حجم الخط:

محتوى الدرس (32)

المبحث الثاني: أنواع الكفر:

للكفر أنواع كثيرة، أهمها:

النوع الأول: كفر الإنكار والتكذيب:

وهو أن ينكر المكلف شيئاً من أصول الدين، أو أحكامه، أو أخباره الثابتة ثبوتاً قطعيا.

وذلك بأن ينكر بقلبه[1]، أو لسانه[2] أصلاً من أصول الدين، أو حكماً من أحكامه، أو خبراً من أخباره المعلومة من دين الإسلام بالضرورة[3] والتي ورد في شأنها نص صريح من كتاب الله تعالى، أو وردت في شأنها أحاديث نبوية متواترة تواتراً معلوماً[4]، وأجمع أهل العلم عليها إجماعاً قطعياً[5]، أو ينكر ما يجزم هو في قرارة نفسه بأنه من دين الله تعالى[6].

ومثل الإنكار بالقلب واللسان: أن يفعل ما يدل على إنكاره شيئاً من دين الله تعالى[7].

وقد أجمع العلماء على كفر من وقع في هذا النوع أي كفر الجحود [8]؛ لأنه مكذبٌ لكلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، رادٌّ لهما ولإجماع الأمة القطعي.

ومن أمثلة هذا النوع من أنواع الكفر الأكبر:

أ- أن ينكر شيئاً من أركان الإيمان أو غيرها من أصول الدين، أو ينكر شيئاً مما أخبر الله عنه في كتابه، أو ورد في شأنه أحاديث متواترة وأجمع أهل العلم عليه إجماعاً قطعياً، كأن ينكر ربوبية الله تعالى، أو ألوهيته، أو ينكر اسماً أو صفة لله تعالى مما أجمع عليه إجماعاً قطعياً، كأن ينكر صفة العلم[9]، أو ينكر وجود أحد من الملائكة المجمع عليهم كجبريل أو ميكائيل عليهما السلام [10]، أو ينكر كتاباً من كتب الله المجمع عليها، كأن ينكر الزبور أو التوراة أو القرآن[11]، أو ينكر نبوة أحد من الأنبياء المجمع عليهم، كأن ينكر رسالة نوح أو إبراهيم أو هود عليهم السلام [12]، أو ينكر البعث للأجساد والأرواح، أو ينكر الحساب أو الجنة أو النار، أو ينكر نعيم القبر أو عذابه، أو ينكر أن الله تعالى قدَّر جميع الأشياء قبل حدوثها.

ومنه: أن يصحح أديان الكفار كاليهود أو النصارى أو غيرهم، أو لا يكفرهم[13]، أو يقول: إنهم لن يخلدوا في النار، ومنه: أن ينسب نفسه إلى غير دين الإسلام[14]، ومنه: أن ينكر صحبة أبي بكر، أو يقول بردة الصحابة أو أكثرهم، أو يقول بفسقهم كلهم، أو ينكر وجود الجن، أو ينكر إغراق قوم نوح[15].

ب - أن ينكر تحريم المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها، كالسرقة، وشرب الخمر، والزنى، والتبرج، والاختلاط بين الرجال والنساء، ونحو ذلك، أو يعتقد أن أحداً يجوز له الخروج على شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجب عليه الالتزام بأحكامها، فيجوز له ترك الواجبات وفعل المحرمات[16]، أو يعتقد أن أحداً يجوز له أن يحكم أو يتحاكم إلى غير شرع الله تعالى[17].

ج - أن ينكر حِلّ المباحات الظاهرة المجمع على حلها، كأن يجحد حِلَّ أكل لحوم بهيمة الأنعام، أو ينكر حل تعدد الزوجات، أو حل أكل الخبز، ونحو ذلك.

د - أن ينكر وجوب واجب من الواجبات المجمع عليها إجماعاً قطعياً، كأن ينكر وجوب ركن من أركان الإسلام، أو ينكر أصل وجوب الجهاد، أو أصل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أو ينكر سنية سنة من السنن أو النوافل المجمع عليها إجماعاً قطعياً، كأن ينكر السنن الرواتب، أو ينكر استحباب صيام التطوع، أو حج التطوع، أو صدقة التطوع، ونحو ذلك[18].