تمهيد:
تكمن أهمية الرأي العام في كونه قوة معبرة عن آراء الجماهير، إما في منطقة بعينها أو في دولة أو في العالم.
وهو قوة لا يستهان بها؛ لأنها تتحول من مجرد رأي مشتهر بين الناس إلى قوة مغيِّرة لا يقف أمامها شيء، فيقوم الناس بالثورات، أو يمهدون لقيام الحروب، أو يضغطون على الحكومات، أو يدلون بأصواتهم لصالح جهة أو فرد ما، أو يفرضون واقعًا يرونه.. كل ذلك من خلال تغير القناعات أو تشكل الاتجاهات المجتمعية، وهو ما نطلق عليه: الرأي العام[1].
لذا: فالواجب على من يهتم بالدعوة أن يعظم اهتمامه بالرأي العام؛ لأن الوصول إلى الرأي العام والتأثير فيه هو غايته الكبرى من دعوته وعلاقته بالناس، حيث هدف الدعوة الأساسي هو تعبيد الناس لربهم والأخذ بأيديهم نحو طاعته، وهذا لا يتأتى إلا من خلال تأثر مجموع الناس به.
فلن تقوم لدعوة قائمة، ولن يمكَّن لها في أرض، ولن ترى الطاعات متحققة في الواقع.. إلا من خلال تأثيرها في الرأي العام في تلك البقعة من الأرض. ولن يحدث هذا التأثير إلا بأن يفهم الدعاة هذا الموضوع (موضوع الرأي العام) من جوانبه المختلفة، ويتمكنوا من تطبيقه فيما يمكن أن يطبق فيه، كالمصالح الكبرى للمجتمع وإقامة المشروعات الفكرية الأساسية.
فسبيل التغيير في الأمور الكبرى يكون عبر تغيير (الرأي العام)، الذي يتحول بعد ذلك (لفعل عام)، فالشعوب مثلًا قد تضغط على الحكومات لتقوم بعمل ما أو لتمتنع عنه، كما يمكنها أن تضغط لتغيير السياسات، أو لتحكم بالشريعة، أو لتعلن الحروب، أو لتتخذ رد فعل متناسق مع ما تراه.
ومع ذلك، فقد يتكون رأي عام في قضية شخصية أو محدودة عندما تكون قضية عادلة تمس اهتمامًا لدى المجتمع، نظرًا لما تمثله من معانٍ ودلالات كبرى.
فإذا وقع ظلمٌ على فرد ما وشاعت هذه المظلمة فإن ذلك في الحقيقة يخالف ما استقر لدى الجماهير من وجوب العدل؛ فلذا: يمكن أن تتحول قضية شخصية لظلم وقع على فرد ما إلى قضية رأي عام، حينما يمكن تمثيلها على أنها مخالفة لما تراضى عليه الإجماع المجتمعي في تلك القضية[2]، وهكذا تجد في النهاية أن أسماء الأفراد في مثل تلك القضايا لا تعني المجتمع كثيرًا، إلا من باب إضفاء الواقعية على الحدث، بينما تقوم قائمة المجتمع لمقاومة ما ينال من قناعاته، وهذا بالطبع يكون بحسب وعي الرأي العام وعدم وقوعه في فخ التضليل والمكر به.
ومن هنا نقول: إنه يجب على الدعاة السعي لتشكيل الرأي العام في القضايا الأساسية التي تهم الأمة والتي تتطلب تآزرًا حولها؛ ليقوموا بذلك بواجب النصح للأمة الذي أوجبه الشرع عليهم، ولدعم الرأي العام الذي سبق تشكيله في موضوع ما حتى لا يتراخى المجتمع عن رأيه الذي تكون؛ لأن الرأي العام قد يتراخى بنسيان الناس له، وعند عدم تجدد ما قد يثير اهتمامهم حول هذا الموضوع، أو انشغالهم بغيره.
على الرغم من شيوع مصطلح (الرأي العام) على ألسنة الكتاب والباحثين والسياسيين وفي المناقشات العامة، إلا أنه كانت هناك اختلافات أفضت إلى عدم شيوع تعريف محدد له[3].
من ناحية اللغة يتكون مصطلح (الرأي العام) من كلمتين: الرأي، العام.
وكلمة الرأي لغة: الاعتقاد، والعقل، والتدبر، والنظر، والتأمل (المعجم الوسيط).
والعام لغة: الشامل، وهو خلاف الخاص، ويعني: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر[4].
واصطلاحًا تعني كلمة (رأي): الاعتقاد بوجهة نظر يؤمن الفرد بصحتها وإمكانية تحقيقها، إلا أنه لا يصل في إيمانه بصحته أو إمكانية تحقيقه لدرجة اليقين.
أما كلمة (عام) فتعني: جماعة من عامة الشعب، أو جماعة الغالبية في مكان ما[5].
والمعنى العام للتركيبة هو: جماعة مصلحة بينها قاسم مشترك، تتفق على قناعة حول مسألة تثير اهتمامهم، أو تدفعهم إلى تبني موقفًا مشتركًا بينهم (أو بين نسبة مؤثِّرة منهم)، ويتصف موقفهم بالعلنية.
والرأي العام من القضايا التي تداولتها عدة علوم اجتماعية؛ ولذا: اختلفت رؤية كل عِلم له عن نظرة غيره له، وقد تمثَّل هذا الاختلاف في طبيعة العلم، هل هو يهتم بالفرد أم بالجماعة أم بالجماهير؟، وبحسب النظرة للرأي العام كان تعريف الباحثين له.
وقد لاحظ الدكتور جمال مجاهد أن غالبية التعريفات تقع في نطاق أربعة اتجاهات تعريفية، هي: تجميعية- رأي الأغلبية- منطقية- مادية، وقد لاحظ أيضًا أن أكثر التعريفات شيوعًا هي التي تقع في اتجاه المبدأ الأول (مبدأ التجميع)، والذي يُعَد فيه الاستفتاء والانتخاب والتصويت طرائق للتعبير عن الرأي العام، وقد وضع علماء الاجتماع العاملون في مجال الرأي العام ثقتهم في التجميع الموجه عندما استنتج المهنيُّون استنتاجًا موثوقًا به عن رأي الملايين، قائمًا على مقابلات شخصية مع مئات منهم.
أما الاتجاه الثاني: فيرى أصحابه أن الرأي العام هو رأي الأغلبية، حيث تعتمد الأنظمة الديمقراطية في نشأتها واستمرارها على الغالبية، والآراء المهمة هي التي تعبر عن أكبر عدد من الناس.
والاتجاه الثالث: يعتقد أصحابه أن الآراء تتكون عندما يتحدث الأفراد مع بعضهم بعضًا، والرأي العام ينبعث عندما ينشغل الناس في مقارنة اجتماعية ومحادثة، ويرتفع الرأي العام في حالة المناقشات الحادة أو النقدية.
والاتجاه الرابع: يعتقد أصحابه أن الرأي العام لا يوجد إطلاقًا، وقد ذهب وولتر ليبمان إلى أن الرأي العام كان إسقاطًا لما اعتقده الصحفيون والسياسيون حقيقيًّا؛ فالصحفيون ومستطلعو الرأي يوجِدون رأيًا عامًّا من خلال قياساتهم وكتاباتهم، فالرأي العام هو أداة متقنة استخدمت بواسطة الأقوياء لكي يحققوا أهدافهم[6].
وهذا الاتجاه الرابع فيه مبالغة؛ فليس كل رأي عام هو ما تَصوَّر قادة الرأي أنه قضية رأي عام، يوجد بالطبع هذا الشعور (توَهُّم الرأي العام)، وهو ما يُنشِئ فجوة بين ما يقال في وسائل الإعلام وما يعتقده الناس على الحقيقة؛ فتطرف المتدينين مثلًا هي قضية تحاول وسائل إعلام ونظم سياسية إقناع الناس بها في بعض البلدان، ولكنه في الواقع لا يحظى بقبول عند عامة الناس، وهذا يؤيد هذا الاتجاه (اتجاه توهم الرأي العام عند القادة)، لكن في الوقت نفسه يجب ألا ننسى وجود تناسق بين رأي القادة والرسميين والإعلاميين مع الجمهور في قضايا مختلفة ومتنوعة، مثل: التعامل مع الأخطار الداخلية والخارجية، وقضايا الانتخابات، وحتى بعض المشكلات الشخصية المطروحة إعلاميًّا.. وغيرها.
ولقد خرج الدكتور جمال مجاهد بعد استعراضه للآراء والتعريفات بهذا التعريف الذي يقول فيه: (الرأي العام هو: الرأي السائد بين جماعة من الناس، إزاء قضية أو مشكلة تمس مصالحهم أو قِيَمَهم، توصلوا إليه بعد نقاش وصراع للآراء والأفكار، الهدف منه الوصول إلى من بيدهم القرار بشأن تأييد قرارٍ ما أو معارضته).
ونلفت النظر إلى أنه لم يحدد نوع الجماعة؛ لأن رأي الأقلية قد يكون في بعض الأحيان له تأثير مثل الأغلبية أو أكثر، كما أن الرأي العام يمس قضية خلافية لها أهميتها وحيوتها لدى الجماعة، وتلك القضية أحدثت نوعًا من النقاش والتفاعل الاجتماعي بين جماعات المصلحة، ولاكتمال المفهوم كان لا بد من التعبير عنه، ومن ثم: الوصول لصانع القرار[7].
عندما يُجمع الدعاة على دعم فكرة ما أو استنكار عمل معين أو الدعوة لمشروع محلي يلقى قبولًا عامًّا، ويخططون للتأثير على الناس بكافة السبل المتاحة لديهم، مثل: المقابلات الشخصية والعامة- الخطابة- الدروس- الندوات- المحاضرات- النشرات- استخدام وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، بحيث يُتداول الموضوع والنقاش حوله ويلقى شهرة.. فإننا نقول أن ذلك نوع من تشكيل الرأي العام حول هذه المسألة.
عندما تحدث حادثة، مثل الاعتداء على أسرة مسالمة، أو سرقة شخص فقير، أو اكتشاف انحراف شخصية مشهورة، ويُتَداول الموضوع بحيث يشتهر شهرة كبيرة بين الناس، ويتولى قادة الرأي (الدعاة مثلًا) تداوله من جوانبه المختلفة.. فإنها تصبح قضية رأي عام، وهذا بالطبع ينطبق أكثر على القضايا التي تلقى اهتمامًا أكبر تفرضه أهمية الموضوع: كالانتخابات، والامتحانات الطلابية، ونظم الدراسة، والقبول في الجامعات، والأجور للعمالة والموظفين، وارتفاع أسعار السلع أو بعضها، أو الصراعات الدولية والمحلية وما تفضي إليه..
والرأي الذي انتهى إليه الفرد من خلال عملية الإدراك يظل رأيًا شخصيًّا، وكذلك الآراء التي انتهى إليها الآخرون حول الموقف أو المشكلة نفسها، حتى وإن اتفقت تلك الآراء.. إلى أن تحدث في المجتمع مناقشة عامة لتلك الآراء (إذ إنه من المتوقع أن تظهر ردود أفعال الآخرين).
ثم تزداد المناقشات وجهًا لوجه بين الأفراد في عملية دائرية من خلال العلاقات المتداخلة ومن خلال الاتصالات الشخصية بين الأفراد، بل من خلال اقتراحات الأفراد الذين نهتم بهم وتأثير التوقعات الشخصية عن المستقبل، وتساعد وسائل الإعلام والاتصال في توسيع دائرة المشاركين في النقاش وبحسب أهمية القضية. ومن خلال المناقشات يتكون الإدراك العام لدى أفراد الجماعة، الذي يساعد في ظهور ردود أفعال أخرى مماثلة للفئات الأخرى حيال المسألة نفسها.
ونتيجة لكل ذلك يتشكل الرأي العام وتتبلور معالمه؛ وهنا يظهر الاتفاق العام أو ما يسمى (الرأي العام)[8].
وبحسب طريقة طرح الموضوع ردًّا أو استجابة، رفضًا أو قبولًا، يتشكل الرأي العام تجاه الموضوع، بحيث يُتخذ قرارًا عامًّا أو يتوصل لنتيجة عامة رفضًا أو قبولًا، وهنا نطلق على ما تُوصِّل إليه أن الرأي العام في هذه القضية هو كذا.
فالرأي العام يتشكل من تداول فكرة من قِبَل من نسميهم الجماعات المؤثرة أو قادة الرأي، شريطة أن يكون هناك استعداد لقبول الفكرة عند الجمهور، بمعنى أنها لا تخالف ما نشؤوا عليه من ثقافة، وأن هذه القضية تقع في دائرة اهتمامهم بصورة أو بأخرى، وكلما كانت الفكرة المطروحة جديدة ولم يسبق التعرض لها من قبل.. كان ذلك أيسر على جماعة المؤثرين في تشكيل الرأي العام. أما لو كان الرأي المطلوب ترويجه مخالفًا لما استقر في أذهان الناس، فإن ذلك أصعب في محاولة للتغيير.
وعندما تعرض الرسالة من قبل القادة على الجمهور وتُتَداول وتناقش بينهم، ثم نتيجة ذلك يحدث: إما قبولها أو رفضها، فإننا نقول هنا: إن المسألة تلك تلقى قبولًا أو رفضًا من الرأي العام، أو أنها صارت قضية رأي عام.
قد تكون تلك القضية محلية تُتَداول داخل مجتمع مغلق يهتم بها، أو وطنية قُطرية تهم المواطنين في بلد ما، أو قومية تهم المنتمين لقومية أو فكر ما، أو عالمية تتداول عالميًّا.
ونخلص من هذا: أن الذي يميز تلك الأنواع عن بعضها أمران:
الأول هو: هل القضية تهم الجمهور في هذا المكان وتمس مصالحه أو مشكلاته أو عقائده وقناعاته، أم لا؟.
الأمر الثاني هو: هل تداول الجمهور هذا الرأي/الموضوع بشكل كبير تتحقق معه الشهرة؟ أم ما زال مجهولًا لا يعرفه منهم إلا قليل؟، وغالبًا ما يكون التداول بواسطة أشخاص أو جماعات يثق فيهم الجمهور، وتحدث معه مناقشة تمحصه من جميع محاوره، ويُرَد أثناء تداوله على المتعلقات أو الشبهات حوله كافة.
ودائمًا يُنظَر إلى الرأي العام على أنه نتاج جمعي؛ لأنه نتج عن حوار وليس مجرد إجماع على رأي يتفق عليه كل فرد في جماعة الرأي العام.
وقد لا يكون بالضرورة رأي الأغلبية؛ لأن بعض الأقليات يكون لها تأثير قوي نظرًا لما تتمتع به من قوة داخل المجتمع كرأي عشيرة ما أو قبيلة أو رأي الحكومة نفسها وهي تحاول ترويجه للناس ورأي الدعاة في المجتمعات التي تقدرهم.
فالرأي العام هو محصلة الرأي الذي تَكَوَّن للمجتمع من عدة آراء مطروحة، وقد تكون تلك الآراء متوافقة أو متفرقة متصارعة، لكن حُسمت المسألة لصالح أحد هذه الآراء.
ونظرًا لأن الرأي العام هو نتاج جَمْعي، فهو يمثل الجماعة كلها عندما تكون معبأة للعمل فيما يتصل بالموضوع أو المشكلة.
أي إن الرأي العام يتجه دائمًا نحو اتخاذ قرار، وليس بالضرورة أن يتسم بالإجماع عليه[9].
[دور الدعاة في تشكيل الرأي العام]
وعلى ذلك فيجب على الدعاة حين يخططون لتشكيل الرأي العام أن ينتبهوا إلى:
· اجتماع دعاة البلد- أو أكثرهم- على الدعوة للفكرة التي ينوون تشكيل الرأي العام بها.
· أن يوجد قبول عام وعدم ممانعة لدى الجمهور (في أكثرهم أو المؤثرين منهم) لقبول تلك الفكرة.
· أن يتميز الموضوع بالأهمية في ذاته.
· أن يشتهر الأمر ويُتَداول ويحدث نقاش حوله بين أطراف المجتمع (محليًّا كان أو وطنيًّا).
أساليب التأثير في الرأي العام[10]:
أثبتت الدراسات أن تغيير الآراء الراسخة يكاد يكون من أصعب الأمور؛ لذلك فإن التاثير في الرأي العام يكون أكثر يسرًا وفاعلية إذا كان متعلقًا بموضوعات جديدة أو مسائل لم يسبق تكوين آراء وإتجاهات حولها، وهناك خمس أساليب تقليدية لتغيير الرأي العام والتأثير عليه، هي:
يعتقد كثيرون أن أسلوب التكرار (لا الجدال ولا المناقشة) هو أنجح الأساليب لتغيير الرأي العام، وقد تبنَّت الدعاية الألمانية هذا الأسلوب وعملت من خلاله على استثارة مشاعر الجماهير إزاء قضاياها، فمن أقوال جوبلز: (إن سر الدعاية الفعالة لا يكمن في إذاعة بيانات تتناول آلاف الأشياء، ولكن في التركيز على بعض حقائق فقط وتوجيه آذان الناس وأبصارهم إليها مرارًا وتكرارًا).
يعتمد هذا الأسلوب على إثارة العواطف لا على المناقشة والإقناع، ويتطلب هذا الأسلوب- لضمان استمرار وصوله إلى أهدافه- احتكار توجيه الجماهير وعدم السماح بوصول آراء مخالفة. وقد كان هتلر يعتقد أن استجابة الجماهير تكون دائمًا استجابة عاطفية أكثر مما هي عقلية؛ لذلك كان يدعو إلى أن تتجه الدعاية إلى العواطف.
وهو ما يطلق عليه الإعلام بالحقيقة، وهذا الأسلوب يعتمد أساسًا على وصول الحقائق إلى أكبر عدد ممكن من الناس، على أساس أن الحقائق الملموسة أقوى أثرًا وأبقى من الأكاذيب والتهاويل والشائعات، وينبع هذا الأسلوب من احترام عقلية الجماهير وحقها في حكم نفسها بنفسها.
ومن العوامل التي تحقق نجاح هذا الأسلوب: التربية السياسية الواعية للجماهير عن طريق الشرح والمناقشة والإقناع.
4- أسلوب تحويل انتباه الجماهير:
قد يصعب في أحيان كثيرة معارضة الرأي السائد بين الجماهير تجاه مسألة أو موضوع معين؛ فمعارضة تيار جارف من الرأي العام بعد تكوينه لا يأتي بنتيجة، حتى لو كان الرأي العام على خطأ. والأسلوب الذي يتبعه السياسيون وأجهزة الدعاية في مثل هذه الأحوال هو تحويل انتباه الجماهير إلى موضوع آخر يماثل أهمية الموضوع المثار أو يفوقه أهمية. ويُعَد تغيير موضوع الموقف هو التبديل لأحد موضوعات الموقف بموضوع آخر في شكله النهائي الأنقى، وعندما يحدث التغيير في موضوع الموقف سنتوقع أن يُستبدَل الموضوع الجديد مع الشعور المرتبط به بكل من الموضوع القديم الراسخ والشعور المرتبط به تمامًا، وتكمن أهمية تغيير موضوع الموقف في التغيرات التي يحدثها في الطريقة التي نتصرف بها، دون أي تغير في الشعور المحسوس تجاه أي من الموضوعين القديم والجديد.
ويسمى (الأسلوب المتكامل)، حيث يتضمن معظم الأساليب السابقة، مضافًا إليها الوضوح والتجديد ومخاطبة الجوانب النفسية لدى الجماهير، مع مراعاة التركيز على وقائع محددة، والابتعاد عن الأمور المبالغ فيها والصياغات المطاطة، ويدرك رجال السياسة مزايا البرامج المحددة؛ لذلك يحرص معظمهم على تقديم أنفسهم إلى الناخبين ببرامج محددة، ولكن هذه البرامج تفقد قيمتها ويتلاشى أثرها ما لم يعقبها عمل وتنفيذ، وإلا انقلبت إلى عكس المراد منها.