النوع الرابع: كفر السبّ والاستهزاء:
وهو أن يستهزئ المسلم أو يسبّ شيئاً من دين الله تعالى مما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو مما يعلم هو أنه من دين الله تعالى.
وذلك بأن يستهزئ بالقول أو الفعل[1] بالله تعالى، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته المجمع عليها، أو يصف الله تعالى بصفة نقص، أو يسب الله تعالى [2]، أو يسب دين الله تعالى كأن يلعن هذا الدين، أو يلعن دين شخص مسلم، أو يقول: إن هذا الدين متخلف، أو رجعي، أو لا يناسب هذا العصر، أو يستهزئ بملائكة الله تعالى، أو بواحد منهم: كأن يسب ملك الموت، أو خزنة جهنم[3]، أو يستهزئ أو يسب شيئاً من كتب الله، كأن يسب القرآن، أو يستهزئ به أو بآية منه بالقول، أو بالفعل بأن يهينه بوضعه في القاذورات[4] ونحو ذلك، أو يسب أحداً من أنبياء الله المجمع على نبوتهم أو يستهزئ بهم، كأن يسب النبي صلى الله عليه وسلم أو يستهزئ به، أو يستهزئ بشيء مما ثبت في القرآن أو السنة من الواجبات أو السنن، كأن يستهزئ بالصلاة، أو يستهزئ بالسواك، أو بتوفير اللحية[5]، أو بتقصير الثوب إلى نصف الساقين مع علمه بأن ذلك كله من دين الله تعالى، أو يستهزئ بشخص لتطبيقه واجباً أو سنة ثابتة يعلم بثبوتها، وأنها من دين الله، وكان استهزاؤه بكل هذه الأمور من أجل مجرد فعل هذا الحكم الشرعي، لا من أجل شكل الشخص وهيئته.
وقد أجمع أهل العلم على كفر من سبّ أو استهزأ بشيء مما ثبت أنه من دين الله تعالى، سواء أكان هازلاً أم لاعباً أم مجاملاً لكافر أو غيره، أم في حال مشاجرة، أم في حال غضب[6]، أم غير ذلك[7].
وذلك لأن الله تعالى قد حكم بكفر من استهزأ بالله تعالى وبآياته وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ ، فكان الذي عفا الله عنه: مخشي بن حمير، فتسمى: عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله، فقتل يوم اليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين. وسنده حسن، رجاله مدنيون يحتج بهم، عدا ابن إدريس ومن دونه، فهم كوفيون، وهم ثقات. وينظر: الصحيح المسند من أسباب النزول (ص: 109).">[8]، مع أنهم كما قالوا كانوا يلعبون ويقطعون الطريق بذلك ﴿ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﴾ . وسنده حسن، رجاله رجال مسلم، عدا هشام، ففي روايته وهم، لكن روايته عن زيد قوية.">[9]، كما قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿ ٦٥ ﴾ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ ﴾ [10] [التوبة: 65، 66]؛ ولأن من فعل ذلك فهو مستخف بالربوبية والرسالة ومستخف بعموم دين الله تعالى غير معظِّم لذلك كله، وهذا مناف للإيمان والإسلام[11].
النوع الخامس: كفر البغض:
وهو أن يكره دين الإسلام، أو يكره شيئاً مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد أجمع أهل العلم على أن من أبغض دين الله تعالى كفر[12]؛ لقوله سبحانه: ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴿ ٩ ﴾ ﴾ [محمد: 9]، ولأنه حينئذٍ يكون غير معظم لهذا الدين[13]، بل إن في قلبه عداوة له، وهذا كله كفــر.
وكذلك من كره شيئاً واحداً مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كفر، فمن كره شيئاً مما أجمع أهل العلم عليه إجماعاً قطعياً، أو كره شيئاً مما يعلم هو أنه من دين الله تعالى كفر[14]؛ لعموم الآية السابقة، ومن أمثلة ذلك: أن يكره أن الله تعالى شرع صلاة الفجر في هذا الوقت الوارد في النصوص الشرعية، أو أن يكره أن الله تعالى حرم الزنا، أو أن تكره المرأة أن الله تعالى شرع تعدد الزوجات[15].