حجم الخط:

محتوى الدرس (4)

المبحث الثاني: التربية الإسلامية

[مقدمة]:

تشمل التربية الإسلامية -بصفتها علمًا تربويًا- فروعًا عديدة تعد بمثابة علوم فرعية لها؛ مثل: أصول التربية الإسلامية، وتاريخ التربية الإسلامية، وفلسفة التربية الإسلامية، والفكر التربوي الإسلامي...إلخ.

وإذا كانت الأسس التربوية المستمدة من الأصلين الكريمين:

(القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة) تمثل المجال الأصولي في التربية الإسلامية، فإن الفكر التربوي الإسلامي يمثل المجال الاجتهادي، ولا يمكن أن نستغني في دراسة التربية الإسلامية عن كلا المجالين؛ لأن الأصول الإسلامية للتربية المتمثلة في القرآن والسنة تمثل المرجعية الأساس التي نحتكم إليها إسلاميًا في معالجة الموضوعات التربوية، والفكر التربوي الإسلامي يمثل الأصول الاجتهادية للتربية الإسلامية.

ولعله من المفيد في البداية أن نشير إلى أن التربية الإسلامية نظام تربوي متكامل يقدم التصور الإسلامي لعلوم النفس والتربية؛ لأنه إذا كان الدين الإسلامي نظامًا متكاملاً للحياة، فمن البَدَهي أن التربية المستمدة من هذا الدين ينبغي أن تمثل نظامًا متكاملاً وشاملاً لكل جوانب التربية والتعليم.

[شمول التربية الإسلامية]:

واضح أن التربية الإسلامية هي علم تربوي يعالج كل مفاهيم التربية وقضايا التعليم من المنظور الإسلامي، وهي بهذا الفهم تشمل العديد من العلوم أو المواد التربوية، منها:

  • 1-أصول التربية الإسلامية: وهو علم يهتم بدراسة الأصول الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية والنفسية للتربية من المنظور الإسلامي.
  • 2-تاريخ التربية الإسلامية: ويبحث هذا العلم في التطبيق العملي للتربية الإسلامية خلال العصور التاريخية المختلفة.
  • 3-فلسفة التربية الإسلامية: وهو علم يبحث في نظرة القرآن والسنة للقضايا والمفاهيم التربوية المختلفة التي يتناولها فيلسوف التربية، مثل: النظرة إلى طبيعة الإنسان والمعرفة والقيم...وغيرها من الموضوعات التي تشكل إطارًا لفلسفة تربوية من منظور الإسلام.
  • 4-الفكر التربوي الإسلامي: ويدرس هذا العلم الأعمال الفكرية المختلفة لواحد أو أكثر من مفكري الإسلام لاستطلاع آرائهم في القضايا التربوية.

[تعريف التربية الإسلامية]:

وبعد تلك المقدمة المختصرة، يتبين لنا أن التربية الإسلامية تعني: (الآراء والمبادئ والمفاهيم والممارسات التربوية المستمدة من الأصول الإسلامية بالمناهج التربوية مستهدفة تربية إنسان عابد عامل طائع مؤتمر بأوامر الله مُنْتَهٍ عن نواهيه).

والتربية الإسلامية بذلك علم تربوي قائم على الأسس الشرعية وفقه الواقع الإسلامي، ولا بد له من متخصصين يجمعون بين علوم الشريعة وعلم التربية، فلا يكفي التخصص في علم واحد منهما كما نرى في الساحة التعليمية والإعلامية التي تشهد كثيرًا من الذين قدموا بعض المطبوعات المتداولة تحت اسم (التربية الإسلامية)، وربما كان فيها ما لا يرضي الله ولا يستقيم مع المنهج العلمي، كما أنها تفرض الالتزام بأصول الشريعة وبالمنهج التربوي وبالمعالجة الإسلامية لقضايا التربية عن طريق العقل المنضبط بأصول الشرع والتحليل العلمي، بعيدًا عن الألفاظ الخطابية والعبارات الرنانة التي تناسب العامة لا طلاب العلم.

وعطفًا على هذا التعريف يتناول هذا المبحث العناصر الأربعة الآتية:

- مصادر التربية الإسلامية.

- أهداف التربية الإسلامية.

- جوانب التربية الإسلامية.

- خصائص التربية الإسلامية.

1 - مصادر التربية الإسلامية:

[بداية]:

تستمد التربية الإسلامية -بصفتها علمًا تربويًا يجمع بين الشريعة والتربية - شموليتها من مصادر التشريع الإسلامي، والتي تستنبط منها جميع أنظمة الحياة. وسنعرض إجمالاً لهذه المصادر على النحو الآتي:

1) القرآن الكريم:

القرآن الكريم هو أساس الدين، ومصدر التشريع، وحجة الله البالغة في كل عصر ومصر، وهو كلام الله الذي نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله محمد بن عبد الله ، بألفاظ عربية وأساليب واضحة تحدَّتْ العرب رغم فصاحتهم: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿ ١٩٣ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴿ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].

ولقد توارثت الأمة حفظ القرآن ودراسته، والعمل به وتدوينه، ونقله بالكتابة على مر الدهور؛ جيلاً بعد جيل من غير تحريف أو تبديل، وذلك مصداق قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: ٩].

والقرآن الكريم كتاب هداية يشتمل على أصول الشريعة وقواعدها من الحلال والحرام، وفيه من العلوم والمعارف ما أثبت العلم الحديث كثيرًا من حقائقها المغيبة، وفيه من حقوق الإنسان ما ينشده أي مجتمع؛ ففيه التفصيل والتبيان لكل شيء: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: ٣٨].

ومما تجدر الإشارة إليه هنا: أن التربية الإسلامية ينبغي أن تكتسب شموليتها من شمولية مصدرها نفسه؛ فهي نظام شامل يضم جوانب الحياة كلها: (عَقَدية، وعبا دية، ووجدانية، واجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية). كذلك فإن تدعيم الثقافة الإسلامية يتطلب من كافة المؤسسات التربوية العودة إلى ذلك المصدر الأساس -حتى لو لاقت الكثير من العناد والاضطهاد- إذا أرادت الأمة الإسلامية سبيل العزة والرقي التي فقدوها بعد هجرهم للقرآن وتعاملهم معه تعاملاً شكليًا فحسب؛ فالقرآن الكريم هو معين التربية الأول، بل إنه معين الحياة كلها.

2) السنة النبوية:

يقصد بالسنة النبوية: ما أثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة أو سيرة. والسنة بذلك - إذا نقلت إلى الأمة الإسلامية بسند صحيح - هي الأصل الثاني من أصول الأدلة الشرعية، ومنزلتها تلي منزلة القرآن الكريم في الحجية، ومن ثم يجب إتباعها كالقرآن، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧].

وبهذا، فإن السنة لا تعارض القرآن بوجه ما؛ لأن الله تعالى افترض طاعة رسوله، وجعلها من طاعته عز وجل؛ قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء: ٨٠]. وعلى هذا لا يحل لمسلم علم ما في الكتاب وما في السنة أن يخالف أيًا منهما، أي أنه لا فرق بين حكم أوحى الله به في القرآن الكريم وحكم صدر من رسوله الأمين ؛ فقد قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿ ٣ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ [النجم: ٣ - ٤].

3) الاجتهاد:

القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدران التشريعيان اللذان يستنبط منهما الفقهاء الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين، فإذا لم يجد الفقيه فيهما بغيته يجتهد، وما أكثر الآيات القرآنية التي تدعو لإعمال العقل، ومن ثم الاجتهاد، الذي يعتبر جوهر الإسلام واستمرار رسالته وصلاحيتها عبر الزمان والمكان.

ويتضح لنا من هذا أن التربية الإسلامية تشمل أيضًا اجتهادات المسلمين في الحقل التربوي مهما كانت تخصصاتهم أو مذاهبهم أو مناهجهم أو بيئاتهم أو...إلخ. وإسهامات المسلمين في حقل التربية غزيرة لكنها -بالمعايير الإسلامية-تجمع بين الصحيح والسقيم، بخاصة كتابات البعض في عصور الضعف والتخلف؛ ففيها تكرار فضلاً عن آراء تحمل أوهامًا تسربت من ثقافات غير إسلامية وقَبِلَها المسلمون.

وهذا الفكر التربوي الذي قدمه المسلمون لا نقبله مطلقًا، ولكن نأخذ منه ما يتفق مع القرآن الكريم والسنة الشريفة، وما يحقق المنفعة في تربية المسلمين، فالانتقاء والتحليل لآراء المسلمين أمران ضروريان ، وهذا اتجاه أكده القرآن الكريم الذي بيّن أهمية الدليل والبرهان وإعمال العقل عندما نتناول الاجتهادات البشرية القابلة للصواب والخطأ؛ إذ لا عصمة لغير أنبياء الله وخاتمهم معلم هذه الأمة عليه الصلاة والسلام.

[ضوابط قبول الاجتهاد]:

وللأسف قد نرى من المسلمين من يذكر آراء تربوية لا تمت إلى الكتاب والسنة بصلةٍ، وإنما تنسب إلى بشر يخطئون ويصيبون، ويقطع بأنها الصواب في مجال التربية الإسلامية لأن اسم صاحبها يُسبق بأحد الألقاب الدينية أو يُنسب إلى أحد المذاهب، وهذا لون من التعصب يرفضه الإسلام؛ لأن الكتاب والسنة هما المعيار لكل صواب، وهما المقدمان على كل اجتهاد.

ولا شك أن الاجتهاد ضروري في حقل التربية الإسلامية، خاصة وأن المستجدات التربوية تتجدد أحيانًا بتجدد الزمان والمكان، ومن ثم فالمصادر الفرعية توسع دائرة التربية الإسلامية بشرط الالتزام بالضابطين السابقين، وأعني بذلك أن يكون الاجتهاد تحت مظلة الكتاب والسنة، وأن يحقق نفعًا للمسلمين، وبهذا تكتسب التربية الإسلامية مرونة أمام المتغيرات، فتغير وتجدد من أساليبها وطرائقها مع المحافظة على مبادئها والالتزام بأهدافها الأساس النابعة من القرآن الكريم والسنة الشريفة، وبالمحافظة والتجديد تبقى التربية الإسلامية السبيل الأوحد لنهضة إسلامية تعلي من شأن الدين وتدعو إليه وتنفع المسلمين في الأولى والآخرة.

2 - أهداف التربية الإسلامية:

[بداية]:

الأهداف التربوية هي منطلق النشاط التربوي في الإسلام ولا يمكن تفسير هذا النشاط بغير الرجوع إلى الأصول الإسلامية التي نبع منها التصور الإسلامي للتربية وأثرها في المجتمع.

يقدم لنا القرآن الكريم الغاية والهدف الكلي للخلق والنشاط الذي يملأ حياة الإنسان كما يبدو من قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]، فالإنسان لم يخلق إلا للعبادة، ونشاطاته التي يقرها الإسلام لا تخرج عن نطاق العبادة، وليست العبادة التي خلق الله الإنسان لها محصورة في العبادات المفروضة فقط، وإلا كانت التربية الإسلامية تربية أخروية لا تهتم بغير الآخرة والعبادات المتصلة بها، ولما كانت التربية الإسلامية تربية للدنيا والآخرة فإن العبادة في الآية الكريمة كما يقول ابن تيمية هي: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة؛ فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة)[1].

ويعني ذلك تربويًا أن الهدف الكلي للتربية في الإسلام هو: تربية العابد العالم، المؤتمِر بأوامر الله، المنتهي عن نواهيه، المرتبط بمبادئ الإسلام في كل سلوكياته.

ومن الطبعي أن يكون الإنسان العابد عاملاً عالمًا؛ لأن الإنسان خليفة في الأرض، والخلافة تقتضي العمل وتحمل الأعباء، والعبادة ترقى بالعلم في الإسلام، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨]، ولا يحظى الإنسان بالثواب على عمله ولا قبول لعبادته إلا بصدق النية والإخلاص في العمل وإتقانه؛ كما ينبئ بذلك الحديث الشريف: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»[2].

ويتحقق الإتقان في الأعمال أو العبادات التي يحبها الله بالعلم والمهارة والتخصص، ولذا كان المسلم مطالبًا بأن يتعلم وأن يبحث عن أرقى الأساليب لأداء عمله في حدود قدرته واستطاعته: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، ومن ثم كان تحسين الأعمال وأداؤها بإخلاص أمرًا أساسًا في الإسلام يرتبط بالعلم، وكان تعلم المهارات والصنائع وسبل التقدم وغيرها من العلوم التي تلزم المسلمين في إقامة مجتمع الإسلام القوي في أرض الله -جل شأنه- واجبًا عينيًا على المجتمع بجملته، وواجبًا كفائيًا على الأفراد الذين منحهم الله مواهب وقدرات يتميزون بها عن الآخرين.

وفي إطار هذا الهدف الكلي للتربية الإسلامية - تعريف الإنسان بخالقه وبناء العلاقة بينهما على أساس من ربانية الخالق وعبودية المخلوق - تقدم لنا النصوص الإسلامية أهدافًا فرعية أو جزئية نشير إلى أهمها بإجمال:

1) الأهداف الخلقية:

يبتغي الإسلام بهذه الأهداف كمال الخُلُق، وتزكية النفس، وترويضها على الطاعة وفعل الخير، وكفها عن محارم الله. وطريق النفس إلى ذلك: العبادة، وذكر الله، ومغالبة الهواجس والوساوس التي تنأى بالإنسان عن منهج الله: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت: ٤٥]، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿ ٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [النازعات: ٤٠ - ٤١].

ويشيد القرآن الكريم بما كان عليه الرسول من خلق عظيم لا يعرف الفظاظة ولا غلظة القلب وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤]، فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: ١٥٩]، ويقرر الرسول المربي أهمية هذه الأهداف الخلقية في قوله : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»[3]. وقوله : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»([4] ).

وتأسيسًا على هذا، فإن الأهداف الخلقية تؤكد على:

- تطوير سلوك الإنسان وتغيير اتجاهاته بما ينسجم مع القيم والأخلاق الإسلامية.

- تربية المسلم على حسن التأسي والاقتداء بالنبي .

- تربية المسلم على الإخلاص والإحسان ومراقبة الله جل في علاه.

2) الأهداف الاجتماعية:

وتتبدَّى هذه الأهداف في حرص الإسلام على إقامة مجتمع متماسك قائم على العدل والرحمة والتعاون والتعاطف بين الأقارب والأباعد، لذا حث على رعاية الآخرين في مواقع مختلفة: أقارب، أو جيران، أو إخوة في الله من عامة المسلمين؛ يظهر ذلك في قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الروم: ٣٨]، وقول الرسول : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُوَرِّثُه»[5]، وقوله : «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل مال فليعد به على من لا مال له»([6] ).

وعلى هذا، فإن من الأهداف الاجتماعية:

  • ممارسة المبادئ والقيم الاجتماعية التي يدعو إليها الإسلام.
  • تكوين الشعور بالمسؤولية والتكافل الاجتماعي.
  • معالجة الأمراض الاجتماعية التي تفكك أوصال المجتمع.

3) الأهداف العقلية والمعرفية:

وتظهر هذه الأهداف في توجيه القرآن الكريم المسلمين إلى إعمال عقولهم وتأمل ما في الكون من آيات الله، والانتشار في الأرض كشفًا عن مجاهلها وثرواتها، وبحثًا عن الرزق الذي أودعه الله فيها، كما يبدو في قوله تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: ٢٤]، وقوله عز وجل: وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [الذاريات: ٢١]، وقوله تعالى: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ [يونس: ١٠١]، وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك: ١٥].

فالآيات الكريمة تدعو إلى البحث العلمي وتوظيف العقل لاكتشاف ما في الكون والنفس من أسرار وكنوز تنبئ عن عظمة الخالق، وتفيد الإنسان عندما يبصر نفسه ويعرف الكون المحيط به.

وبناءً على هذا، يدعو الإسلام إلى تحقيق الأهداف العقلية والمعرفية الآتية:

  • تدريب العقل على المنهجية العلمية في التفكير.
  • تكوين العقلية الناقدة.
  • توجيه المسلمين لحمل الرسالة الإسلامية إلى العالم.
  • تنمية مهارات الحوار والاتصال والبحث وتطوير الذات.

4) الأهداف العملية:

أي: المرتبطة باحتياجات الإنسان ومعاشه:

وفي هذا الإطار يوجه الإسلام المسلمين إلى ارتياد سبل المعاش وتحقيق الاكتفاء الذاتي عن الآخرين دون استغناء عن الناس بالكلية، أو انكفاء على الذات كما يفعل الرهبان، وإنما بوسطية متزنة؛ فلا تكالبَ على الدنيا، ولا إهمالَ لها، ويبدو ذلك في قوله تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص: ٧٧]، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة: ١٠].

وواضح من الآيتين أن التربية الإسلامية تربي الإنسان وتعده ليعمر الأرض بمنهج الله في ثقة وقوة استعدادًا لحياة أبقى ونعيم دائم في الآخرة للطائعين، وليس معنى ذلك أنها تربية أخروية فقط، إنما هي تربية للدنيا والآخرة؛ تربية للإنسان العابد أينما عاش ملتزمًا بمنهج الله الخالق العظيم الذي يربي مخلوقيه على النهج القويم وهو أعلم بهم من أنفسهم: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: ١٤].

ويعني هذا: أن التربية الإسلامية ليست تربية للتمتع بالدنيا فقط -كما يفعل بعض المسلمين- وليست انعزالاً عن الحياة وهروبًا منها، ولكنها تربية رهبان الليل فرسان النهار كما كان أصحاب النبي .

ومن أمثلة هذه الأهداف:

  • إعداد الشخصية المنتجة لا المستهلكة.
  • تدريب الإنسان على مواجهة متطلبات الحياة المادية.
  • تنمية القدرة على التخطيط واتخاذ القرار.
  • تنمية الإحساس والشعور بالجمال.
شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة