حجم الخط:

محتوى الدرس (7)

Adobe Systemsمن أحداث سنة (2هـ):

شرع الأذان، فصار بلال هو مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفرض الصوم والزكاة. وصرف الله قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتمنى ذلك. قال تعالى: ﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ [البقرة:144]. ولم يعجب ذلك اليهود، فأخذوا يتقوَّلون على الرسول صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ [البقرة:145]. كذلك قامت أغلب الحدود في هذه السنة، وفرض الله الحلال والحرام.

Adobe Systemsحوادث عام (3هـ/624م):

غزوة أحد في شوال (3هـ):

كان سببها رغبة قريش في الانتقام لأنفسهم وأخذ الثأر لقتلاهم في بدر، خرج أبو سفيان في ثلاثة آلاف مقاتل، فعسكروا قريبًا من جبل أحد. فاستشار النبي صحبه، فأشار أكثرهم بالخروج، فخرج في ألف مقاتل، وأثناء الطريق انخذل المنافق ابن سلول بثلث الجيش بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأخذ برأيه في البقاء داخل المدينة. فعسكر الرسول صلى الله عليه وسلم عند جبل أحد (شمال المدينة) وجعله خلفه، وجعل على ربوة هناك في سفح الجبل خمسين راميًا بقيادة عبد الله بن جبير، وأمرهم بعدم النزول مهما حصل، ثم نظم الجيش، وأعطى اللواء لمصعب بن عمير.

قاتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجاعة، وأبلى أبو دجانة (الذي أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم سيفه)، وطلحة، وحمزة، وعليٌّ وغيرهم، فانتصر المسلمون في أول النهار مظهرين بطولة رائعة، وانهزم الأعداء. فنزل أكثر الرماة مخالفين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لجمع الغنائم، فالتف خالد بن الوليد مع فرقة الخيالة من خلفهم، فكانت مفاجأة مفجعة حيث اضطرب المسلمون وعمهم الذعر، فأثخن الكفار فيهم، فاستشهد عدد منهم (أكثر من 70) وولى البعض، وجرح الرسول صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته. وممن استشهد مصعب (حامل اللواء)، وحمزة بن عبد المطلب الذي قتله وحشي بحربة، وحنظلة بن أبي عامر، وكان جنبًا، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الملائكة غسلته.

انسحب المسلمون بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم نحو الجبل انسحابًا منظمًا. ثم تحصنوا بهضبة عالية فعجز عنهم المشركون، فقال أبو سفيان: (إن موعدكم بدر العام المقبل). فقالوا له بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم: «هو بيننا وبينكم موعد». فكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص اختبر الله المؤمنين، وفضح المنافقين، وأكرم من أراد بالشهادة.

ونزل تصوير هذه المعركة في سورة آل عمران. قال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿ ١٣٩ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿ ١٤٠ [آل عمران:139-140].

وقفة عند غزوة أحد:

إن هزيمة المسلمين في هذه المعركة أبرزت أنبل الصفات عندهم من ثبات وتضحية وصمود وعزيمة وإيمان وبطولة.

ووقف الرسول صلى الله عليه وسلم كالطود الأشم لا يتزعزع، وعندما تجمع مقاتلو المشـركين ضده، وقف سبعة من الأنصار يذودون عنه، وصارعوا صراعًا مريرًا حتى قتلوا جميعًا. وبرزت الكثير من الأدوار البطولية العظيمة.

غزوة حمراء الأسد:

بعد أُحد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم مع من اشترك في أحد في مكان حمراء الأسد (13 كيلو عن المدينة)، ليبين لليهود والأعراب ما يتمتعون به من معنويات عالية، فخافت قريش وعادت إلى مكة، وقد كانت تريد المدينة.

Adobe Systemsحوادث سنة (4هـ/625م):

يوم الرجيع:

أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم ستة من الصحابة بأمرة مرثد الغنوي، إلى الأعراب بطلب منهم ليعلموهم الدين، فلما صاروا قريبًا من مكة. غدروا بهم وقتلوا أربعة. وباعوا الاثنين في مكة وهما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي حيث قُتِلا هناك.

حادثة بئر معونة:

أرسل (40) صحابيًا أميرهم المنذر بن عمرو إلى أهل نجد ليعلموهم الدين، فلما نزلوا في بئر معونة (جنوب شرق المدينة) هوجموا. وقاتلوا حتى استشهدوا جميعًا.

إجلاء يهود بني النضير:

غدروا بعهدهم. وحاولوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم. فحاصرهم حتى استسلموا فأجلاهم عن المدينة بدون سلاح. ونزلت فيهم سورة الحشر.

غزوة ذات الرقاع:

خرج فيها إلى غطفان في نجد، وكانوا يريدون غزو المدينة. ولم يحصل قتال. وكان الغرض إرهاب الأعراب.

غزوة بني أسد:

أرادوا غزو المدينة بقيادة طليحة بن خويلد. فأرسل لهم سرية إلى ديارهم، ففروا وغنم المسلمون.

تأديب هذيل:

جمع خالد الهذلي الجموع لغزو المدينة (هذيل قرب مكة) فأرسل له الرسول من يقتله، فقُتِل، وانفضت جموعه وانتهى أمره.

غزوة بدر الآخرة:

خرج أبو سفيان بثلاث آلاف مقاتل (حسب الموعد المحدد) ورغب في نفسه عدم القتال. وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ألف وخمسمائة. فخافت قريش وعادت. فكانت هي المتحدية وهي الفارة.

غزوة دومة الجندل:

هاجمهم الرسول صلى الله عليه وسلم تأديبًا لهم، ففروا وتركوا الغنائم للمسلمين.

Adobe Systemsحوادث عام (5هـ):

غزوة المريسيع (بني المصطلق):

أراد بنو المصطلق غزو المدينة، فغزاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وملك ديارهم وأموالهم ونسائهم. ثم تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث (بنت زعيم القوم) فأطلق المسلمون أسراهم. وقالوا: «أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم». بعد هذه الغزوة حصلت حادثة الإفك في شأن عائشة، فأنزل الله براءتها.

غزوة الأحزاب (الخندق) سنة (5هـ/626م):

تجمعات قصد منها القضاء على الإسلام والمسلمين. خرجت قريش وغطفان إلى المدينة في أكثر من عشرة آلاف بتحريض من اليهود في خيبر، فاستشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه. فأشار سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة لحمايتها. (وكان عدد المسلمين 3000) واستمر الحصار شهرًا. ونقضت بنو قريظة العهد واتفقت مع الأحزاب. أسلم حينها نعيم بن مسعود الغطفاني، واتفق مع الرسول صلى الله عليه وسلم على تفريق الأحزاب. فخرب بين قريظة وقريش وغطفان بحيلة بارعة فبين لكل فريق أن الآخر ضده، فتفرقوا، ثم أرسل الله على المشركين جندًا من الريح فقوضت خيامهم، وأكفأت قدورهم ففروا. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ [الأحزاب:9].

وكان هذا آخر هجوم منظم على المدينة. إذ أصبح المسلمون بعدها هم الأقوياء والأسياد.

غزوة بني قريظة[1]:

نقضوا عهدهم وغدروا في أحرج الأوقات فحالفوا قريشًا في الأحزاب، فحاصرهم بعد غزوة الخندق حتى استسلموا، فحكَّم الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم سعد بن معاذ، وكان حليفهم في الجاهلية. فحكم بقتل رجالهم، وسبي نسائهم وذراريهم، وهذا يتناسب جدًا مع عظم جريمتهم. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات».

تأديب الأعراب:

بعد الانتهاء من قريش واليهود، بقي العدو الثالث وهم الأعراب. وهؤلاء أرسل إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من السرايا، أرعبتهم وكفَّت شرهم، وأذاهم للمسلمين.

Adobe Systemsحوادث عام (6هـ/627م)[2]:

صلح الحديبية وبيعة الرضوان:

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بـ(1500) من أصحابه، يريد العمرة، ونزل الحديبية، وفزعت قريش. بعث إليهم عثمان يخبرهم قصده. ثم أشيع أن عثمان قتل، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، فتبادر إليه أصحابه وهو تحت الشجرة (لذا سميت بيعة الشجرة أو بيعة الرضوان)، بايعوه على ألا يفروا، ثم عاد عثمان، فتصالح الرسول صلى الله عليه وسلم مع قريش.

وتم الاتفاق على هدنة عشر سنوات بينهم. وأن من يأتي محمدًا من قريش يرده إليهم، ومن جاء قريش من محمد لا يردوه، ومن أراد عهد محمد دخله، ومن أراد عهد قريش دخله. (فدخلت خزاعة في عهد محمد وبكر في عهد قريش)، وأنهم سيعودون العام القادم لأداء العمرة. وفي الطريق أنزل الله سورة الفتح، فبشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح مكة.

وقفة عند صلح الحديبية:

كثير من الصحابة امتعض من هذا الصلح واستاء لهذه النتيجة. وعد نفسه مغلوبًا ذليلًا، ومن بينهم عمر بن الخطاب. على أن المدقق المنصف يدرك أن هذه المعاهدة كانت عظيمة الخير للمسلمين. كبيرة النفع لهم. ومن مزاياها:

- اعتراف قريش بكيان المسلمين.

- إعطاء المسلمين فرصة لنشر الدعوة والتفرغ لها.

- دخول خلق كثير في الإسلام بعد هذا الصلح (من هؤلاء بعض عظماء قريش كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة). كذلك أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم للملوك والحكام يدعوهم للإسلام.

- أعطت هذه المعاهدة للمسلمين فرصة ليفرغوا لليهود، لذا غزا الرسول صلى الله عليه وسلم بعدها خيبر، وانتصر واكتملت معظم التشريعات الإسلامية خلال هذه الفترة.

- أما شرط إعادة من يسلم من قريش إلى قريش. ولا تلتزم قريش برد من يعود لها من المسلمين، فذاك وضحه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن من ذهب منا إليهم فقد أبعده الله. ومن جاءنا منهم فرددناه، فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا». وهكذا كان هذا الصلح فتحًا مبينًا كما وصفه القرآن الكريم.

دعوة الملوك والحكام إلى الإسلام:

رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الوقت أصبح مناسبًا لذلك، فاليهود انتهوا، وقريش في هدنة معه، والأعراب لا بد من غزو ديارهم باستمرار، فكتب الكتب وأرسل الرسل إلى:

- هرقل إمبراطور الروم، والمقوقس حاكم مصر، وقد خافا على ملكهما منه.

- المنذر بن ساوي حاكم البحرين، النجاشي ملك الحبشة، الحارث الحميري حاكم اليمن، وملكي عمان جيفر وعياد ابنا جلندي، وهؤلاء دخلوا في الإسلام.

- الحارث بن أبي شمر ملك الغساسنة بالشام، وقد قتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب المسلمين وهدد بغزو المدينة.

- كسرى ملك الفرس، وقد غضب ومزق الخطاب. فدعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فمزق الله ملكه.

Adobe Systemsحوادث عام (7هـ/628م):

غزوة خيبر:

﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ [المائدة:82]، برهنت الأحداث طوال القرون على شدة عداوة اليهود للمسلمين، حتى عندما أحسن المسلمون إليهم.

كانت خيبر (في شمال المدينة) من أقوى حصون اليهود وأخطرها. وكان خطرهم محدقًا على المدينة.

وكان يهود خيبر حرضوا على غزو المدينة، وجمعوا الأحزاب في غزوة الخندق، سار إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وحاصرهم، حتى استسلموا، فصالحهم على شطر ثمرها وزرعها، قالت عائشة: «لما فتحت خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر»، بعد الغزوة أهدت زينت بنت الحارث اليهودية للرسول صلى الله عليه وسلم شاةً مسمومة، فأشعره الله بذلك فكف عنها، وأكل منها بشر بن البراء، فمات فقتلها الرسول صلى الله عليه وسلم قصاصًا، كان ذلك في محرم سنة (7هـ).

ثم أخضع يهود وادي القرى على شطر نخيلهم. وقبل الفدية من يهود فدك ويهود تيماء، وعدهم ذميين.

بعد خيبر أصبح المسلمون أكبر قوة في جزيرة العرب، كما انكسرت بذلك شوكة اليهود، وإن كانت لم تزل نهائيًا.

عمرة الحديبية:

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه لأداء العمرة حسب صلح الحديبية، وكان عددهم (2000) فيسرها الله لهم، فقاموا بأدائها وعادوا بسلام وطمأنينة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة