حجم الخط:

محتوى الدرس (9)

[ 2 ] التنظيم

مفهوم التنظيم:

إنَّ التنظيم بالمفهوم العام يعني الترتيب المنهجي للأنشطة والأفراد داخل المنظمة، وعندما يصبح لدى المنظمة شخصان أو أكثرُ من العاملين؛ فإننا بحاجة إلى تقسيمٍ للمهام والأدوار فيما بينهم، وكلما زاد حجمُ المنظمة والعاملين فيها؛ احتجنا إلى إنشاء أقسام مستقلة لأداء وظائفَ مختلفـةٍ، ثم تحديـد علاقات وخطوط اتصال واضحة بين هذه الأقسام. ومن بين التعريفات الأكثر وضوحًا للتنظيم أن: التنظيم «عملية هيكلة الموارد والبشرية والمادية؛ لتحقيق أهداف المنظمة»[1].

وصف أحد الكُتاب عهد ‏عمر بن الخطاب بالمركزية في ‏الإدارة، فقال: ‏

لقـد فرضتْ ظروف الدولة ‏في عهد عمـر أسلوبَ ‏المركزية في الحكـم؛ بل إن ‏عمر قد سلك أسلوبًا مركزيًّا ‏لا نكاد نجد له مثيلًا في ‏التاريخ‏.‏‏

وتشكل وظيفة التنظيم دورًا إستراتيجيًّا للمنظمة؛ حيث تساعد على تحقيق التكامل والتنسيق بين الإدارات والوحدات التنظيمية، وتوجيه العاملين نحو الأهداف الإستراتيجية للمنظمة بشكل متناغم، كما تحافظُ على القدرات التنافسية للمنظمة، وتعزز من قدرة المنظمة على التعامل الفعال مع مختلِف العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في المنظمة. ويمكننا أن نحدد العناصر الأساس لأهداف عمليات التنظيم كما يلي:

لكل جهـد ‏منظم عائدٌ ‏مضاعَف.‏‏

1- تحديد الأنشطة والمهام التي يتعين القيامُ بها لتحقيق أهداف المنظمة.

2- تقسيم الأنشطة والمهمات إلى وحدات ووظائف متشابهة، بحيث تكون الأنشطة والمهمات المتشابهة والمتقاربة من اختصاص وحدة في المنظمة.

3- تقرير العدد المناسب من الوظائف والأفراد في المنظمة.

4- توصيف الوظائف في المنظمة، وتحديد الصفات والمؤهلات للأفراد.

5- تحديد الصلاحيات والسلطات الممنوحة لكل وحدة إدارية في المنظمة.

6- تحديد السياسات والإجراءات التي تحكم سير العمل داخل المنظمة.

7- تحديد خطوط الاتصال الأفقية والرأسية بين الوحدات والأفراد داخل المنظمة.

8- التمهيد لأداء أدوار الرقابة والمتابعة على عمليات المنظمة بشكل فعَّال.

أنواع التنظيم:

هنــاك أسس لتجميـع ‏الأنشطــة والوظــائف ‏المتشابهة لتكوين ‏الإدارات‏: ‏

حسب طبيعة المنظمة‏‏.‏‏

يوجد في المنظمات الإدارية عادةً نوعان من التنظيم؛ وهما[2]:

1- التنظيم الرسمي: وهو البناء الرسمي الذي يحدد العلاقات والمستويات الإدارية للأعمال التي يقوم بها الأفراد، وتوزيع المسؤوليات والواجبات بطريقة تسمح بأداء المهام أو الوظائف لكل وحدة إدارية أو شخص في المنظمة، وهذا النوع من التنظيم يُمثَّل من خلال رسم خارطة تنظيمية تكشف عن العَلاقات المتبادَلة بين مختلِف الوظائف والأدوار.

2- التنظيم غير الرسمي: وهو مجموعة العلاقات التلقائية أو الاختيارية التي تنشأ وتستمر بين العاملين في المنظمة بسبب وجودهم في مكان واحد للعمل، واشتراكهم في أهداف ومشكلات متشابهة، ولهذا النوع من التنظيم دورٌ رئيس في تحديد اتجاهات وسلوك العاملين أو الموظفين، كما له أثرُه البالغ في تحديد مستويات الإنتاجية والأداء.

ويوضح الجدول أدناه الفروقَ بين التنظيم الرسمي وغير الرسمي في المنظمات الإدارية[3]:

التنظيم الرسمي

التنظيم غير الرسمي

ينتج من الأهداف والمهام الرسمية

ينتج من تجمع الأفراد داخل المنظمة، والعلاقات بين بعضهم وبعض

أهداف التنظيم الرسمي: تحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية

أهداف التنظيم غير الرسمي: إشباع حاجة كل فرد أو مجموعة أفراد في التنظيم

هدف الفرد هو تأدية الوظيفة

أهداف الفرد هي إشباع حاجاته المادية والمعنوية من الالتحاق بالعمل

علاقات الفرد هي العلاقات الإدارية الرسمية للوظيفة

علاقات الفرد هي علاقات اجتماعية وارتباطات شخصية

تجري الاتصالات وَفقًا للتسلسل الهرمي

تجري الاتصالات من خلال النفوذ والتأثيرات التي تقع تبعًا لميزان العلاقات الاجتماعية

مبادئ التنظيم:

إن أكمل الرجال رأيًا مَن إذا لم يكن عنده عهْدٌ ‏من صاحبه‏: ‏

عمل بالحزم أو قال ‏به‏‏.‏‏

الخليفة الراشد عمر بن الخطاب

تُنفَّذ وظيفة التنظيم في المنظمات الإدارية بناءً على مجموعة من المبادئ الاسترشادية التي وضعها خبراء الإدارة؛ وتُعرف بمبادئ التنظيم، ونوجِز أبرز هذه المبادئ فيما يلي[4]:

1- مبدأ وحدة الهدف: يجب أن تكون هناك أهدافٌ واضحة وموحدة للمنظمة تسبق أي عمليةِ تنظيم إداري؛ سواءٌ أكانت أهدافًا صريحة أم ضمنية، وأن تُسهم أهدافُ الوحدات الفرعية في تحقيق أهداف المنظمة.

2- مبدأ الوظيفة: ويعني ضرورة بناء التنظيم حول الوظائف والأنشطة، وليس حول الأفراد، إذ إن التنظيم وُجِد ليبقي ويستمر؛ بغض النظر عن بقاء الأفراد.

3- مبدأ التخصص وتقسيم العمل: يعني ذلك محاولة الاستفادة من مزايا التخصص في العمل، والتحديد الدقيق للأنشطة والتنسيق فيما بينها؛ مع مناسبة الأدوار لقدرات الأفراد، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الفعالية التنظيمية.

4- مبدأ التكافؤ بين السلطة والمسؤولية: يؤكد هذا المبدأ التكافؤَ بين المسؤولية والسلطة الممنوحة للموظف، إذ ليس من المنطقي أن يتحمل موظفٌ ما مسؤوليةَ عمل لم يُمنح سلطةً بشأنه. وتُعرَّف السلطة: بأنها الحق الذي يَسمح للفرد بإصدار الأوامر والقرارات والتعليمات والتوجيهات، أما المسؤولية: فتعني الالتزام بتنفيذ عمل أو أمر أو توجيه ما.

5- مبدأ تفويض السلطة: يُقصد بعملية تفويض السلطة: أن يَعهَد الرئيس إلى أحد كبعض مرؤوسيه بأداء عمل معين، ووجودُ التنظيم مرتبط بتفويض السلطة، وبدون تفويض السلطة يصبح رئيسُ المنظمة هو الفرد الوحيد الذي يملِك السلطات، وعادةً فإن التفويض يكون لفترة زمنية مؤقتة، وبجزء من السلطات التي يملكها الرئيس.

6- مبدأ وحدة الإشراف: ويعني أن يتلقى الفرد أوامره وتعليماته من رئيس إداري واحد، وإليه يرفع تقاريره، ويؤدي ذلك إلى تقليل التضارب في التعليمات، وتوحيد جهود العاملين، وزيادة درجة الشعور بالمسؤولية.

7- مبدأ نطاق الإشراف: ويعني وجود حدودٍ لعدد الأفراد الذين يمكن أن يشرف عليهم المديرُ بفاعلية، ويتوقف هذا العدد على المواقف والظروف المحيطة التي يجب النظر إليها قبل تحديد العدد المناسب.

8- مبدأ التدرج في السلطة: ويعني تحديد تسلسل السلطة من القمة إلى القاعدة، وكلما كان خطُّ السلطة واضحًا بدرجة كبيرة؛ زادت فعالية اتخاذ القرارات ونظم الاتصالات في المنظمة.

9- مبدأ المركزية واللامركزية: وتعني المركزيةُ تركيز السلطة في المستوى الإداري الأعلى، ويُلجئ إليها بقصد تدعيم السلطة الإدارية وتقويتها، مع بسط النفوذ والرقابة، وتوحيد الجهة التي لها سلطة الأمر. في حين تعني اللامركزية تقسيم السلطة الإدارية وتوزيعها من الهيئة المركزية، والممثلة في المستوى الإداري الأعلى إلى الوحدات الإدارية في المنظمة؛ حيث تقوم الوحدات الإدارية بممارسة سلطتها الإدارية تحت إشراف ورقابة الهيئة الإدارية العليا. ومع ازدياد حجم المنظمات والتوسع في أنشطتها وانتشار فروعها؛ يصبح من الصعب على الهيئة المركزية في المنظمة أن تهيمن على إدارة الفروع بكفاءة، خاصة مع اختلاف العوامل وظروف البيئة التي تحيط بكل فرع من الفروع، ومن ثَم يلزم اللجوءُ إلى اتباع سياسة اللامركزية التي تتيح وَفْرًا من الاستقلالية لكل فرع من فروع المنظمة. وفي واقع الأمر فإننا نجد أن المنظمات لديها مزيج من المركزية واللامركزية بناءً على المحددات الخاصة بالمنظمة.

10- مبدأ التنسيق: ويهدف إلى تحقيق التوافق والترابط والانسجام بين جهود الأفراد والوحدات التنظيمية نحو تحقيق أهداف المنظمة بشكل سلس وفعال، وكلما كبر حجم المنظمة؛ ازدادت صعوبة مهمة التنسيق بين الأنشطة والوحدات التنظيمية.

11- مبدأ المرونة التنظيمية: ويعني القدرة على الاستجابة للتغيرات البيئية المحيطة بالمنظمة، وإحداث التوافق المطلوب معها؛ بما يساعد على تحقيق النمو والاستقرار للتنظيم الإداري.

12- مبدأ الشرعية: ويعني أن تكون الأهداف التي يسعى التنظيم إلى تحقيقها أهدافًا مشروعة، أي لا تتعارض مع القوانين والتشريعات والقيم الاجتماعية، وأن تتوافق مع ظروف البيئة الاجتماعية والثقافية والحضارية المحيطة بالمنظمة.

اذكر مبدأ واحدًا يمكن تطبيقُه بنسبة عالية في القسم الذي تعمل به، موضحًا طبيعةَ عمل القسم وعددَ العاملين به.

لـمَّا اتَّسعت رقعة الدَّولة الإسلامية في عهد عمر رضي الله عنه؛ قسم الدولة أقسامًا إداريَّة كبيرة؛ ليسهل حكمها والإشراف على مواردها.

تمرين‏: ‏ من خلال اطلاعك على عملية التنظيم:

ما الفائدة التي تصب في التقسيمات الإدارية التي عملها الفاروق..‏‏

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة