حجم الخط:

محتوى الدرس (25)

كتاب الصلاة

أحكـام الصـلاة

خريطة ذهنية لأحكام الصلاة

14 الصلاة

معنى الصلاة:

الصلاة لغة: الدعاء، قال تعالى: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة:103].

وشـرعًا: التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.

حكمها:

الصلاة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، والأدلة على ذلك كثيرة أذكر منها:

أولًا: من الكتاب: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103].

ثانيًا: من السنة: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: «بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصـيام رمضان، وحج البيت»[1].

ثالثًا: الإجماع: فقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة، ووجوبها من المعلوم من الدين بالضـرورة.

منزلتها:

الصلاة من آكد فرائض الإسلام، فهي تلي الشهادتين، لذا لما أرسل النبي معاذًا إلى اليمن قال له: «فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة...» الحديث[2].

وعلى هذا فمن أنكر وجوبها كان كافرًا مرتدًّا، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما وقع الخلاف فيمن تركها تكاسلًا، وهذا المتكاسل إما أن يتركها تمامًا لا يصلي أبدًا حتى يموت، وإما أن يصلي أحيانًا ويتركها أحيانًا، فالأول يشمله حديث: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»[3]، ويشمله كذلك قول عبد الله بن شقيق: (كان أصحاب محمد لا يرون شـيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة)[4]. وأما الثاني الذي يترك أحيانًا ويصلي أحيانًا فلا يكون كافرًا؛ لأنه ليس تاركًا بالكلية، بل هو لم يحافظ عليها، فهو تحت الوعيد، وإن لم يحكم عليه بالكفر[5]. ويشمله حديث عبادة بن الصامت الآتي.

عدد الصلوات المفروضة:

الصحيح الذي ذهب إليه جمهور العلماء أن الصلوات المفروضات خمس، وذهب الحنفية إلى وجوب الوتر أيضًا، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لحديث أنس بن مالك، عن أبي ذر رضي الله عنه في حديث الإسـراء، وفيه قول النبي : «فرض الله على أمتي خمسـين صلاة» فذكر الحديث إلى أن قال: «فرجعت إلى ربي فقال: هي خمس وهي خمسون؛ ما يبدل القول لدي»[6].

وعن أبي مُحيريز عن المخدجي قال: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فقال: يا أبا الوليد، إني سمعت أبا محمد الأنصاري يقول: الوتر واجب، فقال عبادة: كذب أبو محمد؛ سمعت رسول الله يقول: «خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شـيئًا استخفافًا بحقهن فإن الله جاعل له يوم القيامة عهدًا أن يدخله الجنة، ومن جاء بهن قد انتقص منهن شـيئًا استخفافًا بحقهن لم يكن له عند الله عهد؛ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له»[7].

وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن أعرابيًّا أتى النبي فقال: يا رسول الله، ماذا افترض الله علي من الصلاة؟ فقال: «خمس صلوات»، قال: فهل علي غيرها؟ قال: «لا؛ إلا أن تطوع...» الحديث[8]. وقوله: «كذب أبو محمد» أي: أخطأ.

15- الصلاة مركبة من

فضيلة الصلاة والترغيب في أدائها:

قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة:18].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات؛ هل يبقى من درنه شـيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شـيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»[9]. ومعنى «الدرن»: الوسخ.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر»[10].

وعن عمرو بن مـرة الجهني رضي الله عنه قـال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»[11].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا أتى رسول الله فسأله عن أفضل الأعمال؟ فقال: «الصلاة»، قال: ثم مه؟ قال: «الصلاة»، قال: ثم مه؟ قال: «ثم الصلاة»، قال: ثم مه؟ قال: «ثم الجهاد في سبيل الله»[12].

وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي خرج في الشتاء والورق يتهافت فقال: «يا أبا ذر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله، فتهافت عنه ذنوبه كما يتهافت هذا الورق عن هذه الشجرة»[13].

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «ما من امرئ مسلم تحضـره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تُؤتَ كبيرة، وذلك الدهرَ كله»[14].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وهامان وفرعون وهامان وأبي بن خلف»[15].

والأحاديث في فضل الصلاة كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية لمن وفقه الله وأعانه.


16- تقسيم الصلاة من حيث الفريضة والوجوب وعدمه إلى


على من تجب الصلاة؟

تجب الصلاة على المسلم العاقل البالغ، ويشترط في حق المرأة الطهارة من الحيض والنفاس.

فأما (الكافر) فلا تصح منه الصلاة، سواء كان كافرًا أصليًّا أو مرتدًّا[16]؛ لأنه ليس من أهل العبادة، وقد تقدم في حديث معاذ رضي الله عنه عندما أرسله رسول الله إلى اليمن قوله: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات...» الحديث[17].

وأما (المجنون والصبي) فلا يجب عليهما الصلاة؛ لما ثبت في الحديث عن علي رضي الله عنه أن رسول الله قال: «رفع القلم عن ثلاثة؛ عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ»[18].

وأما (الحائض والنفساء) فلما ثبت في الحديث من قوله : «أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم»[19].

تنبيهات وملاحظات:

(1) يؤمر الصبي بالصلاة وهو ابن سبع سنين، ويضـرب عليها وهو ابن عشـر؛ لما ثبت في الحديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله : «مُروا أولادكم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضـربوهم عليها إذا بلغوا عشـرا، وفرقوا بينهم في المضاجع»[20].

(2) إذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض والنفساء قبل خروج الوقت بمقدار ركعة؛ فإنه يجب عليهم أداء هذه الصلاة؛ لقوله : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»[21]. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لو أدرك مقدار تكبيرة الإحرام لزمته هذه الصلاة، والراجح ما تقدم؛ لظاهر الحديث.

(3) لا يؤمر الكافر إذا أسلم بقضاء ما فاته قبل إسلامه؛ لأن الإسلام يَجُبُّ -أي يمحو ويهدم- ما قبله؛ ولأن النبي لم يأمر أحدًا ممن أسلم بقضاء الصلوات، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر»[22].

(4) قال ابن تيمية رحمه الله: (اعلم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما ذكر الله تعالى في كتابه، والعبد إذا لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر دل ذلك على تضـييعه لحقوقها، وأما حديث: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا»، فهو حديث لا يصح، والصلاة لا تزيد صاحبها بعدًا، بل الذي يصلي أفضل من الذي لا يصلي وأقرب إلى الله منه وإن كان فاسقًا)[23].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة