[ 7 ] إدارة المسؤولية الاجتماعية
مفهوم المسؤولية الاجتماعية :
يُعد مفهوم المسؤولية الاجتماعية من المفاهيم الحديثة، وقد ظهر نتيجةَ تنامي اقتصاديات الشركات العابرة للقارات التي تُعد بمنزلة مجتمعات ضمن مجتمعات عالمية، بالإضافة إلى انتشار مفاهيم الحفاظ على البيئة وعدم الإضرار بها؛ نتيجة لتوسع الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية على كوكب الأرض، وما خلَّفه ذلك من أضرار بيئية تستلزم إعادة النظر في مفهوم الرأسمالية القائم على أساس الحرية الفردية. ولقد وضع الإسلام اللبنات الأولى في مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وتجلَّى ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى»، ومن معاني المسؤولية تجاه البيئة والمجتمع ما أصَّلته القاعدة الشرعية: (لا ضرر ولا ضرار) [1].
وحتى وقتنا الراهن لم يتم التوصل إلى مفهوم المسؤولية الاجتماعية بشكل قاطع، ولم تكتسب قوةً إلزامية قانونية أو وطنية ودولية، ولا تزال هذه المسؤولية في جوهرها أدبيةً ومعنوية، فهي تستمد قوتها وقبولها وانتشارها من طبيعتها التطوعية الاختيارية، ومنها برزت عدة تعاريف للمسؤولية الاجتماعية؛ نذكر منها:
تعريف معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية: (المسؤولية الاجتماعية هي: السلوك الأخلاقي لمنظمة ما تجاه المجتمع، وتشمل سلوك الإدارة المسؤول في تعاملها مع الأطراف المعنية التي لها مصلحة شرعية في منظمات الأعمال، وليس مجرد حاملي الأسهم).
تعريف المجلس العالمي للتنمية المستدامة بأنَّها: (الالتزام المستمر من قبل المنظمات بالعمل والتصرُّف بشكل أخلاقي بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتحسين نوعية حياة القوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي، والمجتمع ككل).
تعريف البنك الدولي المسؤوليةَ الاجتماعية لمنظمات القطاع الخاص بأنها: «الالتزام بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيها والمجتمع المحلي والمجتمع ككل؛ لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم قطاع الأعمال والتنمية على حدٍّ سواء).
تعريف (كارول) أن (المسؤولية الاجتماعية هي: التزام المنظمة بأن تضع نُصبَ عينيها عملية صنع القرارات والآثار والنتائج المترتبة عن هذه القرارات على النظام الاجتماعي الخارجي؛ بطريقة تضمن إيجاد توازن بين مختلِف الأرباح الاقتصادية المطلوبة، والفوائد الاجتماعية المترتبة عن هذه القرارات).
ومع تعدد تعريفات المسؤولية الاجتماعية للمنظمات إلا أن هناك جانبَين يمكنُنا التركيز عليهما[2]:
الجانب الأول: قانوني ينطلق أساسًا من العلاقة القائمة بين المجتمع والمنظمة، ويتمثل مضمونه في أن المنظمة لها عمليات تنفذها وسلوك تمارسه وأهداف تحققها؛ ومن ثم لا بد أن يكون لذلك آثارُه التي تمتد لتغطي كل المجتمع؛ أيًّا كانت تلك الآثار.
الجانب الثاني: ويتمثل في الجانب الإنساني، ويقوم على الدور الذي يمكن أن تؤديه المنظمة بصفتها وحدة مستقلة تعمل في مجتمع ما ومدى إسهامها فيه، فالعلاقة التي تتكون في بيئة المنظمات هي التي تشكل المجتمع؛ لذلك هناك التزامات اجتماعية وإنسانية تقع تحت مسؤولية المنظمة.
مجالات المسؤوليات الاجتماعية :
إن شمولية محتوى المسؤولية الاجتماعية جعلت الباحث (كارول) يشير إليها بأربعة مجالات، وهي: المجال الاقتصادي، والأخلاقي، والقانوني، والخيري، كما هي موضحة في الشكل أدناه[3]:
المجال الاقتصادي: ويستند إلى مبادئ المنافسة والتطور التكنولوجي، حيث يشتمل على مجموعة كبيرة من عناصر المسؤولية الاجتماعية التي يجب أن تؤخذ في إطار احترام قواعد المنافسة العادلة والحرة، والاستفادة التامة من التطور التكنولوجي، وبما لا يُلحق ضررًا بالمجتمع والبيئة.
المجال القانوني: ويتمثل في الالتزام بالقوانين والأنظمة والتعليمات التي تضعُها الدولة، ويجب ألا تخرِقها منظماتُ الأعمال.
المجال الأخلاقي: ويفترض أنه يجب على منظمات الأعمال أن تستوعب الجوانب القيمية والأخلاقية والسلوكية والمعتقدات في المجتمعات التي تعمل فيها.
المجال الخيري (الإنساني):ويرتبط بمبدأ تطوير نوعية الحياة بشكل عام، وما يتفرع عن ذلك من عناصر ترتبط بالذوق العام، ونوعية ما يتمتع به الفرد من غذاء وملابس ونقل وغيرها من جوانب أخرى.
القواعد الاسترشادية لتطبيق المسؤولية الاجتماعية:
تتضمن المسؤولية الاجتماعية تحقيقَ أثر ملموس عبر الالتزام والإسهام الفعلي نحو الأطراف الرئيسة ذات العلاقة بالمنظمة، ومن أبرز هذه الأطراف: العاملون وأسرهم، والعملاء، وعموم المجتمع المحلي، والمنافسون، والموردون. ويُبرز الجدول التالي القواعدَ الاسترشادية للمسؤولية الاجتماعية تجاه مختلف هذه الأطراف[4]:
| الأطراف | القواعد الاسترشادية |
| المسؤولية الاجتماعية تجاه الموظفين | العمل على تأمين بيئة آمنة ومحفزة لأداء المهام، بحيث تسهم في تحسين مستوى صحة ورفاهية الموظفين وذويهم، وبما لا يخل بالتزاماتهم تجاه أسرهم. تشجيع حرية إبداء الأفكار والآراء المنضبطة بالقواعد السلوكية المتعارف عليها، والإصغاء إليها بكل احترام وتقدير، ومن غير تسفيه أو تحقير. العمل على تشجيع جميع الموظفين دون تمييز للانخراط في برامج تدريبية وتطويرية، بحيث تسهم في تحسين قدراتهم ومهاراتهم المهنية والذاتية. العمل على تأكيد العلاقة مع الموظفين على أسس من المسؤولية والنجاح المشترك. العدل بين جميع الموظفين، وعدم التفريق بينهم لاعتبارات عِرْقية أو شخصية. تشجيع جميع الموظفين، وتسهيل مهماتهم للانخراط في أنشطة تسهم في دعم المجتمع المحلي للمنظمة. التقيد بجميع الأنظمة والتشريعات المعمول بها محليًّا وفي نطاق العمل. |
| المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع | تلتزم المنظمة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه بالاستثمار فيه من خلال مشاريع ومبادرات ذات صبغة تنموية بعيدة المدى. العمل قدر المستطاع على تقديم جميع أشكال العون المباشر وغير المباشر للمنظمات الخيرية والاجتماعية والتنموية، وذلك من أجل تحسين المستوى المعيشي لأفراد المجتمع الذي تعمل فيه. الإسهام في دعم وتوفير فرص العمل لأفراد المجتمع المحيط بجميع فئاته، مع عدم التفريق لأي اعتبارات عرقية أو شخصية. |
| المسؤولية الاجتماعية تجاه البيئة | العمل على تحديد جميع التأثيرات الناتجة عن ممارسة المنظمة أعمالَها على البيئة المحلية؛ سواءٌ التأثيرات الإيجابية أو السلبية، والتأثيرات المباشرة وغير المباشرة. العمل على تحقيق أهداف مستقبلية ونتائج إيجابية مستمرة تتطابق مع المعايير الدولية للمحافظة على البيئة، مع توثيقها بشكل دوري ضمن تقارير المسؤولية الاجتماعية. الإسهام في دعم الجهود المباشرة وغير المباشرة التي تهدف إلى تطوير الأساليب والبرامج التطبيقية النظيفة أو الصديقة للبيئة، مثل برامج ترشيد التكاليف لأغراض بيئية، أو تطبيق برامج الطاقة البديلة، أو برامج إعادة التدوير. |
| المسؤولية الاجتماعية تجاه الموردين | الالتزام قدر الإمكان بالشراء من الموردين المحليين دعمًا لاقتصاديات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك على أسس مشتركة من المسؤولية والنجاح. العمل على فتح قنوات تواصل مع جميع موردي المنظمة بغرض تحسين مستوى الخدمات والمنتجات النهائية للمستهلك. العمل قدر الإمكان على إلزام جميع الموردين بمعايير المسؤولية الاجتماعية. تقديم جميع أشكال الدعم التوعوي والمهني للإسهام في إنجاح برامج المسؤولية الاجتماعية لدى الجهات الموردة. |
| المسؤولية الاجتماعية تجاه الموردين | الالتزام بقواعد المنافسة النزيهة، والالتزام بعدم الإضرار بأي منافس. الالتزام بتقديم أفضل المنتجات والخدمات بما لا يتعارض مع مصالح المستهلك، وبما لا يخل بمصالح المنافسين. الالتزام بالامتناع عن ممارسة جميع أشكال الفساد والرشوة بهدف الحصول على ميزات تفضيلية غير مشروعة عند التقديم للعروض، أو تسليم المنتجات أو المشاريع. الالتزام بجميع ممارسات المنافسة المسؤولة التي تقتضي عدم الإضرار من أجل تحقيق ميزات تنافسية على حساب مسؤوليات المنظمة تجاه المستهلك، أو البيئة، أو المنافسين، أو المجتمع. الالتزام بجميع التشريعات والنظم والقوانين المعمول بها محليًّا فيما يخص ممارسات المنظمة. الالتزام بأخلاقيات وقواعد العمل، التي ربما لا ينص عليها النظام أو القوانين المعمول بها. |
المسؤولية الاجتماعية في شريحة:
![]()