حجم الخط:

محتوى الدرس (50)

الفصل الرابع: أواسط آسيا وأنقاض دولة المغول والصين وشبه القارة الهندية (923- 1340 هـ/1517- 1921م)

Adobe Systemsشرق أوروبا وسيبيريا الغربية:

احتل المغول شرق أوروبا أيام جنكيز خان (603- 624) بعدها اعتنقوا الإسلام، بعد زوال دولة المغول سنة 907 هـ/1502 م استقل خانات ما وراء النهر بإمارات متفرقة ضعيفة أهمها قازان، استراخان، سيبيريا، القرم، وقد ابتلعتها روسيا جميعًا خلال الفترة (959- 1197 هـ/1551- 1782م).

Adobe Systemsبلاد القفقاس:

سيطر عليها العثمانيون (982- 1049 هـ/1574- 1639م) ثم بدأت روسيا تستولي عليها، ففي 1135 هـ/1722 م احتلوا الداغستان وشروان، 1164 هـ/1750 م شمال القفقاس 1215 هـ/1800 م الكرج 1228 هـ/1813 م شروان وأذربيجان، وبعد قيام الثورة الشيوعية 1336 هـ/1917 م أعملوا كل أنواع البطش والتنكيل ضد السكان.

Adobe Systemsوسط آسيا (بلاد ما وراء النهر):

كان يسيطر عليها تيمور لنك، ثم تجزأت بين أبنائه (التيموريين) ثم استقل الأمراء المحليون حتى بدأ الاحتلال الروسي، فاستولوا على بخارى سنة 1338 هـ/1919 م، وأخذوا خوارزم سنة 1337 هـ/1918 م، وقبلها فرغانة وطشقند منذ عام 1293 هـ/1876 م.

Adobe Systemsالمسلمون في الصين (تركستان الشرقية):

المسلمون في هذه المنطقة من الايغوريين وهم جنس من الأتراك. وهذه المنطقة كانت ضمن المناطق التي فتحها قتيبة بن مسلم، ومنها أرسل مبعوثه إلى إمبراطور الصين فعاد محملًا بالتحف والهدايا.

وقد استولى الصينيون على هذه المنطقة سنة 1173 هـ/1759 م، فقامت الثورات الإسلامية ضد الاحتلال، وكان أهمها ثورة الأوزبك سنة 1283 هـ/1866 م وتغلب الصينيون على هذه الثورة سنة 1296 هـ/1878 م وتم ضم المنطقة رسميًا إلى الصين سنة 1299 هـ/1881 م وسميت سينكيانج أي الأرض الجديدة. وقد تجددت هذه الثورات في القرن العشرين. وكان آخرها بقيادة الجنرال عثمان باتو، ولكنها فشلت وأعدم الجنرال البطل سنة 1371 هـ/1951 م.

في فترة قيام الجمهورية الصينية (1911- 1949م) تجمع المسلمون في بلاد محددة تقريبًا ليضمنوا لأنفسهم نوعًا من الحماية. فكان تجمعهم غالبًا في ولايات الشمال.

وفي العهد الشيوعي (اعتبارًا من 1949- إلى الآن) لاقى المسلمون بعض المتاعب والحرمان من بعض الامتيازات، ولكن لم ينزل بهم ذلك الضر الذي نزل بإخوانهم في روسيا، ويتمتع المسلمون بالحكم الذاتي في ولايتي سينيكيانج ولينسيا.

Adobe Systemsالأوضاع في إيران:

1- الدولة الصفوية في فارس 907- 1148 هـ/1502- 1735 م:

ينسب الصفويون إلى جدهم الأعلى الشيخ صفي الدين الأردبيلي الذي ينتسب على حد زعمهم إلى الإمام موسى الكاظم (650- 735هـ)، أي أن الأسرة من ذرية الإمام الحسين بن علي، وجدهم صفي الدين من شيوخ الصوفية.

وهي دولة شيعية مؤسسها إسماعيل بن حيدر (907- 930 هـ/1502- 1523م) وهو أعظم ملوك الدولة. اتخذ من تبريز عاصمة له. أخضع إيران كلها، ومد ملكه من جيحون إلى البصرة، وشمل خراسان وأفغانستان وبلاد الفرات، فأصبح الصفويون على حدود مشتركة مع الإمبراطورية العثمانية وسرعان ما نشب الصراع بين القوتين. ولعل من أهم أسبابه أن الصفويين جهدوا لنشر التشيع في الأناضول. فقام السلطان سليم بقتل وحبس جميع الشيعة في بلاده، ثم سار إليهم فألحق بهم هزيمة منكرة في معركة جالديران سنة 920 هـ/1514 م ودخل عاصمتهم تبريز وضم ديار بكر وما حولها، ومنذ ذلك الحين استمرت الحروب بين الجبهتين.

ويعتبر طهماسب إسماعيل (930- 984 هـ/1523- 1576م) من أبرز حكامهم، فقد شمل نفوذه معظم فارس، واستولى عباس (995- 1037هـ) على بغداد، وأخرج البرتغاليين من هرمز وجعل العاصمة أصفهان وأخذ كل فارس.

وقد تحالف الشاه عباس مع المسيحيين وخاصة الانجليز ليضمن المساعدات ضد العثمانيين، فقدم لهم تسهيلات وامتيازات ضخمة في بلاده.

وأعظم الحكام هم إسماعيل بن حيدر، وطهماسب بن إسماعيل، وعباس بن محمد، بعد عباس أخذت الدولة تتجه للانحدار والتقلص. وأخذت أملاكها تتساقط في أيدي الروس والعثمانيين. فبرز في هذه الفترة القائد التركي نادر شاه الأفشاري فقبض على الأمور. وطرد الأفغان الذين كانوا احتلوا العاصمة وجزء من البلاد، وأعلن نفسه في النهاية شاهًا لإيران، وانقرضت بذلك الأسرة الصفوية سنة 1148 هـ/1735 م.

2- حكم نادر شاه الأفشاري 1148- 1160 هـ/1735- 1747 م:

كان قائدًا عسكريًا عند الصفويين وهو تركي. برز في فترة ضعف الدولة، فتسلط على الحكم إلى أن استولى عليه. وقد حقق الكثير من الانتصارات العظيمة، فقضى على الوجود الأفغاني في إيران ثم استولى على أفغانستان، وفتح دلهي واسترد أرمينيا وجورجيا من الأتراك العثمانيين. وضم جزر البحرين لإيران. وأخذ كثيرًا من مدن العراق، وأعلن المذهب السني مذهبًا للبلاد. قتل سنة 1160 هـ، وهوت البلاد بعده وتمزقت وخلفاؤه لا يستحقون الذكر، ارتفع بعدها شأن القاجاريين.

3- أسرة الزنديين في إيران 1163- 1209 هـ/1750- 1794 م:

تمكن كريم خان زعيم الزنديين أن ينتصر على خلفاء نادر شاه، ويصبح ملكًا على إيران خلال الفترة (1163- 1193 هـ/1750- 1779م)، ولم يتجاوز سلطان الأسرة حدود إيران، وبعد كريم خان جاء ملوك ضعفاء. ثم انقرض نفوذ هذه الأسرة وقبض القاجاريون على السلطة.

4- القاجاريون (في إيران) 1193- 1343 هـ/1779- 1925 م:

زعيم القاجاريين ومؤسس دولتهم هو آقا محمد خان (1193- 1211 هـ/1779- 1797م)، وقد آل له السلطان سنة 1193 هـ واستطاع أن يحكم كل إيران وضم لها جورجيا، وكان معروفًا بالقسوة والبطش، وجاء بعده ابن أخيه (فتح علي) وفي عهده تغلغل النفوذ البريطاني والروسي في إيران.

وفي عهد محمد علي شاه 1324- 1326 هـ/1907- 1909 م قسمت إيران إلى ثلاث مناطق: الجنوب لبريطانيا، والشمال لروسيا، واستولى العثمانيون على الحدود المتاخمة لهم مع إيران.

بعد خروج روسيا من الحرب العالمية الأولى، انسحبت من إيران، تاركة البلاد تترنح، وتتجه نحو الهاوية والنهاية تحت حكم آخر القاجاريين (أحمد شاه بن محمد (1326- 1343 هـ/1909- 1925م) ودب الصراع بين القادة العسكريين للاستحواذ على السلطة، وكان أبرز هؤلاء/الرقيب رضا ميرزا، الذي بدأ زحفه سنة 1921 م/ 1340 هـ. ثم أسقط الأسرة القاجارية وأصبح ملكًا لإيران سنة 1343 هـ/1925 م.

5- العصر البهلوي (في إيران) 1343- 1399 هـ/1925- 1979 م:

مؤسس هذا العصر هو رضا خان بهلوي. وكان من ضباط الجيش القاجاري، وسرعان ما أبدى كفاءة عالية فأصبح قائدًا لفرقة القوزاق. وكان طموحًا جدًا وفي غاية الذكاء. وكانت البلاد تترنح فصمم على إنقاذها، فزحف بفرقته وأسقط الوزارة سنة 1340 هـ/1921 م وأسندها لسياسي إيراني شهير هو ضياء الدين طباطبائي وذلك ليحكم من ورائه، وتتوارى أهدافه الديكتاتورية. ثم خطا خطوته الكبيرة سنة 1343 هـ/1925 م، فأسقط الأسرة القاجارية، وأصبح ملكًا لإيران (1343- 1360هـ) وهو الذي غير اسم البلاد من فارس إلى إيران. أبرز أعماله إلغاء نظام الامتيازات الأجنبية، إنشاء جيش حديث منظم، تقليص سلطة رجال الدين، وكانت روح الاستبداد العسكري هي نهجه، وكان بعيدًا عن الاتجاه الإسلامي تمامًا.

وخلال الحرب العالمية الثانية سيطرت روسيا وبريطانيا على إيران. فاستسلمت بعد مقاومة ضعيفة، فأصيب الشاه بالإحباط وتنازل لابنه محمد رضا سنة 1360هـ/1941 م، ونفي إلى جنوب أفريقيا حيث مات هناك.

عصر محمد رضا بهلوي 1360- 1399 هـ/1941- 1979 م:

بدأ عصره أثناء الحرب العالمية الثانية، وقوات الحلفاء تحتل بلاده، فقدم لهم كل التسهيلات والمساعدات، وبعد الحرب خرجت القوات الغربية والروسية من إيران. واتجه حكم هذا الإمبراطور للديكتاتورية والاستبداد والحكم المطلق، وكانت اتجاهاته غير إسلامية. وفي سنة 1383 هـ/1963 م أعلن خطة إصلاحية فهبت بإيران ثورة عارمة بسبب هذه الخطة الاستبدادية وبسبب اعترافه بإسرائيل، وقاد هذه الثورة الخميني، وقامت الثورات الدينية، ونفي الخميني إلى العراق، ولكن الثورات على هذا النظام الفاسد استمرت وزادت، فاضطر الإمبراطور أن يفر من البلاد مع أسرته سنة 1399 هـ/1979 م منهيًا العصر البهلوي، وعاد الخميني، وبدأت سلطة الملالي الدينية في البلاد.

6- الجمهورية الإسلامية وحكم الملالي (في إيران) منذ 1399هـ/1979 م وإلى الآن:

بعد الإطاحة بنظام الشاه، قامت الجمهورية الإسلامية (رافضة، شيعة) وكانت السلطة العليا في الدولة بيد الخميني، وهو يعتبر في المذهب الشيعي فقيه أكبر ويلقب بآية الله العظمى، وانتخب أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية سنة 1979 م وكان روح الانتقام والقسوة مسيطرًا على الجمهورية، فأعدم المئات لأوهى الأسباب وبصور سريعة وجماعية أحيانًا[1].

Adobe Systemsالأوضاع في بلاد الأفغان 390- 1160 هـ/1000- 1747 م:

[تمهيد]

توالى على حكم أفغانستان الغزنويون ثم الغوريون ثم خضعت للخوارزميين ثم لحقها التدمير المغولي في زمن جنكيز خان ثم هولاكو، ثم عانت من تيمور لنك مثل ما عانته من سابقيه، تم خضعت البلاد للأسرة التيمورية (خلفاء تيمور لنك)، وعندما قامت إمبراطورية المغول الكبرى في الهند حكموا معها شرقي أفغانستان، أما غربي أفغانستان فكان تابعًا للدولة الصفوية. تم تمكن الأفغان من تحرير بلادهم بقيادة/ميرويس الهوتكي والاستيلاء على إيران نفسها من الصفويين. ولكن نفوذهم في أفغانستان وإيران كان قصيرًا لأن نادر شاه الأفشاري (1148- 1160 هـ/1735- 1747م) قفز إلى السلطة وسيطر على أفغانستان وإيران ومناطق أخرى واسعة. وبعد مقتل نادر ظهرت أفغانستان الحديثة دولة مستقلة.

1- الأسرة الدرانية (أفغانستان وجزء من الهند) 1160- 1258 هـ/ 1747- 1842 م:

بعد مقتل نادر شاه انفصلت أفغانستان عن إيران وبرزت كدولة حديثة مستقلة، والتف الأفغان حول زعيم أفغاني هو أحمد خان زعيم قبيلة (أبدالي) فنادى بنفسه ملكًا في قندهار. وتلقب (دردراني) أي درة الدهر فسميت دولته (الدرانية) استولى على الجانب الشرقي من إمبراطورية نادر شاه حتى نهر السند، وامتد سلطانه إلى هرات وضم ولايات كشمير ولاهور وملتان.

ويعتبر أحمد شاه مؤسس أفغانستان الحديثة واحدًا من مشاهير التاريخ، وقد كان قائدًا حازمًا وإداريًا ممتازًا، توفي سنة 1187 هـ/1773 م.

وخلفه ابنه تيمور (1187- 1208 هـ/1773- 1793م) وهو الذي نقل العاصمة إلى كابول وبعده بدأ الصـراع بين أولاده الكثيرين. وبينهم وبين قبيلة (باركزائي) الأفغانية فضعفت الدولة وتدهورت أوضاعها، وفقدت ولاياتها في الهند سنة 1215 هـ/1800 م، ثم سقطت أخيرًا أمام أسرة باركزائي.

2- الأسرة الباركزائية (أفغانستان) (1242- 1393 هـ/1826- 1973م):

الباركزائي قبيلة أفغانية كبيرة، ويقال أنهم فرع من الدراني. وكانوا وزراء للدرانيين، استولى زعيمهم ومؤسسهم دوست محمد (1242- 1280 هـ/1826- 1863م) على السلطة تدريجيًا إلى أن أسقط الأسرة الدرانية نهائيًا سنة 1258هـ/1842 م. وفي عهدهم بدأ التدخل البريطاني في أفغانستان، ولكنهم لاقوا مقاومة شرسة، ففي حروب (1254-1265هـ/1838- 1848م) فقد الانجليز جيشهم بأكمله، وتمكنوا سنة 1295 هـ/1878 م من الاستيلاء على أفغانستان رغم الهزائم المتتالية التي لحقت بهم.

في عهد أمان الله (1919- 1929م) حقق الأفغان ألوان من النصر على الانجليز، فاعترف الانجليز باستقلال البلاد سنة 1340 هـ/1921 م.

آخر ملوك هذه الأسرة هو محمد ظاهر شاه 1352- 1393 هـ/1933- 1973 م، وقد ظل في الحكم حتى عزله محمد داود مؤسس النظام الجمهوري سنة 1393 هـ/1973 م.

- انظر أفغانستان الحديثة في الباب المقبل -

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة