الفصل الثالث الكفر الأصغر
وفيه مبحثان:
الكفر الأصغر هو: كل معصية ورد فـي الشرع تسميتها كفراً ولم تصل إلى حد الكفر الأكبر المخرج من الملة[1].
فكل معصية ورد فـي الشرع أنها كفر أو أن من فعلها كفر ولم تصل إلى درجة الكفر الأكبر المخرج من الملة فهي كفر أصغر، وبعض أهل العلم يطلق عليه اســم «كفر دون كفر» [2]، وبعضهم يطلق عليه اسم «كفر النعمة»[3]، وهو تسمية له بمثال من أشهر أمثلته[4].
وحكم هذا الكفر: أنه محرم، وكبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه من أعمال الكفار التي حرمها الإسلام، ولكنه لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام[5].
للكفر الأصغر أمثلة كثيرة، أهمها:
1- كفر النعمة والحقوق، وذلك بأن لا يعترف العبد بنعمة الله تعالى عليه[6]، ومنه أن ينكر معروفاً أسداه إليه أحد المخلوقين [7]، ومن أوضح الأدلة على هذا المثال: ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس – رضي الله عنهما – فـي ذكر صلاة الكسوف، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأُريت النار، فلم أرَ منظراً كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء» قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «بكفرهن»، قيل: يكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيراً قط»[8].
2- قتال المسلم لأخيه المسلم، ففي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»[9].
3 و4- الطـعن فـي أنساب الآخرين[10]، والنيـــاحة على الميِّت[11]، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: «اثنتان فـي الناس هما بهم كفر: الطعن فـي النسب والنياحة على الميت»[12].
5- إباق العبد – أي هروبه – عن سيده، ففي صحيح مسلم عن جرير قال: «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم»[13].
6- انتساب الإنسان لغير أبيه، ففي الصحيحـــين عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا: «ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر»[14].