ثانيًا: تطوير الموارد البشرية:
[مدخل]
وتهتم هذه المجموعة بالواجبات المتعلقة بالتدريب والتطوير، وإدارة الأداء وتقويمه، وتخطيط المسار الوظيفي وإدارته.
1- التدريب:
[تمهيد]
بعد الانتهاء من عملية التوجيه والتهيئة المبدئية، لا بد أن تبدأ عملية التدريب. ويشير التدريب إلى مجموعة الطرق المستخدمة في تزويد الموظفين الجدد أو الحاليين بالمهارات اللازمة لأداء وظائفهم بنجاح[1]. ويتكون نظام التدريب الفعال من خمس مراحل رئيسة، وهي:
تحليل الاحتياجات التدريبية:
ويهدف إلى تحديد الفجوة بين مستوى الأداء الحالي للفرد، ومستوى الأداء المستهدف بلوغه. وتسهم هذه المرحلة في ترشيد صناعة القرارات التدريبية، وبناء المواد التدريبية بدقة، وبأسلوب علمي مبني على الاحتياج الفعلي للعاملين، وجوانب القصور في الأداء.
تحديد أهداف التدريب:
قبل البدء في تنفيذ أي برنامج تدريبي يجب علينا إعداد قائمة أهداف التدريب في مجالات المعرفة والمهارات والسلوك، وينبثق عن كل هدف من الأهداف التدريبية العامة عددٌ من الأهداف الفرعية المحددة والقابلة للقياس والتقويم. ويجب أن تكون هذه الأهداف مرتبطة بموضوع البرنامج التدريبي، وقابلة للتنفيذ وملبية لاحتياجات المتدربين.
تحديد أساليب التدريب:
وتتضمن هذه المرحلة تهيئة البيئة المناسبة للتدريب، وتصميم المواد التدريبية، وتحديد طرق التدريب المناسبة، ووضع الخطة التنفيذية لعملية التدريب.
تنفيذ البرامج التدريبية:
بعد أن يتم إعلام الموظفين الذين سيشاركون في البرنامج التدريبي، ومنحهم الوقت الكافي لجدولة أعمالهم، واستكمال أي متطلبات قبل بدء البرنامج التدريبي؛ يُنفَّذُ التدريب الفعلي للموظفين المستهدفين.
تقويم برنامج التدريب:
وذلك للتحقق من أن التدريب قد حقق الغرض منه؛ والتدريبُ الفعال هو المبني على قياس التغيير الفعلي الذي حدث للمتدربين بعد انتهاء البرنامج التدريبي.
2- إدارة الأداء وتقويمه:
[تمهيد]
وهي العملية التي تهدف إلى تخطيط الأداء الفردي والجماعي وتنظيمه وتوجيهه، ووضع معايير واضحة ومقاييس مقبولة تهدف إلى تحسين وتطوير أداء جميع العاملين بالمنظمة، وتحقيق الأهداف المرجوة.
وتتكون عملية إدارة الأداء من المراحل الأساس الآتية:
تخطيط الأداء:
ويتم في هذه المرحلة تحديد واجبات العمل ومسؤولياته، وتحديد الجدارات والكفاءات المطلوبة للوظيفة. ويتم أيضًا في هذه المرحلة إبلاغ العاملين بهذه التوقعات، والتحقق من فهم العاملين وإدراكهم لذلك.
المتابعة والتوجيه:
إذ يقوم المدير بملاحظة أداء العاملين ومراجعته، وتذليل الصعوبات التي قد تجابههم، وتقديم التوجيه المناسب من خلال الأدوات المناسبة مثل: التحفيز، وبناء الثقة، وحل المشكلات، والتدريب.
مراجعة الأداء وتحسينه:
يقوم كلٌّ من المدير والمرؤوس بالتحقق من تحقيق الأهداف المتفق عليها، ومناقشة جوانب القوة والضعف في الأداء، والاتفاق على أهدافٍ وخطة للتحسين المستقبلي.
مكافأة الأداء:
وينبغي أن تكون مكافأة الأداء متطابقة مع إنجازات العاملين، وأن تتم في موعدها المحدد، وأن تكون معلنة عندما يتطلب الأمر ذلك. وتتفاوت مكافآت الأداء من المكافأة المادية أو المعنوية أو الترقية في المرتبة وغيرها.
3- إدارة المسار الوظيفي:
[تمهيد]
ويقصد بالمسار الوظيفي مجموعة المراكز الوظيفية التي يترقى الفرد في درجاتها طَوالَ حياته الوظيفية، ويُعد تخطيط المسار الوظيفي عملية مدروسة؛ من خلالها يصبح الفرد على دراية بمهاراته الشخصية واهتماماته ودوافعه، ويحدد أهدافه الوظيفية، ويضع خطة لتحقيق هذه الأهداف.
ونجاح عملية إدارة المسار الوظيفي يتطلب جهودًا متضافرة من قِبَل الموظف والرئيس المباشر والمنظمة في آن واحد؛ حيث يكتشف الموظف قدراته ويسعى إلى تنمية مهاراته، ويقدمُ الرئيس المباشر التغذية الراجعة، ويشارك في وضع خطة المسار الوظيفي، وتقوم المنظمة بتوفير فرص التدريب والتطوير، وتقديم فرص التطور المهني والوظيفي.
ويحدد الباحثون في مجال الموارد البشرية أربعَ مراحلَ رئيسةٍ يمر بها الموظف في أثناء رحلة المسار الوظيفي على النحو التالي:
مرحلة التأسيس:
وهي المرحلة الأولى من الوظيفة؛ حيث يحرص فيها الموظف على اكتساب المعرفة والمهارة في مجال عمله، ويبحث فيها عن الأمن الوظيفي.
مرحلة التقدم:
ويعتمد فيها الموظف على ذاته في تطوير عمله وتحسين مهاراته، ويبحث فيها عن الإنجاز والاستقلالية.
مرحلة حفظ المكاسب:
حيث يبدأ بتكوين جيل ثانٍ من المساعدين، ويبحث فيها الموظف عن احترام الآخرين له وتقديره.
مرحلة الانسحاب:
وهي المرحلة الأخيرة من عمره الوظيفي؛ حيث يشارك فيها الآخرين تجارِبَه، ويبدأ بأداء أدوار خارج مكان عمله، ويهتم فيها بتأكيد ذاته.
ثالثًا: الأجور والتعويضات:
[مدخل]
وتهتم هذه المجموعة بالواجبات المتعلقة بتقويم الوظائف، ووضع نظام للأجور والبدلات، ونظام الحوافز المادية والمعنوية.
تقويم الوظائف:
ويهدف إلى تحديد الأهمية النسبية لكل وظيفة؛ من خلال مقارنة كل وظيفة بباقي وظائف المنظمة، وذلك من خلال مجموعة من العوامل مثل: مستوى المهارة، والخبرة، والجهد الفكري، والجهد البدني، والمسؤوليات، وظروف العمل.
| تساعـد عمليــة تقويـم الوظائف في تحديد الأجـر العادل لكل وظيفة |
وتساعد عملية تقويم الوظائف في تحديد الأجر العادل لكل وظيفة، وإعداد قائمة الأجور بناءً على الأهمية النسبية لكل وظيفة، وتلافي شكاوى العاملين التي قد تنشأ في حالة تصميم الأجور بطريقة غير علمية. وتسهم عملية تقويم الوظائف في الربط بين الوظائف وتحديد العلاقات بينها، وتعمل على رسم مسار الترقية الوظيفية للعاملين.
نظام الأجور:
يُعرَّف الأجر بأنه: التعويض الذي يحصل عليه الموظف مقابلَ الجهد الذي يبذله في العمل. وقد يكون الأجر على شكل مدفوعات مالية مباشرة؛ مثل: الرواتب والحوافز المادية والعمولات، وقد يكون على شكل مدفوعات مالية غير مباشرة؛ مثل: التأمينات والإجازات المدفوعة الأجر. ويتأثر نظام الأجور بمجموعة من العوامل ، ومن أبرزها:
العوامل التنظيمية: تُحدد الأجور على أساس الواجبات والمسؤوليات الوظيفية؛ دون النظر إلى الشخص القائم بالوظيفة.
العوامل التنافسية: يتأثر هيكل الأجور بمعدلات الأجور السائدة في القطاع الذي تعمل به المنظمة أو في المنطقة الجغرافية المحيطة بها، ووضعُ نظام أجور جذاب يسهم في استقطاب الكفاءات المتميزة للمنظمة.
العوامل الاقتصادية: تؤثر تكاليف المعيشة السائدة، ومعدلات التضخم السنوية؛ في وضع نظم للأجور تتناسب مع احتياجات العاملين المادية.
العوامل القانونية: تضع بعض التشريعات الحكومية حدودًا دنيا أو عليا للأجور، وذلك لاعتبارات إنسانية أو اقتصادية.
القدرات المالية للمنظمة: فالمنظمات ذات القدرات المالية الكبيرة عادة ما تكون قادرةً على دفع أجور أعلى من غيرها.
نظام الحوافز:
يُعبَّر عن الرغبات والاحتياجات عادة بالمحفزات، وهي التي تقود الفرد وتدفعه إلى اتخاذ سلوك أو تصرف معين. وفي مجال العمل فإن الحوافز والمحفزات قد تشمل بالنسبة للموظف: راتبًا أعلى، أو منافع مادية واجتماعية، أو لقبًا وظيفيًّا مرموقًا، أو احترامًا وتقديرًا من الرئيس والمرؤوسين والزملاء[2].
ويوجد العديد من نظم التحفيز في المنظمات، ومن أمثلتها: العمولات البيعية، والمشاركة بنسبة من الأرباح السنوية، والقروض المالية الحسنة، والحصول على أسهم مجانية في المنظمة، والعلاوات السنوية، وغيرها. ويُنصح عند وضع نظام الحوافز بالأخذ بمجموعة من القواعد الإرشادية، من أهمها ما يلي:
أ- أن تكون مخرجات العمل واضحة، وقابلة للقياس.
ب- سهولة قياس المخرجات، وربطها بالفرد أو مجموعة العمل.
ج- أن يؤدي نظام الحوافز إلى زيادة فعلية في معدلات الإنتاجية.
د- أن يكون هناك فهم كامل، وتأييد من قبل العاملين لنظام الحوافز.
رابعًا: علاقات الموارد البشرية:
[مدخل]
وتهتم هذه المجموعة بالواجبات المتعلقة بإدارة شؤون الموظفين، وإدارة المواهب، وجوانب الصحة والأمن والسلامة.
1- إدارة شؤون الموظفين:
[مدخل]
وتهتم هذه الوحدة بالقيام بالإجراءات الإدارية ذات العلاقة بإدارة الحركة الوظيفية، وإدارة إنهاء الخدمة، وإدارة التقاعد.
الوظيفة الأولى: إدارة الحركة الوظيفية:
وتشمل ما يلي:
الترقية: وتنطوي على تغيير في طبيعة الأعمال، ودرجة المسؤولية والسلطة، وزيادة في الأجر والامتيازات المادية والمعنوية.
الجمود الوظيفي: وهو البقاء لمدة طويلة في وظيفة ما دون ترقية، أو نقل إلى مكان أفضل.
التنزيل الوظيفي: وهو تخفيض مرتبة الموظف أو راتبه أو أي امتيازات وظيفية أخرى، أو نقله إلى وظيفة ذات مسؤوليات أقل.
التنقلات الوظيفية: وهو تكليف الموظف بعمل آخر في مستوى أفقي، وبالراتب نفسه والمرتبة نفسها، أو التنقل من فرع إلى آخر.
الاستغناء المؤقت عن الخدمة: ويعني تنحية بعض الموظفين عن الخدمة لوقت محدد مع وقف أجورهم، ثم استعادتهم للخدمة لاحقًا، وذلك لأسباب إدارية أو اقتصادية.
الوظيفة الثانية: إدارة عملية إنهاء الخدمة:
وعادة ما تنشأ عملية إنهاء الخدمة إما عن استقالة يقدمها الموظف، أو الاتفاق المشترك بين العامل وصاحب العمل على الاستقالة مقابل تعويض، أو لأسباب ذات علاقة بضعف الأداء، أو لأسباب سلوكية ومهنية.
ويَلزم إدارةَ الموارد البشرية اتباعُ الإجراءات النظامية والقانونية عند إدارتها لعملية إنهاء الخدمة. كما يقوم مديرو الموارد البشرية بإجراء مقابلات إنهاء الخدمة؛ التي تهدف إلى سماع رأي الموظف عن المنظمة، وشرح أسباب إنهاء الخدمة إذا كان لأمور ذات علاقة بالأداء، ومناقشة جميع الحقوق المالية والمعنوية المترتبة على قرار إنهاء الخدمة.
الوظيفة الثالثة: إدارة عملية التقاعد:
وهو التوقف عن الخدمة في المنظمة بعد الوصول إلى سن التقاعد القانوني، وتقوم إدارة الموارد البشرية بواجبها تجاه طالبي التقاعد؛ من خلال تقديم المساعدة النفسية، والاستشارات الاقتصادية، واستمرار الرعاية الصحية، وتكريمهم، واستمرار التواصل الإنساني معهم.
2- إدارة المواهب:
الموهبة هي قدرة بشرية طبيعية ذات قيمة متميزة. وهناك مؤشرات واضحة تساعد في اكتشاف الموهبة، ومنها: القدرات العقلية، والدافعية، والابتكارية، والقدرة على حل المشكلات، والمهارات القيادية، والقدرة على الإنجاز، والطلاقة اللغوية، وغيرها من المؤشرات.
ويُعرَّف مفهوم «إدارة المواهب»: بأنه عملية متكاملة تشمل استقطابَ الأفراد ذوي الأداء المتميز، ومن ثم دعمهم وتطويرهم من أجل استبقائهم والاستفادة من موهبتهم، ضمن خطط واضحة تسعى لتحقيق أهداف المنظمة[3].
وتختلف إدارة المواهب عن نظم إدارة الموارد البشرية التقليدية في مجالات تنمية قدرات العاملين، التي تتضمن تنمية وتطوير الجدارات الوظيفية في المنظمة، والاهتمام بتطوير الإمكانات الذاتية والكامنة للعاملين في مجالات التعلم والتفكير والاتصال والتقويم والعمل المخطط، وغيرها من الجدارات المتقدمة.
وتعتبر إدارةُ المواهب عمليةً شمولية ومستمرة؛ تبدأ من عملية الاستقطاب، ثم الاختيار والتوظيف، ومرورًا بالتدريب وإدارة الأداء، وانتهاءً بإعداد الصف الثاني من الموهوبين في المنظمة، ويبين الشكل أدناه المراحل العملية لإدارة المواهب:
3- الصحة:
تقوم المنظمات الإدارية بتقديم أنواع متعددة من البرامج الصحية التي تهدف إلى بناء موارد بشرية صحية وسليمة وقادرة على العطاء، وتهتم هذه البرامج بالجوانب العلاجية الطارئة، والأمراض المهنية الناشئة عن تعرض العاملين لظروف عملية معينة، والأمراض النفسية الناشئة عن الإجهاد والتوتر وضغوط العمل. ولا تقتصر هذه البرامج على العاملين في المنظمة؛ بل تمتد لتشمل الأزواج والأبناء، وهذا يساعد على تحقيق الاستقرار الأسري، وزيادة معدلات الأداء والإنتاجية، وتحقيق رضا العاملين وذويهم.
4- الأمن والسلامة:
تسعى المنظمات إلى بناء بيئة عمل آمنة تحمي العاملين من احتمالات الإصابة في العمل، أو التعرضِ لأمراض مرتبطة بالعمل، وتمتد لتشمل الحماية في المناطق المحيطة بالعمل.
وتنبثق برامج الأمن والسلامة في المنظمات من عدة أسباب، ومن أهمها مـا يلـي[4]:
· الأسباب الأخلاقية: حيث تنظر المنظمات إلى الفرد العامل كإنسان يجب الاهتمام به، والحرص على سلامته، وحمايته من الأخطار التي قد يتعرض لها أثناء العمل.
· الأسباب النظامية: تُلزِم التشريعاتُ القانونية والحكومية المنظماتِ بتوفير أساليب الحماية والسلامة للعاملين من أخطار العمل، ويترتب على الحوادث الناشئة في بيئة العمل تعويضاتٌ تُلزَم بها المنظمات، وقد يُلزَم بها الرئيس المباشر إذا نشأت الحوادث عن إهمال متعمد، أو عدم حرص على توفير برامج الأمن والسلامة.
· الأسباب الاقتصادية: تتسبب حوادث الأمن والسلامة في خسائر مباشرة على المنظمات والعاملين؛ وتتمثل في نفقات العلاج، ونفقات الوقت الضائع، والخسائر التي قد تحدث في المخزون والمواد الأولية والمعدات، والغرامات الحكومية المترتبة على الحوادث المهنية، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية في سمعة ومكانة المنظمة.
ما الإجراءات التي يمكن أن تتبعها المنظمة في حال وجود خلل في نظام السلامة لديها، وكيف يمكنها أن تكتشف ذلك؟
الموارد البشرية في شريحة: