حجم الخط:

محتوى الدرس (51)

الأوضاع في الهند:

إمبراطورية المغول العظمى (في الهند) 932- 1275 هـ/1526- 1858م:

ظهير الدين بابر 932- 937 هـ:

مؤسس هذه الإمبراطورية هو ظهير الدين محمد بابر. وهو من أحفاد تيمور لنك، وقد بدأ نفوذه في أفغانستان سنة 910 هـ/1504 م، زحف إلى الهند وقضى على أسرة اللوديين. وسيطر على معظم البلاد، وبذا بدأت إمبراطوريته. وكانت مدته قصيرة 932- 937 هـ. وأعظم الأباطرة المغول بعده هم:

همايون شاه 937- 963 هـ:

تولى بعد أبيه، وكان من أعظم قواد أبيه في فتوحاته، سلب السلطة منه الملك الأفغاني شير شاه، وكان شير شاه ملكًا عظيمًا صالحًا، تمكن همايون من استعادة ملكه بعد 15 سنة.

جلال الدين أكبر 963- 1014 هـ:

أصبح الإمبراطور بعد والده همايون. وقد قابل ثورات متعددة وخاض حروبًا كثيرة حالفه الظفر فيها، فاتسعت إمبراطوريته فأصبحت الهند كلها تحت سلطانه وضم البنغال وأفغانستان والسند وكشمير، وكان هذا الإمبراطور منحرفًا عن العقيدة محاربًا للإسلام، وقد ابتكر دين جديد سماه (الدين الإلهي) يعتمد على المجوسية وعلى أديان الهند.

جهانكير 1014- 1037 هـ:

كان سليم العقيدة فلم يسـر في طريق والده المنحرف، وفي عهده نمت سلطة الأوروبيين في الهند، فكان البرتغاليون والإنجليز والهولنديين يتنافسون تجاريًا بالهند.

شاه جيهان 1037- 1069 هـ:

ابن جهانكير، وكانت أيامه حافلة بالصـراعات. ويمتاز عصـره بالفنون المعمارية الكبرى، ومن آثاره مقبرة (تاج محل) التي دفن فيها زوجته، ثم دفن فيها بعد وفاته.

أورنجزيب (عالمكير) 1069- 1118 هـ:

وهو الإمبراطور المغولي الزاهد العادل الذي كان شديد الحرص على الشـريعة الإسلامية وآدابها، وقد حكم خمسين عامًا واجه خلالها صورًا من المتاعب والثورات، وهكذا قضى حياته في ميادين القتال، ومات كذلك في ميدان القتال، واضطربت الأحوال من بعده، ولم يبق من أباطرة المغول بالهند من يستحق الذكر. في سنة 1152هـ/1739 م زحف نادر شاه من إيران إلى الهند. فحقق انتصارات كبيرة ووصل إلى دلهي فاستباحها لجنوده فدمروا وسلبوا ما استطاعوا. عاد بعدها لإيران. في سنة 1162 هـ/1748 م زحف الملك الأفغاني أحمد شاه الابدالي إلى الهند واستولى على لاهور ودلهي ومناطق واسعة.

نهاية أباطرة المغول:

أصبح شاهات المغول بعد ذلك يعيشون تحت نفوذ الهندوس أو الانجليز. وقبض الانجليز أخيرًا على آخر إمبراطور مغولي/بهادور شاه ونفوه إلى بورما سنة 1275هـ/1858 م، وإلي أن مات، وانتهى بموته ملك المغول بالهند.

الاستعمار الأوروبي للهند:

تطلعت أوروبا إلى استعمار الهند منذ قديم الزمان نظرًا لثرائها ووفرة المواد الخام بها، وقد تحقق هذا الحلم بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح الذي يربط بين أوروبا والهند مباشرة. وقد بدأت البرتغال بذلك الزحف. فكانت سيدة الموقف حوالي قرن من الزمان 906- 1009هـ/1500- 1600م.

ثم استطاعت هولندا وفرنسا أن تكون لها بعض المراكز في الهند إلى أن تغلبت عليهم انجلترا وأصبحت الوحيدة في المساحة. تأسست شركة الهند الشرقية تحت حماية بريطانيا، وقد اقتصرت على الأنشطة التجارية في بداياتها، ثم ما لبثت أن قبضت على مقدرات البلاد، وقد بدأ نشاطها سنة 1009هـ/1600م وعندما اتضح للهنود أن الحركة التجارية البريطانية أصبحت استعمارًا صارخًا هبت بالهند ثورات كثيرة قاد المسلمون معظمها. مما دعا بريطانيا أن تعلن تبعية الهند للتاج البريطاني مباشرة في سنة 1275هـ/1858م.

وقد نفذ الانجليز سياسة اضطهاد جائرة ضد المسلمين. فعاش ملايين المسلمين في الهند بعد سقوط دولة المغول في تعاسة وشقاء وفقر وجهل وأمراض. وزاد على ذلك أن الانجليز تعاونوا مع الهندوس والسيخ ضد المسلمين.

محمد على جناح وقيام دولة باكستان:

منح مسلمو الهند لقب (القائد الأعظم لمحمد علي جناح 1947- 1949م) اعترافًا بجهوده الكبيرة لوضع آمال المسلمين بالهند موضع التنفيذ، ولقيادته الرشيدة، حتى تحقق الحلم الذي كانوا يتطلعون إليه، وقامت دولة باكستان على يده، وقد بدأ الاتجاه لتقسيم البلاد إلى دولة هندوس ودولة مسلمين يتصاعد ابتداء من سنة 1349هـ/1930م. زال الاحتلال البريطاني عن الهند، وقامت دولة باكستان المسلمة حرة مستقلة سنة 1367هـ/1947م وعين محمد علي جناح حاكمًا عامًا لباكستان.

الفصل الخامس: الأوضاع في جنوب شرقي آسيا (923- 1341هـ)

[نبذة]

وهذه المنطقة تشمل الدول التالية: ماليزيا، وأندونيسيا، وجنوب الفلبين. وقد انتشر فيها الإسلام عن طريق التجارة والدعوة ولم تصل إليها أقدام الفاتحين أبدًا.

Adobe Systems1- ممالك أندونيسيا الإسلامية:

مملكة آتشه 920- 1322 هـ/1514- 1904 م:

تقع شمال سومطرة، وقد اتجه اهتمامها لجانبين هامين هما نشـر الإسلام ومقاومة الاستعمار. وأول سلاطينها المشهورين: علي المغيث شاه (920- 935هـ/1514- 1528م) وقد واجه البرتغاليين بحزم وردهم عن بلاده.

ويمثل عصـر السلطان إسكندر مودا (1016- 1047هـ/1607- 1637م) أزهى عصور آتشه، فقد وسع مملكته وتمكن من نشر الإسلام بسومطرة كلها تقريبًا، وحقق انتصارات ضد البرتغاليين. ثم أخذت أحوال البلاد تتدهور بسبب كثرة الحروب والأزمات الاقتصادية وانتقال السلطان إلى الملكات في بعض الفترات، ثم الحروب المتواصلة مع الغرب الذي عانى أشد المعاناة في مواجهة آتشه وتمكن من الانتصار أخيرًا باللجوء إلى الفتن والدسائس فسقطت البلاد تحت يد هولندا سنة 1322هـ/1904م.

مملكة ديماك (جاوة) 918- 960هـ/1512- 1552م:

مملكة ديماك قصيرة العمر، ولكن ملوكها كانوا من خيرة الأبطال والمجاهدين، وأولهم رادين فتاح الذي استقلت الدولة في عهده، وتولى بعده ابنه (باتيه يونس) وقد تمكن من توسيع مملكته، ووضع نهاية لإمبراطورية (ماجابيت) الهندوكية التي كانت بقاياها تتعاون آنذاك مع البرتغاليين. وبعد وفاة يونس سنة 938 هـ/1531 م تولى أشهر مشاهير هذه المملكة وهو (رادين ترينجانو) المجاهد الكبير الذي كانت ثمرة أعماله دخول جاوة الغربية الإسلام. وتوفي سنة 953 هـ/1546 م[1].

مملكة بنتان (جاوة الغربية) 960- 1096هـ/1552- 1684م:

استقلت عن مملكة ديماك، وقد ازدهرت خلال حكم السلطان حسن الدين أول ملوكها (960- 978هـ/1552- 1570م) وخلال حكم ابنه يوسف (978- 988هـ/1570- 1580م)، فزاد انتشار الإسلام في جاوة. وأصبحت مركزًا تجاريًا هامًا.

وأعظم ملوك بنتان هو السلطان/أجونج ترتاياسا. وقد بلغت الدولة أوج عظمتها ومجدها في عهده، لذا ركز الهولنديون جهودهم ضد هذه الدولة، إلى أن تمكنوا من القضاء عليها 1096 هـ/1684 م.

مملكة متارم 991- 1055 هـ/1583- 1645 م:

كانت متارم مملكة هندية وثنية، وفي عام 1583 م تولى أمرها رجل مسلم هو (سنوفاتي)، واتجه لنشر الإسلام في جاوة كلها، كما اتجه لتكوين مملكة موحدة.

وأعظم ملوك متارم هو السلطان (آجونج) حفيد سنوفاتي المؤسس، أمتد عهده بين عامين (1022-1056هـ/1613-1646م)[2]. وقد استطاع أن يمد نفوذه إلى بلاد كثيرة. ونشر الإسلام في جاوة الوسطى، وجعل جذوره تتمكن في هذه المناطق وبعد موت السلطان قامت الصراعات الداخلية والتي مكنت هولندا من القضاء عليهم في النهاية.

مملكة غووا (مكسّر) 1078 هـ/1667 م- وحتى القرن 13هـ/19 م:

قامت في جزيرة (سلاويسي) وكانت هذه الجزيرة ميناءًا هامًا. خاضت هذه الدولة حروبًا ضد هولندا مدة 50 سنة تقريبًا. وكان يقودها ملكها حسن الدين الذي حقق انتصارات عظيمة وضم إلى مملكته العديد من الجزر، ومرة أخرى لم يتم لهولندا النصـر إلا بواسطة الفتن التي أثارتها بين الملك وأتباعه.

Adobe Systems2- ممالك شبه جزيرة الملايو:

[نبذة]

بعد سقوط ملقا قامت مكانها ممالك كثيرة، وقد أسهمت في نشر الإسلام ومصارعة الاستعمار.

الاستعمار الأوروبي في الملايو (أو ماليزيا):

بدأت البرتغال علاقاتها مع ملقا متخفية في ثوب الاقتصاد والتجارة عقب انتصارها في معركة ديو 915هـ/1509م، ثم سيطرت عليها 917هـ/1511م، وقد تعرض الأهالي لأسوأ معاملة وبعد حوالي قرن من الزمان في 1051هـ/1641م انتهى هذا الاستعمار، وبدأ الاستعمار الهولندي مستفتحًا نشاطه بتأسيس شركة الهند الهولندية التجارية، كسبت انجلترا الأسواق من هولندا مما اضطر هولندا إلى إلغاء شركتها سنة 1215هـ/1800م، وكان الحكم الهولندي قد انتهى منذ 1210هـ/1795م ثم عقدت تسوية بينهم، فتسلمت انجلترا الملايو وسلمت لهولندا جزر أندونيسيا وذلك في سنة 1230هـ/1814م وهبت الثورات في البلاد ضد هذا المستعمر، أثناء الحرب العالمية الثانية استولت اليابان على الملايو. وعاد الاستعمار البريطاني بعد الحرب واستمر إلى أن استقلت البلاد سنة 1377 هـ/1957 م باسم ماليزيا.

الاستعمار الأوروبي في أندونيسيا:

قدمت هولندا إلى الجزر وأنشأت سنة 1011 هـ/1602 م شركة الهند الشـرقية الهولندية، ثم بدأ الصراع العسكري بينها وبين سلطان متارم الإسلامية سنة 1022 هـ/1613 م، وهبت حروب طاحنة ضد المحتل الغاصب. أثناء الحرب العالمية الثانية احتلتها اليابان وخرجت بعد الحرب وعادت الهيمنة الهولندية، وأعلن استقلال البلاد سنة 1365 هـ/1945 م.

المالديف:

انتشر بها الإسلام في القرن السادس الهجري/الثاني عشـر الميلادي، وقد وصلها الاستعمار البرتغالي ثم الهولندي. وقدم الإنجليز سنة 1211 هـ/1796 م، حدثت مقاومة وثورات في البلاد سنة 1305 هـ، ووضعت تحت الحماية البريطانية سنة 1367هـ/1947 م. وأعلنت كجمهورية مستقلة سنة 1385 هـ/1965 م.

Adobe Systemsالأوضاع في الفلبين:

كان الإسلام منتشرًا في الفلبين. وكان يمكن أن يعم جزرها ويكون منها دولة إسلامية، كما حدث بالنسبة لأندونيسيا، ولكن طرأ بها طارئ غير مجرى الفكر الديني بها، ألا وهو الاستعمار الأسباني البغيض.

دهم الأسبان جزر الفلبين سنة 928 هـ/1521 م حاملين معهم كل الأحقاد الصليبية ضد المسلمين. وكان موقفها من الفلبين امتدادًا لموقفها من مسلمي الأندلس، وطال بها المقام في الفلبين إلى سنة 1316 هـ/1898 م. وخلال هذه المدة التي قاربت أربعة قرون قضت فيها على أجيال متتالية من المسلمين بطريق الحروب المدمرة ضد المسلمين وإجبارهم على اعتناق المسيحية بالحديد والنار. ورغم كل ذلك لم يتمكنوا من القضاء على الإمارات المسلمة، وظلت هناك إمارات باقية لم تتمكن أسبانيا من هزيمتها، وتحديدًا في جزيرة مينداناو، وجزر سولو ثم احتلت الولايات المتحدة جزر الفلبين سنة 1317 هـ/1899 م، فقامت المقاومة ضدها واستمرت حتى سنة 1339 هـ/1920 م استسلم المسلمون بعد ذلك، فقد أصابهم الوهن، وانتشـرت بينهم الأمراض وعم الفقر والجهل والتخلف، بينما الدعم الصليبي يقدم بكل أشكاله للنصارى، فتراجع الإسلام في البلاد.

وأعلنت الولايات المتحدة استقلال الفلبين سنة 1366 هـ/1946 م.

وينحصر الإسلام حاليًا في 13 ولاية في جنوب الفلبين، ما زالت تطالب بالحكم الذاتي بكل قوة.

الوصف: 16-01

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة