حجم الخط:

محتوى الدرس (15)

مدخل نظرية مسار الهدف:

تركز نظرية مسار الهدف على كيفية تحفيز القادة لأتباعهم من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، وتنسب هذه النظرية للكاتبين (هاوس وميتشل). وتفترض النظرية أن نمط القيادة الفعال هو ذلك النمط الذي يحقق الأهداف، ويؤثر في مستوى دافعية الأتباع أو رضا المرؤوسين؛ إلا أن هذا النمط القيادي الفعال يختلف نوعُه بحسب الموقف القيادي. وتعتمد هذه النظرية جزئيًّا على نظرية التوقع لـ(فروم) التي أشرنا إليها عند حديثنا عن نظريات الدافعية.

وتقول نظرية مسار الهدف: إن كل نوع من سلوكيات القائد له نوع مختلف من التأثير في تحفيز الأتباع، وسواءٌ كان السلوك المعين للقائد يمثل أو لا يمثل حافزًا بالنسبة للأتباع؛ فإن هذا يتوقف على خصائص الأتباع، وخصائص المهمة التي يكلفون بها[1]. وتقترح نظرية مسار الهدف أربعة أنماط قيادية، وهي:

1- القيادة التوجيهية: ويشبه سلوك تنظيم العمل في دراسات أوهايو، والأسلوب الأوتوقراطي في دراسات ليكرت من جامعة ميتشغان، والأسلوب الإخباري في القيادة الموقفية. ويصف هذا الأسلوبُ القائدَ الذي يعطي لأتباعه التوجيهات حول مهامهم، ويحدد الفترة اللازمة لإنجاز المهام، ويضع معايير الأداء، ويحدد القواعد والإجراءات.

2- القيادة المساندة: ويشبه سلوك الاهتمام بالعاملين في دراسات أوهايو، وهنا يوجه القائد اهتمامه بالعلاقات مع العاملين، ويسعى لتلبية حاجات الأتباع ومتطلباتهم الإنسانية، ويعمل القائد على تحقيق المساواة وتقديم الاحترام والتقدير للأتباع.

3- القيادة المشارِكة: يسعى القائد في هذا الأسلوب إلى مشارَكة الأتباع في صناعة القرارات، ويحصل من خلالهم على الآراء والمقترحات، ويستعين بما يقدمونه من أفكار في تطوير عمل المجموعة والمنظمة.

4- القيادة المتوجهة للإنجاز: يطلب القائد من الأتباع أداء العمل بأعلى مستوى ممكن، ويضع معاييرَ عاليةً للتميز، ويسعى إلى التحسين المستمر، ويُظهر القادةُ الذين يركزون على الإنجاز درجة عالية من الثقة في الأتباع القادرين على تحقيق الأهداف التي تتصف بالتحدي.

أما من حيث المتغيراتُ الموقفية؛ فتقترح النظرية نوعين من المتغيرات، وهما:

1- خصائص تتعلق بالسمات الشخصية للأتباع: ومن أمثلتها: حاجة الأتباع إلى التقدير الشخصي، ومستوى الانتماء للمنظمة، والخبرات المكتسبة، والرغبة في السيطرة، والإدراك الذاتي لمدى القدرة على أداء المهام، وغيرها من الخصائص التي تحدد الدرجة التي يجد عندها الأتباعُ سلوكَ القائد مصدرًا مباشرًا للرضا أو وسيلة للرضا في المستقبل.

2- خصائص تتعلق بطبيعة العمل: وهذه الخصائص هي خارج سيطرة الأتباع أو المرؤوسين، ومن أمثلتها: هيكلة العمل بكونه عملًا روتينيًّا، أو عملًا معقدًا، أو عملًا غامضًا، ونظام السلطة الرسمية.

وتعمل نظرية مسار الهدف من خلال التوافق بين أساليب القيادة والموقف الذي يؤدي إلى قيادة فعالة، وأن على القائد أن يختار الأسلوب القيادي الأفضل الذي يناسب حاجات الأتباع والعمل الذي يقومون به، ولذلك تتنبأ النظرية بالأساليب المثلى في حالات مختلفة؛ كما هو مبين في الجدول أدناه:

الأسلوب القيادي الأفضل

المواقف (حاجات الأتباع والعمل)

القيادة التوجيهية

حينما تكون متطلبات العمل غامضة وغير روتينية، ويحتاج العمل إلى مزيد من الرقابة والتغذية الراجعة، ويكون الأتباع محدودي الخبرة، فهم يحتاجون إلى القيادة والتوجيه لتحقيق رضاهم.

القيادة المساندة

حينما تكون مهام العمل روتينية ومتكررة، ويملك الأتباع خبرة جيدة بطبيعة العمل، فهم بحاجة إلى نوع من اللمسة الإنسانية من خلال الدعم والمساندة.

القيادة المشاركة

حينما تكون مهام العمل غامضة ومعقدة، ويملك الأتباع درجة عالية من الاستقلالية والخبرة، فهم يحتاجون إلى المشاركة في صنع القرارات، وإثبات قدراتهم وإمكاناتهم الشخصية.

القيادة المتوجهة للإنجاز

حينما تكون مهام العمل غامضة ومعقدة، ويملك الأتباع قدرة عالية على الإنجاز، فإن القيادة المتوجهة للإنجاز ترفع من ثقة الأتباع، وتساعدهم على الشعور بأن مجهوداتهم سوف تؤدي إلى الأداء الفعال.

وتتميز نظرية مسار الهدف بتوفيرها لإطار نظري يُفيد في فهم كيفية تأثير أساليب القادة في إنتاجية الأتباع ورضاهم، كما أنها توفر نموذجًا عمليًّا يبين الطرق المهمة التي يساعد بها القادةُ الأتباعَ. ويُعاب على هذه النظرية أن نتائج البحوث حتى الآن لا تَدعَم وجود صورة كاملة ومتماسكة لافتراضات النظرية، كما أن النظرية تعد موجهة نحو القائد بدرجة كبيرة، ولكنها تفشل في الاعتراف بالطبيعة التفاعلية للقيادة؛ لأنها لا تسمح بمشاركة الأتباع في العملية القيادية[2].

مدخل نظرية القيادة التحويلية:

يُعد مدخل القيادة التحويلية من أحدث وأشمل المداخل القيادية، وقد ظهر في الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين في كتابات عدد من العلماء من أمثال (بيرنز، وباس، وبينيسونانوس، وغيرهم) [3].

القائد التحويلي يمتلك بصيرة نافذة ورؤية ثاقبة: ‏

تمكِّنه من مواجهة المشكلات ووضع الحلول لها بدقة.‏

والقيادة التحويلية هي العملية التي تغيِّر الأفراد وتحوِّلهم، وتركز على القيم والأخلاق والمعايير والأهداف الطويلة الأجل، وتشتمل على تقويم دوافع الأفراد وإشباع حاجاتهم ومعاملتهم بإنسانية. وتتميز القيادة التحويلية بأربعة أبعاد رئيسة وهي:

1- التأثير المثالي (الكاريزما): حينما تمثل تصرفات القادة أدوارًا نموذجية لأتباعهم؛ فعندها يمتثل الأتباع للقادة، ويرغبون في محاكاتهم لدرجة كبيرة، ويمنح الأتباع قادتهم احترامًا عظيمًا وثقة كبيرة. وعادة ما تنشأ هذه الكاريزما من امتلاك القادة لمعايير أخلاقية عالية، ورؤية مُلهِمة، ورسالة ذات جاذبية.

2- الدافعية الإلهامية: يعمل القادة على تحفيز أتباعهم إلى الالتزام برؤية المنظمة ورسالتها؛ من خلال وضع تصور متفائل لنشاط المنظمة في المستقبل، ومعايير أداء عالية تجعل منها مرجعية واضحة للأتباع، كما يقدم القادة مزيدًا من التشجيع والدعم المعنوي المستمر، ويظهرون تصميمًا والتزامًا بالأهداف بما يزيد من اقتناع الأفراد بالأهداف المنشودة.

3- التحفيز الفكري: يعمل القادة على تحفيز الأتباع لكي يكونوا مبدعين ومبتكرين؛ من خلال إقناعهم بأهمية التخلي عن طرق التفكير القديمة، وضرورة إعادة النظر في الأساليب التي يمارسونها في مواجهة المشكلات، وتبنِّي طرقٍ إبداعية وحلولٍ غير تقليدية وأساليبَ جديدةٍ.

4- الاهتمام الفردي: يعمل القادة على توفير المناخ المساند للإنصات إلى الاحتياجات الفردية للتابعين، ويتصرف القادة كالمدربين والمستشارين في أثناء مساعدة التابعين في اكتشاف ذواتهم، ويستخدم القادة التفويض والتمكين لتنمية التابعين وتحسين قدراتهم ومهاراتهم.

ومن خلال الدراسات التي بحثت في القيادة التحويلية، يمكننا تحديد مجموعة من الصفات التي يتميز بها القائد التحويلي، ومن أبرزها:

1- امتلاك البصيرة النافذة والرؤية الثاقبة التي تمكِّنه من مواجهة المشكلات ووضع الحلول لها بدقة.

2- إثارة حماس ودافعية الأتباع؛ من خلال استخدام ألفاظ وتعبيرات وشعارات قوية، وتطبيق أنظمة حوافز فعالة في المنظمة.

3- القدرة على اتخاذ القرارات الاستِبَاقية الصعبة، وتحمل المخاطر المحسوبة بدقة.

4- القدرة على التكيف والتلاؤم مع المتغيرات الداخلية والخارجية المحيطة بالمنظمة.

5- زرع الثقة في الآخرين؛ من خلال الإنصات للتابعين، والاستماع إلى الأفكار والمقترحات والاستفادة منها في المنظمة، وممارسة التفويض والتمكين بشكل واسع في المنظمة.

6- الاهتمام بالأتباع بشكل فردي وجماعي.

7- خلق التحديات في الأعمال والمهمات بما يحقق أهداف المنظمة بكفاءة وفعالية.

8- طرح الأفكار الابتكارية وتنمية مصادرها لدى الآخرين.

9- السعي الى بناء الاتفاق بين التابعين، وإدامة العلاقة معهم.

10- تشجيع التابعين على الاستقامة وتجسيد القيم الأخلاقية.

وأخيرًا فالمدخل التحويلي يتميز بجوانب عديدة، ومن أبرزها: كونه نموذجًا حديثًا يحظى بالكثير من اهتمام الباحثين، وتركيزه على الأتباع في العملية القيادية، كما يتجاوز في أطروحاته المداخل القيادة السابقة التي ركزت على القائد بشكل أساس، بالإضافة لاهتمام القيادة التحويلية بالجوانب الأخلاقية والقِيمية في العملية القيادية. ويُعاب على المدخل التحويلي أنه يطرح تصورًا للقيادة أقرب ما يكون للسمات الشخصية، كما أنه مبني على دراسات تمثل القادة في المستويات الإدارية العليا في المنظمة بشكل كبير.

دراسة حالة

دراسة حالة

الدار العربية للبلاستيك

شركة الدار العربية للبلاستيك هي شركة متخصصة في تصنيع السلع البلاستيكية للاستخدام المنزلي. وخلال العامين الأخيرين طوَّرت مجموعة من مهندسي الشركة عددًا من المنتجات الجديدة، تتضمن سلعًا صناعية وأخرى استهلاكية، مستخدمة البلاستيك المركب. وتتضمن هذه المنتجاتُ الجديدة أنابيبَ مركبة لتصريف الأمطار بجوانب الطرق، وقد أعلنت الشركة عن هذه الأنابيب مبرزة أنه يمكن إضافتها خارجيًّا إلى أرصفة الشوارع دون الحاجة لإعادة بناء تلك الأرصفة، وبذلك تساعد على حل مشكلة غرق الشوارع التي تحدث عند سقوط الأمطار.

وعند اختبار الأنابيب المركبة في جزء من المدينة ثبت أنها فعالة من حيث التكلفةُ، وكذلك ملائمة للتركيب على الفور في كل أحياء المدينة. واختارت الحكومة نموذج الشركة لتنفيذ هذا المشروع، وبَدْءَ العمل فيه خلال الصيف والانتهاء قبل الشتاء، وكان من بين المشروعات المتنوعة في هذا البرنامج توفيرُ الكمية المطلوبة من الأنابيب بأحجام مختلفة لتتلاءم مع كل شارع من شوارع هذه الأحياء. وعندما علم مجلس الإدارة بهذا القرار، قرر تكليف السيد/هاشم عفيف؛ مدير المبيعات، بتقديم عرض لكل موظفي الشركة عن أهمية هذا المشروع بالنسبة للمجتمع، وكيف ستساعد الأنابيب المركبة في حل مشكلة الصرف خلال موسم الأمطار.

هل تعتقد أن هذا العرض سيكون مفيدًا للموظفين الذين لا يرتبط عملهم بالبيع أو العقود؟

في رأيك ما أثر نجاح الشركة على العاملين المشتركين في صناعة الأنابيب المركبة؟

.................................................................................................................................................................................................. .................................................................................................................................................................................................. ...................................................................................................................................................................................................................................................................................................

القيادة في شريحة :



شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة