التقرير الإخباري:
التقرير هو: وصف تسجيلي دقيق تقدم الصحيفة أو المجلة من خلاله تفاصيل أكثر حول موضوع يهم القراء أو حدث مهم؛ وذلك من أجل التعريف به بشكل أكثر عمقًا من مجرد سرده خبرًا؛ لذا: فالتقرير يهتم بعرض بعض زوايا أو جوانب من الأخبار أو الأحداث أو الوقائع اليومية، وشرحها وتفسيرها.
ومن وظائفه: تقديم بيانات أو معلومات جديدة عن خبر أو حدث؛ أو إبراز زوايا جديدة عن حدث قديم أو معروف، وتقديم الخلفية التاريخية أو الوثائقية للخبر أو الحدث.
ويلتزم التقرير بالموضوعية وعدم التحيز، وفي معظم التقارير تغطَّى الأخبار الجادة والمهمة، وينصرف بعضها أحيانًا إلى تغطية الأخبار الخفيفة.
والتقرير فن صحفي يقع بين الخبر والتحقيق، ويستوعب الجوانب الجوهرية والأساسية في الحدث، ويغطي الأحداث الساخنة والجديدة والمتوقع أن يكون لها نتائج مهمة.
ويهدف التقرير إلى إلقاء مزيد من الضوء حول الموضوع؛ بهدف إعلام الجمهور بأمر من الأمور، وتحريك الجمهور نحو التفاعل مع موضوع أو مشكلة معينة.
يكون التقرير ناجحًا عندما نوفر له العناصر الآتية:
· أن يكون حول موضوع مهم يجذب انتباه القراء.
· يقدم الخلفيات المختلفة حول الموضوع (التاريخية- القانونية- الشخصيات الأساسية).
· الصياغة مختصرة وجذابة.
· تقديم أمثلة للتوضيح.
· يسمح للكاتب بإبداء رأيه وتجاربه الذاتية بما يزيد من وضوح معانيه.
· تُستخدم الصور لدعم التقرير.
· يكون جذابًا إن كان فيه تلخيص حدث مهم بعد انتهائه بشكل جذاب ومُركَّز (انتهاء مجمع الفقه من مؤتمره وذكر نتائج بحوثه، مثلًا)[1].
يقوم التحقيق الصحفي على الغوص في (أو تشريح) خبر أو مشكلة أو قضية، يلتقطها الصحفي من المجتمع الذي يعيش فيه، ثم يقوم بجمع مادة الموضوع بما يتضمنه من بيانات أو معلومات أو آراء متعلقة به، ثم يزاوج ويؤلف بين كل تلك المعلومات؛ ليصل لحل يراه صالحًا لعلاج المشكلة أو القضية أو الفكرة التي يطرحها.
فالتحقيق الصحفي فن يقوم على التفسير الاجتماعي للأحداث، وهو باعتباره فنًّا قد يشتمل على بقية الفنون الصحفية الأخرى: كالخبر، والحديث، والرأي، وقد يلجأ للاستفتاء، بالإضافة للبحث، كما يستخدم الصور والرسوم والتوضيحيات.
ويحقق التحقيق الهدف الإعلامي الثاني، وهو التثقيف أو التفسير للأحداث، مع ما يتطلبه ذلك من شرح وتفسير، وقد يُستخدَم أيضًا في التسلية والترفيه حسب موضوعه.
فالتحقيق هو عمل بحثي لكنه يُصاغ في صورة فن صحفي؛ ولذلك تظهر شخصية الباحث (الصحفي في هذه الحالة) ورؤيته فيه، فهو يعبر عنها بشكل أساس، وهذا من الفروق بينه وبين التقرير والخبر.
كما أنه ليس شرطًا أن يُعبِّر به الصحفي عن وجهة نظر الصحيفة، وإن كان يجب ألا يتعارض مع سياستها.
ومما يتميز به التحقيق:
· الفكرة الجديدة والمبتكرة.
· عرض الموضوع من جوانبه المختلفة.
· عرض وجهات النظر المختلفة في الموضوع.
يكون التحقيق الصحفي مؤثِّرًا إن راعى كل العوامل الآتية أو أكثرها:
· الاستعانة بالأرقام والإحصاءات والخرائط والرسوم، متى أمكن ذلك؛ لأن هذا يساعد القارئ على الانتباه للتحقيق والإدارك ويساعده على التذكر.
· تعدد العناوين الرئيسة والفرعية تعمل على الانتباه للتحقيق.
· يزداد إدراك التحقيق المصوَّر عن غير المصور؛ لأن الصور تعطيه حيوية.
· يزداد الإدراك للتحقيق حينما نستخدم الأدلة والشواهد والبراهين التي تؤيد ما نذهب إليه.
· تعدد المصادر تساعد في إقناع القارئ بالفكرة (مسؤولين- متخصصين- مفكرين- وثائق).
· معايشة التحقيق للواقع وعمله على إيجاد حلول أو إزالة لبس أو كشف غموض.. يجعل القارئ يتابعه بشغف ويدركه بيسر.
· يحب القراء التحقيقات المصورة التي تُعرِّفه بمعالم الأماكن وعادات الشعوب، مع ما قد يثيره ذلك من طرائف وصراع وعاطفة تحفز حماس القارئ للمتابعة[2].
الفروق بين التحقيق والتقرير والخبر الصحفي:
· التحقيق الصحفي يتميز بالتعمق في بحث الأبعاد المختلفة ودراستها للحدث أو القضية. بينما التقرير يكتفي بتقديم صورة سريعة لهذا الحدث، ويقوم بالتركيز عادة على جانب منه؛ ومن هذا نستنتج أن التقرير الصحفي يقدم تفاصيل أكثر من الخبر وأقل من التحقيق.
· التحقيق يرمي إلى إقناع القارئ بالرأي الذي يطرحه؛ بحيث يرمي إلى كسب الرأي العام لصالح القضية التي يطرحها بالتوعية من خطرها مثلًا، أو بالموافقة على الحلول التي يعرضها التحقيق. بينما التقرير ينحصر هدفه في إثارة القارئ لمتابعة الموضوع، عبر تقديم المعلومات والتفاصيل الصغيرة، وفي أحيانٍ قليلة قد يكون الهدف من التقرير مجرد تسلية القارئ وإمتاعه بالمعلومات الغريبة.
· التحقيق يتناول قضية أو مشكلة (البطالة، رغيف الخبز، أسعار الدواء، الأمراض المتوطنة...). أما التقرير الصحفي فهو يتناول خبرًا أو موضوعًا يثير اهتمام الجمهور عن طريق نشر المزيد من المعلومات والآراء عن الموضوع المثار.
· التحقيق الصحفي يُستحسَن أن يُكتَب بأسلوب سهل مفهوم ولكنه عميق، ولأن هدفه إقناع القارئ فهو يحتاج إلى مساندة تتمثل بالرجوع إلى الدراسات أو الرسوم الإيضاحية أو الأرقام والإحصائيات. بينما التقرير لا يصلح له إلا الأسلوب السهل الواضح, والجمل القصيرة المترابطة التي تحوي أكبر كمٍّ من المعلومات والحقائق بأقل قدرٍ ممكن من الكلمات, فهو لا يعتني بالدراسات أو البيانات والإحصائيات أو الرسوم والمخططات البيانية.
· يحيط التحقيق الصحفي بالموضوع الذي يتحدث عنه من كافة زواياه: الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والدينية، والفكرية.. بينما التقرير يعتمد على زاوية أو زاويتين من هذه الزوايا، بحيث يركِّز عليها دون أن يتطرق لباقي الجوانب.
يتفق التقرير الصحفي مع التحقيق الصحفي في خمسة نقاط:
· أنهما يشتملان على فنون صحفية أخرى، كالخبر والتعليق والصور.
· أنهما يكتفيان بالإجابة عن السؤال السادس فقط، وهو: لماذا؟.
· أنهما يكشفان عن شخصية كاتبهما.
· أنهما ليسا مطالبين بالتعبير عن سياسة الصحيفة، ولا يعني هذا أنهما يتعارضان معها.
· أنهما يرسمان صورًا واقعية للحياة والمجتمع.