حجم الخط:

محتوى الدرس (25)

[ 5 ] إدارة العمليات

مفهوم إدارة العمليات:

يُعد مصطلح إدارة العمليات مفهومًا حديثًا نسبيًّا قياسًا بباقي المفاهيم في مجال إدارة الأعمال، وتعتبر إدارة العمليات المسؤولةَ عن كل الأنشطة التي تقوم بتحويل المواد الأولية (المدخلاتإلى منتجات لها كِيان مادي ملموس، أو خدمات ذات منفعة محددة (المخرجات) بما يحقق متطلبات العملاء والمستفيدين. ويبين الشكل أدناه توضيحًا لدور إدارة العمليات في المنظمة.

ومن خلال نظرة تاريخية فإن مصطلح «إدارة الإنتاج» كان الأكثرَ تداولًا ابتداءً من الثلاثينيات وحتى الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي، ومع بداية السبعينيات أصبح مصطلح (إدارة العمليات) الأكثرَ تعبيرًا عن الواقع؛ إذ لم يعد مقصورًا على الشركات الصناعية فقط، بل شمل أيضًا الشركات الخدمية.

ولذلك يمكننا القول بأن مفهوم «إدارة العمليات» هو امتدادٌ لمفهوم إدارة الإنتاج في المنظمات الصناعية التي تنتج السلع المادية، ومع تَنامي قطاع الخدمات وتنامي أهميته في حياة الفرد والمجتمع؛ طُوِرت المبادئ والأسس العملية المطبقة في مجال الإنتاج المادي؛ لتشمل النشاط الإنتاجي في مجال الخدمات، وهذا يعود إلى تشابه ظروف العمل والعوامل التي تتحكم في العملية الإنتاجية في كلٍّ من القطاعين[1].

الأنشطة الرئيسة لإدارة العمليات:

تقوم إدارة العمليات بمجموعة من الأنشطة؛ ابتداءً من تصميم المنتج أو الخدمة، وانتهاءً بالرقابة على الجودة، ونستعرض فيما يلي أبرز هذه الأنشطة:

أولًا: تصميم المنتج:

وهي العملية التي يتم من خلالها تكوينُ مواصفات المنتج بشكل يتلاءم مع رغبات العملاء، ولفهم هذه الرغبات تلجأ المنظمات الناجحة إلى إشراك العملاء في عملية التصميم منذ البداية؛ من خلال استطلاع رأي العملاء قبل تصميم المنتج وتنفيذه وعند مرحلة الاختبار الأولي له.

ثانيًا: التنبؤ بالطلب:

cd التنبؤ بالطلب: تقدير ‏أو توقع لما سوف يحدث ‏في المستقبل، ويسبق ‏مرحلة التخطيط، ويعتمد ‏على القدرة التخمينية ‏واستقراء المستقبل.‏ ‏ ‏ba وهو تقدير أو توقع لما سوف يحدث في المستقبل، ويسبق مرحلة التخطيط، ويعتمد على القدرة التخمينية واستقراء المستقبل. ويسهم التنبؤ الصحيح - بتوفير معلومات ومؤشرات تسترشد بها المنظمة- في وضع الأهداف والإستراتيجيات والخطط المستقبلية، وتحديد الوقت اللازم لإيجاد الطاقة والتكنولوجيا والعمالة المطلوبة لتحقيق معدلات الإنتاج وفقًا للتوقعات.

ثالثًا: تخطيط وجدولة ورقابة الإنتاج

وهي عملية متكاملة من مجموعة عمليات؛ تبدأ بتخطيط الإنتاج، مرورًا بالجدولة، وانتهاءً بالرقابة، وتهدف إلى تحديد الأهداف الإنتاجية، ووضع خطط ومستويات الإنتاج، وتحديد توقيت الإنتاج وتكلفته، ومستويات التخزين، وعدد العمالة المطلوبة للإنتاج ونوعها، وتحديد معايير تقويم الأداء، ووضع سياسات التنفيذ وإجراءات الرقابة.

رابعًا: تخطيط المواد وإدارتها

تتضمن وظيفة المشتريات العمليات التي تستطيع المنظمة عن طريقها أن تحدد احتياجاتها من السلع والخدمات، وأن تحدد الموردين، وتقارن بينهم، وتتفاوض معهم للتواصل إلى شروط مناسبة، كما تشمل أيضًا عمليات التعاقد مع الموردين، وإصدار أوامر الشراء، وتسلُّم المواد أو الخدمات وسداد قيمتها.

ويُعد نشاط الشراء وإدارة المواد مكملًا لنشاط التخطيط والجدولة، وتتجه المنظمات لتطبيق نظام متكامل لتخطيط الاحتياجات من المواد يربط ما بين مراحل العمليات الإنتاجية أولًا بأول. وفي مرحلة تخطيط المواد وإدارتها يتم توفير المواد الأولية اللازمة لخطط الإنتاج الموضوعة والمتوافقة مع الطاقة الإنتاجية المتاحة.

خامسًا: الرقابة على المخزون

إنَّ نجاح العملية الإنتاجية مرتبط بالتدفق المنتظم لمدخلات هذه العملية ومخرجاتها، ويشكل المخزون مدخلًا للمواد الأولية من جهة، ومخرجًا للمنتجات النهائية من جهة أخرى، ولذلك تهتم إدارة العمليات بالرقابة على المخزون منعًا لأي اختناقات على الخط الإنتاجي.

ويمكننا تقسيم المخزون إلى الأنواع الرئيسة التالية:

1- مخزون المواد الخام: ويشمل كل المدخلات اللازمة لتغذية العمليات الإنتاجية.

2- مخزون تحت التشغيل: ويشمل المنتجات المصنَّعة جزئيًّا، ويتم نظرًا لاختلاف الزمن اللازم لكل مرحلة من مراحل الإنتاج.

3- مخزون المنتجات التامة الصنع: ويشمل المخرجات النهائية للعمليات الإنتاجية.

4- مخزون الخدمات: ويشمل الأدوات المكتبية، وأدوات الصيانة والنظافة، وغيرها من الاحتياجات الأساس للمنظمة. وتبدأ إجراءات التخزين منذ اللحظة التي يتم فيها تسلُّم المواد حتى الوقت الذي تصرف فيه هذه المواد مرة أخرى، ويبين الشكل أدناه العمليات الرئيسة للتخزين.


سادسًا: الترتيب الداخلي لمواقع العمل

يضمن الترتيب الداخلي الفعال لمواقع العمل انسياب العمليات الإنتاجية من جهة، وإنجاز الأعمال في المنظمة بصورة منطقية تحقق الكفاءة والفعالية المطلوبة، ويسهم في تخفيض تكلفة الاستثمار على الآلات، وتخفيض الزمن الكلي للعمليات الإنتاجية، وتزويد العاملين بعناصر الأمان والراحة، ويعمل على تخفيض تكلفة مناولة المواد، وتسهيل وتبسيط العمليات الإنتاجية.

سابعًا: الرقابة على الجودة

cd في الحديث الشريف:‏ ‏«إن الله يُحب إذا عمل ‏أحدكم عملًا أن يُتقنه»‏ رواه البيهقي ‏ ‏ba وتهدف إلى التحقق من أن السلع المنتجة والخدمات المقدمة تتوافق مع المواصفات والمعايير المطلوبة، وتهدف إلى ضمان عدم حدوث انحرافات في الإنتاج تتجاوز الحدود المسموح بها في تصميم المنتج. والرقابة على الجودة عملية مستمرة؛ تبدأ من عملية تصميم المنتج وتخطيط الإنتاج واختيار مدخلات العمليات الإنتاجية، وتنتهي عند تسليم المنتج إلى المستهلك النهائي.

مفهوم الإنتاجية:

تعبر الإنتاجية عن العلاقة بين المدخلات والمخرجات للعملية الإنتاجية، ومن ثَم فهي تعكس مدى كفاءة الإدارة في استغلال المواد المتاحة للحصول على أفضل إنتاج ممكن. ويؤكد الباحثون في مجال إدارة العمليات أن تقويم كفاءة المنظمة وفعاليتها لا يتحقق من مجرد التعرف على حجم الإنتاج المحقق؛ بل لا بد من التعرف أيضًا على الموارد المستخدمة في تحقيق هذا الإنتاج، فقد يزيد الإنتاج دون أن يرتفع معدل الإنتاجية.

إن تحسين الإنتاجية ليس مجرد العمل والأداء، ولكنه في الأساس أداء الأعمال الصحيحة بطريقة صحيحة، وتتأثر الإنتاجية بمجموعة من العوامل، ومن أبرزها ما يلي:

أولًا: العوامل الداخلية:

وهي العوامل التي توجد داخل المنظمة، ويمكن أن تؤثر الإدارةُ فيها بدرجات مختلفة بحسب طبيعة تلك العوامل.

وتنقسم العوامل الداخلية إلى نوعين رئيسين، وهما:

1- العوامل المادية: وتشمل تصميم المنتجات وكمياتها، والمعدات والتجهيزات الآلية، والمواد الأولية الواردة إلى الإنتاج، والتكنولوجيا المستخدمة ، ومصادر الطاقة المعتمَد عليها في العمليات الإنتاجية.

2- العوامل الإنسانية: وهي المحدد الأهم في الإنتاجية، وتتمثل العوامل الإنسانية في عدد الأفراد العاملين، وتركيبهم العمري، ومهاراتهم، وخبراتهم وحالتهم المعنوية. كما تعتبر القيادات الإدارية المنظم الأساس للعمل والإنتاج بجميع عناصره، وتتأثر الإنتاجية بالقدرات القيادية لمديريها، بالإضافة إلى طرق العمل ونظمه المتبعة، ومدى مرونة الهيكل التنظيمي، والتجانس والتوازن في توزيع المهام والأعباء الوظيفية.

ثانيًا: العوامل الخارجية:

وهي العوامل والمتغيرات الموجودة في البيئة المحيطة بالمنظمة، ولا تملك إدارة المنظمة تغييرها جذريًّا بقرار منفرد منها، وتتمثل هذه العوامل في نوعين رئيسين؛ هما:

1- العوامل الهيكلية: وتشمل النظم والأوضاع الاقتصادية المحلية والدولية، والكثافة والتركيبة السكانية، ومستوى التعليم، والموارد الاقتصادية والطبيعية المتاحة في الدولة، والنظم والأوضاع السياسية في الدولة.

2- اللوائح التنظيمية: وتشمل اللوائح والقوانين والتشريعات المنظمة للأعمال، وعلاقات العمل بين المنظمة والعاملين.


أسباب انخفاض الإنتاجية بالمنظمات:

يوجد في المنظمات المختلفة العديد من الأسباب التي تسهم بدرجة أو أخرى في انخفاض الإنتاجية، وتتمثل أهم هذه الأسباب فيما يلي[2]:

1- أسباب تتصل بإهدار الوقت وسوء استغلاله، ومثال ذلك الانتظار لفترات طويلة حتى تصل المواد الخام أو مستلزمات الإنتاج.

2- أسباب تتعلق بإهدار الطاقات الفكرية والذهنية والمهارية المتاحة للموارد البشرية في المنظمة وسوء استغلالها، ومثال ذلك عدم إشراك العاملين في صناعة القرارات، وبحث مشكلات الإنتاج والعمل، وعدم تشجيع العاملين على الابتكار والتحسين وتقديم المقترحات.

3- أسباب تتصل بسوء تنظيم مواقع العمل، وعدم توفير أسباب الأمن ومقوماته لمنع الحوادث، ومن أمثله ذلك سوء تصميم مواقع العمل، وسوء ترتيب المعدات والآلات في مواقع الإنتاج، والإهمال في تدريب العاملين على وسائل الوقاية من الحوادث، والإهمال في نظافة مواقع العمل.

4- أسباب تتصل بسوء الإدارة وإهدار الموارد والمستلزمات المستخدمة في الإنتاج، ومثال ذلك الإسراف في عمليات الشراء، والتأخير والبطء في إجراءات الشراء، وعدم الاهتمام بتجهيز المخازن، واستخدام مواد ومستلزمات غير مناسبة لأنواع المنتجات أو طبيعة الآلات المستخدمة.

5- أسباب تتعلق بالتقصير والإهمال في إعداد الآلات والتجهيزات الرأسمالية وصيانتها، ومثال ذلك تعطل الآلات لنقص قطع الغيار ولسوء الصيانة، وعدم الاهتمام بالصيانة الوقائية.

6- أسباب تتعلق بالممارسات غير السليمة في إدارة الإنتاج، ومثال ذلك ضعف تخطيط الإنتاج، والمبالغة في تحديد مواصفات المنتجات، وعدم اتباع أساليب الإنتاج المناسبة، وعدم الاهتمام بإدارة الجودة.

7- أسباب تتعلق بعدم ترشيد وضبط النفقات والتكاليف، وتتمثل هذه الأسباب في زيادة تكاليف المخزون، وزيادة تكاليف إعادة تشغيل وتصنيع المنتجات المعيبة، وزيادة المصروفات الإدارية عن المخطط، وارتفاع نسبة المنتجات المرفوضة لعدم مطابقتها للمعايير والمواصفات المحددة.

فكر بأسلوب العصف الذهني، في أسباب إضافية تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية،

وإلى حالة عدم الرضا لدى العاملين؟

....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................

الموضوع في شريحة:


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة