[ 1 ] إدارة الموارد البشرية
مفهوم إدارة الموارد البشرية:
[تمهيد]
تمثل الموارد البشرية أبرز الموارد التي تملكها المنظمات الإدارية الحديثة، ويتأثر أداء المنظمات بشكل كبير بمدى فاعلية قيام الموارد البشرية بمهامها وواجباتها. وقد شهدت الإدارة المعاصرة تحولًا جذريًّا في الاهتمام بالعاملين في المنظمة؛ ابتداءً بما كان يُعرف بـ«إدارة الأفراد» التي كانت تُعنى بالأمور الإجرائية في تسيير شؤون العاملين، إلى مفهوم متطور يتسع ليشمل (المورد البشري)، ويهتم بالجوانب السلوكية والاجتماعية والإدارية للعاملين في المنظمة.
| شهدت الإدارة المعاصرة تحولًا جذريًّا في الاهتمام بالعاملين في المنظمة؛ |
| ابتـداءً بما كان يُعرف بـ(إدارة الأفراد). |
ولقد أسهمت عواملُ عدة في هذا التحول الجذري للفكر الإداري نحو إدارة الموارد البشرية، ومن أبرز هذه العوامل:
1- التنافسية والعولمة:
حيث واجهت المنظمات عدة ضغوط لرفع مستوى الكفاءة الإنتاجية للعاملين؛ نتيجةً للصعود المستمر في تكلفة العنصر البشري، بالإضافة إلى ازدياد الضغوط التنافسية الداخلية والخارجية على المنظمات؛ لأنها تستدعي تحسينًا نوعيًّا في منتجاتها وخدماتها وتخفيضًا لتكاليفها.
2- القضايا الاجتماعية والقانونية:
واجهت المنظماتُ ازديادَ الاحتياجات الإنسانية، وارتفاع مستويات الدافعية والرغبات، وتنوُّع الموارد البشرية من حيث التركيب الديموغرافي، والتخصصات العلمية والمهنية، بالإضافة إلى التدخلات المستمرة من الحكومات في إصدار الأنظمة والتشريعات لضمان الحماية الكاملة للعاملين.
3- التطور الإداري والتكنولوجي:
أدت التطورات في الفكر الإداري وإسهامات العلوم الأخرى -كعلم النفس والاجتماع والاقتصاد- إلى مزيد من التحسين في إدارة العاملين، كما أوجدت التطوراتُ التكنولوجية المتسارعة بنيةً تحتية لتقديم خدمات متنوعة للموارد البشرية في المنظمات الإدارية الحديثة.
4- [مجموعة من الممارسات]
ويشير مفهوم إدارة الموارد البشرية إلى مجموعة الممارسات والسياسات المطلوبة لتنفيذ مختلِف الأنشطة المتعلقة بالجوانب البشرية التي تحتاج إليها الإدارة لممارسة وظائفها على أكمل وجه؛ وتتضمن: الاستقطاب، والاختيار، والتدريب، ومكافأة الأفراد، وتقويم أدائهم، وتمتد لتشمل: علاقات العمل، واعتبارات السلامة والأمان، والمعاملة العادلة للعاملين[1].
أهداف إدارة الموارد البشرية:
إن أهداف المنظمات في إطار إدارة مواردها البشرية غالبًا ما تنضوي تحت هدفين أساسين هما: الكفاءة والعدالة[2].
فالكفاءة بالنسبة للمنظمات تتحدد في ضوء العلاقة بين مدخلات عملياتها التشغيلية والإنتاجية ومخرجاتها، وتمثل المدخلات جميع الموارد المادية والبشرية والتقنية، أما مخرجاتها فهي المنتجات والخدمات المقدمة إلى العملاء والمستفيدين. وتتحقق كفاءة الأداء إذا كانت قيمة المخرجات أكبر من قيمة المدخلات، ومن خلال حرص المنظمة على تحقيق أقصى استخدام لمواردها البشرية؛ فإن هذا يسهم - إلى جانب العناصر الأخرى من المدخلات - في تحقيق الكفاءة المنشودة.
أما في جانب العدالة؛ فإن ذلك يتوقف على العلاقة بين الإجراءات والقرارات الخاصة بالتعامل مع الموارد البشرية، وإذا روعيت العدالة في أمور التوظيف والمكافآت والترقيات؛ أدى ذلك في النهاية إلى تحقيق رضا العاملين. وتستطيع المنظمة أن تحقق العدالة من خلال سياسات واضحة في التوظيف أو التحفيز، وفي كل ما يرتبط بالموظفين وتحقيق رغباتهم وطموحاتهم.
وفي إطار هذين الهدفين الأساسين للمنظمات، يمكن أن تتبلور أهداف إدارة الموارد البشرية على النحو التالي[3]:
1- قوة عمل متجانسة: ويقوم مفهوم التجانس على أساس وجود خصائص مشتركة في الموارد البشرية، مثل: المستوى الثقافي والتدريبي، والخلفية البيئية والحضارية، والخلفية السلوكية والاجتماعية.
2- قوة عمل مُنتِجة: أي أن تكون قادرة على تحقيق الإنتاجية المطلوبة وَفق المعايير المحددة سلفًا؛ من حيث الكمُّ والنوع، وفي الوقت المحدد.
3- قوة عمل فعالة: أي أن ما يتم إنجازه إنما يتم بأحسن الطرق، وأقل التكاليف، وأقصر وقت ممكن.
4- قوة عمل مستقرة: إن ازدياد معدل دوران العاملين يؤثر بلا شك في إنتاجية المنظمة وفعاليتها، وكلما أمكن تخفيض معدل دوران العاملين وغيابهم أسهم ذلك في قوة المنظمة وفعاليتها.
5- تنمية العلاقات بين العاملين: تهدف الموارد البشرية إلى المحافظة على العلاقات بين العاملين، ومعالجة أي مشكلات قد تنشأ بينهم، وذلك للحفاظ على روح الفريق الواحد.
6- تنمية قدرات العاملين: تعمل المنظمات الحديثة في ظل بيئة متغيرة تكنولوجيًّا وثقافيًّا وتنظيميًّا، وهو ما يستدعي تطوير العاملين وتدريبهم بشكل مستمر.
7- تحقيق الانتماء والولاء للمنظمة: كلما حرصت المنظمة على إرضاء العاملين، وتحقيق استقراراهم الوظيفي؛ قاد ذلك إلى الشعور بالانتماء والولاء للمنظمة، وأسهم في تحقيق الكفاءة والإنتاجية العالية.
مفهوم العدالة يؤدي الى تحقيق رضا العاملين..
فكِّر في أمور أخرى قد تساعد في تحقيق الرضا الوظيفي:
وظائف إدارة الموارد البشرية:
[تمهيد]
يمكننا تصنيف وظائف إدارة الموارد البشرية إلى أربعة مجموعات رئيسة، ويندرج تحت كل مجموعة عددٌ من الواجبات المتعلقة بها، ويلخص الشكلُ أدناه المجموعاتِ الأربع، وأبرز الواجبات في كل مجموعة:
| أولًا: تخطيط الموارد البشرية | ثانيًا: تطوير الموارد البشرية | ثالثًا: الأجور والتعويضات | رابعًا: إدارة علاقات الموارد البشرية |
| تحليل وتوصيف الوظائف. تخطيط الاحتياجات البشرية. الاستقطاب والاختيار والتعيين والتهيئة المبدئية | التدريب. إدارة وتقويم الأداء. إدارة المسار الوظيفي. | تقويم الوظائف. نظام الأجور. نظام الحوافز. | إدارة شؤون الموظفين. إدارة المواهب. الصحة. الأمن والسلامة. |
أولاً: تخطيط الموارد البشرية:
[مدخل]
وتهتم هذه المجموعة بالواجبات المتعلقة بتحليل الوظائف وتوصيفها، وتخطيط الاحتياجات البشرية، وعمليات الاستقطاب والاختيار والتعيين والتهيئة المبدئية.
1- تحليل الوظائف:
تتكون أي منظمة من العديد من الوظائف التي يجب شَغْلُها. وتعرَّف عملية تحليل الوظائف بأنها: الإجراءات الخاصة بتحديد طبيعة الوظيفة، وواجباتها، ونوعية الأفراد الذين يمكن أن يشغلوها. ويقوم مديرو الموارد البشرية -في أثناء تحليلهم للوظائف- بجمع معلومات عن أنشطة العمل، وسلوكيات شاغلي تلك الوظائف، والآلات والمعدات المستخدمة في أثناء العمل، ومعايير الأداء التي يتم على أساسها تقويم الأداء، والبيئة التي تُمارَس في ضوئها الوظيفة، والمتطلبات البشرية لشاغلي الوظائف من المعارف والمهارات والخبرات المرتبطة بالوظيفة.
وتستخدم معلومات تحليل الوظائف كأساس للقيام بالعديد من أنشطة إدارة الموارد البشرية، ومن أبرزها: عمليات الاستقطاب والاختيار، وتحديد الأجور والمكافآت، وتقويم الأداء، وتصميم وتطوير البرامج التدريبية، وتخطيط الاحتياجات البشرية.
2- توصيف الوظائف:
وهو المنتج النهائي لعملية تحليل الوظائف، ويتضمن وصفًا كاملًا ومختصرًا للوظيفة، ويشمل مجموعة من العناصر ذات العلاقة بالوظيفة، ومن أبرزها: مسمى الوظيفة، والهدف العام منها، وخطوط الاتصال والإشراف، وقائمة الواجبات والمسؤوليات، والمهارات والخبرات المطلوبة لشَغْل الوظيفة، والظروف المتوقعة في بيئة العمل، ومعايير الأداء، والصلاحيات الممنوحة لشاغل الوظيفة.
ويبين الشكل أدناه مثالًا لبطاقة وصف وظيفي:
| مسمى الوظيفة | | الرئيس المباشر |
| رقم البطاقة |
| |
| الهدف من الوظيفة |
| |||||
| الواجبات الوظيفية |
| |||||
| التأهيل العلمي والخبرة العملية |
| |||||
| الصلاحيات الممنوحة للوظيفة |
| المهارات القيادية والفنية للوظيفة | ||||
|
| ||||||
| معايير الأداء الرئيسة للوظيفة |
| |||||
3- تخطيط الاحتياجات البشرية:
وهي عملية متكاملة تهدف إلى التنبؤ باحتياجات المنظمة من الكوادر البشرية كمًّا ونوعًا، في الوقت المناسب والمكان المناسب، وذلك من أجل تحقيق الأهداف العامة للمنظمة، أو الأهداف الخاصة للوحدات التنظيمية.
و يُعد تخطيط الاحتياجات البشرية جزءًا مكملًا للخطة الإستراتيجية للمنظمة، وتخضع عمليات التنبؤ بالاحتياجات البشرية إلى عدد من العوامل؛ من أبرزها: طبيعة نشاط المنظمة، ومركزها التنافسي، وحجم النمو السنوي المتوقع في أنشطتها، بالإضافة إلى معدلات دوران العاملين، والقدرات المالية التي تملكها المنظمة لتوظيف الموارد البشرية سواءٌ من داخل المنظمة أو خارجها.
4- الاستقطاب:
| عملية الاستقطاب هي الخطوة الأولى في بناء قوة العمل الفعالة والمنتجة. |
وهو البحث عن الأفراد المناسبين، وجذب المتقدمين منهم لشغل الوظائف الشاغرة في المنظمة. وتعتبر عملية الاستقطاب الخطوة الأولى في بناء قوة العمل الفعالة والمنتجة، ومن أجل نجاح هذه العملية لا بد للمنظمة من اعتماد مجموعة من القواعد والمبادئ، ومن أبرزها:
أن تكون عملية الاستقطاب مركزية في إدارة متخصصة، وذلك لتسهيل تطبيق الأولويات الإستراتيجية للمنظمة، وتوحيد إستراتيجيات الاستقطاب وأساليبه، ومنع الازدواج في التوظيف الذي قد يحدث بين الوحدات التنظيمية، وبناء فريق داخلي متخصص من خبراء الاستقطاب.
دراسة أوضاع سوق العمل من ناحية: توفر المهارات والخبرات المطلوبة، والظروف الاقتصادية السائدة، ومستوى التنافس بين المنظمات في جذب الكفاءات البشرية، ومستويات الأجور الحالية، وقوانين العمل وأنظمته.
التحليل الدوري لمصادر الاستقطاب، وتحديد المصدر الأكثر نجاحًا في تلبية احتياجات المنظمة. وهناك طريقتان أساستان للاستقطاب والبحث عن الكفاءات؛ هما: الاستقطاب الداخلي عن طريق البحث عن الكفاءات البشرية من المنظمة، والاستقطاب الخارجي من سوق العمل.
5- الاختيار:
بعد جلب طلبات الوظائف من خلال عملية الاستقطاب؛ يأتي الدور هنا علـى اختيـار الشخص المناسب للوظيفة، من خلال المقارنة بين مواصفات الأفراد المتقدمين وواجبات الوظيفة. ويتم الاختيار عبر عدة مراحل تبدأ من الفحص الأولي لطلبات التوظيف والسير الذاتية الواردة إلى المنظمة، والتحقق من صحتها، ومطابقتها لشروط التقدم إلى الوظائف الشاغرة، ثم إجراء المقابلات الوظيفية مع المرشحين، وإجراء الاختبارات الوظيفية والسلوكية المختلفة. ومن الأهمية بمكان أن تحرص المنظمات الإدارية على تحقيق عنصرَيِ العدالة والمساواة في إجراءات الاختيار؛ سواءٌ أكان ذلك عن طريق المقابلات أو الاختبارات.
6- التعيين:
بعد الانتهاء من خطوات الاختيار وإثبات المتقدم لجدارته؛ يتم عرض ميزات الوظيفة، والمسار الوظيفي، وظروف العمل على المتقدم قبل اتخاذ قرار التعيين، وعادة ما يحدث تفاوض في هذه المرحلة بين المنظمة والمتقدم للوظيفة على الميزات المادية، أو الواجبات والصلاحيات الوظيفية. وبعد الاتفاق على مجمل العرض الوظيفي يتم تقديم خطاب للمرشح يشمل مجموعة من العناصر، ومن أبرزها: اسم الوظيفة، وموقعها الجغرافي، والراتب الأساس، والميزات المادية الأخرى، وتاريخ بدء العمل.
7- التهيئة المبدئية:
ويطلق عليها مصطلح «التعريف بالمنظمة»، وتهدف إلى تحقيق الفهم والانسجام في المرحلة الأولى من تسلم العمل. وتقوم فيها إدارة الموارد البشرية بالترحيب بالموظفين الجدد، وتعريفهم بأهداف المنظمة، وفلسفتها، وتاريخ نشأتها وتطورها، وهياكلها التنظيمية، وشرح منتجاتها وخدماتها، والتعريف بالأنظمة والقواعد والإجراءات المعمول بها في المنظمة، والتعريف بالمديرين والرؤساء والزملاء، والقيام بجولة تعريفية على جميع مرافق المنظمة.
ساعد مدير الموارد البشرية في جمع معلومات عن أنشطة العمل.
اذكر له جملة من المصادر التي توفر له المعلومات المطلوبة لتحليل الوظائف.
نموذج نبوي في الاختيار (المقابلة الشخصية):
إن القاعدة الأولى المعمولَ بها في الإدارة الإسلامية في شغل الوظائف هي الاختبار (عمليًّا أو شفويًّا)
ومن أشهر الحالات التي يمكن الإشارة إليها[4] كمثال هي: عندما أراد رسول الله ﷺ أن يبعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن، فقد عقد له مقابلة شخصية كانت كالاختبار قائلًا له:
o كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟
o قال: أقضي بكتاب الله!
o قال: فإن لم تجد؟
o قال: فبسنة رسول الله!
o قال: فإن لم تجده في سنة رسول الله ولا في كتاب الله؟
o قال: أجتهد رأيي ولا آلو (لا أقصر).
o فضرب رسول الله ﷺ على صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضي رسول الله.
| تمرين: |
| تفكر في القصة الماضية، واستنبط سبب ارتياح المصطفى ﷺ. |