حجم الخط:

محتوى الدرس (22)

[ 2 ] إدارة المتطوعين

مفهوم التطوع:

يمثل المتطوعون صنفًا فريدًا من الموارد البشرية في المنظمات غير الربحية، والمنظمات الحكومية. ونظرًا لتنامي ثقافة التطوع، والزيادة المطردة في أعداد وأدوار المنظمات والفرق التطوعية؛ فقد خُصِصت وحدة مستقلة للحديث عن إدارة المتطوعين.

التطوع: العمل الذي يستفيد منه المجتمع؛

حينما يقوم به الفرد بمطلق حريته دون عائد نقدي.

ويُعرَّف التطوع بأنه: (العمل الذي يستفيد منه المجتمع حينما يقوم به الفرد بمطلق حريته دون عائد نقدي)[1].

ويحتوي تعريف التطوع على العناصر الأساس التالية:

يستفيد منه المجتمع: فهو عملٌ متجِهٌ لخدمة المجتمع، وهذا يساعدنا على التمييز بين الأفعال التي تفيد المجتمع بشكل عام، وتلك الضارة وغير المنتجة، أو الأعمال القائمة على أساس معلومات مغلوطة.

يقوم به الفرد بمطلق حريته: فالتطوع هو عمل اختياري، والمتطوع هو من يختار أن يمارس عملية التطوع، وإذا انتفى الاختيار انتفى التطوع. والتطوع صادر عن رغبة الفرد، ولا يمكن أن يفرض عليـه فرضًا، سواءٌ من المنظمات أو الدولة أو أي كِيان آخر، كما أنه يجـب أن يراعـي ميـول الأفـراد واستعداداتهم ومواهبهم وقدراتهم، وكذلك أن يراعي وقتهم الذي هو حياتهم.

يتم دون عائد نقدي: وهو الأساس الثالث للتطوع، فالمتطوع يقوم بالتطوع دون انتظار عائد مادي أو معنوي، أو طلب منـافع ومآرب أو أرباح شخصية.

سمات المتطوع:

إن نجاح عملية التطوع يقوم على أساس جوهري في اختيار المتطوع الذي يُشترط فيه التالي[2]:

1- أن يكون مؤهلًا: على المتطوع أن يكون مؤهلًا لأداء العمل الموكل إليه، والأهليةُ منوطة بعملية ملاءمةِ قدرات المتطوع لفرصِ التطوع المناسبة.

2- أن يكون متوفرًا: على المتطوع أن يكون متوفرًا لإنجاز فرصة التطوع الممنوحة له، وحتى يكون متوفرًا يجب أن يتوفر لديه الوقت، وأن يكون قادرًا على التوجه إلى مكان التطوع.

3- أن يكون موثوقًا به: على المتطوع أن يكون موثوقًا به، أي أن يحترم التزاماته. ومن أهمها الالتزامات الأخلاقية والقانونية.

4- أن يكون ملتزمًا: لأن المتطوعين ليس لهم تعويضات مادية، أو لا يوجد التزام قانوني وظيفي؛ فإنهم غالبًا ما يشعرون بالرغبة في التطوع عندما لا يكون لديهم عمل آخر يملؤون به وقتهم. والمتطوع الملتزم صبور يؤدي العهود، ويلتزم بإنجاز المهام بدقة.

5- أن يكون متعاونًا: على المتطوع أن يتعاون مع إدارة التطوع؛ فيستجيب للتوجيهات والتعليمات، وأن يعمل بروح الفريق مع زملائه المتطوعين.

6- أن يكون قادرًا على الاتصال الفعال: فعليه أن يكون قادرًا على التعبير عن أفكاره بحرية وصراحة، وأن يكون قادرًا على الاستماع الجيد، وعليه الابتعاد عن الحدة في النقاش، أو التسرع في إصدار الأحكام، أو القفز إلى الاستنتاجات، أو تقديم النصيحة قبل أن يطلبها الآخرون.

7- أن يكون مبادرًا: على المتطوع أن يطرح أفكاره الابتكارية دون توجس أو خوف، أو خجل من الآخرين، ويسعى للتصريح بها متى كان ذلك ممكنًا دون انتظار.

8- أن يكون مرتَّبًا: على المتطوع أن يكون منظَّمًا في تنفيذ المهام؛ محترِمًا مبدأ التخصص وتقسيم الأعمال، وأن يكون ملتزمًا بدليل الإرشادات والجداول الزمنية المحددة.

من خلال سمات المتطوع السابقة، في اعتقادك الشخصي: كم الحد الأدنى من الصفات الواجب توافرها في متطوعي اليوم؟ وما تلك الصفات؟

إدارة المتطوعين:

[مدخل]

يتطلب نجاح إدارة المتطوعين في المنظمات الإدارية تطبيق المبادئ والوظائف الإدارية الأساس، وتمر عملية إدارة المتطوعين بالمراحل الأساس التالية الموضحة في الشكل أدناه[3]:

مرحلة التخطيط:

في هذه المرحلة نقوم بإعداد خطة موضوعية وقابلة للتنفيذ لإدارة المتطوعين، وإشراكهم في البرامج التطوعية بالمنظمة، وتشمل هذه المرحلةُ تحديدَ مسار عمل المتطوعين، وقائمة الإنجازات المتوقعة، وبيان الموارد والاحتياجات المطلوبة لإنجاز البرامج التطوعية.

مرحلة الاستقطاب والتعيين:

في مرحلة الاستقطاب نبني الرسالة التي يلزمنا إيصالها إلى المجتمع للفت انتباهه، كما نحدد الوسائل المناسبة للوصول إلى المتطوعين المحتملين، وكيفية جذبهم للمشاركة في الأعمال التطوعية لدى المنظمة. وعند مرحلة اختيار المتطوعين وتعيينهم؛ نقوم بمقارنة احتياجات المنظمة ومطابقتها مع قدرات ورغبات المتطوعين، وذلك يعزز من احتمالية استمرار المتطوع ومشاركته لأطول فترة زمنية ممكنة، ويساعد المنظمة على الاستفادة من أفضل ما لدى المتطوعين من مهارات وخبرات متراكمة.

مرحلة التهيئة والتدريب:

التهيئة هي المرحلة التي تجعل المتطوعين يشعرون بأنهم موضع ترحيب داخل المنظمة. والتهيئة الجيدة تساعد على دمج المتطوعين في أعمال المنظمة ومع الفرق التطوعية الأخرى، وتقوم التهيئة كذلك بالتعريف بالأدوار المتوقعة من كل متطوعي المهمات التي يجب عليهم القيام بها، وتسهم في شرح الصورة الكاملة للمنظمة، ودور المتطوعين في تحقيق رسالة المنظمة نحو المجتمع.

ويضمن التدريب اكتساب المتطوعين المهاراتِ والمعارف اللازمة لأداء أدوارهم التطوعية، وعند تطويرنا لإستراتيجية التدريب نضع مجموعة من التساؤلات:

· ما المعارف والمهارات اللازم تعلمها وإتقانها؟

· ما طرق التدريب المناسبة للمتطوعين؟

· ما مقدار الفترة الزمنية والاحتياجات المادية اللازمة للتدريب؟

· ما نوع المدربين والموجهين الذين نحتاج إليهم لتقديم برامج تدريب المتطوعين؟

مرحلة الإشراف والمتابعة:

· يساعد الإشراف الفعال على دعم وتوجيه المتطوعين، وتطوير أدائهم لتحقيق المستهدفات من البرامج التطوعية الجاري تنفيذُها في المنظمة. وعند اختيارنا لمدير البرامج التطوعية يجب أن يكون أحدَ العاملين في الوظائف الإشرافية داخل المنظمة، ومن أبرز صفات مدير البرامج التطوعية:

· أن يكون لديه التزام وتوجه نحو العمل التطوعي.

· أن يكون لديه خلفية وفهم جيد عن العمل التطوعي والمتطوعين.

· أن يملِك خبرة عملية في وظائفَ إشرافيةٍ، مع قابلية للتعلم والتطور.

· أن يملك مهارات اتصال متميزة.

· أن يكون لديه الخبرة في كيفية بناء فرق العمل التطوعية.

· أن يكون لديه القدرة على تحديد الاحتياجات التدريبية للمتطوعين.

· أن يكون لديه حد أدنى من مهارات التفكير الإبداعي.

· أن يكون لديه القدرة على اتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة، المرتبطة بأداء المتطوعين.

مرحلة التقويم ومراجعة الأداء:

تقويم الأداء ومراجعته فرصة لوضع الأهداف والغايات المستقبلية للمنظمة وللمتطوعين، وأداة جيدة للاستفادة من التغذية الراجعة الواردة من المتطوعين والمستفيدين على حدٍّ سواء، وتعتبر عاملًا محفزًا في استبقاء المتطوعين وإبقاء التواصل مستمرًّا معهم بعد انتهاء البرامج التطوعية. وينبغي أن توفر عملية التقويم فرصة للمتطوعين للتعبير عن ردود أفعالهم، وسماع مقترحاتهم التطويرية للمنظمة ولبرامجها التطوعية.

مرحلة الشكر والتقدير:

الاعتراف بجهود المتطوعين ودورهم الإيجابي في نجاح البرامج التطوعية للمنظمة عاملٌ رئيس في استبقاء المتطوعين والمحافظة عليهم لفترات زمنية طويلة. ويلزمنا تقديم «الشكر والتقدير» بشكل منتظم إلى المتطوعين، وتحويله إلى ثقافة وممارسة أصيلة لدى مديري البرامج والفرق التطوعية. ومن الأفكار الجيدة في شكر وتقدير المتطوعين:

· المشاركة في مناسبات المتطوعين الشخصية، وشكرهم على جهودهم وخدماتهم التي قدموها في العمل التطوعي.

· تقديم الجوائز والشهادات التقديرية، حيث تبقى راسخة في ذاكرتهم عن البرنامج التطوعي الذي شاركوا فيه.

· منح المتطوع «مسمًّى وظيفيًّا» وكتابة اسمه ووظيفته على بطاقة أو ميدالية خاصة، بها شعار المنظمة التطوعية.

· إقامة مناسبات خاصة تهدف إلى شكر وتكريم المتطوعين، وتخصيص يوم احتفالي خاص بالمتطوعين لإظهار دورهم المركزي في نجاح البرامج التطوعية.

· تخصيص موقع في المنظمة لإبراز صور البرامج والفعاليات التي شارك بها المتطوعون، ووضع صور خاصة لأبرز المتطوعين الذين أسهموا بأوقاتهم وقدموا جهودًا نوعية خلال فترات زمنية سابقة.

· التنسيق مع وسائل الإعلام وكتاب الصحف البارزين، من أجل الكتابة الصحفية وتقديم مقالات إخبارية مؤثرة عن قصة نجاح أو دور فاعل لأحد المتطوعين البارزين في البرامج التطوعية.

· تقديم الشكر إلى المتطوعين من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وتقديم قصص مصورة عن المتطوعين وجهودهم وإبرازها في المطبوعات الدورية الخاصة بالمنظمة.

اقترح مخططًا ورسمًا يناسب عملية إدارة المتطوعين في المنظمة التي تعمل بها؟

إدارة المتطوعين في شريحة:



شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة