حجم الخط:

محتوى الدرس (23)

[ 3 ] إدارة التسويق

مفهوم التسويق:

يُعد النشاط التسويقي أحد أهم الوظائف الإدارية في المنظمات الحديثة، ولقد عَرَّفته «الجمعية الأمريكية للتسويق» بأنَّه: النشاط المتعلق بابتكار وتوصيل وتقديم وتبادل المنتجات التي تفيد المؤسسة وعملاءها وأصحاب المصلحة والمجتمع ككل[1].

يهدف التسويق إلى:

اكتشاف احتياجات ورغبـات العمـلاء المحتملين ثم تلبيتها.

ويوضح هذا التعريف أن التسويق يتجاوز الإعلان أو البيع الشخصي، ويؤكد ضرورة تقديم المنافع الحقيقية في عروض السلع والخدمات والأفكار التي يتم تسويقها إلى العملاء، كما يجب أن يعود بالنفع على كلٍّ من المنظمة التي تمارس التسويق، وأصحاب المصلحة المتأثرين (مثل: العملاء والموظفين والموردين والمساهمينوالمجتمع ككل.

ويهدف التسويق إلى اكتشاف احتياجات العملاء المحتملين ورغباتهم ثم تلبيتها، ويُعَدُّ العامل الرئيس لتحقيق هذين الهدفين هو فكرة التبادل، التي تعد جوهر عملية التسويق، وتتمثل في مبادلة أشياء ذات قيمة بين المشتري والبائع بحيث يستفيد كل منهما بعد عملية التبادل التجاري.

[مراحل تطور الفكر التسويقي]

[مدخل]

ولقد مرَّ الفكر التسويقي بالعديد من المراحل منذ بداية الثورة الصناعية وحتى الآن، ويمكننا أن نحدد أربع مراحل رئيسة لهذا التطور على النحو التالي[2]:

مرحلة المفهوم الإنتاجي للتسويق:

وهي مرحلة بداية الإنتاج الصناعي، وارتفاع الطلب بشكل فائق عن العرض، ولم يكن هناك في حينها أي اهتمام يذكر بالأنشطة التسويقية، وكان الاهتمام يتركز على رجال الإنتاج والعاملين الفنيين؛ لذا عُرفت هذه المرحلة بأنها مرحلة التوجيه بالإنتاج، وكان التسويق جزءًا من إدارة الإنتاج.

مرحلة المفهوم البيعي للتسويق:

وتُعرف بمرحلة التوجيه بالبيع، وفي هذه المرحلة ازداد حجم الإنتاج بشكل كبير؛ وذلك أدى إلى وجود فائض في العرض على الطلب، وأسهم ذلك في اهتمام المنتجين بكيفية تصريف المنتجات، والتركيز على وظيفة البيع، وأصبح معيار النجاح هو حجم المبيعات بدلًا من معيار حجم الإنتاج الذي ساد في المرحلة السابقة، وأصبح الأمر يستدعي بعض الجهود الترويجية، وزاد الاهتمام بالتخطيط والتنظيم والرقابة والإشراف على أوجه الأنشطة البيعية، والعناية بفنون البيع وأساليب التفاوض.

مرحلة المفهوم الحديث للتسويق:

مع الاستمرار في زيادة المعروض من السلع والخدمات، وازدياد حدة المنافسة بين المنظمات، وارتفاع ثقافة العملاء؛ كل هذه العوامل أسهمت في أن تتوجه أنظار المنتجين إلى معرفة رغبات المستهلكين واحتياجاتهم لتقديم المنتجات والخدمات التي تتوافق مع طلبهم وتحقق رضاهم. ويمكننا اعتبار هذه المرحلة البداية الحقيقية لظهور التسويق بصورته الحديثة، وأصبح هناك إدارة مستقلة للتسويق تتبع المدير العام للمنظمة، وتتولى إدارةُ التسويق مسؤولية أداء جميع الأنشطة التسويقية في المنظمة.

مرحلة المفهوم الاجتماعي للتسويق:

ولقد ظهر هذا المفهوم نتيجة للمبالغة في الاهتمام بالعميل، ومحاولة إرضائه بغض النظر عن المشكلات والآثار البيئية والاجتماعية المترتبة على ذلك. ويعني هذا المفهومُ أن على المنشأة أن تأخذ في الاعتبار - وهي في طريقها لإنتاج المنتجات وتقديم الخدمات - إحداثَ التوازن بين العناصر الأساس الثلاثة: العميل، والمجتمع، والأرباح. وفي هذه المرحلة ظهر العديد من الاتجاهات التسويقية الحديثة، ومن أمثلتها: التسويق البيئي، والتسويق الأخضر، والتسويق المباشر.

المزيج التسويقي:

[تمهيد]

في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين الميلادي قام البروفسور (نيل بوردن) من جامعة هارفارد بتحديد اثني عشر نشاطًا تسويقيًّا يمكنها التأثير في المشتري، وأشار إلى أن هذه النشاطات تشكل ما يُعرف بـ «المزيج التسويقي». ثم اقترح البروفسور (ماكارثي) في بداية الستينيات تقليص هذه الأنشطة التسويقية، وحصرها في أربعة عوامل رئيسة تبدأ بحرف (P) باللغة الإنجليزية، وهي: المنتج، والسعر، والمكان، والترويج. ونستعرض فيما يلي العناصر الرئيسة للمزيج التسويقي، الموضحة في الشكل أدناه:

أولًا: المنتج (Product):

وهو سلعة أو خدمة أو فكرة تتكون من مجموعة من السمات الملموسة وغير الملموسة التي تلبي احتياجات العملاء، ويتم الحصول عليها مقابل المال أو شيء آخر ذي قيمة[3]. ويُعبَّر عن السلع بـ: المنتجات ذات الخصائص الملموسة؛ مثل: بيع المنتجات الاستهلاكية وأجهزة الحاسوب وغيرها، ويُعبَّر عن الخدمات والأفكار بـ: المنتجات غير الملموسة؛ مثل: تقديم الخدمات الاستشارية، وخدمات التوصيل، وغيرها.

ثانيًا: السعر (Price):

وهو النقود أو الاعتبارات الأخرى التي يتم تبادلها؛ مقابل امتلاك أو استخدام منتج أو خدمة ما[4]. ويختلف السعر عن عناصر المزيج التسويقي الأخرى في أنه ينتج عائدًا؛ وأمَّا العناصر الأخرى فتنتج تكاليف، ولذلك تعمل المنظمات لرفع أسعارها إلى أعلى حدٍّ يسمح به مستوى تمييز منتجاتها عن غيرها من المنتجات المماثلة[5].

ثالثًا: المكان أو التوزيع (Place or Distribution):

وهي القنوات التي يتم من خلالها نقلُ المنتجات والخدمات من مصادر إنتاجها إلى المستهلك النهائي. وعادة ما يكون لدى المنظمات خياران للتوزيع؛ وهما: إمَّا أن تبيع السلع مباشرةً إلى عملائها، أو أن تبيعها من خلال وسطاء، وتختلف قنوات التوزيع وعدد الوسطاء حسب طبيعة المنتجات والخدمات.

ويوضح الشكل أدناه أمثلة لقنوات التوزيع[6]:

رابعًا: الترويج (Promotion):

ويشمل كل أدوات الاتصال مع الجمهور المستهدف، ويتألف من خمسة عناصر رئيسة؛ وهي: الإعلان، والبيع الشخصي، والعلاقات العامة، وترويج المبيعات، والتسويق المباشر. ويطلق على أدوات الاتصال الترويجي ما يُعرف بـ: (المزيج الترويجيوتهدف إلى إعلام المشترين المرتقَبين بمزايا المنتج، وإقناعهم بتجربته، وتذكيرهم فيما بعد بالمزايا التي استفادوا منها بعد استخدامهم المنتج.

ويمكن أن تستخدم المنظمات عنصرًا واحدًا من أدوات الاتصال الترويجي أو مزيجًا من هذه الأدوات، ويعرض الجدول أدناه نقاط القوة والضعف لعناصر المزيج الترويجي:

عناصر المزيج الترويجي

الفئات المستهدفة

أمثلة

نقاط القوة

نقاط الضعف

الإعلان

جماهيري

الإعلانات التليفزيونية، إعلانات الطرق

وسيلة فعالة للوصول إلى أعداد كبيرة من الجمهور المستهدف

التكلفة العالية.

صعوبة قياس التغذية الراجعة.

البيع الشخصي

مخصص

المعارض التجارية، مندوبو المبيعات.

الحصول على تغذية راجعة سريعة.

القدرة على الإقناع.

إمكانية تحديد الفئات المستهدفة.

أكثر الأدوات تكلفة.

قد تختلف الرسائل بين مندوبي المبيعات

العلاقات العامة

جماهيري

المطبوعات، الأحداث، الأخبار الصحفية.

أكثر أدوات الترويج مصداقية في ذهن المستهلك.

صعوبة إيجاد وكالات العلاقات العامة التي تستطيع تقديم أفكار مبتكرة.

ترويج المبيعات

جماهيري

التخفيضات، حوافز المبيعات، برامج الولاء.

ذو فعالية في تغيير سلوك المشتري في مدى زمني قصير.

قد يؤدي إلى حدوث حروب في العروض الترويجية بين المنظمات المتنافسة.

يمكن تقليده وتكراره بسهولة.

التسويق المباشر

مخصص

التسويق الهاتفي، التسويق الإلكتروني، التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

سهولة إعداد الرسائل.

إمكانية بناء علاقات مع العميل.

مع ازدياد وانتشار التسويق المباشر، أسهم ذلك في انخفاض استجابة العملاء.

ارتفاع تكلفة إدارة قواعد البيانات

عملية إدارة التسويق:

[تمهيد]

تتكون عملية إدارة التسويق الفعال من خمس مراحل أساس؛ تبدأ بعمليات بحوث التسويق، وتنتهي بالرقابة وتقويم الأداء التسويقي، ونستعرض فيما يلي مراحل عملية إدارة التسويق الموضحة في الشكل أدناه[7]:

أولًا: بحوث التسويق

[تمهيد]

تهدف وظيفة بحوث التسويق إلى جمع البيانات التسويقية وتسجيلها وتحليلها، أو البيانات الخاصة بالمشكلات التسويقية التي تواجه الإدارة قبل إنتاج السلع والخدمات، في أثناء انسيابها من المُنتِج إلى المستهلك الأخير، وذلك بقصد مساعدة رجال الإدارة في اتخاذ قرارات على أساس من الدراسة والتحليل الموضوعي الدقيق؛ بدلًا من التخمين أو الخبرة أو التجربة والخطأ[8].

ومن أبرز مجالات بحوث التسويق ما يلي:

بحوث المنتجات:

ويشمل هذا النوعُ جميعَ البحوث التي تتوصل بها المنظمة إلى معرفة مدى ملاءمة السلع والخدمات لطلبات المستهلكين من نواحٍ عديدة مثل: الشكل، والحجم، واللون، وسهولة الاستعمال، والجودة، والسعر.

بحوث المستهلكين:

وترمي هذه البحوث إلى التعرف على خصائص المشترين أو المستهلكين؛ من حيث الجنسُ، والسن، والدخل، والمهنة، والتوزيع الجغرافي، وكذلك التعرف على عادات الشراء، ودوافعه، وطرق استخدام السلعة، وشعور المستهلكين نحوها؛ وكل ذلك يفيد في التخطيط السلعي والبيعي والترويجي.

بحوث المبيعات:

تتضمن بحوثُ المبيعات الدراساتِ التي يكون موضوعُها رجالَ البيع، وتهدف إلى تحليل واجباتهم، ووضع برامج فعالة لتدريبهم، وإرشادهم في تعاملهم مع الزبائن، والتنبؤ بمبيعات الأعوام القادمة، وتحديد المناطق البيعية.

بحوث التوزيع:

تسعى بحوث التوزيع إلى التعرف على أفضل منافذ البيع والتوزيع للسلع والخدمات، وقياس كفاءة وكلاء البيع في المناطق المختلفة.

بحوث الإعلان:

تسعى هذه البحوث إلى التعرف على دوافع الشراء عند المستهلكين حتى يتمكن المسوِّق من تحديد الرسالة الإعلانية وتصميمها لتعمل على إثارة الدوافع عند المستهلكين، وكذلك البحث عن أهم الوسائل التي يمكن استخدامها لإيصال الرسائل الإعلانية، والبحث عن أهم الوسائل الممكنِ استخدامُها لتنشيط المبيعات.

ثانيًا: التجزئة والاستهداف والتثبيت:

تهدف مرحلة التجزئة والاستهداف إلى تقسيم السوق المستهدف إلى شرائح مختلفة؛ تحوي كل شريحة مجموعة معينة من العملاء، وعلى المنظمة أن تختار شريحة محددة أو مجموعة من الشرائح لاستهدافها وتوجيه رسالتها التسويقية إليها، وتقديم الخدمات إليها بصورة متميزة.

ويجب على المنظمة أن تقوم بتثبيت صورة ذهنية لمنتجاتها؛ بحيث يعرف عملاؤها المستهدَفون الفوائد الرئيسة لمنتجاتها وخدماتها، وعلى سبيل المثال فإننا نجد أن شركة فولفو المصنِّعة للسيارات قد بَنَتْ صورة ذهنية عن سياراتها بأنها الأكثرُ أمانًا، وقامت بتدعيم هذه الصورة عن طريق تصميم سياراتها، والاختبارات التي تجريها للسلامة، والإعلانات التسويقية[9].

ثالثًا: تصميم المزيج التسويقي:

في هذه المرحلة يتم الانتقال إلى مرحلة تخطيط وتصميم المزيج التسويقي بما يُسهم في إيصال الصورة الذهنية للمنتجات التي تقدمها المنظمة، وتثبيتها عند العملاء، ويشمل ذلك ما يلي[10]:

المنتج: حيث يتم تحديد مواصفات المنتجات والخدمات المقدمة، وطريقة التغليف والعرض، ومجموعة المزايا التي يحصل عليها المشتري أو المستفيد من الخدمة.

السعر: يتم تحديد نطاق الأسعار، وحدود الحَسْم المسموح به، وجميع الرسوم الإضافية التي يتحملها المشتري كالتوصيل والرسوم القانونية.

المكان أو التوزيع: يتم وضع الترتيبات التي تعمل على جعل المنتج في متناول المشتري، ووصوله إلى السوق المستهدف.

الترويج: حيث يتم إعداد خطة الاتصال مع الشرائح المستهدفة، مثل: الإعلان، والترويج المباشر، وفرق البيع، والتسويق الإلكتروني.

رابعًا: التنفيذ:

في هذه المرحلة تبدأ جميعُ الإدارات التنفيذية بالمنظمة العملَ؛ بدءًا من إدارات الإنتاج والتشغيل، وإدارة المشتريات، وانتهاءً بإدارات التسويق والمبيعات وخدمة العملاء. وتعمل هذه الإدارات جميعها بشكل متزامن لتوفير المنتجات المطلوبة أو تقديم الخدمات المحددة إلى الفئات المستهدفة.

وغالبًا ما تحدث المشكلات في أثناء التنفيذ؛ وذلك قد يتسبب في تضرر الصورة الذهنية عن المنظمة ومنتجاتها وخدماتها، ومن أمثلة مشكلات التنفيذ ما يحدث في عمليات الإعلان من خلال تقديمه بطريقة مغلوطة، أو عند تنفيذ إجراءات إيصال المنتجات إلى العملاء؛ لذا يجب أن تعمل جميع الإدارات على تنفيذ الخطط ذات الصلة بالعميل بكفاءة وفعالية عالية.

خامسًا: الرقابة وتقويم الأداء:

يقول فيليب كوتلر؛ أحد أبرز رواد التسويق الحديث: «إن التسويق هو لعبة للتعلم.. إنَّك تتخذ قرارًا، وتراقب النتائج، ثم تتعلم من النتائج لتتخذ قرارات أفضل»[11].

ويمر تقويم الأداء التسويقي بالخطوات التالية:

1- تحديد مجالات تقويم الأداء التسويقي ذات التأثير الإستراتيجي، ومن أمثلتها: الهيكل التنظيمي لإدارة التسويق، والموارد البشرية في إدارة التسويق، والعملاء، ونتائج المبيعات.

2- تحديد معايير الأداء التسويقي، وذلك بناءً على الأهداف الإستراتيجية للمنظمة ككل، والأهداف الإستراتيجية التسويقية بصفة خاصة.

3- قياس الأداء التسويقي الفعلي، ويتم ذلك في الوقت الصحيح والمناسب لاكتشاف الانحرافات في الأداء.

4- مقارنة الأداء الفعلي بالمعايير الموضوعة.

5- اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة، وذلك في حالة اختلاف الأداء الفعلي عن معايير الأداء المستهدفة.

في إطار ما تعلمته سابقا، ما أهم خطوة في لعبة التعلم؟

وكيف يمكن أن يحسن الأداءُ عمليةَ التسويق للمنظمة؟

إدارة التسويق في شريحة:


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة