[ 4 ] القيادة
مفهوم القيادة الإدارية:
تُعد وظيفة القيادة من أكثر الموضوعات الإدارية التي بُحثت ودُرست من علماء الإدارة، وتعد القيادة أساس وظيفة التوجيه والتنسيق، والقائد هو محور التغيير والحيوية في المنظمة، والمجسِّدُ لإرادتها. وقد تعددت تعريفات القيادة بعددِ مَن بحثها وكتب عنها، ومن أبرز التعريفات للقيادة أنها: «عمليةٌ من خلالها يؤثر فردٌ في مجموعة من الأفراد لتحقيق هدف مشترك»[1].
| القيادة في رأيي هي تحمل المسؤولية المطلقة عن سلامة المؤسسة وازدهارها والسعي لتغييرهـا للأفضل: |
| القيـادة الحقيقية ليست مسألة مقام أو نفوذ أو منزلة رفيعة روبرت جوس |
ويتضمن التعريف عددًا من العناصر الأساس لظاهرة القيادة، وهي:
1- أن القيادة عبارة عن عملية، فهي ليست سمة أو صفة يتحلى بها القائد، وإنما هي نتيجة للتفاعل الذي يحدث ما بين القائد وأتباعه، والعملية تعني كذلك أن القائد يؤثر ويتأثر بأتباعه، ويؤكد مفهوم العملية أن القيادة ليست علاقة خطية ثابتة في اتجاه واحد، وإنما هي تفاعل مع الحدث، وهو ما يؤكد أن القيادة ليست محصورة في شخص بعينه، وإنما هي متاحة لأي شخص في المنظمة.
2- أن القيادة تتضمن التأثير الذي ينشأ من علاقة بين فردين أو أكثر، ويعتمد كلٌّ منهما على الآخر لتحقيق أهدافهم المشتركة من خلال موقف معين، ولا يتصور وجودٌ للقيادة دون القدرة على التأثير من القائد نحو التابع.
3- أن القيادة تنشأ داخل الجماعة، ويمكن أن تكون الجماعة صغيرة أو كبيرة، ويمكن أن تكون الجماعة هي منسوبي المنظمة بأسرها، ولا نقصد هنا في تعريفنا للقيادة ما اصطُلح عليه بالقيادة الذاتية، أي قيادة المرء نفسَه، فهي ليست جزءًا من تعريفنا لوظيفة القيادة.
4- أن القيادة تشتمل على هدف يراد تحقيقه، وهذا يعني أن القيادة ذات علاقة بتوجيه مجموعة من الأفراد لتحقيق بعض الأهداف أو الغايات.
هل قابلت شخصًا ما وترى أنه قائد؟ .. صف لنا بعضًا من صفاته القيادية والشخصية؟
..........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
هل القيادة هي الإدارة؟
يمكننا القول بأن القيادة هي إحدى وظائف المدير، وأن المرؤوس ينظر إلى مديره أو رئيسه كمصدر للقيادة، وعلمُ الإدارة يتماشى مع هذه النظرية، إذ يفترض أن مدير الإدارة سيقوم بعدة وظائف؛ كالتخطيط والتنظيم والرقابة، وأيضًا قيادة وتوجيه المرؤوسين، وأنَّ افتقاد المدير للمقومات الشخصية والسلوكية القيادية؛ قد يحدُّ من فاعليته وتأثيره في مرؤوسيه[2].
ولكن القيادة تختلف أيضًا عن الإدارة؛ فإنه يمكن إرجاعُ دراسة القيادة إلى أرسطو، وأما الاهتمام بالإدارة فقد ظهر مع مطلع القرن العشرين الميلادي ونشوءِ المجتمعات الصناعية، وقد ظهرت الإدارة باعتبارها وسيلة لتقليل الفوضى في المؤسسات والشركات والمصانع، وجعلِها تُدار على نحوٍ أكثر كفاءة وفاعلية. ويقول كوتر: «إن وظائف الإدارة ووظائف القيادة ليست متشابهة تمامًا، فالوظيفة المهيمنة للإدارة هي توفير النظام والاتساق للمنظمات؛ في حين إن الوظيفة الأساس للقيادة هي التغيير والحركة، والإدارة تسعى إلى توفير النظام والاستقرار للمنظمة؛ في حين تسعى القيادة إلى التغيير البنَّاء الذي يمكن التكيُّف معه»[3].
ويظهر الجدول أدناه الفروق الرئيسة بين مفهومَي القيادة والإدارة:
جدول للمقارنة بين الإدارة والقيادة:
| الإدارة | القيادة |
| تُنتج النظام والتماسك | تُنتج التغيير والحركة |
| تقوم بالتخطيط وإعداد الموازنات | تقوم ببناء الرؤية والإستراتيجيات |
| تقوم بوظائف التنظيم والتوظيف | تقوم بتنظيم العاملين والتواصل معهم |
| تقوم بوظائف المراقبة وحل المشكلات | تعمل على صنع الدافعية وتحفيز العاملين |
| تركز على السلطة الرسمية | تركز على النفوذ والتأثير الاجتماعي |
| الوصف التنظيمـي للعلاقـات هو جوهر التصرفات الإدارية | التفاعل بين الأفراد هو جوهر القيادة |
| تهتم بالجزئيات والتفصيلات في العمل | تهتم بالكليات والعلاقة بين الجزئيات |
| تهتم بالمحافظة والصيانة والجودة | تهتم بالتطوير والتجديد والإبداع |
| تهتم بالكفاءة (طرق الاستخدام والسياسات) | تهتم بالفاعلية (تحقيق النتائج) |
من وجهة نظرك: أيهما أقرب للتأثير في العاملين وتحفيزهم لإنجاز الأهداف ؟
......................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
مصادر قوة القائد:
| إن القوة كامنة في قوة الرأي وتحمل مسؤولية الأمة وحسن التدبير .. الإمام الذهبي |
يُعد التأثير والنفوذ أحدَ المحاور الرئيسة في التعرف على ظاهرة القيادة، ويُعد القائد ناجحًا من خلال التعرف على مصادر نفوذه وتأثيره في أتباعه ومرؤوسيه، ومن أبرز المصادر التي يستخدمها القائد للتأثير في مرؤوسيه ما وضعه عالِـمَا علم النفس الاجتماعي فرينش ورافين بعد دراسات أُجريت في عام 1959م، حيث خرجا بخمسة مصادرَ رئيسةٍ[4]، وهي على النحو التالي:
1- القوة الشرعية: ويطلق عليها السلطة الرسمية، وهي القوة المستمدة من الوظيفة التي يَشغَلها القائد في السلم الوظيفي للمنظمة.
2- قوة الحافز: وهي القوة والنفوذ المستمد من استخدام القائد للحوافز، وإدراك المرؤوس بأن امتثاله لمطالب رئيسه؛ سيؤدي إلى حصوله على عوائد إيجابية.
3- القوة القَسْرية: وتنشأ هذه القوة من اعتقاد الرئيس أنه قادر على معاقبة مرؤوسيه حال عدم امتثالهم، وإدراك المرؤوس بأن عدم التزامه أو تقيدِه بتوجيهات رئيسه يمكن أن يؤدي به إلى العقاب.
4- قوة الخبرة: وتستند هذه القوة إلى المعارف والمهارات والخبرات التي يمتلكها القائد، ويميل المرؤوسون إلى إعطاء الثقة والاحترام للقائد الخبير المتمكن في مجال عمله.
5- قوة الإعجاب: وهي القوة المستندة إلى جاذبية و(كاريزما) القائدِ، وإعجاب المرؤوسين بقائدهم وتقديرهم له؛ نظرًا لما يتمتع به من خصائص وسمات شخصية.
إن معرفة القائد لمصادر نفوذه تساعده على استخدام الخيار الأفضل، وفي معظم الحالات فإن القائد يتنقل بين مصادر النفوذ التي تعزز من قوته، وتساعده على تحقيق أهدافه. وتعتبر القوة الشرعية أو السلطة الرسمية أكثر مصادر القوة تأثيرًا؛ وذلك لأن المرؤوسين يأتون إلى أعمالهم بمحض إرادتهم مدركين بأن وجود السلطة الرسمية وأوامرها وتوجيهاتها جزءٌ من أعمالهم.
في إطار مصادر القوة الخمسة المذكورة آنفًا.
ما النقاط الأخرى التي تمنح القائد تأثيرًا ونفوذًا في الأفراد؟
نظريات القيادة:
[بداية]
مع الاهتمام الواسع بدراسة القيادة؛ ظهر العديد من النظريات القيادية حتى وقتنا الحاضر، وسوف نتناول أبرز هذه النظريات والأسس التي اعتمدت عليها.
[تمهيد]
اهتم العلماء خلال القرن العشرين الميلادي بمدخل السمات الذي يُعد واحدًا من المحاولات المنهجية لدراسة القيادة، وقد طُور عدد من النظريات كانت تسمى بنظريات «الرجل العظيم»؛ لأنها كانت تركز على التعرف على الخصائص والصفات الكامنة التي يمتلكها القادة العظماء في المجالات الاجتماعية والسياسية والعسكرية، وكان يُعتقد أن العظماء من الناس يولدون ولديهم تلك السمات، وركزت البحوث على تحديد سمات معينة تفرق بوضوح بين القادة والأتباع. ويمكن تقسيم السمات المميِّزة للقادة عن غيرهم إلى المجموعات التالية[5]:
1- الصفات الفسيولوجية: مثل الطول، والعرض، والجاذبية، وقوة الجسم....
2- الصفات الاجتماعية: مثل الصبر، واللباقة، والنضج العاطفي، والتعاون...
3- الصفات الشخصية: مثل المهارات اللغوية، ، والذكاء، والإنجاز، والمسؤولية...

مدخل السمات:
إن مدخل السمات يركز بشكل أساس على القائد وليس على الأتباع أو الموقف، ويهتم في جوهره بالقادة وسماتهم، ويركز على السمات التي يُظهرها القادة ومن يتمتعون بتلك السمات. ويقترح مدخل السمات أن المنظمات سوف تعمل بشكل أفضل إذا كان لدى الموظفين في المناصب الإدارية مجموعةٌ محددة من السمات القيادية.
في النصف الثاني من القرن العشرين واجه مَدخلُ السمات العديد من المراجعات، ومن أبرز تلك المراجعات ما قام به (ستوجديل) من دراستين مَسْحيتين خلال عامي (1948م) و(1974م)، وخلَصت الدراسة الأولى إلى أن القيادة تحددُها -في الأساس- عواملُ تستند إلى المواقف لا إلى العوامل الشخصية، أما الدراسة الثانية فكانت أكثر توازنًا، وخلصت إلى أن القيادة تحددها العوامل الشخصية والعوامل المرتبطة بالمواقف، وأكدت أن السمات الشخصية جزء لا يتجزأ من القيادة. وحددت الدراسة الثانية السمات الإيجابية ذات العلاقة بالقيادة، وهي[6]:
1- النزعة لتحمل المسؤولية وإنجاز المهام.
2- المثابرة المستمرة في تحقيق الأهداف.
3- الجرأة والأصالة في حل المشكلات.
4- نزعة المبادرة في المواقف الاجتماعية.
5- الثقة بالنفس والشعور بالهُوية الشخصية.
6- الاستعداد لقبول نتائج التصرفات والأفعال.
7- الاستعداد لاستيعاب وتحمل الضغوط الشخصية.
8- الاستعداد للتعامل مع حالات الإحباط والتأخير.
9- القدرة على التأثير في سلوك الآخرين.
10- القدرة على بناء نظم اجتماعية تفاعلية لتحقيق الأهداف المحددة.
المراجعات لمدخل السمات:
ومن المراجعات الأخرى لمدخل سمات القيادة؛ ما قام به (كيرك باتريك ولوك) عام 1991م من بحوث، وخلصا إلى أن القادة ليسوا كغيرهم من الناس العاديين، وأشار الباحثان إلى امتلاك القادة إلى سمات خاصة تميِّزهم عن غيرهم؛ وهي: الدافع، والرغبة في القيادة، والأمانة والمصداقية، والثقة بالنفس، والقدرة المعرفية، ومعرفة العمل. وتبعًا لهذه لسمات فإن الأفراد يمكن أن يولدوا ولديهم هذه السمات، أو أن يتعلموها، أو يتحقق فيهم الأمران معًا.
| يركز مدخل السمات علــى الخصائـص الشخصية للقائـد, |
ومدخل السمات قد يُعد مقبولًا بديهيًّا؛ لأنه مبني على افتراض أن القادة مختلفون، وأن اختلافهم يكمن في السمات الخاصة التي يمتلكونها. إلا أنه قد تعرض هذا المدخلُ إلى العديد من الانتقادات؛ لكونه قد فشل في وضع قائمة حصرية للسمات القيادية؛ حيث بدت قائمة السمات غير نهائية، مع استمرار الدراسات في هذا المدخل، بالإضافة إلى التفاوت النسبي لكل سمة من وقت لآخر، كما أن هذا المدخل لم يتناول مخرجات القيادة وتأثيرها في أعضاء وعمل المجموعة؛ فوجود القائد لا يعني حتمًا وجود قيادة فعالة.
اذكر مثالين توضح من خلالهما شخصيتين أُعجبت بهما في القيادة، مع ذكر سماتهما الشخصية والاجتماعية والإدارية؟
القيادة الفاضلة عند الفارابي وخصائصها:
الصفات الطبيعية للقيادة عدد الفارابي اثنتا عشرة خصلة ينبغي أن تتوافر بالفطرة في (القائد) [7]؛ وهي أن يكون:
1- تام الأعضاء.
2 - محبًّا للعلم والتعلم والاستفادة.
3 - جيد الفهم والتصور لكل ما يقال.
4 - جيد الحفظ.
5 - جيد الفطنة والذكاء.
6 - حسن العبارة.
7 - غير شره على المأكول والمشروب والمنكوح.
8 - كبير النفس محبًّا للكرامة.
9 - محبًّا للصدق وأهله ومبغضًا للكذب وأهله.
10- الدرهم والدينار وسائر أعراض الدنيا هينة عنده.
11- محبًّا للعدل وأهله ومبغضًا للظلم والجَوْر وأهله.
12- قويَّ العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل.
| تمرين: |
| قارن بين ما ذكره الفارابي وما ذُكر في صفات القائد. |