حجم الخط:

محتوى الدرس (10)

خصائص وسائل الإعلام:

تؤثر وسائل الاتصال الجماهيرية في الأفراد والمجتمعات، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، غير أن الاتصال الجماهيري يختلف عن أنواع الاتصال الأخرى من عدة نواحٍ، هي[1]:

1- يعتمد الاتصال الجماهيري على التكنولوجيا أو وسائط النقل - سواء ميكانيكية أو إلكترونية-، مثل: الصحف والمجلات والراديو والتليفزيون والسينما، أو توليفة من كل ذلك، بهدف نشر الرسائل على نطاق واسع وبسرعة كبيرة إلى الجماهير المتناثرة، ويلاحظ أن استخدام كل وسيلة يغيرمن طبيعة الاتصال إلى حد ما.

2- يعمل الاتصال الجماهيري على تقديم معانٍ مشتركة لملايين الأشخاص الذين لا يعرف بعضهم بعضًا معرفة شخصية، فالمرسِل والمستقبِل لا يعرف كلاهما الآخر معرفة حقيقية.

3- تتسم المصادر في الاتصال الجماهيري بكونها ناتجة عن منظمات رسمية، مثل: الشبكات والسلاسل، فالاتصال الجماهيري عبارة عن إنتاج جماعي عادة ما يتسم بالبيروقراطية التي تستهدف تحقيق الربح، أو كسب الولاء، بغض النظر عن الظروف.

4- تتسم رسائل الاتصال الجماهيري بالعمومية؛ حتى تكون مقبولة ومفهومة من الجماهير المتعددة.

5- يُتحكم في الاتصال الجماهيري من خلال عديد من (حراس البوابة الإعلامية)، ففي حين يتحكم شخص واحد في طبيعة الرسالة المنقولة في حالة الاتصال المواجهي، إلا أنه في حالة الاتصال الجماهيري يوجد مجموعة من الأشخاص الذي يتحكمون في شكل الرسائل ومحتواها الذي تنقله وسائل الإعلام.

6- يكون رجع الصدى (عملية معرفة مدى تأثير الرسالة) متأخرًا في الاتصال الجماهيري عن أنواع الاتصال الأخرى، وسواءً أكان رجع الصدى ناقصًا أم بطيئًا فإنه يقلل من فرصة التعرف على جدوى الرسالة وتأثيرها بالنسبة للمرسِل والمستقبِل.

طبيعة المؤسسة الإعلامية:

[بداية]

تحتاج المؤسسات الإعلامية إلى مستويات مختلفة من الإدارة؛ وتحتاج الإدارة بها إلى معرفة سمات كل مؤسسة وطبيعة عملها وظروف إنتاجها، وكذلك إلى معرفة مستويات الإدارة بها التي توظف تلك المتغيرات البشرية والمادية وتضعها في موضعها الصحيح، آخذة في الاعتبار تحقيق الأهداف الفكرية والمادية للمؤسسة.

فهناك الإدارة العليا، التي يُناط بها ما يتعلق بوضع الأهداف والتخطيط لها وتحقيقها ومراقبة تنفيذها، والاهتمام بقضايا الإدارة والعلاقات الداخلية والخارجية، وربط ذلك كله في منظومة تخدم المؤسسة وتحقق لها الربح المادي والمعنوي.

وهناك أيضًا الإدارة الوسطى كمديري الإدارات ومن في حكمهم، الذين يناط بهم التنفيذ ومراقبة آلياته.

وهناك مديرو الخط الأول أو الإدارة الدنيا، كرؤساء الشعب ومسؤولي المجموعات الصغيرة ومشرفي العاملين والذين يطلب منهم المتابعة اليومية والحثيثة لكل مهمة تنفيذية.

كل ذلك من أنواع الإدارة التي غالبًا ما يمارسها- أو نوعًا منها- المتخصص في الإعلام.

ولا بد هنا من تحديد مهام كل مدير من هؤلاء وصفاته وأدواره، خاصة أنهم يتعاملون مع طوائف مختلفة من الموظفين التقليديين وغير التقليديين.

هذا من جهة المسؤولين في المؤسسات الإعلامية، بينما يكون للمؤسسة نفسها صفات تختلف من مؤسسة لأخرى، ولكل منها متطلبات ومهام، فالمهام المطلوبة للإعلام المرئي-مثلًا- تختلف نوعًا ما عن المسموع أو المكتوب؛ فالإعلام المكتوب اليومي يتطلب متابعة حثيثة بخلاف الأسبوعي أو الشهري، والمؤسسة الخاصة تختلف عن الحكومية أو التابعة لمنظمة خيرية أو غير ربحية.. وهكذا.

ويتطلب الأمر هنا معرفة:

هل يطلب منها تحقيق أرباح أم مجرد تحقيق الأهداف؟ وكيف توازن بين الأهداف وتحقيق الأرباح في ظل ضغوط العمل المختلفة؟.. كل تلك الأسئلة تحتاج لإجابات، وإلى إدراكٍ لفروق المستويات المختلفة وفقًا لحجم المؤسسة وتخصصها وانتمائها.

حيث تكمن دائمًا مشكلة في إدارة المؤسسات الإعلامية، ألا وهي: إسناد المهمة لمديرين لا يعرفون كثيرًا عن طبيعة العمل الإعلامي وتسارعه وتنوع المهام المختلفة فيه ولا يراعون كونه عملًا فكريًّا في نهايته لا بد أن ينتظم وفقًا لأهدافه الفكرية التي أنشئت من أجله، وهؤلاء كذلك لا يحسنون التعامل مع المبدعين والمفكرين الذين يُعَدُّون عصب الأعمال الإعلامية.

بينما على الجانب الآخر نجد أشخاصًا يديرون مؤسسات إعلامية، لكن لا علم لهم بالإدارة وخصائصها ومهامها ولا يلمون بطرائق اتخاذ القرار أو التطوير والتخطيط والمتابعة والرقابة؛ فيضار العمل الإعلامي أيضًا بسبب هذا الخطأ.

وإضافة إلى ما سبق: يجدر بالإدارة الإعلامية أن تتفهم الطبيعة الخاصة بالمؤسسةالإعلامية، فطبيعة إدارة المؤسسات الإعلامية نابعة من الطبيعة الخاصة لإدارة تلك المؤسسات،

[اختلاف المؤسسة الإعلامية عن غيرها]

وهي تختلف عن غيرها من إدارات الشركات والمصانع، وذلك من عدة جهات، تتمثل في الآتي:

أولًا: هي مؤسسة تُعنَى بالفكر وتقدم منتجًا مختلفًا هو المواد الإعلامية المطبوعة أو المرئية والمسموعة، يوميًّا أو أسبوعيًّا بشكل مختلف، وهذا المنتَج يفقد قيمته ويُستهلَك فور وصوله إلى يد القارئ أو عين المشاهد، فلعنصر الوقت دور مهم في العملية الإعلامية.

ثانيًا: أن العاملين في المؤسسة الإعلامية ينبغي أن يتسموا بصفات معينة[2] من حيث الثقافة والقدرات المهنية: فلا بد أن يجمعوا بين المعارف العامة والمتخصصة في المجال الإعلامي والصحفي، والمهارات الحركية كالكتابة والتصوير والإخراج.. إلخ، إلى جانب القِيَم التي تحركهم داخليًّا ووجدانيًّا، فهم ما زالوا يشكِّلون- رغم التطور التكنولوجي الراهن- أساس العملية الصحفية، ولا يمكن للمسؤولين الإداريين- مثل باقي المهن- أن يراقبوا أداء المبدعين لعملهم، فعدد كبير منهم يكون لديهم الإحساس بمهنتهم الإعلامية والانتساب لها أولًا، ثم يلي ذلك الانتساب إلى مؤسسة إعلامية بعينها، كما يكون لديهم شعور بأهمية عملهم واستقلاليتهم.

ثالثًا: أن طبيعة المنتج الإعلامي: الفكرية الإعلامية، وأهمية عامل الزمن وضرورة مواكبة الحدث والسرعة في تغطيته والتعامل معه في العملية الإعلامية تحتم أن يكون البناء التنظيمي للمؤسسة الإعلامية بكل قطاعاته مرنًا يتفاعل مع الأحداث ويستجيب للأزمات، وهذا النظام يكون أفقيًّا، بمعنى أن كثيرًا من المبدعين يكون لديهم وسطًا من الحرية في الإبداع واختيار أنسب السبل من وجهة نظرهم لتحقيق المطلوب بدقة شديدة وسرعة، بعكس المؤسسات الأخرى التي ينبغي أن يكون بناؤها شكليًّا أو رسميًّا وصارمًا ورأسيًّا.

رابعًا: أن المؤسسة الإعلامية- أيًّا كان الإطار السياسي الذي تصدر فيه- لا بد أن يكون لها أدوار ومسؤوليات اجتماعية ودينية، عليها أن تلتزم بها في إطار قيم النظام الاجتماعي والسياسي والديني الذي تعمل فيه، وكذلك بما يتوافق مع أهدافها الخاصة.

خامسًا: المؤسسة الإعلامية تنضبط بأطر مختلفة من القوانين والمواثيق- الداخلية والخارجية- وأخلاق المهنة؛ وهذا العامل- وغيره- يتطلب من المؤسسة تحريًا لقدر كبير من الدقة فيما يثار من قضايا، ويحتم دائمًا توافر معلومات صحيحة وامتلاك الأدلة على ما يُتناول؛ لئلا تخالف أخلاق المهنة أو تستجلب عليها المساءلات القانونية.

سادسًا: المؤسسة الإعلامية قد تتعرض لضغوط من الرأي العام أو من الحكومات، وقد تؤدي هذه الضغوط لأوضاع إيجابية أو سلبية.

سابعًا: نظرًا للطبيعة التخصصية للأعمال الإبداعية المختلفة وتشغيل المبدعين ودفع أجورهم الكبيرة داخل المؤسسة الإعلامية؛ فإن عملية الإنتاج تغدو مكلفة ولا يغطيها غالبًا بيع المنتج فقط، ومن ثم: يجب البحث عن جوانب أخرى للتعويض والربح في المؤسسة، ويتمثل ذلك غالبًا في موارد ثلاثة هي: الإعلانات - والرعاية- والدعم، وهذا عامل يتطلب من المؤسسة اهتمامًا وسعيًا لتحصيله، وقد يعرضها لضغوط حكومية أو من جهة الداعمين أو المعلنين.

ثامنًا: إن المواد المنتَجة (الرسائل الإعلامية) ذات طبيعة متميزة وذات تأثيرات متعددة على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع؛ وهذا مما يجعل لتأثيرات البيئة على المؤسسات الإعلامية أهمية خاصة.

تاسعًا: إن طبيعة التنافس في المؤسسات الإعلامية لا يرتبط بأسلوب عرض الرسالة الإعلامية (كمواد وشكل) فحسب، وإنما أيضًا يرتبط بمضمون هذه الرسالة الإعلامية (معلومات وفكر).

ومن ثم: فإن التنافس يكمن في الحصول على أفضل الكفاءات التي تستطيع تقديم أفضل الرسائل الإعلامية للجمهور شكلًا ومضمونًا، وهذا يتطلب من الإدارة في أغلب الأحيان الحرص على العاملين فيها بما لديهم من كفاءات وخبرات نادرة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة