خصائص الرأي العام:
يمكن تلخيص خصائص الرأي العام في النقاط الآتية:
· يظل الرأي العام كامنًا حتى تبرز قضية مهمة بالنسبة للجماعة، والقضية تظهر حينما يوجد صراع أو قلق أو إحباط يتعلق بها.
· الرأي العام الجاري هو محاولة تقليل الصراع والقلق.
· يحتاج الرأي العام لمطابقة رأي الأغلبية وتَمَشِّيه معها.
· يخرج الرأي العام للملأ حينما تكون قوة العامل المؤثِّر فيه عظيمة ويُظهِر أن نتائج التعبير الطيبة ستكون أكثر من السيئة.
· الرأي العام حساس بالنسبة للأحداث المهمة، وهو غير ثابت، بل يتغير من وقت لآخر ويتحول من موضوع لموضوع، وبعبارة أخرى: قد يتحول الرأي العام من النقيض للنقيض، ولا يصبح الرأي مستقرًّا حتى ينظر الناس للأحداث بشيء من التعقل.
· يتأثر الرأي العام بالأحداث أكثر من تأثره بالأقوال، إلا إذا فُسِّرت الأقوال على أنها أحداث.
· تصبح التصريحات الشفهية وبيان طرائق العمل بالغة الأهمية عندما يكون الرأي العام غير متبلور وعندما يكون الجمهور باحثًا عن التفسير من مصدر موثوق به.
· لا يبقى الرأي العام منفعلًا لمدة طويلة إلا إذا شعر الناس أن المسألة تتعلق بمصالحهم الذاتية بشكل واضح.
· الناس أقل معارضة في تقبل القرارات الخطيرة التي يتخذها زعماؤهم إذا كانوا يشعرون أنهم ساهموا فيها وشاركوهم في اتخاذ القرارات.
· الرأي العام- شأنه شأن الرأي الفردي- قد تُلَوِّنُه رغبة أو هوى أكثر من بنائه على المعلومات؛ لذا: فإنه يحتمل أن يتغير تغيرًا شديدًا مع الحوادث ويتخذ موقفًا متطرفًا بالنسبة لها[1].
· يبدو الرأي العام صلب العود لا يسهل خداعه عن طريق الدعاية كلما كانت أجواء الحرية والتعليم والإعلام النظيف سائدة في المجتمع.
· كلما تدوولت المعلومات بشفافية واستطاع الرأي العام الاطلاع على مجريات الأمور.. كان الجمهور أقدر على الفهم والحكم الصحيح على الأشياء.
· يضطرب الرأي العام بعد إعلان نتائج الاستفتاءات والدراسات الإحصائية عن المسائل العامة التي تهم الرأي العام بشكل مخالف لما كان سائدًا.
· كلما قويت الرغبة في خوض الحروب وسادت الروح العسكرية.. صار الرأي العام أقل تعقلًا ورشدًا.
· تكون فرصة تَكَوُّن رأي عام قليلة في المجتمعات التي تعمها الدعة والاسترخاء والتي يقل اكتراث الناس فيها بالشأن العام.
· تؤثر الكوارث والأزمات التي تصيب الشعب في الرأي العام بدرجة أكبر من أي عامل آخر.
· ليس من السهل تكوين رأي عام عالمي إلا إذا تقاربت المعايير والأخلاق العامة للشعوب المختلفة[2].
الدعوة والتعامل مع خصائص الرأي العام:
يجب على الدعاة في موضوع الرأي العام الانتباه إلى عدة ملحوظات، أهمها:
· ينبغي التعامل مع الأعراض التي تسبب تبلور رأي عام غير صحيح، مثل: الصراع أو القلق أو الإحباط.. من خلال طمأنة الجمهور وبث الأمل والثقة في الله تعالى.
· على الدعاة أن يجتهدوا في تكوين رأي عام راشد بتحصين الأغلبية بالمفاهيم الصحيحة المنبثقة من فهم إسلامي عميق وصياغته بطريقة ميسرة لكنها قوية.
· يراعى أن الرأي العام حساس بالنسبة للأحداث المهمة، ويتأثر بالكوارث والأزمات؛ فينبغي أن يشعر الشعب أن الدعاة يشاركوه همه؛ وهو يتأثر بالأحداث أكثر من الأقوال، كما أنه غير ثابت بل يتغير من وقت لآخر؛ لذا: فيجب على الدعاة أن يتناولوا الموضوعات الحساسة بحذر؛ لئلا يكون رأيهم صادمًا فيتسبب في مشكلات، وبدلًا من اقتراح حلول نظرية يجب عليهم ألا يكتفوا بالأقوال وأن يغيِّروا من خلال قيامهم بأعمال، فمثلًا إن كانت هناك كارثة بيئية فمن المهم إظهار التعاطف بالكلام من ناحية، وعدم إلقاء اللوم على المواطنين- حتى وإن بدا منهم نوع من الجهل أو الخطأ في ردود الأفعال- من ناحية أخرى، ثم لِيَكُن من الدعاة التصرف العملي المساهم في تخفيف الأعباء.
· يُستفاد من الرأي العام بشكل لحظي وفي أقرب فرصة؛ لأنه لا يبقى منفعلًا مدة طويلة، فلو تفاعل الناس مع الداعية في قضية فإنه يجب أن يستثمر ذلك في خطوة عملية (جمع تبرعات لحل المشكلة مثلًا).
· إشراك الشعب (أو غالبيتة في البلد) في عمليات اتخاذ القرار؛ لكي يشعر الرأي العام بالمشاركة، وهذا يقوم به الدعاة حتى في اختيار سبل التدريب أو الكتب التي يشرحونها أو المناهج التي يتبعوها.
· الإدراك بأن الرأي العام قد يتكوَّن من خلال الأهواء أكثر من بنائه على المعلومات، والآيات القرآنية تؤيد ذلك، قال تعالى: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ } [الأنعام: 116]؛ لذا: فإظهار المعلومات وتداول المعلومات الحقيقية بشفافية يساهِم في ترشيد الرأي العام، ومن ذلك: إعلان نتائج الاستفتاءات والدراسات الإحصائية عن المسائل العامة.
· التأثير على الرأي العام بتهدئته في حال نزوعه إلى التعامل بعنف غير مسوِّغ في حدث ما، وتلك وظيفة يمكن للدعاة أن يقوموا بها لأن الناس تثق بهم.
يواجه قياس الرأي العام عدة مشكلات، منها: أن الرأي العام بطبعه عابر متقلب سريع التأثر، وأن الوعي المجتمعي محدود ويُعَد غالبًا زائفًا لا يطابق الحقيقة؛ ولذا: يذهب بعض الدارسين إلى أنه لا يوجد قياس للرأي العام حقيقي، وأن قياس الرأي العام ما هي إلا وسيلة من وسائل العمل السياسي تُشِيع الوهم. إضافة إلى ذلك هناك مشكلات منهجية خلاصتها انعدام الحيادية في التعامل مع دراسة أي ظاهرة يقاس فيها الرأي العام[3].
ومع ذلك، فإن سبل قياس الرأي العام تتلخص في الآتي:
استطلاع الرأي هو وصف تلخيصي للرأي العام، ويعد أكثر عوامل الوصف شيوعًا: ذكر نسبة المفضلين لاقتراح ما أو مرشح معين عندما تواجههم أسئلة من قبيل: هل تؤيد، أم تعارض؟.
وفي الاستطلاعات أو المسوحات تُلقى أسئلة بشكل دقيق على الأفراد، وهذا الجهد لجمع المعلومات يعتمد على طرائق اختيار العينة[4].
وفي الوقت الحالي سَهَّلت مواقع الإنترنت الوصول لتكوين تصور عن اتجاهات المستطلَع رأيهم وأعدادهم، من خلال التصويت عبر المواقع المختلفة. لكن تبقى إشكالية تتمثل في سؤال: هل تمثل هذه العينة الجمهور تمثيلًا حقيقيًّا؟.
تعد الانتخابات والاستفتاءات تعبيرًا كليًّا عن الرأي العام إزاء القضايا الحيوية، وتعتمد على جمهور عريض يتكوَّن من المقيدين في الكشوف الانتخابية، ويأتي تحليل النتائج معتمدًا على قياس تحكمه الضوابط القانونية، لكن نتائج الانتخابات تُعَد في الوقت نفسه قرارًا سياسيًّا تتخذه القاعدة العريضة للبناء السياسي، ولا تُدعَى إلى اتخاذه إلا في مناسبات قليلة نص عليها الدستور.
نشأ أسلوب تحليل المضمون بوصفه أداة بحثية استجابة لمطالب علمية عديدة في مجال التعامل مع الوثائق التي تتضمن المواد المقروءة أو المسموعة أو المرئية التي تمثل جسرًا رمزيًّا بين المرسل والمستقبل[5]، وهو عملية مكلفة يُنصح بتجنبها، كما ينبغي الحذر من تصور أن الآراء التي تظهر بالصحافة تكون معبرة تعبيرًا حقيقيًّا عن الرأي العام.
وهي طريقة تعتمد على إجراء محاورات مرنة، وقد تُتْرَك المقابلة للطرف المستجوب تحديد الأسئلة التي يرغب فيها ثم يجيب عنها، وتهدف هذه الطريقة لاستخراج أفكار جديدة وافتراضات غير مسبوقة، والتي تخضع بعد ذلك للاختبار من خلال طرائق محددة.
تعد أبحاث الجماعات المحورية شائعة بوجه خاص في دراسات سلوكيات المستهلك ومواقفه، وتطبق في بعض الأحيان على أبحاث الرأي العام، ومن خلالها تُجمَّع مجموعات من الناس سويًّا لمناقشة موضوع ما، وتسجل تفاعلاتهم، وتدرس وتحلل البيانات المكتوبة عن تلك المحادثات، وتفسر من قبل المحللين لمعرفة أي عناصر المناقشة أصبح جزءًا من اهتمام العامة[6].