حجم الخط:

محتوى الدرس (54)

إنشاء موقع إلكتروني:

[أهمية إنشاء المواقع الإلكترونية]

من المفيد للدعوة أن تهتم الجهات والمؤسسات الدعوية بإنشاء المواقع الإلكترونية، وذلك لعدة أسباب، منها:

· توثيق الأعمال التي تقوم بها الجهة الدعوية والاحتفاظ بسجلات لأعمالها.

· القيام بالتعريف بالمؤسسة وبيان أنشطتها ونشر بياناتها.

· التواصل مع الأعضاء والمهتمين والمتخصصين عبر العالم.

· الدعاية لمشروعات المؤسسة.

· التعريف بشخصيات القائمين على المؤسسة من خلال عرض الأعمال والأنشطة والبيانات.

· اتخاذ الموقع وسيلةً دعوية تُضَم لمزيد من الوسائل التي تمارس بها المؤسسة عملها وتَنشُر من خلاله أعمالها الدعوية.

· وبالنسبة للدعاة أنفسهم فإن عمل مواقع أو مدونات أو صفحات تفاعلية خاصة بهم.. يساهم في: توثيق أعمالهم- ييسر في التعريف بهم- يضم له مزيدًا من المتعارفين والمتفاعلين عبر العالم- يوصل أعمالهم الدعوية ويبين جهودَهم للآخرين- يحمل فكرهم ومنهجهم ودعوتهم ويواكبون به الأحداث محليًّا وعالميًّا.

الموقع الإلكتروني باعتباره عملاً إعلاميًّا دعويًّا:

على الرغم من كثرة المواقع الإلكترونية الدعوية المعبِّرة عن الإسلام، فإن الحاجة إلى مزيد منها ما يزال قائمًا؛ فالأعمال الإعلامية- ومنها المواقع الإلكترونية- لا تنضُب أفكارها، ولا تنتهي الحاجة إليها؛ لأن كل عمل إعلامي يقوم على فكر وإبداع، وهذا مَعِين لا ينضب ونهم لا يشبع؛ فكل فكرة يمكن أن تضيف جديدًا وتنظر بزاوية جديدة.

ولو استسلمنا لمفهوم الاكتفاء الذاتي من وسائل الإعلام لما قامت وسيلة جديدة من صحافة أو إذاعة أو تليفزيون مباشرة بعد نشأتها، وهذا لا يحدث، بل لا نزال نشاهد الجديد والجذاب في كل تلك الوسائل، وعمومًا فإن رخص إنشاء المواقع وإمكانية أن يقوم بها شخص أو عدة أشخاص ممن تستهويهم الفكرة يُعَد أحد المشجعات على تنويع الأعمال الإعلامية الدعوية الإلكترونية.

وعمومًا لا تزال الأعمال الإعلامية الإلكترونية التي تهتم بشأن الدعوة بحاجة إلى:

· مواقع إخبارية خارجة عن سيطرة وكالات الأنباء العالمية والمحلية.

· صحف ومجلات إسلامية، وعامة بتصور إسلامي.. عبر الإنترنت.

· مواقع جيدة للصحف والمجلات الورقية الناجحة.

· إنشاء إذاعات وتليفزيونات على النت.

· محاولة إيجاد بدائل للمواقع التفاعلية والاجتماعية والمرئية غير الإسلامية.

· عمل مواقع للإذاعات والفضائيات الإسلامية.

· عمل مواقع تعليمية تسير على نظام علمي ومنهجي معتمد، ويمكن أن تكون الدراسة فيها بنظام الدورات، فمن اكتفى بواحدة فلا بأس، ومن ازداد حتى درس عددًا معينًا من الدورات استحق على ذلك شهادة من جهة علمية، وأنقل هنا تجربة تقوم بها الجامعة الدولية بأمريكا اللاتينية: حيث يمنح شهادة دبلومة لمن درس 12 دورة لعلم مما تدرسه الجامعة، ومن حاز 4 دبلومات بهذه الطريقة مُنِح شهادة بكالوريوس، حتى ولو كان تخصصه الأصلي لا ينتمي لهذا النوع من الدراسة، فيمكن أن ننوع الفكرة ونعممها ونتداولها بكل اللغات.

· مواقع للفوائد من الفضائيات الإسلامية وتجزئتها واختصارها وإعادة بثها مجتمعة في موقع واحد منوع.

· مواقع عامة لموضوعات علمية وتخصصية، لكن بتناول وصبغة إسلامية.

· مواقع ومنتديات خاصة بشؤون الدعوة علمًا وهمًّا.

· مواقع ومنتديات بلغات شرقية أو لغات غير منتشرة.

· مواقع لأسواق العمل ولاهتمامات الشباب ونصائح بهذا الصدد.

· مواقع لتسويق المنتجات التجارية، مع تقديم نصائح وتوجيهات لمرتاديها.

· مواقع متخصصة لأصحاب المهن الإسلاميين (الصحفيين الإسلاميين- المعلمين الإسلاميين- الأدباء الإسلاميين..إلخ).

· منتديات تفنِّد الشبهات المعاصرة، لا سيما شبهات العلمانيين.

· منتديات لشؤون الأسرة، ولا سيما المهتمة بتعامل الأسرة مع الشباب.

· منتديات تشرح العقيدة الصحيحة لأهل السنة بصورة محبَّبة وميسرة، وبعيدة عن الحديث عن علم الكلام والفلسفات، وبلغات مختلفة.

خطوات إنشاء موقع إلكتروني[1]:

أولاً: تحديد الفكرة المناسبة التي يقوم عليها الموقع:

ويتحكم في هذا العنصر ما يأتي:

· أن تكون الفكرة جديدة ومختلفة عما يُقدَّم ولو في طريقة التناول.

· أن تكون مفيدة بشكل كبير، فما فائدة أن نقيم موقعًا للمزاح والضحك ما لم يُوظَّف دعويًّا؟.

· معالجة الفكرة بطريقة غير تقليدية، بها إبداع وجاذبية.

· تعالج أمورًا واقعية مما يعيشه الناس ويلمسونه، بدلًا من التحليق بالخيال، وتعايش الواقع وتضرب به الأمثلة، وفي الوقت نفسه: تدعو للمثالية؛ لا بد من ملامسة الواقع، فهذا واجب كبير.

ثانيًا: تحديد الإمكانات المطلوبة للتنفيذ:

ويتحكم في هذا العنصر ما يأتي:

· تحدد الإمكانات المطلوبة لتحقيق الهدف وفقًا لهدف الموقع؛ ولذا: لا بد أن نعرف ما هي الإمكانات المطلوبة ماليًّا لتنفيذ الموقع نفسه لننفذ الهدف (التصميم، والمحتوى الأساس).

مثال: موقع تعليمي يتطلب تفاعلًا ونقاشًا وبثًّا للمحاضرات، إضافة إلى تسجيل الدخول والالتحاق وحل الامتحانات والنتائج، كل هذا يتطلب مساحة كبيرة جدًّا للسيرفر الخادم للموقع؛ حتى لا يتعطل في أثناء العمل، وأيضًا في التصميم يتطلب الأمر خبرة عالية في التصميم؛ لكثرة الأعمال المطلوبة والبث المرئي أو المسموع الذي يتطلب مساحات كبيرة وحلولًا للبث.

· ما هي الإمكانات المطلوبة للإدارة (إدارة فكرية- إدارة تقنية- خدمات مصاحبة: موظفون إداريون وماليون، وخدمات، وتسويق.. وخلافه).

وفي هذا الصدد يمكن ملاحظة أنه: يشبه الموقع الإلكتروني المجلة إن لم يكن بحاجة لمراسلين، ويشبه الموقع الصحيفة إن كان بحاجة لمراسلين.. مع توفير تكلفة ما يتعلق بالطباعة والتوزيع، واستبدالها بما يتعلق بإدخال البيانات والتعامل مع الملفات الإلكترونية، وكل تلك الوظائف قد تُسنَد لعدد قليل من الأشخاص، بحيث يقوم الشخص الواحد بعدة وظائف (كاتب ومراسل معًا- مدخل بيانات وإداري- مدير عام وتسويق.. وهكذا بحسب قوة الموقع وإمكاناته).

ثالثًا: ما يتعلق بالتنفيذ:

وعلى أساس توافر القدرة على التنفيذ يُوازَن بين الأماكن والدول المختلفة؛ فليست هناك حاجة أن تكون الجهة المالكة للموقع في مكان التنفيذ نفسه، فالموقع عابرٌ للحدود.

ويتحكم في هذه النقطة ما يأتي:

· هل لدينا الإمكانات المطلوبة لاستمرار العمل؟ فمن المعروف إعلاميًّا أن الميزانية التشغيلية الشهرية أكبر من ميزانيات الإنشاء، ويلاحَظ أن الموقع (الكبير) لا يقدر على الاستمرار اعتمادًا على المتطوعين؛ لانشغالهم عن التفرغ له، فلا بد من وجود فريق من الموظفين المتفرغين، ولا مانع من دمج المتطوعين بعدهم بالعمل.

· هل بالمكان شركات تقنية عالية لإنشائه ومتابعته وفقًا للمخطط وللصيانة إن لزم الأمر؟.

· هل بالمكان شخصيات موهوبة ولها خبرات للقيام بالأعمال الإبداعية والإنتاجية؟.

· هل المكان يتوافر به موظفون إداريون وأيدي عاملة بأسعار مناسبة؟.

رابعًا: ما يتعلق بتوافر التقنيات:

يجب أن ينشأ الموقع وينفذ في المكان الذي تتوافر فيه الإمكانات التقنية المناسبة، فمثلًا: في المواقع التي تعتمد على التسجيلات المرئية والمسموعة يجب توافر إمكانات مثل: الأستوديوهات والكاميرات والإضاءة.. فضلًا عن وجود فنيين موهوبين محترفين، ويلاحظ أنه في بعض الدول النامية لا تتوافر تقنيات متقدمة للقيام ببعض الأعمال المتخصصة، فلا بد أن يوضع ذلك في الحسبان.

خامسًا: ما يتعلق بالاتفاقات:

قد يحتاج الموقع لعمل اتفاقات مع جهات مختلفة: سواءً لتمويله، أو لرعاية بعض برامجه، أو لجعله الأَوْلى بالأخبار، وقد تكون الاتفاقات للإمداد بالمعلومات والأخبار كالاتفاقات مع وكالات الأنباء، وقد تكون متعلقة بالترجمة مع جهات معتمدة إن كان الموقع يحتاج لترجمة، وكل ذلك يتطلب تجهيزه ووضعه في الميزانية.

سادسًا: حسن اختيار عنوان الموقع:

بحيث يتناسب مع فكرته، وهذا يتطلب ثلاثة أمور:

الأول: أن يكون العنوان سهل التذكر، وهذا يستلزم ألا يكون طويلًا.

والثاني: أن يدل العنوان على محتوى الموقع.

والثالث: أن يكون العنوان جذابًا يلفت انتباه المتصفحين.

سابعًا: توفير مستلزمات التصميم:

وهي المواد المعلوماتية والمواد البرمجية التي سنحتاج اليها، لكي يُنشأ الموقع، وتنقسم إلى عدة أقسام:

· الصور والخلفيات التي ستعتمد بالموقع.

· برامج تصميم الويب: وهي تنقسم إلى: برامج التصميم الفني (الجرافيكس)، وبرامج التصميم البرمجي، وهذا يتطلب خبرة في التعامل مع هذه البرامج أو الاستعانة بمن يتقنها.

· يلاحظ أن استعمال أساليب الجذب والتشويق للزائر مهم جدًّا في التصميم والتفاعل، ومن ذلك: استخدام تقنيات الوسائط المتعددة (Multimedia)، وتعني دمج النص والصوت والصورة والعروض المرئية والرسوم المتحركة في بيئة واحدة، ولا يُقَصَد- بالطبع- شحن الموقع بالمؤثرات الصوتية والرسومية أو برمجيات الجافا، فإن كثرة مثل هذه الأمور قد تزعج كثيرًا من المستخدمين، ناهيك عن البطء الناتج عنها.

· يلاحظ أن الجماهير تنجذب للمواقع الذي يمكنهم من خلالها إبداء الرأي أو نشر الأعمال.

ثامنًا: حجز المساحة على الويب:

وتقوم بذلك شركات التصميم غالبًا، والأفضل أن يستقل الموقع بذاته قدر الإمكان، فحجز المواقع على الويب يجعلنا مستقلين ولا نحتاج لاستضافة الموقع على مُضِيف (سيرفر) مجاني، فلا يكون تابعًا لموقع آخر ممن يقدمون خدمة استضافة المواقع مجانًا، وإن كان لا بد من الاستعانة بمثل هذه المواقع فليكن اختيارنا للموقع المضِيف (Host) من بين المواقع التي لا تعرض ما يخالف الدين؛ لأنهم قد يعلنون عن مواقع أو مواد بطريقة مخالفة.

بعد الانتهاء من تصميم صفحة الموقع ترسل محتويات الموقع إلى مساحته على الإنترنت.

ويجب أن تنتبه إدارة الموقع لحمايته من الاختراق، وتأمين بياناته وملفاته، وكذلك تحديثه بين فترة وأخرى، بما يجذب الزوار، وهناك شركات تسمى (Web Hosting Service) تقدم مثل هذه الخدمة- أعني: إدارة الموقع من جميع النواحي التقنية- تتولى القيام بمثل هذه المهام، إضافة إلى أن هناك برمجيات تسمى (Web Server Software) تعين على رفع كفاءة الموقع، من حيث سرعة تحميل الصفحة الرئيسة (Home page)، وكذلك معرفة الروابط (Links) المنقطعة بين الصفحات.. وغير ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة