حجم الخط:

محتوى الدرس (8)

الدعوة:

[تعريف الدعوة]

هي فن من فنون الاتصال، والدعوة لغة: الصيحة والنداء، واصطلاحًا: جذب أنظار الناس وعقولهم إلى عقيدة تفيدهم أو تنفعهم، ويعرفها بعض المتخصصين بأنها: (العلم الذي به تعرف كافة المحاولات الفنية المتعددة الرامية إلى تبليغ الناس الإسلام، بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق)[1].

خصائص الدعوة:

· هي نشاط اتصالي.

· تستخدم الأساليب المشروعة.

· تعتمد على صور الاتصال كافة، لكن علاقتها أكثر بالاتصال الشخصي (دعوة فردية) والاتصال الجمعي والاتصال الجماهيرى (دعوة جماعية).

· تؤكد القيم والمبادئ والمثل العليا.

مفهوم الدعوة بوصفها نشاطًا اتصاليًّا: أن يمارس الإعلام في الدول الإسلامية بصورة صحيحة لإفادة الناس جميعًا بالإسلام وبروحه وقيمه ومبادئه المسلمين وغير المسلمين، وبمختلف اللغات وشتى الوسائل، بشكل يعكس روح الإسلام السمحة.

وهنا نفرق بين الدعوة بالمفهوم العام والدعوة بالمفهوم الخاص (الدعوة الدينية)، فالدعوة العامة تكون في كل ما يصدر عن أجهزة الإعلام في الدول الإسلامية، فيكون كل ما هو صادر عنها نابعًا من روح الدين ملتزمًا بمنهجه، ممتزجًا بالأسلوب العصري الفني الإعلامي الجذاب، ولا يكون مقصورًا على مقالة دينية أو صحيفة أو مجلة دينية أو إذاعة متخصصة.

الأسس الفنية للدعوة:

· إيمان الداعي بدعوته.

· الحكمة.

· الموعظة الحسنة.

· الجدال بالتي هي أحسن.

الإعلان:

[تعريف الإعلان]

(هو عملية تهدف إلى حث الجمهور على التصرف أو السلوك بطريقة معينة على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي)، ويُعَد الإعلان نشاطًا متكاملًا ومتفاعلًا وهادفًا، ومن ثم: يمثل عملية متعددة الأبعاد، بمعنى أن الإعلان شكل من أشكال الاتصال وعامل أساسي في العملية الاقتصادية وأداة مهمة للتوجية الاجتماعي من خلال الوظيفة الإرشادية عبر مختلف وسائل الإعلام والاتصال.

وهناك تعريف لجنة التعاريف بجمعية التسويق الأمريكية، وقد نص على أن: (الإعلان هو الجهود غير الشخصية التي يُدفَع عنها مقابل، لعرض الأفكار أو السلع أو الخدمات، ويفصح فيها عن شخصية المعلن)[2].

وننتبه هنا إلى حرص التعريفات بالإفصاح عن شخصية المعلن؛ لأن هذا أحد وجوه التفرقة بين الإعلان والدعاية السوداء التي لا يُعرف مصدرها؛ فالإعلان حريص على كشف مصدره ليكون هذا نوع من الدعاية له.

خصائص الإعلان:

· نشاط اتصالي هادف ومؤثر.

· عملية اتصال جماهيري عبر قنوات وسيطة.

· مدفوع الأجر.

· يتميز بوضوح شخصية المعلن.

· الإعلان نشاط يُستخدَم بواسطة الأفراد أو المنشآت المختلفة، وقد يكون هدفه الربح أو غاية أخرى.

· يوجه لجماعات محددة من المستهلكين.

· الإعلان نشاط اتصالي إقناعي يرمي إلى زيادة الطلب على المنتج الخدمي أو السلعي.

ويمكن للدعاة اللجوء إلى الإعلان (ويوصف هنا بأنه: إعلان اجتماعي توعوي) من أجل إيصال رسائل محددة في وقت قصير حول بعض المعاني التي يرغبون في الإلحاح عليها؛ حيث يصير مقبولًا هذا الإلحاح من خلال الإعلان؛ ومثال ذلك: الإعلان عن الصلاة بنشيد، أو الإعلان عن توجيهات، ومثاله: التحذير من بعض السلوكيات أو العادات.

كما يمكن الاستفادة من الإعلانات في عمل حملات ينسقها الدعاة بأوجه مختلفة، كما سيأتي.

العلاقات العامة:

مفهوم العلاقات العامة:

العلاقات العامة هي: الجهود المقصودة المستمرة القائمة على خطط من أجل الوصول إلى التفاهم بين مؤسسة ما وبين الجماهير التي تتعامل مع هذه المؤسسة. وثمة تعريف آخر يقول: (نقل المعلومات والآراء والحقائق من الجماهير إلى المؤسسة، بهدف الوصول إلى الانسجام أو التكيف الاجتماعي بين المؤسسة والجمهور).

العلاقات العامة بوصفها عملية اتصال:

تمثل العلاقات العامة أشكال الجهد الاتصالي المخطط كافة، ونجاح العلاقات العامة في أدائها يعتمد على دورها في تحقيق أهداف المؤسسة، بحيث يمكن القول إن قوة العلاقات العامة أو ضعفها يكمن في غياب الأهداف أو وضوحها، والتي يجب أن تتمثل في وظائف العلاقات العامة كالآتي:

· التأثير في الصورة الذهنية للمؤسسة.

· تحسين العلاقات مع المجتمع المحلي، وتجنب النقد وسوء الفهم المتبادل.

· الأخبار الجيدة عن المؤسسة ومساهماتها وإنجازاتها ومنتجاتها.

· بناء هوية متكاملة للمؤسسة، وتدعيمها.

· تحسين الأنشطة البحثية للمؤسسة.

· القيام بالدور الدفاعي عن المؤسسة.

· دعم المكانة الاجتماعية للمؤسسة داخل مقرها وخارجه.

· تحديد السياسة العامة للمؤسسة في تعاملها للجمهور.

· جذب أفضل المهارات والكفاءات للعمل بإدارة العلاقات العامة داخل المؤسسة.

· تعتمد العلاقات العامة على تخطيط أنشطتها وتقويمها والاستناد إلى أسس المنهج العلمي في تنظيمها واتخاذ القرارات المتعلقة بتنفيذها.

· تستخدِم العلاقات العامة وسائل الإعلام الجماهيري كافة (كالصحافة- الإذاعة- التليفزيون- الاتصال المواجهي، أي: الشخصي).

· تسعى العلاقات العامة إلى الاهتمام بتوجيه العلاقات بين العاملين بالمنشأة كافة وتنميتها، وتوطيد علاقات الزمالة، خاصة فيما يتعلق بالنواحي الاجتماعية (كالتهاني والمجاملات بين الزملاء في المناسبات المختلفة).

· يمتد دور العلاقات العامة إلى تحقيق التفاهم والانسجام بين أفراد المجتمع ومؤسساته وهيئاته كافة، حيث تشارك في وجود رأي عام مستنير تجاه الوظائف والخدمات الإدارية بمختلف الجهات العامة والخاصة، لذا: فهي تعتمد على دراسة الجمهور؛ للتعرف على آرائه وميوله؛ لكي يسهل التفاهم بينهما وإحراز التكيف المنشود بين شرائح المجتمع المختلفة.

المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للعلاقات العامة:

تعمل العلاقات العامة في ظل مناخ تنظيمي واجتماعي تستمد منه قيمها وأهدافها، وتعرف المسؤولية الاجتماعية في إدارة المؤسسات بأنها تحقيق مستوى عالٍ من التوازن بين مصالح مختلف عناصر التنظيم والمجتمع داخليًّا وخارجيًّا..

وكما تتحمل العلاقات العامة الشق الاجتماعي من المسؤولية فإنها تتحمل أيضًا الشق الأخلاقي المتمثل في الأمانة والمصداقية، بمعنى الاتساق بين أقوال المؤسسة وأفعالها، ونقل المعلومات بأمانة من الجمهور وإليه.

خصائص العلاقات العامة:

يمكن أن نحدد مجموعة الخصائص المميزة للعلاقات العامة، باعتبارها نشاطًا متكاملًا، وهي:

1- العلاقات العامة أساسًا عملية علاقات مع جماهير.

2- العلاقات العامة عملية اتصال مع فئات جماهير المنشأة كافة، داخليًّا وخارجيًّا.

3- تختلف العلاقات العامة- من حيث أهدافها ووظائفها وأنظمتها- عن العلاقات الصناعية والإنسانية، وإن تزامنت معها في تحقيق الأهداف العامة للمنشأة.

4- ترتكز العلاقات العامة في نشاطها الاتصالي بالدرجة الأولى على الإعلام ونشر الحقائق والمعلومات الصحيحة، ومن ثم: فهي تختلف اختلافًا جذريًّا عن الدعاية.

5- تستخدم العلاقات العامة الوسائل والأشكال والقنوات والأساليب الاتصالية كافة في مزيج اتصالي متكامل؛ لتحقيق أهدافها في الشرح والتفسير والإعلام والإقناع.

6- تتركز الأنشطة الاتصالية للعلاقات العامة مع فئات الجمهور الداخلي والخارجي في:

· الدراسة العلمية المستمرة (الميدانية والتحليلية) للرأي العام الداخلي(العاملين) والجمهور الخارجي (المتعاملين، والبيئة، ووسـائل الإعلام) واتجاهاتهم، ومعلوماتهم، ووجهات نظرهم، وردود أفعالهم.

· تغذية الإدارة العليا للمنشأة- أولًا بأول- بهذه المعلومات وتقديم المشورة لها فيما يمكن أن تتخذه من خطوات وإجراءات.

· القيام بالنشاط الاتصالي، الذي يستهدف- داخل المنشأة- نقل وجهة نظر الإدارة إلى العاملين لتقبل القرارات واستيعابها، وشرح سياسات الإدارة وقراراتها وتوضيحها للعاملين، ونقل ردود الفعل لدى العاملين.. إلى الإدارة العليا، بما يؤدي إلى استمرار العملية الاتصالية.

العلاقة بين الاتصال وبقية أنشطته:

يُعَد الاتصال الواحة التي تضُم داخلها نباتات، أو هو الأب الذي جاء من صلبه أبناء؛ فالاتصال هو الأصل الذي يندرج تحته فروع.

تحت مسمى الاتصال نجد أنشطة (فروعًا)، مثل: (الإعلام- الدعاية- الدعوة- العلاقات العامة- الإعلان). فهذه الفروع- أو الفنون- كلها تشترك في كونها اتصالًا، لكن تجد بينها فروقًا تميز كل واحدة عن الأخرى، كما أن بينها نقاط تشابه في بعض الجوانب:

فالإعلام هو اتصال لكنه لا يضم عمليات الاتصال الذاتي الذي يميز وحده مفهوم الاتصال، كما لا يتضمن الاتصال الفردي الذي تمارسه الدعاية والدعوة والتربية والعلاقات العامة، وإنما مجال اختصاص الإعلام هو التعامل مع وسائل الاتصال الجماهيرية، ومؤخرًا برزت وسائل الاتصال الجماهيرية التفاعلية، وهي ثورة اتصالية جديدة.

والرسائل التي تبث عبر الإعلام لا تتضمن الجانب التجاري كالإعلان، بل إن مواثيق الشرف الإعلامية تضمنت إدانة التربح من خلال الرسائل الإعلامية حتى نضمن مصداقيتها لدى المتابع؛ ولذا: نلفت النظر إلى خطأ الذين يروِّجون لعلاجات وأدوية وأطباء مثلًا، من خلال نشر عمل إعلامي يبدو محايدًا، بينما المؤسسة الإعلامية تتقاضى ربحًا من تلك الجهة نظير الترويج لها، وغاية ما في أمر الإعلان أنه يُتداوَل في فقرات إعلانية قد تستخدم وسيلة الاتصال نفسها (التلفاز مثلًا)، لكن في وقت يختلف عن وقت بث الرسائل الإعلامية.

والدعاية هي اتصال لكنه غير محايد أو موضوعي- كما هو الحال في الإعلام-؛ لأنه موجَّه بهدف التأثير على المستقبل واستمالته، والدعاية هنا بينها وبين الإعلام اختلاف وعموم وخصوص، فالإعلام يبدو دائمًا محايدًا، والدعاية منحازة؛ والدعاية تكون في موضوعات محددة بينما الإعلام مفتوح على الموضوعات كافة.

والدعوة قد تشترك في جزء مع الدعاية البيضاء، لكنها في الغالب تختص ببث الأفكار التي تشمل تزيين الداعية الطاعة للمدعوين، فالدعوة ترمي إلى الإقناع بفكرة معينة لإحداث استجابة معينة لشيء إيجابي.

أما العلاقات العامة فهي فن آخر من فنون الاتصال يشترك مع كل فنون الاتصال في نقاط ويختلف في أخرى؛ فهو يمارس الاتصال الفردي من غير قنوات الاتصال، فيتفق مع الدعاية ويختلف مع الإعلام، بينما قد يمارس أنواع الاتصال الأخرى في بعض الأحيان، لكنه أكثر التصاقًا بالجمهور؛ فيشبه الإعلان.

ويتميز بحرصه على قياس الرأي العام بشكل لصيق؛ لأنه مجال عمله الأساسي، بخلاف غيره من فنون الاتصال التي ربما لا يُقاس الرأي العام فيها بشكل دوري حثيث.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة