سيرة ابن هشام وغيرها. توفي سنة 1206 هـ/1792 م.
ينظر رجال التاريخ إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية، التي شملت كل الجزيرة والدول المجاورة لها، والتي قامت على أكتاف الأسرة السعودية وآل الشيخ نظرة إجلال وإكبار. بل ويعتبرونها أحد العوامل الرئيسية في نهضة العالم الإسلامي في القرن الثاني عشر الهجري[1].
عبد العزيز بن محمد 1179- 1218 هـ/1765- 1803 م:
يعتبر عهده عهد التوسع، فامتدت الدولة من كربلاء (جنوب العراق) إلى عمان ورأس الخيمة، ومن الخليج العربي إلى أطراف الحجاز وعسير.
سعود الكبير بن عبد العزيز 1218- 1229 هـ/1803- 1813 م:
يعتبر عصره قمة ازدهار الحكم السعودي، فأخضع الحجاز وعمان وبلغ حوران من بلاد الشام فامتد نفوذه على معظم الجزيرة وبلغت الدولة أقصى اتساع لها على الإطلاق.
ونشير هنا إلى أن آل سعود اهتموا بنشر العقيدة الإسلامية والقوانين الإسلامية في كل المناطق التي خضعت لنفوذهم، وهذا أدى إلى اختفاء المنكرات واستتباب الأمن والنظام.
الحملة المصرية/التركية الأولى 1227- 1228 هـ/1812- 1813 م:
خافت الدولة العثمانية من ازدياد قوة الدولة السعودية، ومن انتشار دعوة محمد ابن عبد الوهاب، كما أن انتزاع الحجاز من سلطانهم يعد تهديدًا خطيرًا لمكانتهم كخلفاء للمسلمين، فكلف العثمانيون والي مصـر محمد علي القضاء على الدولة السعودية. فأرسل حملة بقيادة ابنه طوسون فاستطاع الاستيلاء على الحجاز وبعض نجد.
عبد الله بن سعود 1229- 1233 هـ/1813- 1817 م:
الحملة المصرية التركية الثانية (1233 هـ/1817م):
أرسل محمد علي حملة جديدة بقيادة ابنه إبراهيم نزلت بالمدينة، وأحكمت قبضتها عليه، ثم زحفت نحو نجد فتساقطت بلاد نجد في يد هذه الحملة حتى وصلوا إلى الدرعية وحاصروها وضربوها إلى أن استسلمت واستسلم عبد الله بن سعود، فأرسل إلى مصر ثم اسطنبول حيث أعدم. فانتهت بموته الدولة السعودية الأولى.
حالة نجد بعد عبد الله بن سعود:
دمر إبراهيم باشا بيوت الدرعية ومساجدها، ثم ترك البلاد وهي في غاية الفوضى والاضطراب. وعادت نجد إمارات صغيرة ضعيفة، فاستولى محمد بن مشاري ابن معمر (وكان من أغنياء الدرعية) على أكثر مناطقها. قدم مشاري بن سعود فتولى الحكم في سنة 1235 هـ/1819 م، ثم قبض عليه ابن معمر في نفس العام وسلمه للعثمانيين فقتلوه، وعاد يحكم الدرعية.
