ثالثًا: الكتابة الإبداعية (السيناريو):
السيناريو نص أدبي، يضم في مضمونه عناوين تحمل إشارات وعبارات فنية ودرامية[1]، تصلح لتتحول إلى إنتاج فيلم أو مسلسل أو عمل برامجي، تكون الحركة فيها مجسَّدة، مع العلم بأن البرامج والأفلام الوثائقية لا تحتاج لكتابة التفاصيل التي تُكتب غالبًا للدراما.
وتكتب النصوص الإبداعية والدرامية فيما يطلق عليه (السيناريو) بطريقة الجدول، الذي يُكتَب في طرف منه الحركة المصاحبة للنص، فالسيناريو هو: إضافة الحركة للنص، والحوار هو: ما يدور من حديث بين الأطراف في النص الأدبي.
وقد تكون الحركة المكتوبة تنفَّذ بواسطة الجرافيك أو بالتصوير أو بزوايا الكاميرا، كما أن المُخرِج له جدول آخر، فالسيناريو الذي يستخدمه المخرج يكون فيه خانات خاصة بأحجام اللقطات، وأخرى للمؤثرات، إضافة إلى: الديكورات، وتكوين المشهد وزواياه بما يحقق رؤيته للنص المكتوب.
ومن أمثلة ما يُنفذ بالجرافيك من النصوص: هذا المثل عن حديث شريف:
| الحديث | الصورة |
| عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» رواه مسلم. | صورة باب جميل يفتح. وصورة باب قبيح تبدو من خلفه ألسنة النار تتلاطم ويغلق بصعوبة. |
ومثال آخر لومضة إبداعية يمكن أن يصاحبها أناشيد (لاحظ أن هناك النص والحركة المصاحبة)، ولاحظ أننا نحرص غالبًا على أن تكون الصور المذكورة صورًا متحركة بالفيديو، وعند العجز نلجأ للصور الثابتة.
إعلان توجيهي عن: (مسؤولية الوالدين):
| الحركة | التعليق |
| أب يجلس بين أبنائه يتحدث بجِد ويشرح لهم كيف يبتسمون وهم يسلمون | من سيبث فيهم الأخلاق؟ |
| يمشي مع صغيره ويعطيه مالًا يتصدق به في صندوق تبرعات | من سيزرع فيهم الكرم؟ |
| أب يشرح لأبنائه شيئًا ويشير إلى طريقة وترتيب معين | من سينقل لهم الخبرات؟ |
| يقفون للصلاة الأب في المقدمة، والأبناء خلفه، والبنات في الصف الأخير | من سيحدثهم عن طاعة الله؟ |
| يشرح لهم من كتاب | من سيخبرهم عن صفات رسول الله ليقتدوا به؟ |
| أصبع يشير إلى الكاميرا.. أكثر من أصبع.. أكثر من شخص يلتفت منتبها. استعراض الصورة للأبناء وهم يجلسون حول الأب، وهو يشرح لهم وهم يقرؤون القرآن معه. الأبناء يبدو عليهم السعادة ويحتضنون الوالد والوالدة. | إنه أنتَ، أيها الوالد. إنها أنتِ، أيتها الأم. أنتما المسؤولان عن الأبناء. أنتما من يبث فيهم الأخلاق. ومن ينقل إليهم الخبرات؟ أنتما من يربي فيهم حب الله وطاعة رسوله. إنها مسؤولية كبرى. هلم نقوم بها. |
سبق أن ذكرنا في فصل الإعلام المكتوب مجموعة من الثوابت في التحضير للحوار وموضوعه واختيار الضيف، فيُرجَى الرجوع له.
ومن المعلوم أن إدارة الحوار يسبقها إعداد وتخطيط يقوم به فريق البرنامج، لا سيما المُعِد، الذي قد يكون مقدِّم البرنامج نفسه أو شخص آخر غيره، ويساعده في ذلك أشخاص آخرون. كما يساعد مقدم البرنامج في أثناء تقديمه على الهواء محررون مساعدون وفنيون ممن يتلقون الاتصالات الهاتفية والفاكسات، ويقوم هؤلاء بأدوار مهمة في التأثير على اتجاهات الحوار ودفعها إلى نتائج معينة، قد لا تكون نتيجة لصيرورة الحوار نفسه أو لحقيقة ما يجري من مناقشة، فكل ذلك من عناصر التحكم في البرنامج؛ فالحوار الإعلامي هو نتيجة لجهد فريق، سواءً أجاء ناجحًا أو مُخفِقًا.
وبوجه عام فالبرنامج الحواري- لا سيما الجيد منه- يُعَد مادة مشوقة، تمد المتابع بمعلومات حية لا تخلو من حسٍّ إنساني يميل إليه البشر بطبيعتهم نتيجة تلقائية الحوار وما يحيط به من تفاعل؛ يقول الدكتور محمد محمود المرسي: الحوار هو أساس العمل في التليفزيون؛ فهو الأساس في الحصول على البيانات والمعلومات والحقائق عن موضوع أو قضية معينة؛ وتُعَد البرامج الحوارية من أكثر أنواع العمل التليفزيوني وقوالبه جذبًا للانتباه إذا أُحسِن إعدادُها وتنفيذها[2].
كما قد تتسع رقعة البرنامج الحواري فتسمح بمشاركة الجمهور أو حتى بقيامهم بإدارة الحوار من أساسه، وهذه خاصية حديثة على البرامج الحوارية التي اعتادت على الاكتفاء بمذيع وضيف أو أكثر؛ ولذا: يُعرِّفها Livingston and Lunt بأنها (برامج نقاش جماهيري تسمح بمشاركة الجمهور العادي من النشطاء)[3].
ويَعدُّها موري جرين مبارزة كلامية، فيقول: (البرامج التي يُعَد فيها الحوار نوعًا من المبارزة الكلامية يحاول فيها المندوب التليفزيوني انتزاع المعلومات التي قد لا يرغب محدِّثُه في الإدلاء بها)[4].
وهذا التعريف ليس جامعًا مانعًا؛ لأنه لا ينطبق على كل صور الحوار.
والحوار- وبخاصة في مجتمعاتنا الإسلامية- يجب أن يلتزم بقواعد إسلامية أساسية يتوجب أن يراعيها الإعلام عامة، ويختص البرنامج الحواري بمزيد اهتمام فيما يتعلق بآداب الحوار وضوابطه؛ كما ينبغي مراعاة الضوابط المتعلقة بحرية التعبير وإبداء الرأي التي وضعها الإسلام؛ حيث آداب الحوار وحدود الحريات صفتان خاصتان بالحوار الجاد الملتزم؛ وفوق ذلك يجب على البرنامج الحواري أن يلتزم بالضوابط الفنية والتقنية التي تساعد في نجاحه.
الفنيات المرئية التي يمكن للبرنامج الحواري الاستفادة منها:
ـ تقسيم الشاشة لنصفين؛ لنقل مشهدَين معًا في وقت واحد، كمتحاورَين من مكانين، أو كضيف وحدث، ويسمَّى ذلك: طريقة Super-Imposition.
ـ طريقة الإظلال، وذلك بظهور شخصيتين أحدهما واضح المعالم والآخر شبحي أو طيفي.
ـ طريقة السلويت، بإظهار شبح الشخص بالإضاءة المنعكسة من خلف موضوع الصورة.
ـ الخلط بين منظرين، أو منظر واحد من عدة زوايا[5].
ـ كما يمكن الاستفادة من مؤثرات الفيديو الرقمية (Digital Video Effects)، وهي من أكثر التطبيقات المبدِعة للتكنيك الرقمي؛ حيث يمكن تركيب كادر فيديو على الجهاز والقيام ببعض التعديلات عليه وإعادة دمجها مع مؤثرات رقمية[6]، لتُنتَج صورة أخرى يمكن استخدامها في واقع جديد لا يمكن الوصول إليه في الحقيقة، كوقوف شخص في النار، مثلًا.