[ 7 ] صناعة القرار
مفهوم صناعة القرار:
تُعد صناعة القرارات أحد أهم وظائف المديـر في المنظمات الإدارية، ويَرى «هربرت سايمون» - الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1978م - أن الإدارة هي عبارة عن عملية اتخاذ قرارات، وأن ما يميِّز وظيفة المدير عن غيرها من الوظائف هو حق اتخاذ القرار. وترتبط صناعة القرارات الإدارية بشكل مباشر بعمليات التخطيط في المنظمة وبمختلف الوظائف الإدارية الأخرى من تنظيم وتوجيه ورقابة، وتعتبر القدرة على صناعة قرارات فعالة معيارًا للحكم على القدرات القيادية التي يتمتع بها المديرون.
| القــرار الصحيح: |
| هو الذي يُتخذ بعد النظـر في العواقب. |
ويمكننا تعريف القرار بأنه: الاختيار المدرِك والواعي بين البدائل المتاحة في موقف معين؛ فالقرار ليس استجابة تلقائية أو ردة فعل مباشرة، وإنما اختيارٌ يتم بوعي قائم على التدبر في الغاية المراد تحقيقها، والوسيلة التي ينبغي استخدامها، والأصل في القرار هو حالة عدم التيقن الناتجة لوجود منهجين للسلوك، أو بديلين أو أكثر في موقف معين، وتتوفر الحرية لاختيار واحد من تلك البدائل دونما أي ضغوط أو إجبار[1].
وتُعرَّف عملية صناعة القرار: بأنها سلسلة المراحل التي يتطلبها ظهور القرار إلى حيز الوجود، وتتضمن مراحلَ التعرف على المشكلة وتحديدها، وتحليل المشكلة وتقويمها، وجمع البيانات، واقتراح البدائل المناسبة، وتقويم كل بديل على حدة، ثم اختيار أفضل البدائل. ويخلط الكثيرون بين مفهومي صناعة القرار واتخاذ القرار، ويعتقدون أنهما مترادفان، ولكن الصحيح أن اتخاذ القرار هو المرحلة الأخيرة من مراحل صناعة القرار، ويتطلب عناية تامة بمختلف مراحل صناعة القرار.
من خلال التعريفات السابقة، ما أبرز العوامل المشتركة حول عملية صناعة القرار؟
............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
نموذج عُمَري:
ومن أمثلة الذين أساؤوا استعمال سلطتهم: أحد عمال (أمراء) أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
هذا العامل أصر على رجل أن ينزل في واد لينظر كم عمقه، فتردد الرجل خوفًا، ولكن العامل عزم عليه فنزل، فلما خرج نادى: يا عمراه! ومرض فمات من حينه، فبعث عمر في طلبه، ولما حضر العامل قال له عمر: «أما لولا أني أخاف الله أن تكون سنة بعدي لضربت عنقك، ولكن لا تبرح حتى تؤدي ديته، والله لا أوليك أبدًا»[2].
| تمرين: |
| هذا النموذج العمري في فصل الموظفين.. اذكر العلاقة بينه وبين صناعة القرار. |
أنواع القرارات:
يتعامل المديرون مع أشكال مختلفة من القرارات، وتتعدد المعايير التي يمكن اتخاذها أساسًا لتصنيف القرارات، ومن أبرز هذه المعايير:
أولًا: تصنيف القرارات بناءً على التكرار:
1- قرارات مبرمجة: وهي القرارات التي يتم اتخاذها في المواقف الروتينية المتكررة، وهي محددة باستخدام سياسات أو قواعد أو إجراءات معروفة سلفًا.
2- قرارات غير مبرمجة: وهي القرارات التي لا تنطبق عليها السياسات والقواعد والإجراءات المحددة سلفًا، وتتضمن قدرًا من عدم التيقن بشأن النتائج المتوقعة منها.
ثانيًا: تصنيف القرارات بناءً على التوقيت:
1- قرارات استباقية: وهي القرارات التي يتم اتخاذها تحسبًا لتغيرات خارجية أو ظروف متوقع حدوثها في المستقبل.
2- قرارات استجابة: وهي قرارات ردة الفعل، وتكون استجابة لمتغيرات خارجية حدثت للمنظمة.
ثالثًا: تصنيف القرارات بناءً على الهرم الوظيفي:
1- قرارات إستراتيجية: وتشمل القرارات ذات البعد الإستراتيجي الطويل المدى بالنسبة للمنظمة، وتقوم الإدارة العليا بصناعة هذا النوع من القرارات.
2- قرارات تكتيكيــة: وهي من صناعة الإدارة الوسطى في المنظمة، وتقع هـذه القرارات ضمن مجالات التخطيط والتحسين والتطوير والتحفيز.
3- قرارات تشغيلية: ويصنعها مشرفو الوحدات ورؤساء الأقسام في المنظمة، ويدخل ضمنَ نطاق هذه القرارات مجملُ القرارات المبرمجة.
مراحل صناعة القرارات:
[تمهيد]
تتضمن عملية صناعة القرارات مجموعة من المراحل المنهجية، نستعرضها وفق التسلسل المنطقي لهذه المراحل على النحو التالي:

المرحلة الأولى: تحديد المشكلة:
تحديد المشكلة هو أهم خطوة في عملية صناعة القرار، فالتشخيص الخاطئ للمشكلة سوف يؤدي إلى اتخاذ القرار الخطأ مهما كانت الدقة في تنفيذ الخطوات التالية[3]، وتختلف المشكلات من ناحية الوضوح والغموض، وتتفاوت قدرات المديرين على تحديد المشكلة والتعرف عليها، ويلزم في هذه المرحلة التفريقُ بين عوارض المشكلة وأسبابِها الكامنة، وهذا يتطلب المزيد من التحليل والتحقق للوصول إلى تعريفٍ محدد للمشكلة ونطاقها الحقيقي.
المرحلة الثانية: تحديد معايير القرار:
بعد تحديد المشكلة المرادِ اتخاذُ قرارٍ بشأنها، نقوم بتحديد معايير القرار، وهي العوامل المرتبطة باتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال: لو كانت المشكلة لدينا هي (اتخاذ قرار بشأن شراء منزل جديد)؛ فإن معايير القرار هي: سعر الشراء، طريقة السداد، مساحة المنزل، موقع المنزل. وهذه المعايير الأربع هي الأكثر أهمية في مثالنا الحالي، وتساعد المعايير في الترجيح بين البدائل المتاحة.
المرحلة الثالثة: تحديد أوزان المعايير:
تتفاوت معايير القرار من حيث أهميتها النسبية في اتخاذ القرار النهائي والاختيار بين البدائل المتاحة، ويقوم صانع القرار بوضع وزن نسبي لكل معيار، وعلى سبيل المثال يمكننا أن نضع أوزانًا متفاوتة من (1-5) لكل معيار.
| المعيــار | الــــــوزن |
| سعر الشراء | 5 |
| طريقة السداد | 2 |
| مساحة المنزل | 4 |
| موقع المنزل | 3 |
المرحلة الرابعة: تحديد البدائل:
في هذه المرحلة نكتب قائمة البدائل المتاحة أمام صانع القرار، وهي مرحلة تتطلب البحث والتحليل والاستقصاء، ثم نضع تقويمًا أمام كل بديل متوفر لدينا؛ وعلى سبيل المثال: سوف نكتب مجموعة من التقويمات التفضيلية تتراوح من (1-10) لكل بديل على النحو التالي:
| البدائل المتاحــة | معايير القرار | |||
| سعر الشراء | طريقة السداد | مساحة المنزل | موقع المنزل | |
| منزل ( أ ) | 8 | 9 | 8 | 10 |
| منزل ( ب ) | 6 | 10 | 7 | 8 |
| منزل ( ج ) | 10 | 6 | 4 | 5 |
| منزل ( د ) | 4 | 8 | 6 | 10 |
المرحلة الخامسة: تحليل البدائل:
نقوم بمراجعة البدائل المتاحة مقارنة بالأوزان النسبية لكل معيار، ثم نقوم بضرب كل بديل متاح لدينا بالوزن النسبي للمعيار؛ لنحصل على مجموع القيم النسبية الترجيحية لكل بديل، ويظهر ذلك في الجدول أدناه:
| البدائل المتاحة | معايير القرار | المجموع | |||
| سعر الشراء (5) | طريقة السداد (2) | مساحة المنزل (4) | موقع المنزل (3) | ||
| منزل ( أ ) | 8 | 6 | 8 | 10 | 114 |
| منزل ( ب ) | 6 | 10 | 7 | 8 | 102 |
| منزل ( ج ) | 10 | 6 | 4 | 5 | 93 |
| منزل ( د ) | 4 | 8 | 6 | 10 | 90 |
المرحلة السادسة: اختيار البديل:
يتضح لنا من الجدول السابق أن المنزل ( أ ) قد حصل على أعلى مجموع بين البدائل المتاحة، وبذلك نستطيع اتخاذ قرارٍ باختياره. وأحيانًا قد يلجأ صانعُ القرار إلى القيام بمقارنة أخرى بين البدائل التي حصلت على أعلى مجموع؛ حتى يحصل على نتائج أكثر دقة.
المرحلة السابعة: تنفيذ القرار:
يحدِّد التنفيذُ الفعلي للقرار مدى فاعليته وقابليته للتطبيق العملي، ومهما كان القرار جيدًا؛ فإن نتائجه تتوقف على التنفيذ السليم والفعال له، ومن الممكن أن يؤدي القرار الجيد إلى نتائج غير جيدة؛ عندما يُنفَّذ القرار بصورة سيئة[4].
المرحلة الثامنة: تقويم فاعلية القرار:
في هذه المرحلة يتم تقويم نتائج تنفيذ القرار، ومدى نجاحه في تحقيق الأهداف المرسومة، ويتضمن التقويم الفعال قياسَ النتائج بشكل دوري، ومقارنتها مع النتائج المنشودة، وفي حال وجود تفاوت فيجب إجراء ما يلزم من تعديل أو تغيير؛ سواءٌ كان بالنسبة للبديل الذي اُختير، أو طريقة تنفيذه، أو في الأهداف المرسومة إذا كان يصعب تحقيقها[5].
تذكَّر موقفًا طُلب منك أن تتخذ فيه قرارًا، وبمراجعة مراحل صناعة القرار؛ ما المراحل التي قمت بتنفيذها، وما المراحل التي غابت عنك آنذاك؟ وكيف كانت النتيجة النهائية؟
| مراحـــل نفَّذتهـــا | مراحل غابت عنك |
|
|
|
| النتيجة |
|
|
|
|