إدارة المعرفة:
تعريفها
يمكنُنا تعريفُ إدارة المعرفة ببساطة بأنها: القيام بما يلزمُ للحصول على أكبر قدر ممكن من موارد المعرفة. ومع تصاعد ظاهرة العولمة والتحول نحو الاقتصاد المعرفي؛ أصبح يُنظر إلى المعرفة باعتبارها أحدَ الموارد المهمة في المنظمة، بل يعدها الكثيرون أهمَّ موارد المنظمة؛ لكونها تستطيعُ تحقيق ميزة تنافسية دائمة لا يمكن تقليدُها.
| ليس المهم في العلم أن تحصل على حقائق جديدة، |
| بل أن تكتشف طـرقـا جديدة للتفكير فـي هــذه الحقائــق. وليام يراج |
ويتحدث بيتر دراكر - أحد رواد الإدارة الحديثة، ويعده البعض أبًا لإدارة المعرفة - قائلًا:
(لقد أصبحت المعرفة المورد الرئيس للقوة العسكرية والاقتصادية للدولة، وهي تختلف اختلافًا جوهريًّا عن الموارد الرئيسة التقليدية للمتخصص في المجال الاقتصادي، وكذلك للمتخصص في علوم الأرض، والقوى العاملة، ورأس المال. فنحن بحاجة للعمل المنظم على نوعية المعرفة وإنتاجيتها، وسوف يزداد اعتمادُ قدرة أي منظمة على الأداء، إن لم يكن من أجل البقاء، على هذين العاملين) [1].
مبادئ إدارة المعرفة
وتتألف البنية التحتية لإدارة المعرفة في المنظمات الإدارية الحديثة من خمس مكونات رئيسة، هي: ثقافة المنظمة، وبنية المنظمة، والبنية التحتية لتقنية المعلومات، والمعرفة العامة، والبيئة المادية. ويلخِّص الجدولُ التالي مكوناتِ إدارة المعرفة وخواصَّها[2].
| أبعاد البنية التحتية لإدارة المعرفة | الخواص ذات الصلة |
| ثقافة المنظمة | فهم قيمة ممارسات إدارة المعرفة. |
| دعم الإدارة لإدارة المعرفة على كل المستويات. | |
| حوافز مشاركة المعرفة. | |
| تشجيع التفاعل لإنتاج المعرفة ومشاركتها. | |
| هيكل المنظمة | طبيعة الهيكل التنظيمي للمنظمة. |
| ارتباط العاملين بالجمعيات المهنية المتخصصة. | |
| الوحدات والأقسام المتخصصة بإدارة المعرفة. | |
| البنية التحتية لتقنية المعلومات | إمكانية الوصول إلى المعلومات بكفاءة. |
| تفاصيل المعلومات وحجمها. | |
| وفرة الخيارات التقنية. | |
| القدرة على حفظ المعلومات واسترجاعها. | |
| المعرفة العامة | اللغة والمفردات المشتركة. |
| إدراك مجالات المعرفة الفردية. | |
| المخطط المعرفي العام. | |
| العادات المشتركة. | |
| البنية التحتية المادية | تصميم المباني (المكاتب، غرف الاجتماعات، الأرْوِقة). |
| المساحات المصممة خصوصًا لتسهيل المشاركة غير الرسمية للمعرفة. |
رِيَادة الأعمال:
مفهوم ريادة الأعمال
| يظهر اهتمامي في الحياة من خلال جعل نفسي عظيما. |
| جعلها تحديات مختلفة غير ممكن الوصول لها والمحاولة للتغلب عليها. ستيف جوبز |
من التوجهات الحديثـة في إدارة الأعمـال مفهومُ ريادة الأعمال، ويُراد بها الرغبةُ في إنشاء مشروع تِجاري جديد يتصف بالإبداع ويقدم قيمة اقتصادية مضافة، مع القدرة على تنفيذ ذلك. وعادةً ما يوصف رُوَّادُ الأعمال باستعدادهم لتحمل المخاطر الناشئة من المشاريع الجديدة التي يبادرون بتأسيسها.
مبادئ ريادة الأعمال
ويضع بيتر دراكر أربع صفات أساس لريادة الأعمال، هي[3]:
1- مقدار خلق الثروات: فالمشروعات الصغيرة تهدف إلى توليد مستمر ومُرضٍ لصاحبه يتجاوز وضعه الوظيفي، أما ريادة الأعمال فتهدف إلى إنشاء ثروة مستمرة ودائمة يتجاوز مداها الأحلامَ البسيطة إلى بناء الثراء الكبير.
2- سرعة بناء الثروة: فالمشروعات الصغيرة تبني ثروتها - عادة - عبر حياة صاحبها وَفْق وقت زمني طويل، في حين إن الثروة الريادية يبنيها رائدُ الأعمال خلال زمن قياسي في حياته العملية لا تتجاوز عادة خمسَ سنوات إلى عشر.
3- المخاطرة: تتميز ريادة الأعمال بالمخاطرة العالية، وهي الثمن الذي يُتوقع من رائد الأعمال أن يدفعه مقابل الثراء؛ وبغير المخاطرة فإنَّ الريادة تزول وتكون مشروعًا صغيرًا.
4- الابتكار والإبداع: تتصف ريادة الأعمال بالإبداع والابتكار، وتحويل تلك الأفكار إلى منتجات وخدمات مربحة، وهي أكثر بكثير مما يمكنُ أن تتصف به المنشآتُ الصغيرة، وهذا الابتكار وذلك الإبداع هما ما يحقق لريادة الأعمال الميزةَ التنافسية المستدامة التي تخلق الثروة، ويمكن أن تظهر تلك الإبداعات والابتكارات بصيغة منتجات جديدة، أو خدمات ذات قيمة مضافة، أو أساليب إدارية وعملية وتقنية جديدة.
قصة كفاح ونجاح داعية وطبيب
الشيخ الدكتور عبد الرحمن السميط… عمل إخصائيًّا في مستشفى الصباح في الفترة من 1980– 1983م، ونشر العديد من البحوث العلمية والطبية في مجال القولون والفحص بالمنظار لأورام السرطان، كما أصدر أربعة كتب؛ هي: لبيك أفريقيا، دمعة على أفريقيا، رسالة إلى ولدي، العرب والمسلمون في مدغشقر، بالإضافة إلى العديد من البحوث وأوراق العمل ومئات المقالات التي نُشرت في صحف متنوعة، تولى منصب الأمين العام لجمعية مسلمي أفريقيا عام 1981م، وظل على رأس الجمعية بعد أن تغير اسمُها إلى جمعية العون المباشر في 1999م.
شارك في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا عام 1976م. كما شارك في تأسيس فروع جمعية الطلبة المسلمين في مونتريال 1974- 1976م، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980م، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة 1987م، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وعضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية، وعضو جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الأفريقي، وعضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، وعضو مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ورئيس مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار ورئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا.
نال السميط عددًا من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات التقديرية، مكافأةً له على جهوده في الأعمال الخيرية، ومن أرفعِ هذه الجوائز جائزةُ الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، التي تبرع بمكافأتها (750 ألف ريال سعودي) لتكون نواةً للوقف التعليمي لأبناء أفريقيا، ومن عائد هذا الوقف تلقت أعدادٌ كبيرة من أبناء أفريقيا تعليمَها في الجامعات المختلفة.
أسلم على يدي الشيخ السميط رحمه الله وعبر جهوده وجهود فريق العمل الطموح الذي يرافقه أكثرُ من عشرة ملايين شخص في قارة أفريقيا فقط، وأصبحت جمعية العون المباشر التي أسسها هناك أكبر منظمة عالمية في أفريقيا كلها. يدرس في منشآتها التعليمية أكثر من نصف مليون طالب، وتمتلك أكثرَ من أربع جامعات، وعددًا كبيرًا من الإذاعات والمطبوعات، وحفرت وأسست أكثر من (8600) بئر، وأعدت ودربت أكثر من (4000) داعية ومعلم.
استمر السميط رحمه الله يعمل في الدعوة بعد أن طعن في السن وثقلت حركته وأقدامه، ورغم إصابته بالسكر وبآلام في قدمه وظهره. وفي أواخر سنواته صارت حالته الصحية غير مستقرة، وأصبح يعاني توقفًا في وظائف الكُلى، ويخضع لعناية مركزة في مستشفى مبارك الكبير. واستمر على تلك الحال حتى توفي يوم الخميس 15 أغسطس 2013م رحمه الله.
الخلاصة:
أصبحت الإدارة اليوم الركيزة الأساس لقيام الأعمال ونجاحها، بشقيها التِّجاري والخيري، وهي باختصار شديد: قيادة الآخرين نحو مسار محدد سلفًا، عبر تنفيذ الخطط والأهداف الموضوعة بفعالية وكفاءة من خلال الآخرين، باستخدام عمليات التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، وبالاستفادة من جميع الموارد التنظيمية.
وتأتي أهمية الإدارة من اعتبارها أمرًا حيويًّا للمنظمة حتى تحقق النجاح المنشود، من خلال مستوياتها الإدارية المختلفة التي تتكامل فيما بينها لتنفيذ أعمال المنظمة، ونجد في كل مستوى إداري أصنافًا مختلفة من المديرين الذين يسهمون في إنجاز وتحقيق الأهداف واتخاذ القرارات بدرجات متفاوتة، حسَب الصلاحيات الممنوحة لهم، ويعتمد عددُ المستويات الإدارية في المنظمة على حجم المنظمة، ومجموع أعمالها، وطبيعة نشاطها وخدماتها.
وعلى كل مدير أن يتعرف على الأدوار العشرة للمديرين في المنظمات، التي خرج بها هنري منتزبرغ في دراساته التحليلية عام 1973م، ويمكن تعريف الدور بأنه: نمط من تصرفات معينة متوقعة من الفرد بحكم وظيفته، أو كونه عضوًا في مجموعة أو وحدة تنظيمية.
كما تتداخل المهارات الإدارية مع المهارات الشخصية، ويذوب كل من النوعين في الآخر حين التعامل مع الآخرين؛ لتشكل في نهاية المطاف مهارةَ العمل الجماعي المتميز بالإنجاز وتحقيق الأهداف.
أما المدارس الإدارية - التي تحولت مع مرور الزمن، وتنوع الحضارات الإنسانية من فكر وممارسة إلى علم مستقل بذاته في العصر الحديث - فقد أسهمت في وضع النظريات والمبادئ الأساس لعلم الإدارة، ومنها: المدرسة العلمية، ومدرسة العلاقات الإنسانية، ومدرسة العلوم السلوكية، والمدرسة الكمية، ومدرسة النظم، والمدارس الحديثة التي ركزت على مفاهيمَ جديدةٍ مثل: إدارة الجودة الشاملة، وإدارة المعرفة، وريادة الأعمال.





