حجم الخط:

محتوى الدرس (7)

مهام المدير

[ 1 ] التخطيط

[تمهيد]

تتناول هذه الوحدة: المهام التي يؤديها المدير في المنظمة، والمهارات الإدارية التي يحتاج إليها في ممارسة نشاطه، ونبدأ بالعملية الأولى في العملية الإدارية؛ وهي التخطيط:

كلما لاح النجاحُ نتيجة ‏التخطيط الجيد والمثابرة ‏المستمرة مقرونين بالفرصة ‏المواتية...

اعتبر الناس ذلك ‏حظًّا‏.

هنري فورد

مفهوم التخطيط:

[ما هو التخطيط]

تُعَدُّ وظيفةُ التخطيط أبرزَ الوظائف الإدارية، وهي الأساس للقيام بأي نشاط داخل المنظمة، وقد قيل: (إنَّ من يفشل في التخطيط فإنما يخطط للفشللذا فإن نجاح العملية الإدارية مرهونٌ بنجاح عمليات التخطيط بمستوياتها المختلفة.

والتخطيط عملية ذهنية تُؤدَّى بطريقة منهجية منظمة، ويُعرَّف بأنه[1]: عمليةُ وضعِ الأهداف، وتحديد ما يجب القيام به لإنجازه خلال فترة زمنية محدودة، وضِمْن ظروف ومعطيات محددة. وفي تعريف آخر فإن التخطيط هو: التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية المؤثرة في المنظمة، وتحديد ما يجب عمله للتكيُّف مع هذه الاتجاهات[2].

[خصائص المفهوم]

ويمكننا أن نبرز أهم خصائص مفهوم التخطيط في العناصر التالية:

· التخطيط عملية تتعلق بفترة زمنية مستقبلية، وكيفية التعامل معها.

· يشكل التنبؤ عنصرًا أساسًا في عملية التخطيط؛ حيث نستقري المستقبل، ونتوقع جميع الاحتمالات الممكنة.

· ينطوي التخطيط على اتخاذ مجموعة من القرارات، والاختيار بين البدائل المتاحة لصانعي القرار.

· التخطيط عملية تبدأ قبل بداية أي عمل تنفيذي؛ وذلك لرسم بداية العمل ونهايته.

· التخطيط عملية مستمرة، وفي ظل البيئة المتغيرة فإن التخطيط يسهم في المواءمة بين الخطط الموضوعة والمتغيرات البيئية المحيطة بالمنظمة.

· يهتم التخطيط بتحديد غاياتِ وأهدافَ المنظمة، والوسائل المطلوبة لتحقيق هذه الغايات والأهداف.

· التخطيط يرسُم السياسات والإجراءات التي تسير عليها المنظمة ووحداتها المختلفة.

· التخطيط يخصص الموارد التنظيمية بما يتناسب مع الأهداف المستقبلية للمنظمة.

الحاجة إلى التخطيط:

يتساءل ستيفن روبنز عن سر نجاح شركة ماكدونالدز في إدارة 34.500 فرع لها في 119 دولة حول العالم، وقدرتها على تقديم خدماتها إلى نحو 68 مليون عميل يوميًّا؛ فيجيب قائلًا: إن السر في هذا النجاح المتميز هو القدرات التخطيطية الفذة لدى المنظمة وقادتها، فالجميع يمارس وظيفة التخطيط بامتياز؛ بدءًا من قسم العمليات، مرورًا بالتسويق، وانتهاءً بابتكار وصناعة المنتجات[3].

وتبرز حاجة المنظمات الإدارية إلى التخطيط للعوامل التالية[4]:

1- البيئة الكلية المتغيرة: تتأثر المنظمة بعوامل البيئة الكلية المحيطة بها، وهي العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، وفي ظل عدم ثبات البيئة الكلية وتغيراتها المتسارعة؛ فإن المنظمات الإدارية تحتاج إلى جعل التخطيط عمليةً مستمرة ومتفاعلة مع بيئتها الكلية.

2- التنافسية: ويراد بها قدرة المنظمات على تحقيق التميز والنجاح المستمر في مجالها، ومع ازديـاد عدد المنظمات، والانفتاح على العالم الخارجي، وتنوع متطلبات العملاء والمستفيدين؛ فإن قدرة المنظمات على الاستمرار في التنافسية يظل مرتبطًا بقدرتها على قراءة المستقبل، ووضع الخطط والسيناريوهات التي تضمن لها البقاء في دائرة التميز.

3- تحديد التوجه: تعاني العديد من المنظمات عدمَ وضوح رؤيتها الإستراتيجية، وماذا تريد أن تكون عليه في المستقبل، ويقوم التخطيط بمهمة تحديد رؤية المنظمة، ومجالات تركيزها الإستراتيجي، وقد قيل: ن الرؤية دون خطة مكتوبة هي مجرد أضغاث أحلام.

4- تحقيق التكامل والتنسيق: حيث يعمل التخطيط على توجيه باقي الوظائف الإدارية؛ من تنظيم وتوجيه وإدارة أداء، وبناءً على الخطط المتفق عليها تُخصصُ الموارد المادية والبشرية وتُوزعُ المهام والصلاحيات بين العاملين في المنظمة.

5- إدارة التغيير: يقوم مشروع التغيير على نقل المنظمة من وضعٍ راهن إلى وضع مستقبلي، ويتطلب هذا الانتقالُ الإستراتيجي دورًا جوهريًّا للتخطيط في مجالات الموارد البشرية والعمليات والتسويق وغيرها من وحدات المنظمة.

6- تقليص الهدر وتحسين الإنتاجية: يسهم التخطيط في تحقيق كفاءة المنظمات الإدارية، وهذا يعني الحصول على أفضل النتائج من الموارد المتاحة للمنظمة. وتقوم مبادئ الجودة الحديثة على مفهوم (العمل الصحيح من أول محاولةولا يمكن أن تجني المنظماتُ ثمـارَ تطبيقها للجـودة إلا من خلال التخطيط الكافي لجميع الأنشطة والعمليات داخل المنظمة.

أنواع التخطيط:

[مدخل]

دراسة الماضي مهم لمن يريد التخطيطَ ‏للمستقبل‏.

كونفوشيوس

هناك أنواع مختلفة للتخطيط بناءً على تصنيفات متعددة، ويوضح الجدول مجمل هذه التصنيفات التي سوف نستعرضها:

الفترة الزمنية

النطاق

تكرار الاستخدام

طويل المدى

الإستراتيجي

تخطيط لمرة واحدة

متوسط المدى

التكتيكي (التنفيذي)

تخطيط مستمر

قصير المدى

التشغيلي

أولاً: التخطيط بناءً على الفترة الزمنية:

هناك ثلاثة أنواع من التخطيط بناءً على الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ الخطة، وهي: التخطيط الطويل المدى، والمتوسط المدى، والقصير المدى[5].

1- التخطيط الطويل المدى: يغطي هذا النوعُ من التخطيط فتراتٍ زمنيةً طويلة تتراوح من ثلاث إلى عشر سنوات، ونظرًا لصعوبة التنبؤ خلال هذه الفترات؛ فإن هذا النوع من التخطيط يرسم أهدافًا عامة وخطوطًا عريضة، ولا يتناول التفاصيل، وعادةً ما نجد هذا النوع من التخطيط في المنظمات الحكومية، والمنظمات التِّجارية الكبيرة ذات الرؤية الإستراتيجية البعيدة المدى.

2- التخطيط المتوسط المدى: يغطي هذا النوعُ من التخطيط فتراتٍ زمنيةً تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات، وتشتمل الخطط المتوسطة المدى على تفاصيل الخطط الطويلة المدى، وكيفية تحويلها إلى إجراءات تنفيذية، ويتميز هذا النوع من التخطيط بالدقة والواقعية وإمكانية التنفيذ.

3- التخطيط القصير المدى: ويغطي فترات زمنية قصيرة تتراوح من شهر واحد إلى سنة، ويبيِّن هذا النوعُ من التخطيط الإجراءاتِ التفصيليةَ لتنفيذ الخطط بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري، ويُعد هذا النوع من التخطيط تفصيلًا للخطط المتوسطة المدى.

ثانيًا: التخطيط بناءً على نطاق الخطة:

هناك ثلاثة أنواع من التخطيط بناءً على نطاق الخطة، وهي التخطيط الإستراتيجي، والتخطيط التكتيكي (التنفيذيوالتخطيط التشغيلي.

1- التخطيط الإستراتيجي: يركز على فهم وتفسير البيئتين الداخلية والخارجية للمنظمة، وتحديد الرؤية والأهداف الإستراتيجية، ومجالات التركيز للمنظمة، وبناء إستراتيجيات التعامل مع مختلِف الفرص والمخاطر المستقبلية، وعادةً ما يغطي هذا النوعُ من التخطيط فترةً زمنية طويلة.

2- التخطيط التكتيكي (التنفيذي): ويقوم بوضع معاييرِ ومستهدفاتِ الأداء للأهداف الإستراتيجية، بالإضافة إلى تحديد المبادرات والمشاريع التنفيذية اللازمة لتحويل الأهداف الإستراتيجية إلى خطط عملية وإجراءات تنفيذية محددة، وعادةً ما يغطي هذا النوع من التخطيط فترة زمنية متوسطة.

3- التخطيط التشغيلي: وهذا النوع من التخطيط يركز على جداولِ العمل التفصيلية، والموازنات المالية، وأدوات القياس والمتابعة للخطط الإستراتيجية والتكتيكية، ويقوم بتقسيم الواجبات والمهام التنفيذية إلى مديري الوحدات التنظيمية ورؤساء فرق العمل، وعادةً ما توضع الخطط التشغيلية لفترات زمنية قصيرة.

ثالثًا: التخطيط بناءً على تكرار الاستخدام:

يمكن تقسيمُ التخطيط وَفق تَكرار الاستخدام إلى نوعين، وهما: التخطيط لمرة واحدة، والتخطيط المستمر.

1- التخطيط لمرة واحدة: ويهدف إلى إنجاز عمل محدد، وفريد من نوعه، وغير متكرر، مثل تطوير منتج جديد، أو تقديم برنامج تدريبي، أو إعداد موازنة سنوية، أو تنفيذ مشروع إغاثي.

2- التخطيط المستمر: ويهدف إلى الإرشاد والتوجيه المستمر لأداء أنشطة المنظمة، وتشمل: السياسات والإجراءات والقواعد[6]، وتجدُ فيما يلي توضيحًا موجزًا لأبرز أمثلة التخطيط المستمر:

‌أ. السياسات: وهي مرشدٌ عام يحدد القواعد والأُطُر التي تعمل من خلالها المنظمة بغرض تحقيق أهدافها. وتقدم السياسات حدودًا عامة للتصرف، ولا تحدد التصرفاتِ الواجبَ اتخاذُها، وتتسم عادةً بالثبات النسبي، وقد تكون مكتوبة أو شفوية. ومن أمثلتها: سياسات الأجور والحوافز، وسياسات مصادر التمويل.

‌ب. الإجراءات: وهي سلسلة خطوات محددة من قبل ومترابطة، لإنجاز عمل مستقبلي أو مواجهة ظروف مستمرة ومعينة، والإجراءات أكثر تحديدًا ودقةً من السياسات، وكما أن السياسات مرشدةٌ للتفكير عند اتخاذ القرارات؛ فإن الإجراءات مرشدةٌ للعمل، ومن أمثلتها: الإجراءات المتبعة عند تعيين موظف جديد، والإجراءات المتبعة عند تنفيذ عمليات الشراء.

‌ج. القواعد: هي تعليمات محددة تتضمن الأمر أو النهي، أي توضح وتحدد للفرد ماذا يجب القيام به من سلوك أو عمل محدد، وما الأعمال أو التصرفات التي يجب عليه عدم القيام بها[7]. والفرق بين القاعدة والإجراء: أن القاعدة مرشدة للعمل، ولكنها لا تحدد أي تتابع زمني للأعمال مثل الإجراء[8]، ومن أمثلتها: قاعدة عدم منح الإجازات في موسم ذروة العمل السنوي.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة