حجم الخط:

محتوى الدرس (30)

المبحث الخامس: الكفايات التقنية للداعية المعاصر

[مقدمة]

نزل القرآن مُنَجَّمًا حسب الظروف والحوادث لأنه كتاب بناء وتربية لا كتاب ثقافة، جاء بمنهاج كامل للحياة والتربية لصياغة نفوس، وبناء أمة وإقامة مجتمع؛ إذ هو يسوق مع بعض المواقف درسًا وتحليلاً، كما كان بناؤه مظهرًا رائعًا للخلود، مما جعله صالحًا للسير مع كل نفس، موجهًا لكل جيل. ولقد استثمر القرآن -وهو يربي الأمة الإسلامية- الأحداث في تربية النفوس استثمارًا عجيبًا عميق الأثر، وهذا إيماء وإيحاء من القرآن باتباع هذه الطريقة في تربية الإنسان؛ بحيث لا تتاح فرصة إلا ويستثمرها المربي في تحقيق أهداف التربية عن هذا الطريق.

وهكذا الداعي إلى الله لا ينبغي له بحال من الأحوال أن ينفصل عما يشهده العصر الحالي -بسبب ما أفرزته التطورات التكنولوجية المتلاحقة، وخاصة في العقد الأخير من القرن العشرين- من تحولات عميقة، ونقلات نوعية، وتغيرات مادية ومعنوية لحقت ببنية كل منظمات المجتمع الرسمية وغير الرسمية؛ فلقد أسهم انتشار الإنترنت في كافة أرجاء المعمورة، واستخدام الإلكترونيات الدقيقة، في الانتقال إلى نمط اجتماعي جديد يُعرف بمواقع أو شبكات أو وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني.

وكما أحدثت هذه الوسائل فائقة السرعة تحولات أساس في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية إلخ، فلها كذلك تأثيرها على الدعوة والتربية، ومن ثم فالداعية المربي مطالب بأن يطور ذاته، وأن يطور من دعوته ووسائلها حسب العصر، وبما يتناسب مع الشريعة الغراء؛ فالحكمة ضالة المؤمن، وحيث وجدها فهو أولى بها، والحكمة هي: وضع الشيء المناسب في المكان والزمان والشخص المناسب.

ولأن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في مجال الدعوة والتربية حديث نسبيًا، فإن التوجهات نحوها تتسم غالبًا بالتناقضية: ما بين متحمس للتطبيق يتوقع تطورًا شاملاً يتغلب على كافة المساوئ، ومن يرى عدم مناسبة تطبيق هذه الوسائل التخريبية والفوضوية. فمن أكبر مزاياها: زيادة التواصل بين شريحة عريضة من الأفراد والمجتمعات، أما أكثر الجوانب الرديئة فتتمثل في: عدم موثوقية المعلومات، تشتيت التركيز، سوء استخدام هوية المستخدمين، جهل طريقة استخدامها؛ وخاصة لدى بعض كبار السن والدعاة.

ورغم ما قد يثيره البعض من مساوئ وعيوب لاستخدام هذه الوسائل في مجال الدعوة والتربية، إلا أنه لم يعد ينفع أن يتقوقع الداعية داخل المسجد أو المدرسة أو النوادي فحسب، كما لا ينبغي على الإطلاق التغافل عن الأثر الحسن الذي يمكن أن يحصل من تلك التقنيات الحديثة في هذين المجالين. وعمومًا، يمكن تناول ذلك من خلال ما يأتي:

1) مزايا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي:

[أهمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي]

للتدليل على أهمية استخدام هذه الوسائل تشير التقارير والإحصاءات إلى تنامى استخدامها في العالم العربي بشكل قوي؛ كما في مصر التي يزداد فيها مستخدمو الفيسبوك بصورة تتضاعف عن غيرها، ثم السعودية والإمارات التي تزيد نسبة استخدام الفيسبوك فيهما عن 50٪. وتأتي السعودية في قمة الدول العربية من حيث استخدام اليوتيوب، تليها مصر، ثم المغرب والإمارات. وتُشاهد معظم هذه الفيديوهات (50٪) في السعودية عبر أجهزة الجوال. وتمثل الشريحة العمرية للشباب من 15 إلى 29 سنة الفئة الأكبر التي تستخدم الفيسبوك، وتويتر، ولينكدين.

وبعمل مسح على مستوى 22 دولة عربية اتضح أن وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة بالترتيب هي: الفيسبوك، وجوجل بلس (16.9٪)، اليوتيوب (14.6٪)، الويكي وجوجل دوكس (8.5٪)، تويتر (4.4٪)، المدونات (3.4٪)، فليكر (3.1٪).

[مزايا وسائل التواصل الاجتماعي]

وهذه الإحصاءات والنسب تدل على مزايا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي قد لا تتوفر في غيرها من الوسائل الإلكترونية مثل:

العالمية: حيث لا يتقيد التواصل بين المستخدمين ومن يتابعهم بحواجز مكانية أو حدود سياسية أو جغرافية.

التفاعلية: فالفرد مع هذه الوسائل يكتب، ويرسل، ويستقبل، ويقرأ، ويشارك، ويشاهد، ويستمع، ويحاور؛ فلا مجال للتخاذل والانهزام وآحادية التلقي كما كان يحدث مع وسائل الإعلام القديمة. ومن ثم، تُسهم هذه الوسائل في إحداث المتعة، والحيوية، والمعايشة، على مدار الساعة.

التنوع وتعدد الاستعمالات: فلا يقتصر استخدام هذه الوسائل على أفراد معينين، بل يمكن استخدامها مثلاً من قبل كلٍّ من: المسؤولين في وزارة الأوقاف، ووزارة التعليم، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعلمين، وأولياء الأمور، والأبناء. كما لا تقتصر هذه الوسائل على الحروف، بل تستخدم أيضًا: الرموز، والصوت، والصورة، والفيديو، والارتباطات التشعيبية؛ سواء أكان التواصل مباشرًا -أي في اللحظة نفسها- أم كان غير متزامن في الوقت نفسه.

الاقتصادية في الجهد والوقت والمال: ففي ظل سهولة الاستخدام، وأعداد المستخدمين المتزايدة، ومجانية الاشتراك والتسجيل، وسرعة الاستقبال والإرسال، تبرز الجدوى الاقتصادية لاستخدام هذه الوسائل وسهولة تطبيقها في الدعوة؛ خاصة وأنها لا تحتاج لتثبيت أي برنامج أو تكلفة مادية باهظة.

المرونة: فهذه الوسائل لها قدرة على توفير البدائل المرتبطة بتلبية احتياجات المتربين؛ من حيث: تنوع مصادر المعرفة وتعددها، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، وقابلية المحتوى لتكراره وتحميله أو نقل برامجه، وتعديل محتوياتها، ونشرها، أو حفظها دون التقيد بأماكن أو أفراد معينين، فضلاً عن إمكانية سرعة البحث والتصفح، والتحكم في خصائصها الطبعية الحالية الحاضرة من حيث: طريقة عرضها، أو شكلها، أو مدتها، فيستطيع المستخدم دمج الصورة والصوت مع النص.

2) مكانة وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني في الدعوة والتربية:

تبيَّن مما سبق أن وسائل التواصل الاجتماعي تشير بوجه عام إلى الوسائل المعتمدة على مشاركة المستخدم وإنتاجه للمحتوى؛ فهي أشبه بمجتمعات افتراضية تفاعلية عبر الويب تضم أشخاصًا أو مؤسسات تجمعها علاقات مشتركة أو أنشطة محددة أو اهتمامات متماثلة أو متقاربة وتوفر لمستخدميها مجموعة من الخدمات التي لا تتقيد بوقت أو مكان معين مثل: المشاركة بإبداء الرأي والتعليق والرد والإضافة والتغيير، التدوين والنشر، تبادل المعرفة والمعلومات والبيانات والوسائط (المعتمدة على النص، الصوت، الصورة، الفيديو)، إمكانية التواصل الفوري، وغير ذلك من خدمات تتيح لمستخدميها بيئة جاذبة وداعمة لما يهدفون إليه.

ولقد استغل أعداء الإسلام هذه التقنيات الحديثة استغلالاً سيئًا في خدمة عقائدهم الباطلة، وفي سبيل تشويه صورة الإسلام والمسلمين؛ ففي عام 1995م بدأ الفاتيكان بافتتاح موقع على الإنترنت خاص به كي يوفر من خلاله النشر الإلكتروني لترجمات الإنجيل إلى جميع لغات العالم، إضافة إلى نشر معتقدات النصارى وأفكارهم كافة. وكذلك فعل اليهود، والهندوس، والبوذيون، وغيرهم لاستغلال مثل هذه التقنيات في خدمة مصالحهم ونشر ضلالاتهم.

لذا، فإنه من الأولى والأحرى أن يقتحم أهل الدين الإسلامي غمار هذه التقنية، ولا سيما أن لديهم من المقومات -سواء الربانية أم البشرية- ما يؤهلهم لصدارة المشهد العالمي وقيادته للحق المبين للنجاة برُكاب السفينة أجمعين؛ فلم يعد صالحًا الابتعاد عن التطورات التكنولوجية المتسارعة، والوقوف منها موقف الحذر والتشكيك فيها؛ فلكل اختراع بشري مساوئ ومزايا، ومن ثم ينبغي استثمار مزاياه، والتحذير من مساوئه. ولقد كان النبي يستخدم كل وسيلة اتصال ممكنة في وقته لغرض الدعوة إلى دين الله عز وجل ونشره بين الناس؛ فقد استخدم الاتصال المباشر، وكان يقصد الناس في مجتمعاتهم وأسواقهم، كما أنه راسل الملوك، واستقبل الوفود لنشر الدين الحق بينهم.

وتأسيسًا على ذلك: ينبغي أن يستخدم الدعاة المسلمون في دعوتهم الناس إلى الله كل الوسائل المتاحة، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني، على أن يتحقق في هذه التقنيات شرطان:

1) عدم مخالفتها للشرع الحكيم.

فتكون الوسيلة غير محرمة شرعًا، وأن يكون المقصد الذي تفضي إليه هذه الوسيلة غير محرم.

2) ألا يترتب على استخدام تلك الوسيلة مفسدة تزيد على مصلحة هذا المقصد.

وبهذا، فإنه باستثمار وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني في الدعوة إلى الله بغرض تعريف كافة الناس في شتى بقاع المعمورة الدين الصحيح سيسهل على الدعاة الوقت والجهد والمال الكثير. وإذا كان الفكر غير الإسلامي يعتمد اليوم بشكل كبير على توظيف هذه الوسائل في الإقناع بأفكارهم ومعتقداتهم، فإن الفكر لا يواجه إلا بمثله، وبنفس وسائله.

3) وسائل التواصل الاجتماعي واستثمارها في مجال الدعوة والتربية:

[بداية]

لقد تعددت الوسائل الدعوية في العصر الحالي؛ فلم تعد الدعوة قاصرة على المسجد أو الكتيبات أو الخطبة أو شريط الكاسيت، بل تعددت وسائلها في عصر الفضاءات المفتوحة والقرية الكونية الصغيرة. وليس الهدف هنا هو حصر هذه الوسائل الجديدة بقدر ما هو التنبيه إليها وإلى طريقة استخدامها دعويًا. وفيما يلي إلقاء بعض الضوء على أهم هذه الوسائل وأكثرها شهرة واستخدامًا:

الفيسبوك Facebook:

شبكة تستهدف تكوين الأصدقاء ودعوتهم من وإلى الشبكات الأخرى، وتسمح لمشتركيها ببناء المعلومات والملفات والصور ومقاطع الفيديو، وتبادلها والتعليق عليها، وإمكانية المحادثة أو الدردشة الفورية، مع إضافة روابط تهم المشترك. ومنذ إنشائها في فبراير 2004م وصل عدد المشتركين فيها حتى الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2013م إلى أكثر من 1.3 مليار مشترك، 945 مليونًا منهم يحصلون على هذه الخدمة عبر الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر اللوحي.

واتساب WhatsApp:

وهو تطبيق تأسس 2009م للتراسل الفوري عبر الهواتف الذكية، تملَّكته شركة الفيسبوك، وأضافت إليه بجانب الرسائل الأساس للمستخدمين إرسال الصور، والرسائل الصوتية، والفيديو والوسائط.

يوتيوب Youtube:

وهو موقع متفرع من جوجل يتيح إمكانية تحميل عدد هائل من مقاطع الفيديو عليه أو منه. ومنذ تأسيسه في فبراير 2005م وصل عدد المشاهَدات حسب آخر الإحصاءات إلى ما يزيد عن مليار مشاهَدة كل شهر، ويتجاوز عدد ساعات الفيديو التي تُشاهد شهريًا ستة مليارات ساعة.

تويتر Twitter:

وهو خدمة مصغرة -تأخذ اسمها من مصطلح تويت الذي يعني التغريد- تسمح للمغردين عن طريق الرسائل النصية القصيرة (SMS) أو برامج المحادثة إرسال تغريدات فورية لا تتعدى 140 حرفًا للتغريدة الواحدة. وتتيح هذه الشبكة لمستخدميها خدمة التدوين، وإمكانية الردود والتحديثات عبر البريد الإلكتروني. ومنذ إنشائها في مارس 2006م بلغ عدد مستخدميها آخر 2013م أكثر من 900 مليون مستخدم.

جوجل بلس GooglePlus:

وهو شبكة اجتماعية أطلقت في يونيو 2011م، وقد استحدث هذا الموقع خدمات مجانية جديدة مثل: الدوائر Circles: حيث تجميع الأشخاص استنادًا على العلاقة القائمة معهم، ومكالمات الفيديو Hangouts: حيث إمكانية الدردشات الجماعية مع 10 مستخدمين في وقت واحد، بالإضافة إلى تبادل الوثائق والصور والفيديو مع المستخدمين الآخرين، والاهتمامات Sparks، والمحادثات الجماعية Huddles، هذا بالإضافة إلى دمج بعض خدمات جوجل القديمة مثل: صدى جوجل Google Buzz، الملف الشخصيGoogle profile، بريد جوجل Gmail الذي يتيح خدمة الرسائل المباشرة والتخاطب الفوري بالصوت والصورة.

ويكيبديا Wikipedia:

موسوعة إلكترونية مبنية من صفحات الويكي wikis المتراكمة التي يبني محتواها المشاركون أنفسهم.

المدونات الإلكترونية weblog أو Blog:

وهي صفحات ويب تظهر عليها التدوينات في شكل: روابط تشعيبية links، مجلات إلكترونية أو مقالات دورية articles، صور، مقاطع بث إذاعي broadcast، مقاطع بث مرئي Videocast، مؤرخة ومرتبة ترتيبًا زمنيًا تصاعديًا ينشر منها عدد محدد يتحكم فيه مدير أو ناشر المدونة، كما يتضمن النظام آلية لأرشفة المدخلات القديمة، ويكون لكل مداخلة منها مسار دائم لا يتغير منذ لحظة نشرها يمكِّن القارئ من الرجوع إلى تدوينة معينة في وقت لاحق عندما لا تعود متاحة في الصفحة الأولى للمدونة، كما يضمن ثبات الروابط ويحول دون تحللها.

فليكر Flickr:

موقع لمشاركة الصور والفيديو، وحفظها وتنظيمها وتحميلها بطريقة سهلة.

البالتوك PalTalk:

موقع يُمكِّن أعدادًا كبيرة من المشاركين في الدخول إلى غرف المحادثة في الوقت نفسه، وتبادل الحديث والاستماع والكتابة والتعليق.

الهاشتاج Hashtag أو علامة المربع:

ويطلق على أي كلمة تأتي بعد هذه العلامة (#) بهدف ترتيب وتصنيف المجموعات والموضوعات وحصر جميع المشاركات التي تتعلق بموضوع محدَّد، إضافة إلى استخدامه عبر شبكات آي آر سي IRC (للمحادثة الفورية المنقولة بالويب) لإرسال الرسائل القصيرة، والتدوين المصغر، وخدمات الشبكات الاجتماعية.

[الاستفادة التربوية من هذه التطبيقات]

ومن الممكن تطويع هذه الوسائل والاستفادة من تطبيقاتها في مجالي التربية والدعوة من خلال الآتي:

1) عرض الأنشطة، والمحاضرات، والندوات، وورش العمل، والمناقشات، والمؤتمرات العلمية.

2) عرض المعلومات الإثرائية من خلال: الاستفسارات والتعليقات، وإبداء وجهات النظر حول موضوع ما.

3) استضافة أهل التخصص، أو عمل مداخلات معهم للاستشارات المرتبطة بموضوع علمي معين.

4) عمل مجموعات (Groups) تنشر العلم، وتحث على الفضيلة ونشرها بين الناس.

5) التواصل مع غير المسلمين لدعوتهم إلى الدين الإسلامي؛ وذلك من خلال تعلم لغة المخاطب، وتحميل الأفلام التسجيلية على شبكات التواصل الاجتماعي التي تخاطب العقل، وتُصَوِّر عظمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في كيفية تناولها لأصول العلوم والحقائق العلمية؛ مثل: مراحل خلق الإنسان، وظواهر الكون والفضاء، وموقف الإسلام من العلم الحديث، وغير ذلك من الآيات البينات التي توضح صورة الإسلام والمسلمين.

6) محاربة الصفحات التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين، وتحذير الناس منها، ومحاولة غلقها.

7) إرسال الرسائل -النصية والمصورة والفيديو- التي تُذكر بالمناسبات الإسلامية، وتحث على العمل الخيري، وتصحح الأفكار والمفاهيم والأمثال الشعبية التي تحوي مخالفات شرعية.

8) تسجيل الدروس العلمية للدعاة الربانيين في مختلف أنحاء العالم، ورفعها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولة ترجمتها؛ لنشر القيم الإسلامية في ربوع الدنيا كلها.

9) الاستفادة من الفتاوى والخطب والمحاضرات والدروس القديمة لكبار العلماء، وتوظيفها في التعامل مع الأحداث الجارية، وبيان موقف الإسلام من المشكلات المتجددة.

10) عمل روابط لكافة المكتبات والمقالات والدروس والخطب وصفحات الدعاة المتخصصة في العلم الشرعي، ونشرها عبر الرسائل لكافة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

11) تحديث البرامج الإسلامية الخدمية، وإتاحتها لجميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مجانًا؛ مثل: برامج تحديد أوقات الصلوات، والأذكار، وتحديد القبلة، والمصحف المعلم والمترجم، وتخريج الأحاديث.

12) إطلاق الحملات الإلكترونية التوعوية المفيدة باستمرار حسب المواقف الجديدة والمتجددة؛ مثل: حملة نصرة الرسول ، حملة نصرة فلسطين، حملة الحجاب رمز عفتي، حملة لا للتحرش، حملة اعرف دينك...الخ.

4) آداب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الدعوة والتربية:

لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الدعوة والتربية قواعد وأصول، أو آداب وأخلاقيات ينبغي التزام كل داعية أو مرب مسلم بها؛ من هذه الآداب:

1) الإخلاص لله في الدعوة إليه، واقتفاء أثر الرسول وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين في هذا السبيل.

2) العلم بما يدعو المربي إليه، والعمل به.

3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فمواقع التواصل تعج بالمنكرات والمخالفات الشرعية، وهذا يحتاج من الداعية لعمل دؤوب، ونصيحة متكررة، وموعظة حسنة، ومخاطبة باللين من أجل المحافظة على المجتمع المسلم.

4) تنمية أخلاق: العفة، وحفظ السمع، وغض البصر، والحياء من الله، ومراقبته في السر والعلن؛ حتى إذا غاب مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن أنظار الناس، وغاب عنهم الرقيب، وابتعد عنهم الملاحظون، تذكروا هذه القيم فاستشعروا عظمة رب الناس وابتعدوا عن كل ما يستحيون من فعله أمام الناس.

5) الأمانة والصدق والموضوعية؛ فما أحوجنا جميعًا -خاصة في ظل شبكات التواصل الاجتماعي فائقة السرعة- إلى تحري الدقة عند نقل: آية، أو حديث، أو قصة، أو خبر، أو تعليق، أو رأي؛ وذلك حتى يسلم المجتمع من تحريف العلوم، ونشر الشائعات، وإحداث الفوضى، والرمي بالبهتان، وكشف الفضائح، والوقوع في الغيبة، ويسلم الدين مما يُنسَب إليه من: افتراءات، وشبهات، وموضوعات، وإسرائيليات، وأكاذيب.

6) الاعتزاز بالهوية الإسلامية في كل مظاهرها وصورها: الدينية، واللغوية، والاجتماعية، والاقتصادية،...إلخ؛ فيعتز الداعية المربي بزيه الإسلامي، ولا يتأثر بتقليعات الموضة الغربية أو الشرقية المخالفة للشرع، ويعتز بلغته العربية فيتجنب العامية قدر الإمكان ولا يستخدم الرموز الدخيلة عليها والتي تزاحم الكلمات الفصيحة، وهكذا.

7) حفظ الوقت وإدارته بصورة سليمة وفاعلة.

8) حفظ حقوق الملكية الفكرية (الخاصة والعامة)؛ فمع الانفتاح الثقافي العالمي وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي بصورة فائقة انتشرت السرقات الإلكترونية أو عزو جهود الآخرين للذات دون الإشارة إليهم، فضلاً عن تزوير الحقائق، وتدليس الأخبار، وسرقة الحسابات وتزييفها، وانتحال الشخصيات والتحدث بأسمائها، وقد نسي أمثال هؤلاء قول الرسول : «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة» فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: «وإن قضيبًا من أراك»[1].

9) الالتزام بكافة الآداب الإيمانية الأخرى التي تُهذِّب السلوك، وتوصل إلى الاستقامة الجادة والأخلاق الحسنة؛ مثل: التحذير من نشر الشائعات، تحمل المسؤولية، حسن الظن بالآخرين، العمل على وحدة الصف، نبذ التعصب الطائفي أو المذهبي أو القبلي، وغير ذلك من أخلاقيات تحفظ ثوابت الدين في ظل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني.

5) مهارات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الدعوة والتربية:

[بداية]

تجدر الإشارة إلى أنه ليس مجرد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني سيحول الدعوة إلى عملية أكثر تفاعلية، أو أنه سيحل مشكلاتها القائمة، ما لم تُعَدَّل جميع صياغات عناصر منظومة التربية بما يتوافق ومتطلبات استخدام تلك التقنيات الحديثة. وحتى تكون ثمة استفادة حقيقية من خدمات هذه التقنيات، فإنه يجب توفر العديد من مهارات استخدام الداعية المربي لهذه الوسائل؛ ومن تلك المهارات القدرة على:

1) إنشاء صفحة له على أي من مواقع التواصل الاجتماعي بالتعاون والتشاور والمشاركة مع بعض المختصين، مما يُساعده على تحديد الموضوعات والمشكلات المهمة.

2) استخدام بعض خدمات الشبكات الاجتماعية؛ مثل التعليق comment أو الإعجاب like لأخذ الآراء حول تلك الموضوعات والمشكلات المهمة.

3) تأسيس أنشطة تمكن من التفاعل الشبكي من خلال توفير منتدى إلكتروني يسمح للمستفيدين بالتعبير عن حاجاتهم والتحديات التي تواجههم، ولتداول الأمور التي تتعلق بحياتهم.

4) تصميم أدوات التصفح -بما تتضمنه من ارتباطات رئيسة وفرعية متنوعة الوسائط- بطريقة موثوقة وصالحة لدعم الأنشطة.

5) تصميم واجهة interface ملائمة للاستخدام.

6) إتاحة المعلومات وتحديثها.

7) مراقبة زائري المواقع وسلوكياتهم.

8) تنمية مهارات التفكير الناقد، وتطوير النصائح والإرشادات.

9) تصميم محتوى الموقع بصورة واضحة ومحددة، وتكون اللغة سليمة وسهلة، والموضوعات شاملة ومواكبة للمجال الذي يعني المستخدم، ويضيف الموقع قيمًا وأفكارًا غير متاحة في أماكن أخرى.

10) إتاحة الموقع طوال الوقت، وقابليته للاستخدام من قبل أي عدد من الأفراد، وقتما أرادوا، وأينما وجدوا.

11) توافر الخصائص الفنية للموقع من حيث: طول الصفحات وعرضها، واستخدام الصور وحجمها وألوانها، والوقت اللازم للتحميل أو الحفظ دون الحاجة إلى برامج معقدة أو غير متوفرة في بعض الأحيان.

12) التعامل مع هذه التقنيات وتوظيفها من حيث: كيفية الاشتراك في المواقع والتسجيل فيها، إنشاء صفحات ويب، التعامل مع القوائم، إدارة الملفات، إنشاء المجموعات، تنظيم المحتوى وروابطه، استخدام تطبيقات المشاركة من حيث الرفع والتحميل، التفاعل عبر مؤتمرات الويب، إدارة غرف النقاش، دمج عناصر الوسائط المتعددة، إتاحة العروض.

ويمكن للداعية التوسع في فهم هذه المهارات والخصائص الفنية الإلكترونية من خلال مراجعة كتاب: (الخلاصة في الحاسب الآلي والإنترنت) من إصدارات مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة