الصراع في بيئة العمل:
[مدخل]
يُعد الصراع أحدَ المشكلات السلوكية التي يواجهُها المديرون، وفي دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية للإدارة وجدت أن المديرين يقضون ما بين 18%-26% من أوقاتهم في التعامل مع الصراعات داخلَ بيئة العمل. ويُعرَّف الصراع بأنه «عملية تفاعلية تتضمن عدمَ التوافق أو الخلاف أو التنافر بين الكِيانات الاجتماعية؛ سواءٌ أكانوا أفرادًا أم جماعات أم منظمات»[1].
| من يستشعر المسؤولية لا ينام: |
| عمر بن الخطاب لم يكن له وقتٌ ينام فيه، فكان ينعس وهو قاعد، فقيل له: يا أمير المؤمنين ألا تنام؟ فقال: كيف أنام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين، وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله.. صفة الصفوة |
[أسباب الصراع]
وتتعدد أنواع الصراعات وأسبابُ نشأتها، ويمكننا تلخيصُ ذلك على النحو التالي:
1- الأسباب النفسية: وهي حالة من الصراع العاطفي والشخصي، وتظهر عند بروز مشاعرَ سلبيةٍ بين أعضاء المجموعة الواحدة؛ مثل الحقد والضغينة وحب التميز على الآخرين.
2- الخصائص الشخصية: تتنوع خصائص الأفراد وشخصياتهم، فضعف القدرة على التعامل مع الأصناف المختلفة من الأفراد قد يؤدي إلى نشوء الصراع داخل المنظمات.
3- الأسباب المعرفية: وهو نوع من الخلافات الفنية بين أفكار وآراء أعضاء المجموعة حول قضايا فكرية، مثل: الخلاف حول الموقف الإستراتيجي الراهن للمنظمة.
4- الاتصــالات: يـؤدي عـدم وجـود نظـام للاتصالات الإدارية بين الأفراد والوحدات التنظيمية إلى خلل في تنسيق الأعمال، ويتسبب في ظهور صراعات مستمرة.
5- تضارب المصالح: ويحدث عند التناقض والاختلاف بين طرفين في تفضيلاتهم حول أولويات تخصيص وتقاسم الموارد المحدودة للمنظمة.
6- تضارب القيم: وهو نوع من الصراع القِيمي بين الأفراد والمجموعات، وينشأ هذا الصراع لاختلاف الخلفيات الدينية أو الاجتماعية بين الأطراف.
7- تضارب الأهداف: ويحدث عند تناقض الأهداف بين الأطراف، وقد يؤدي إلى حدوث ما يُعرف بالنتيجة الصفرية؛ حيث لا يحصل أحدٌ على نتيجة إيجابية في نهاية الصراع.
| تمرين: |
| ما الأشكال التي قد يظهر فيها الصراعُ بين أفراد الفريق الواحد؟ حدد ثلاثة أشكال للسلوك الذي يبين وجود صراع في أثناء العمل؟ |
أساليب التعامل مع الصراع:
قدَّم العالمان بليك وموتون عام 1964م نموذجًا لكيفية تعامل الأفراد مع الصراعات[2]، وصنفا السلوك الشخصي للأفراد إلى خمسة أنماط مختلفة، وهي: (التحاشي- الاحتواء - الحل الوسط - المواجهة - التعاون )، وتقع هذه الأنماط السلوكية ضمن بُعْدين وهما: الاهتمام بالذات، والاهتمام بالآخرين، ويوضح الشكل أدناه إيجازًا عن الأنماط السلوكية الخمسة على النحو التالي:

التفويض والتمكين:
[مفاهيم ومصطلحات]
يرتبط النقاش بشأن موضوعَي التفويض والتمكين بمسائل الصلاحية والسلطة والمسؤولية والمساءلة، التي تحدثنا عنها في وظيفة التنظيم، ونعيد التذكير بالفروق الرئيسة بين هذه المصطلحات على النحو التالي:
1- الصلاحية: وهي حقٌّ يمنح لبعض الأعضاء في المنظمة للتصرف على طريقة محددة مع الآخرين، ويمكننا القولُ بأنها: مقدارٌ محدودٌ من السلطة تمنحها المنظمة لبعض موظفيها. والفارق بين الصلاحية والسلطة: أن الصلاحية عادة ما تكون محدودة، أما السلطة فغير محدودة.
2- المسؤولية: وتعني التزامَ الفرد بتأدية الواجبات الموكلة إليه بطريقة سليمة، وببذل أقصى جهد ممكن، وطبقًا لتوجيهات رئيسه الذي يتولى مساءلته.
3- المساءلة: وهي الوجه الآخر للمسؤولية، وتعني المحاسبة بموجِب الصلاحيات الممنوحة والمسؤوليات الموكلة إلى الفرد.
4- التفويض: أن يعهد الرئيس إلى أحد مرؤوسيه أو بعضهم بأداء عمل معين، دون أن ينقل إليهم المسؤولية الشخصية بإكمال المهمة؛ فهي مشاركة بالصلاحيات أو جزء منها إلى المرؤوسين دون التخلي عن مسؤوليات الرئيس.
والواقع العملي يؤكد أن التفويض لا يأتي بسهولة عند معظم المديرين، فهو يستغرق وقتًا ويتطلب جهدًا وبناءً للثقة بين الرئيس والمرؤوس، ويسهم امتلاكُ المديرين لمهارات التفويض بفوائد عدة على المدير والمنظمة، ومن أبرزها: تحرر المديرين في المنظمة من المسؤوليات التي هي أقل أهمية، والتركيز على الواجبات التي هي أكثر أهمية، الإسهام في تطوير وتنمية مهارات المرؤوسين، ورفع الروح المعنوية للعاملين، وزيادة فاعلية الأداء، كما يسهم التفويض في تكوين صف ثانٍ من القيادات في المنظمة.
5- التمكين: تعددت تعريفات التمكين، ومن أبرز التعريفات: اعتباره ممارسة ثقافية يُشجَّع من خلالها العاملون على تحمل المسؤولية الشخصية لتحسين الطريقة التي يعملون فيها من خلال التفويض بمسؤوليات صنع القرار إلى أدنى مستوى ممكن[3].
[أمثلة للتمكين]
وتستطيع المنظمات تطبيق أدبيات ومفاهيم التمكين في عدد من المستويات المختلفة؛ تتراوح من المهام الروتينية البسيطة نسبيًّا إلى المشاركة في وضع سياسات المنظمة، ومن أمثلة ذلك في المنظمات ما يلي:
1- توسيع معارف ومهارات العاملين في المجالات التخصصية والإستراتيجية، وذلك من خلال إشراكهم في برامج تأهيلية متقدمة.
2- تمكين العاملين من إنشاء فرق العمل داخل المنظمة وإدارتها.
3- المشاركة في وضع السياسات والإستراتيجيات للمنظمة.
4- تشجيع العاملين على تقديم مقترحات التغيير والتطوير المؤسسي، وإعادة هندسة الإجراءات والعمليات الداخلية.
ويبين الشكلُ أدناه الخياراتِ الرئيسة للتفويض[4]:

دراسة حالة
| دراسة حالة | المصنع العائلي |
رضا صاحب ومدير شركة لمنتجات الزينة، أنشئت منذ عشرين عامًا كمصنع عائلي صغير. والآن يعمل نحوٌ من عشرين موظفًا في مكتب الشركة الرئيس. عُيِّن رضا في الشركة في وظيفة صغيرة، ثم ترقى في الوظائف إلى أن وصل إلى منصب المدير، وهو مسؤول حاليًّا عن التسويق والتواصل مع العملاء وإعداد خطط الإنتاج وإدارة التوزيع. ولكن ما زال رضا حتى اللحظة يديرُ الشركة كأنها مشروع عائلي.
وعلى الرغم من توسع النشاط وتعيين عدد من الموظفين الجدد في قسم المبيعات والإنتاج وخدمة العملاء، إلا أنه ما زال يقوم شخصيًّا بالتعامل مع جميع مراسلات العملاء، واتخاذ القرارات وسياسات التسعير وسياسات التوزيع. ويقتصر دورُ العاملين في المبيعات على تنفيذ الاتفاقيات التي تتم بين رضا وعملائه.
في بعض الأحيان ينسى رضا أن يبلغ العاملين بالتغييرات في جداول التوزيع الذي عدله مع العملاء، ومن ثَم لا تقوم المبيعات بإبلاغ الإنتاج. نتج عن ذلك تغييرُ جداول الإنتاج بشكل متكرر، مما أدى إلى استمرار عمال الإنتاج في العمل لساعات إضافية، وإلى نقص في المواد الخام، وأهم من ذلك: أن أصبحت خطة الإنتاج غير منتظمة.
أدى تَكرارُ تلك المشاكل إلى استقالة رئيس قسم الإنتاج وتعيين آخر مكانه. ولكن حدث خلاف بين رئيس الإنتاج الجديد ورضـا. وكان من الطبيعي أن يشكو بعض العملاء من التأخير في تسليم البضائع لهم. كما أن البعض الآخر رفض المنتجات المرسلة لهم بسبب انخفاض الجودة. ولقد تسببت تلك المشاكلُ في أن زاد رضا من رقابته على العاملين. فهو يخشى أنه إذا خفف من رقابته، فلن يقوم العاملون بأداء أعمالهم كما ينبغي.
اكتب رأيك في التالي:
ما المشكلة التي يواجها رضا؟
كيف سيتمكن رضا من حل تلك المشكلات؟
ما المسائل الرئيسة التي يجب أن يهتم بها رضا؟
![]()