8 - أساليب التربية:
لقد رسم الإسلام للتربية منهجًا متكاملاً يتناول الإنسان من جميع نواحيه، وقد تعدَّدَتْ أساليب هذا المنهج ووسائله لتحقيق أهداف التربية الإسلامية لتشمل على سبيل المثال لا الحصر:
1) القدوة أو الأسوة الحسنة:
تُعدُّ القدوة التي يقتدي بها الإنسان من أهم المؤثرات في تربيته؛ لأنها تبني المرء إن كانت صالحة خيرة، وقد تهدمه إن كانت سيئة شريرة. لذا يؤكدها القرآن الكريم تأكيدًا قويًا لما لها من أهمية في مسلك الإنسان ثم تقرير مصيره؛ يقول تعالى: ﭽ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﭼ [الأحزاب: ٢١]. والقرآن إذ يركز على ضرورة الاقتداء بالرسول ﷺ باعتباره أسوة حسنة، فإنه لا بد أن يتخذ كل داعية إلى الله من هذه القدوة طريقًا لتحقيق أهدافه؛ فعليه أن يتمثل المنهج الذي يعلمه ويربي به حيث يربي على هديه، ولا يظهر منه تناقض بين قوله وعمله، وإلا فإن التربية تنقلب إلى حفظ وتلقين دون أي أثر عملي لها.
ويؤكد علماء النفس أن للقدوة أثرًا كبيرًا في التربية؛ لأن النموذج المحتذَى يجذب الانتباه إلى جوانب الموقف التعليمي، وبناء عليه فينبغي على القائمين بالتربية أن يتعرفوا على القيم التي ينبغي أن تغرس فيمن يقومون بتربيتهم ويجعلون من أنفسهم قدوة ونماذج تُحتذى، ولا شك أن القدوة الحسنة هي أفضل وسائل التربية وأقربها إلى النجاح في بناء شخصية المسلم؛ فبالقدوة يتعلم الطفل الصلاة ويواظب عليها عندما يرى والديه يواظبان على أدائها في أوقاتها، وبالقدوة يتعود الطفل أداء الحقوق كاملة، وبالقدوة يشبّ الطفل على الصفات الحميدة التي وجدها في أهله وفي مدرسته وإخوته الكبار، وهكذا.
2) الموعظة والنصح:
إن المستقرئ للقرآن الكريم يجد أنه كله تربية وموعظة، فخير موعظة هي موعظة القرآن، والملحوظ في الموعظة القرآنية أنها صدرت من حكماء كبار أو والدين أو أنبياء ورسل، وقد تصدر عن الله للعباد كما في موعظة الله لنوح، وقد تأتي الموعظة من الأصغر للأكبر سنًا كما في موعظة إبراهيم لأبيه، وهذا يدل على أنها طريقة عظيمة من طرق التربية الإسلامية ما دامت نابعة من عقيدة صالحة ومؤمنة بالله.
وحتى تكون الموعظة والنصح مؤثرين بالغي التأثير في نفس المخاطب، ينبغي أن يُؤخذ في الاعتبار الفطرة في الإنسان الذي هو على استعداد لأن يصغي، ويرغب في سماع النصيحة من محبيه وناصحيه، فما لم يكن النصح والوعظ صادرًا من القلب وإلى القلب، فتأثيره يكون ضعيفًا أو معدومًا تقريبًا.
ويعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب التربوية تداولاً بين الآباء والمربين، وتستوعبه أشكال كثيرة ومختلفة؛ كخطب الجمعة ونصائح الآباء وتوجيهات المربين، وعلى المعلمين والآباء وخطباء المساجد وغيرهم عند استخدام الموعظة والتوجيه المباشر أن يتوافر لديهم الصدق في القول والعمل والإخلاص في النصيحة حتى يكون لها أثر فعال في التربية الأخلاقية.
3) التربية بالقصة:
للقصة أثر عظيم في نفوس المتلقين وخاصة إذا وضعت في أسلوب عاطفي مؤثر، وعندما تكون ذات قيمة، ويكون لصاحبها تأثير وشهرة. والقصة القرآنية من طرق التربية الإسلامية المؤثرة والفعالة، ذلك أن شخصيات هذه القصص واقعية لكل عصر، وعليه فإن المربي الجيد هو الذي يمكنه أن يستثمر هذه المواقف وتلك الشخصيات في تحقيق أهداف التربية الإسلامية.
ولقد سلك رسول الله ﷺ وهو يربي الأمة المسلك القرآني نفسه، فكان القصص النبوي رافدًا من روافد التربية الإسلامية، فيه القصة القصيرة، وفيه الطويلة الواضحة المؤثرة، ومن أمثلة القصص النبوي قصة الرجل الذي ملأ خفه ثم أمسكه بفيه ليسقي الكلب، فشكر الله له فغفر له[1].ففي هذه القصة القصيرة يشير ﷺ إلى أن المعاملة الطيبة والرفق والشفقة أمور ليست مطلوبة من الإنسان إلى الإنسان فحسب، بل مطلوبة أيضًا من الإنسان للحيوان ولكل ذي حياة، ومن ثم فإن للقصص القرآني والنبوي أثرًا كبيرًا في غرس القيم الأخلاقية المُرغَّب فيها في نفوس النشء والشباب.
4) الأمثال والأشباه:
تؤدي الأمثال والتشبيهات مهمة بالغة التأثير في العواطف وفي السلوك الإنساني فيما لو استعملت بحكمة وفي الظروف المناسبة، ولعل هذه الطريقة يمكن أن تنسحب على استخدام التربية للوسائل التعليمية بكافة أشكالها؛ حيث تستخدم الخبرة العرضية أو البديلة عن الخبرة الأصلية أو المباشرة مع التدرج في مستويات الخبرة، ولذلك أبرزها القرآن واهتم بضرب الأمثال؛ قال تعالى: ﭽ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﭼ [الحشر: ٢١]، ويوجهنا القرآن الكريم إلى استخدام الأمثال باعتبارها طريقة فعالة لتحقيق الأهداف التربوية، فهي أوقع في النفس وأبلغ في الوعظ وأقوى في الزجر وأقوم في الامتناع. وقد أكثر الله تعالى من الأمثال في القرآن للعبرة والتذكرة، وقد ضربها النبي ﷺ في حديثه، واستعان بها الداعون في كل عصر لنصرة الحق وإقامة الحجة، ويستعين بها المربون ويتخذونها من وسائل الإيضاح والتشويق ووسائل التربية في الترغيب أو الترهيب أو التغيير في المدح أو الذم.
5) الترغيب والترهيب أو الثواب والعقاب:
قرر القرآن مبدأ الثواب والعقاب؛ فيثاب المصيب على إصابته، ويعاقب المنحرف على انحرافه. والتربية الإسلامية تُقِرُّ العقوبة على الانحراف والإثابة على الصواب، إلا أن العقوبة هنا مشروعة لتعديل السلوك وما عجزت الطرق الأخرى عن تكوينه وتعديله؛ فربما تستطيع العقوبة والثواب أن تقوم بهذا التكوين والتعديل، ومن الحكمة القرآنية أنه يستعمل قبل إيقاع الثواب أو العقاب أسلوب الترغيب والترهيب.
وهذا الأسلوب يُعَدُّ من الأساليب التربوية التي لا يستغني عنها المربي في كل زمان ومكان، ولا يمكن أن تحقق التربية أهدافها ما لم يعرف الإنسان أن هناك نتائج مؤكدة وراء عمله وسلوكه؛ فإن أجاد المتعلم فإنه يثاب إثابة حسية ومعنوية قريبة من حياته حتى تنتج أثرها فعلاً، أما إذا وقع خطأ فإنه يسامح ويعفى عنه أولاً، ثم إذا تكرر الخطأ فإن العقوبة هي الحل؛ ولعل هذا مستنبط من قوله تعالى: ﭽ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﭼ [النساء: ٣٤]. فالرجل يمارس هذا الحق بفضل قوامته على المرأة كما يمارسه المعلم على المتعلم بفضل قوامة المعلم على المتعلم.
وعلى هذا الأساس يتضح أن الترغيب نوعان: معنوي ومادي، ولكلٍّ درجاته؛ فابتسامة الرضا والقبول، والتقبيل والضم والثناء وكافة الأعمال التي تُبهج الطفل هي ترغيب في العمل. وقد يكون تقديم المثوبة المعنوية على المادية أولى؛ حتى نرتقي بالطفل عن حب المادة، وأحيانًا يُفضَّل أن تكون المثوبة من جنس العمل؛ فإن كان العمل ماديًا نكافئه ماديًا والعكس بالعكس.
وهناك ضوابط خاصة تكفل للمربي نجاحه في استخدام الثواب أو العقاب، منها:
1. أن يكون الترغيب خطوة أولى يتدرج الطفل بعدها إلى الترغيب فيما عند الله من ثواب دنيوي وأخروي، فمثلاً يرغب الطفل في حسن الخُلق بالمكافأة ثم يقال له: أحسن خلقك لأجل أن يحبك أبوك وأمك، ثم يقال: ليحبك الله ويرضى عنك. وكذلك الترهيب؛ فإن له درجات تبدأ بتقطيب الجبين ونظرة الغضب والعتاب، وتمتد إلى: المقاطعة والهجر، والحبس، والحرمان من الجماعة أو الحرمان المادي، والضرب، وهو آخر درجاتها.
2. أن لا تتحول المكافأة إلى شرط للعمل: ويتحقق ذلك بأن لا يثاب الطفل على عمل واجب؛ كأكله أو ترتيبه غرفته، بل تقتصر المكافأة على السلوك الجديد الصحيح، وتكون دون وعد مسبق؛ لأن الوعد المسبق إذا كثر أصبح شرطًا للقيام بالعمل.
3. أن تكون بعد العمل مباشرة في مرحلة الطفولة المبكرة، وفي ذلك إنجاز للوعد حتى لا يتعلم الكذب أو إخلاف الوعد، وفي المرحلة المتأخرة يحسن أن نؤخر المكافأة بعد وعده ليتعلم العمل للآخرة، ولأنه ينسى تعب العمل فيفرح بالمكافأة. وكذلك يجب إيقاع العقوبة بعد الخطأ مباشرة مع بيان سببها وإفهام الطفل خطأ سلوكه؛ لأنه ربما ينسى ما فعل إذا تأخرت العقوبة.
4. الاعتدال: فإذا كانت العقوبة هي الضرب فينبغي أن يسبقها التحذير والوعيد، وأن يتجنب الضرب على الرأس أو الصدر أو الوجه أو البطن، وأن تكون العصا غير غليظة، ومعتدلة الرطوبة، وأن يكون الضرب من واحدة إلى ثلاث إذا كان دون البلوغ، ويفرقها فلا تكون في محل واحد، وإذا ذكر الطفل ربه واستغاث به فيجب إيقاف الضرب؛ لأنه بذلك يغرس في نفس الطفل تعظيم الله. كما يجب أن يتولى المربي الضرب بنفسه حتى لا يحقد بعضهم على بعض. كما يجب على المربي أن يبتعد عن السب والشتم والتوبيخ أثناء معاقبته للطفل؛ لأن ذلك يفسده ويشعره بالذلة والمهانة، وقد يولد الكراهية، كما أن على المربي أن يبين للطفل أن العقاب لمصلحته لا حقدًا عليه.
5. مراعاة الفروق الفردية: فلا بد أن يتناسب الثواب والعقاب مع عمر الطفل، ومع مقدار الخطأ، ومع شخصية الطفل، ومع جنس الطفل.
من طرق التربية: إفراغ الطاقة التي تتجمع في النفس عن طريق الجسم؛ إذ إن الإنسان -بوصفه كائنًا عضويًا- جهاز معقد من الطاقة يستمد طاقته من الغذاء الذي يتناوله، ليصرفها بعد ذلك في أغراض عدة مثل الدورة الدموية، والتنفس، والهضم، والنشاط العضلي، والإدراك والتذكر والتفكير، وهذه الطاقة إذن يمكن أن يستفاد منها في عمل الخير، أو توجه لغيره، أو بمعنى آخر تصلح للبناء وللهدم.
وقد حرص القرآن على توجيه هذه الطاقة النفسية فيما ينفع الإنسان لا فيما يضره؛ فيمكن للمسلم أن يستثمر فراغه باستمرار في التعلم والتزود بالمعارف العامة والمتخصصة، فيتردد على المكتبات العامة، أو على الندوات وقاعات المحاضرات، وذلك انطلاقًا من الأمر الإلهي ﭽ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﭼ [العلق: ١]، ويمكنه إلى جانب ذلك استثمار هذا الوقت في ذكر الله بقلبه ولسانه والتدبر في خلق الله وقراءة القرآن أو سماع تلاوته، ويمكنه أن يمارس الرياضة البدنية بالاشتراك في النوادي أو في الرحلات، ويمكنه أن يشترك في الخدمات العامة التي تهدف إلى ترقية المجتمع المسلم ومحو أمية أبنائه وإصلاح ذات البين بين المسلمين. وبهذا لا يجد المسلم من وقته ما يسوقه إلى الشر أو يجرفه إليه كما في الحكمة المأثورة: (نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل)[2].
7) الأحداث الجارية:
الحياة الإنسانية كلها مواقف وأحداث، والإنسان في تفاعل مستمر مع هذه المواقف طالما هو على قيد الحياة، والمربي البارع لا يترك أحداث الحياة تمر أمامه دون أن يستفيد مما فيها من عبر ومواعظ ودروس؛ فيقدمها لأبنائه في حينها.
وتمتاز الأحداث الجارية في الحياة عن غيرها من وسائل التربية بأنها تحدث في النفس أثرًا كبيرًا وتنفعل معها النفس الإنسانية انفعالاً خاصًا، ولقد قام المنهج الإسلامي في التربية -كما في غزوة حنين- باستثمار الأحداث في التوجيه والتعليم، وتصويب الأخطاء، وفي تربية النفوس، وهكذا حتى يتحقق هدف التربية الأعلى: العبودية لله.
8) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
إن الإنسان ذو إرادة حرة، وما دام الفرد الإنساني عضوًا في مجتمع فلا بد أن تكون هناك حدود لحريته تحددها مصلحة المجتمع، وعلى هذا الأساس يفرض القرآن ضرورة التذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر، وهو عمل يأتي من جانبين:
فكل إنسان يتواصى مع أخيه الإنسان في سبيل دفع عجلة الحياة إلى سبيلها المنشود؛ إذ إن كلنا معلم وكلنا يتعلم في كل الأوقات، ولا يستغني بعضنا عن بعض؛ صغيرنا يتعلم من كبيرنا، وكبيرنا يتعلم من صغيرنا.
وهذا هو سبب خيرية الأمة كما قال تعالى: ﭽ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﭼ [آل عمران: ١١٠].
9) التربية بالعادة:
الإسلام منهج واقعي؛ فهو يعلم أنه إذا قام الإنسان بعمل شيء بطريقة منظمة أصبح عادة، والتعود يسهّل الأمور كثيرًا، فالصانع يتعود عملاً معينا يقوم به فيصبح عادة والزارع كذلك...إلخ.
والتربية بالعادة في الإسلام تحقق الترابط الاجتماعي من خلال تحويلها من عمل فردي إلى عمل جماعي؛ كما يحدث في الصلاة والصيام، على سبيل المثال: انظر إلى المساجد في صلاة الجمعة، وكذلك في رمضان. فعندما تتحول العادة إلى عمل جماعي فإنه يضمن لها الدوام والاستمرار والحيوية، والمربي الواعي هو الذي يزرع في أبنائه التعود على أعمال الخير، والفلاح في أمور الدين والدنيا.
والتربية الإسلامية تستخدم العادة وسيلة من وسائلها، فيتحول الخير كله إلى عادة تقوم بها النفس من غير جهد، وبغير كد وبغير مقاومة. وينشئ الإسلام مجتمعًا تعيش فيه الفضائل والقيم الإسلامية، وبذلك تصبح العادة عملاً فرديًا وارتباطًا جماعيًا في آن واحد، كما ينشئ منها نظامًا اجتماعيًا قوي الأسس متين البنيان.
10) الممارسة العملية:
للواقع العملي أثر بالغ في ترسيخ المفهوم النظري في نفس من يعاينه؛قال تعالى حكاية عن طلب إبراهيم عليه السلام ﭐ ﭽﭐ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﭼ [البقرة: 260].
وكان النبي ﷺ يعطي النموذج المثالي للممارسة العملية أمام أصحابه، ويأمرهم بنقل ما رأوه إلى الآخرين، وتعليمهم كما تعلموا، ومن هذا قوله ﷺ: «وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»[3]. وهكذا ستظل أي تربية نظرية حبرًا على ورق ما لم تنقل إلى الواقع التطبيقي؛ لأن مرور الفرد بالخبرات المباشرة يوفر له أسباب الفعالية والمشاركة؛ بما يتضمنه ذلك من: تفاعل مع الخبرة، ونشاط وانتباه، وتعلم بالعمل، وتعلم ذاتي يشجعه على التعلم المستمر.
وفضلاً عما سبق، فإن ثمة أساليب أخرى للتربية مثل: الحوار، الإقناع، التدرج،...إلخ. ولأهمية هذه الأساليب للداعية المربي، فسيعرضها الفصل الرابع من هذا الكتاب تفصيلاً.