حجم الخط:

محتوى الدرس (51)

الإعلام الإلكتروني ومزيد من الاكتشافات:

تشهد عملية بث المعلومات من خلال نبضات ضوئية عبر خطوط زجاجية شديدة النقاوة توسعًا ملحوظًا، فالخيط الزجاجي الواحد يمكنه استيعاب 6000 محادثة تليفونية في وقت واحد، ويشكل هذا التطور التكنولوجي مجالًا لاستخدامات عديدة في وسائل الإعلام. وتُعَد صحيفة (أدمونتون البرتا) في الولايات المتحدة أول صحيفة تستخدم الألياف الضوئية في الربط بين مقرها الرئيس في وسط المدينة ومطابعها التي تقع على مسافة بعيدة.

واستخدام الألياف الضوئية يحقق سرعة وكفاءة اتصالية عالية أعلى من استخدام الميكروويف، فهي تُعَد مستقبَل الاتصال في العالم. وهذه الألياف عبارة عن قوائم من الخيوط الزجاجية، يمر الضوء من خلالها عبر ترددات عالية جدًّا، وتحمل كميات ضخمة للغاية من المعلومات، ويمكن أن تحمل إشارات صوتية ومرئية وبيانات؛ بما يعني أنه يمكن أن تحل محل الإشارات الإلكترونية التقليدية وبصورة أكثر كفاءة وبسهولة استخدام، لكن لا تزال تكلفتها أعلى من كلفة استخدام الميكروويف[1].

مميزات الإعلام الإلكتروني وفوائده:

يتميز الإعلام الإلكتروني بعدة سمات، منها:

1- العالمية:

لأن به خاصية عبور الحدود، فلا يقتصر بثه والتقاطه على مكان أو دولة، بل هو يتخطى الحدود، وهي فائدة كبرى في تخطي الحواجز والحدود للمعلومات بأقل كلفة وأسرع وقت.

2- قلة التكلفة:

لأنه لا يتطلب الطباعة، ولا يوجد به مرتجعات- كما هو الحال في الصحافة المطبوعة-، وهذه فيها فائدة التوفير المالي للتكلفة الكلية، وتوفير مساحات التخزين.

3- المساحة المتاحة أكبر من حجم الصحف:

لذا: يمكن إضافة مواد كثيرة جدًّا مقارنة بحجم الصحف أو المجلات، ونستفيد من ذلك بمساحة أكبر للتعبير والتناول والتعليق.

4- سرعة تحديث المعلومات والأخبار:

فالمواقع الجيدة يمكنها التحديث لما تعرضه من معلومات أو أخبار ما أمكن ذلك، حتى إن بعض الصحف التي تنشئ مواقع للصحيفة تجدد أخبارها كل ساعة أو أقل؛ لتنافس بذلك الوسائل المسموعة والمرئية، وتُعوِّض الفارق التقني بينها.

5- إمكانية العرض الشجري للمعلومات:

بحيث يشار لكل معلومة بإمكانية منح القارئ مزيدًا من التفاصيل حولها في أثناء استعراضه معلومات أخرى، مثل النص: (وقد مُنِع تصدير الغاز المصري للكيان الإسرائيلي).

ونلاحظ أن القارئ يمكنه الانتقال إلى معلومات متعلقة بالغاز المصري أو الكيان الإسرائيلي إن أَوْقَف الإشارة بالفأرة على ما تحته خط.. وهكذا: إما أن يُكمِل القارئ قراءة الخبر بشكل تقليدي، أو ينتقل في أثناء القراءة أو بعدها للحصول على معلومات أخرى للموضوع؛ لتزداد ثقافته حولها.. وتلك فائدة كبرى للتوسع الثقافي وربط الموضوعات ببعضها.

6- إمكانية التفاعل بين القراء والوسيلة الإلكترونية:

من خلال التراسل أو إتاحة التعليقات على الأخبار أو المقالات؛ وبهذا يصبح المتلقي متفاعلًا، ويتمكن المرسِل من تصحيح المفاهيم الخاطئة، ويتعرف على آراء القراء واتجاهاتهم بصورة أعمق.

خصائص الإعلام الإلكتروني:

[تمهيد]

يستند الإعلام الإلكتروني إلى استخدام تقنية الكمبيوتر ووسائط الاتصال المتعددة المرتبطة بالإنترنت، وإلى الآن يصل الإعلام الإلكتروني إلى عدد محدود من قراء العربية مقارنة بالإعلام الورقي؛ لضعف انتشار الإنترنت في العالم العربي، وشيوع الأمية، وخاصة الأمية التقنية، ولكن استخدام الإنترنت يتزايد بشكل مستمر وكبير؛ لأنه أصبح الآن أحد أسس الاقتصاد الرأسمالي والإدارات الحكومية.

والإعلام الإلكتروني الحر أكثر جدية ومصداقية ويخدم الحقيقة، وهو أقل انحيازًا مقارنة بالإعلام المكتوب، ولديه فرصًا أكبر للانتشار ومشاركة الهواة ومن منعته الظروف من المشاركة في الإعلام التقليدي، وذلك لتخطيه ضغوط الحكومات والرقابة، ولتميزه بقلة التكلفة، ويمكن للدعاة الاستفادة منه بتبادل المعلومات وممارسة الدعوة والفتوى ونقل الخبرات والاجتهاد في دعوة غير المسلمين عبر المواقع بلغات مختلفة.

وبوجه عام فإن خصائص الإعلام الإلكتروني تتمثل فيما يأتي:

أ- خاصية التفاعل:

يتميز الإعلام الإلكتروني بأن له إمكانية التفاعل والتداخل الكبير بين الكاتب والقارئ وبطرائق متعددة (المراسلة, التصويت, التعليق, الاتصال المباشر..إلخ).

إن أحد أهم الفروق التي تميِّز الصحيفة الإلكترونية عن الصحيفة الورقية, بل تميز الإعلام الجديد عن الإعلام التقليدي, هي: ميزة التفاعل, والذي يكون في بعض الأحيان مباشرًا، ويتيح عنصر التفاعلية للزائر إمكانية التحاور المباشر مع مصممي الموقع وعرض آرائه بشكل مباشر من خلال الموقع, وكذلك المشاركة في منتديات الحوار بين المستخدمين, والمحادثة (Chating) حول موضوعات يتناولها الموقع أو يطرحها زوار الموقع ومستخدموه, وكذلك القوائم البريدية، كما يتيح عنصر التفاعلية إمكانية التحكم بالمعلومات, والحصول عليها, وإرسالها وتبادلها عبر البريد.

ب- خاصية المرونة:

الإعلام الإلكتروني هو إعلام يتجاوز الرقابة، واحتياجه إلى إمكانات وكوادر إدارية أقل بكثير مما يحتاجه الإعلام الورقي، كما أنه يُستخدَم بسهولة، ويمكن الاستفادة منه بطرائق مختلفة. وتبرز خاصية المرونة بشكل جيد بالنسبة للمتلقي (مستخدِم الإنترنت)؛ إذ يمكن له- إذا كان لديه الحد الأدنى من المعرفة بالإنترنت- أن يتجاوز عددًا من المشكلات الإجرائية التي تعترضه.

وللحاسوب هنا دور مزدوج: فهو من جهة الوعاء المادي الذي يؤمِّن الاتصال بالإنترنت والتعامل معها, بالاضافة إلى وظيفته الأساسية المتمثلة في معالجة المعلومات وتخزينها بمختلف الأشكال والطرائق. وكلما ازدادت قدرات الحاسوب, ازدادت مرونة التعامل مع الإنترنت من الناحية التقنية.

أما على المستوى الإعلامي, فتبرز خاصية المرونة, من خلال قدرة المستخدم على الوصول بسهولة إلى عدد كبير من مصادر المعلومات والمواقع، وهذا ما يتيح له فرصة انتقاء المعلومات التي يراها جيدة وصادقة, والتمييز بينها وبين المواقع التي تقدِّم معطيات مزيفة, مع العلم أن القدرة على تزييف المعلومة قد ازدادت كثيرًا مع ظهور برامج الكمبيوتر التي سهَّلت كثيرًا من عمليات تركيب الصور وتعديل الأصوات.. وغير ذلك.

ج- خاصية تجاوز الحدود الجغرافية:

يمكن للموقع الإعلامي أن يصل- عن طريق الإنترنت- إلى مختلف أنحاء العالم، على عكس عدد كبير من وسائل الإعلام التقليدية التي تكون مقيَّدة- في أغلب الأحيان- بحدود جغرافية محددة؛ لذلك تسعى غالبية الوسائل الإعلامية إلى شق طريقها واستحداث نسخة إلكترونية لها في الإنترنت.

د- خاصية قلة تكلفته:

يبرز هذا العامل خاصة على مستوى الصحافة المكتوبة, وبشكل أكبر عندما يؤسَّس موقع إعلامي إلكتروني، من حيث إنه يوفر على صاحب صحيفةٍ ما جزءًا من تكاليف طبع النسخة الورقية للصحيفة وتوزيعها، ويضمن له في الوقت نفسه عددًا أكبر من القراء. ولكن هناك إشكالية تعترضنا في هذا المجال: حيث يمكن لصاحب الصحيفة تغطية ميزانية الصحيفة من خلال بيع النسخ الورقية، وهذا ما يختلف عند الحديث عن تأسيس موقع إلكتروني للصحيفة من ناحية المردود المالي، وهنا نلاحظ عامل الكُلفة بالنسبة للصحيفة, فالصحيفة الناجحة هي التي تحاول أن توفِّق بين إصدار أعداد ورقية، وفي الوقت نفسه تحاول إنشاء موقع لها على شبكة الإنترنت.

ه‍- خاصية التنوع:

سرعة تغطية الأحداث ونقل الخبر، وسهولة التصفح والحصول على المعلومة والبحث عنها، فقد استقطبت مواقع الإعلام الإلكتروني مزيدًا من الناس. وحلَّت مشكلة الصحفي الذي كان يواجه مشكلة المساحة المخصّصة لإنجاز مقالة إخبارية ما على مستوى الصحافة التقليدية (الورقية), إذ إن الصحافة كانت تعيش على التوازن بين الفضاءات المخصّصة للتحرير, والمساحات الأخرى المخصصة للدعاية والإعلان كذلك، وكانت مهمة الصحفي تتمثل في إنجاز عمل صحفي يوفِّق بين المساحة المخصّصة للتحرير وتلبية حاجيات الجمهور، وهنا جاء دور شبكة الإنترنت الذي يسمح بإنشاء صحف متعدّدة الأبعاد ذات حجم غير محدد نظريًّا, يمكن من خلالها إرضاء مستويات متعدّدة من الاهتمام. وطريقة النص الفائق (Hyper text) هي المحرك لهذا التنويع في الإعلام, والذي يمكِّن من إيجاد نسيج إعلامي حقيقي يستخدم أنماطًا مختلفة من المقاربات, والمصادر والوسائل الإعلامية ترتبط فيما بينها جميعًا بشبكة من المراجع.

[صور الإعلام الإلكتروني]

بعض أشكال الإعلام الإلكتروني عبر الإنترنت:

· المواقع الإعلامية والعلمية والبحثية على شبكة الإنترنت.

· الصحافة الإلكترونية: خدمات النشر الصحفي عبر مواقع على الشبكة، و(حِزَم النشر الصحفي).

· الكتب الإلكترونية: نشرها أو بيعها من خلال مكتبات بيع متخصصة.

· الإذاعة الإلكترونية والتليفزيون الإلكتروني: خدمات البث الحي للإذاعات والقنوات التليفزيونية على مواقع خاصة على الشبكة ومن خلال (حِزَم البث الإذاعي والتليفزيوني)، التي تحملها الشبكة إلى المتلقي مباشرة، وإلى مختلف المواقع.

· خدمات الأرشيف الإلكتروني.

· الإعلانات الإلكترونية: خدمات النشر الإعلاني عبر مختلف المواقع على الشبكة.

· خدمات إعلامية إلكترونية متنوعة: تواصلية، ومعرفية، وترفيهية.

· المدونات (Blogs).

· خدمات البث عبر الهاتف الجوال، وتشمل:

ـ البث الحي على الهاتف الجوال.

ـ بث الرسائل الإعلامية القصيرة عبر خدمة الـ SMS والـ MMS، وغيرهما.

ـ بث خدمات الأخبار العاجلة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة