حجم الخط:

محتوى الدرس (6)

الباب الأول مراتب الدين الإسلامي

التمهيد:

دين الله تعالى - الذي بعث به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلّم، وأنزل به هذا القرآن العظيم، ولا يقبل من أحد بعد بعثة هذا النبي الكريم سواه، كما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة[1]، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم[2] - يتكون من ثلاث مراتب، وهي:

1- الإسـلام.

2- الإيمان.

3- الإحسان.

وهذه المراتب تشمل دين الله تعالى كله[3]، بل إن كل واحدة من هذه المراتب عند الإطلاق - أي عند ذكر كل واحدة منها على حدة - تشمل دين الله تعالى كله[4]، أما عند ذكر هذه المراتب مجموعة أو ذكر إحداهما مقرونة بذكر الأخرى، كأن يذكر الإسلام والإيمان معاً، أو يذكر الإيمان والإحسان معاً، فإن كل واحدة منها تطلق حينئذ على شيء معين من مراتب الدين[5]، وأفضلها حينئذ: الإحسان، ثم الإيمان، ثم الإسلام.

وسأتناول كل مرتبة من هذه المراتب في فصل مستقل فيما يلي - إن شاء الله تعالى -[6].

الفصل الأول: الإسلام

الإسلام في اللغة: الانقياد [7].

أما في الشرع فلإطلاقه حالتان:

الحالة الأولى: أن يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان، فهو حينئذ يراد به الدين كله أصوله وفروعه، من اعتقادات وأقوال وأفعال [8]، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19]، وكما قال جل وعلا: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3]، وكما قال عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85]، فدلت هذه النصوص على أن الإسلام عند ذكره مفرداً يشمل الدين كله[9].

الحالة الثانية: أن يذكر الإسلام مقروناً بذكر الإيمان، فيراد به حينئذ: جميع الأعمال والأقوال الظاهرة[10]، كما في قوله تعالى: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات: 14][11]، وكما في حديث عمر المشهور عند مسلم[12]، حين سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام؟ فذكر الشهادتين، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وكلها من أعمال الجوارح، ثم لما سأله عن الإيمان، ذكر الأمور الاعتقادية، ثم لما سأله عن الإحسان ذكر تحسين الظاهر والباطن، وكما في حديث سعد بن أبي وقاص، لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله مالك لا تعطي فلاناً؟، فو الله إني لأراه مؤمناً، فقال صلى الله عليه وسلم: «أو مسلمـاً» متفق عليه[13]، أي أنك لم تطلع على إيمانه، وإنما اطلعت على إسلامه من الأعمال الظاهرة[14].

وشرائع الإسلام كثيرة جداً، منها أركانه، ومنها: الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجميع ما يجب أو يستحب فعله من الأقوال، ومن أعمال الجوارح، ويدخل في ذلك ترك المحرمات من الأقوال والأفعال، إذا تركها العبد ابتغاء وجه الله تعالى[15].

وأركان الإسلام - وهي أسسه التي يبنى عليها، وتعد أساساً لبقيـة شرائعه[16] – خمسة، كمـا جاء في سنـة النبي صلى الله عليه وسلم [17]، وهذه الأركان هي:

الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله[18].

الركن الثاني: إقام الصلاة.

الركن الثالث: إيتاء الزكاة.

الركن الرابع: صيام رمضان.

الركن الخامس: حج بيت الله الحرام.

ومن الأدلة على أن هذه الأركان الخمسة أركان للإسلام: حديث جبريل السابق، وما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة[19] أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان[20]، والحج»[21].