حجم الخط:

محتوى الدرس (41)

22- ويتشهد:

خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بالتشهد:

28 مسائل ركن التشهد الأخير وجلسته والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

مشـروعيته:

ورد الأمر بالتشهد في إحدى روايات المسـيء صلاته، ولفظه «إذا قمت في صلاتك فكبر، ثم اقرأ ما تيسـر معك من القرآن، فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسـرى، وتشهد»[1].

حكمه:

في هذا الأمر الوارد في الحديث السابق دليل لمن قال بوجوب هذه الجلسة، والتشهد فيها، وهو مذهب أحمد، والليث، وإسحاق، وداود، وأبي ثور، ونقله النووي عن جمهور المحدثين.

صيغ التشهد:

وردت عدة صـيغ للتشهد:

(1) تشهد ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا جلسنا خلف رسول الله في الصلاة نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، فالتفت إلينا النبي فقال: «إن الله هو السلام، فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماوات والأرض»[2]. قال الترمذي رحمه الله: (حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم)[3].

(2) تشهد ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»[4]. زاد ابن ماجه: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».

(3) تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان عمر يعلم الناس التشهد وهو على المنبر يقول: (قولوا: «التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي...» بمثل حديث ابن مسعود)[5].

(4) تشهد أبي موسـى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «.. إذا كان عند القعدة فليكن أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله» - وفي رواية: «وحده لا شـريك له- وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»[6].

(5) تشهد ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله في التشهد: «التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» -قال: قال ابن عمر: زدت فيها: «وبركاته»- السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله»، قال ابن عمر: زدت فيها: «وحده لا شـريك له»، «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»[7].

ملاحظات:

(1) اختلف العلماء في أفضل هذه الصـيغ، والأكثر على تفضـيل صـيغة ابن مسعود، واختار الشافعي صـيغة ابن عباس. والأرجح في هذا أن لا يكتفي بصـيغة واحدة؛ محافظة على السنة وحضورًا للقلب.

(2) ورد في حديث ابن مسعود: «كنا نقول ورسول الله حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قلنا: السلام على النبي»[8]. قال الحافظ رحمه الله: (هذه الزيادة ظاهرها أنهم كانوا يقولون: «السلام عليك أيها النبي» بكاف الخطاب في حياة النبي ، فلما مات النبي تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغَيْبة، فصاروا يقولون: السلام على النبي)[9]. وقد ثبت ذلك في مصنف عبد الرزاق (3070)، عن ابن الزبير، وفي الموطأ (1/19) عن ابن عمر، وعند ابن أبي شـيبة (1/293) عن عائشة أنهم كانوا يقولون: السلام على النبي.

قلت: فعلى هذا تكون هذه الصـيغة «السلام على النبي» هي الأولى في الإتيان بها لفعل الصحابة رضي الله عنهم.

(3) السنة إخفاء التشهد؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من السنة أن يخفي التشهد»[10].

23- ثم يصلي على النبي ﷺ:

ذهب الشافعي إلى مشـروعية الصلاة على النبي بعد التشهد الأول وأنه سنة، والجمهور على أنه لا يشـرع، وما ذهب إليه الشافعي أرجح.

ودليل مشـروعيته:

أنهم قالوا: يا رسول الله، عَلِمْنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد... إلخ»[11].

فهذا يدل على مشـروعيته بعد كل تسليم (أى: بعد كل تشهد) لكنه لا يدل على الوجوب؛ لأن قوله: «قولوا..» إنما هو أمر للكيفية التي سألوه عنها، وقد بين ذلك الشوكاني في نيل الأوطار فراجعه[12].

واستدل الجمهور بما رواه ابن مسعود في وصفه تشهده، ثم قال: «ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم»[13]. أي أنه لم يذكر الصلاة على النبي بعد التشهد.

قلت: والظاهر أن ابن مسعود لم يتعرض في هذا الحديث لمسألة الصلاة على النبي ، إنما تعرض للتشهد، فالأولى أن يقال: إنه قصد بالتشهد مجموع ما يقال في هذا الموطن، فيدخل فيه الصلاة على النبي تغليبًا؛ بدليل أنه قال: «وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم»، فتأمل.

وسـيأتي ذكر صـيغ الصلاة على النبي بعد ذكر التشهد الأخير.

24- ثم يقوم إلى الركعة الثالثة مكبرًا رافعًا يديه:

وقد تقدم هذا في حديث أبي حُميد وغيره. ولفظه: «... ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة».

والظاهر أنه يجوز أن يكون التكبير قبل القيام أو بعده؛ لأن قوله في الرواية السابقة: «وإذا قام» يحتمل: إذا أراد القيام؛ كقوله تعالى: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ [المائدة:6] أي: إذا أردتم القيام. وإن كان الأصـرح في ذلك أن يكبر أولًا قبل القيام؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي «كان إذا أراد أن يسجد، كبر ثم يسجد، وإذا قام من القعدة، كبر ثم قام»[14].

وأما موضع رفع اليدين في هذا الموطن فظاهر الأحاديث أنه يرفعهما بعد قيامه؛ كما تقدم في حديث أبي حميد، وهو كذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه»[15]. وقد رأيت شـيخنا الألباني رحمه الله يرفع يديه في هذا الموطن قبل القيام مع التكبير، ويبدو أنه حمل الحديث على معنى: «إذا أراد القيام»، فإني لم أقف على توجيهه لمعنى الحديث، فإن كان كذلك فهو توجيه قوي، كتوجيه التكبير، وأنه قبل القيام، وهذا الذي يترجح لي الآن، والله أعلم.

ويكون قيامه معتمدًا على يديه، كما تقدم في قيامه من جلسة الاستراحة.

25- فإذا صلى الثالثة أو الرابعة جلس متوركًا:

وتقدم دليل ذلك في حديثي أبي حميد ووائل بن حُجر، وهذا الجلوس ركن من أركان الصلاة، ويسن الجلوس مفترشا في الصلاة الثنائية، وأما الثلاثية والرباعية فيسن الجلوس متوركا في التشهد الأخير كما تقدم[16]. وقد ورد تفصـيل ذلك في هذه الأحاديث، وتسمى هذه الجلسة: التورك، ولها أكثر من صفة[17]:

الصفة الأولى: أن يخرج رجله اليسـرى من الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مقعدته. وتكون رجله اليمنى منصوبة.

الصفة الثانية: أن يفرش القدمين جميعًا، ويخرجهما من الجانب الأيمن وقد وردت هاتان الصفتان في روايات حديث أبي حميد[18].

الصفة الثالثة: أن يفرش قدمه اليمنى، ويجعل قدمه اليسـرى بين فخذه وساقه، ويجلس على مقعدته[19].

وأما اليدان فيضعهما على النحو السابق ذكره في التشهد الأوسط.

ملحوظة:

يرى الإمام أحمد أن المسبوق إن شاء تورك في الجلسة الأخيرة مع الإمام، وإن شاء افترش، ثم يتورك في تشهده بعدما يقضـي ما عليه. ولكنه قال فيمن أدرك من صلاة الظهر ركعتين: لا يتورك إلا في الأخيرتين[20].

قلت: وهذا الأرجح -والله أعلم- لعموم حديث ابن عمر المتقدم؛ فالأصل في الجلوس الافتراش، وإنما التورك يكون في التشهد الأخير الذي يعقبه السلام في صلاة بها أكثر من تشهد، والله أعلم.

26- ثم يتشهد:

27- ويصلي على النبي ﷺ:

وهما واجبان في هذا الجلوس، وقد تقدم في التشهد الأوسط دليل وجوب التشهد والصـيغ الواردة فيه.

وأما الصلاة على النبي فقد تقدم في التشهد الأول أنه سنة، ولكنه في الجلوس الأخير واجب، وهذا مذهب الشافعي وإسحاق وظاهر مذهب أحمد، وذهب مالك والثوري إلى أنه ليس بواجب، والدليل على وجوبه ما رواه أبو داود وابن خزيمة وأحمد: أن النبي سمع رجلًا يدعو في صلاته؛ لم يمجد ربه، ولم يصل على النبي ، فقال: «عجل هذا»، ثم دعاه النبي فقال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ، ثم ليدع بعد بما شاء»[21]. والظاهر أن ذلك في الجلسة الأخيرة.

صيغ الصلاة على النبي ﷺ:

(1) عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال بشـير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم»[22].

(2) عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[23]. وفي لفظ للبخاري وأبي داود: «كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، ورواه ابن حبان بهذا اللفظ (912).

(3) عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»[24].

(4) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم»[25].

28- ثم يتعوذ بالله من أربع:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شـر المسـيح الدجال»[26]. وقد استدل بهذا الحديث من يقول بوجوب الاستعاذة من هذه الأربع بعد التشهد الأخير.

والراجح عدم الوجوب وهو مذهب جمهور العلماء، ودليلهم: قوله بعد أن ذكر التشهد: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء» وقد تقدم، فدل ذلك على أن الأمر بالدعاء على التخيير، ويحمل الأمر الوارد في الحديث السابق على التعليم والإرشاد جمعا بين الأدلة، ومن الأدلة الصارفة عن الوجوب أيضا أن النبي لما علَّم المسـيئ صلاته قال: «فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك»، ومعلوم أنه لم يعلِّمه هذا الدعاء ولا غيره، فبهذه الأدلة وغيرها يترجح قول الجمهور.

فصل: في أدعية الصلاة:

(1) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله : علمني دعاء أدعو به في صلاتي؛ قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسـي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم»[27].

(2) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسـيح الدجال، وأعود بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم»[28]. ومعنى «المأثم»: الأمر الذي يأثم به الإنسان، و«المغرم»: الدين.

(3) عن عمار بن ياسـر رضي الله عنهما أنه صلى صلاة فأوجز فيها، فأنكروا ذلك، فقال: «ألم أتم الركوع والسجود؟»، فقالوا: بلى، قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان رسول الله يدعو به: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشـيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، في غير ضـراء مضـرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين»[29].

(4) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: لقيني رسول الله فقال: «إني أوصـيك بكلمات تقولهن في كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»[30].

وفي رواية: «إني لأحبك؛ فلا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة...»[31].

(5) عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة يكون آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسـررت وما أعلنت، وما أسـرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت»[32].

(6) عن أبي صالح عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم قال: قال النبي لرجل: «كيف تقول في الصلاة؟» قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم أني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي : «حولهما ندندن»[33]. ومعنى «الدندنة»: أن يتكلم الرجل بكلام يسمع نَغْمته ولا يفهم[34].

(7) وعن أنس رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله جالسًا، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وتشهد قال في دعائه: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار»، فقال النبي : «تدرون بما دعا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والذي نفسـي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم -وفي رواية الأعظم- الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى»[35].

(8) عن حنظلة بن علي أن محجن بن الأدرع رضي الله عنه حدثه قال: دخل رسول اللـه المسجد، فإذا هو برجل قد قضـى صلاته، وهو يتشهد ويقول: اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم، فقال النبي : «قد غفر له، قد غفر له»[36].

(9) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول في بعض صلاته: «اللهم حاسبني حسابًا يسـيرًا»[37].

تنبيه: هل يجوز أن يدعو بغير ما ذكر في الأحاديث المأثورة؟

الجواب: أما الدعاء الذي يتقرب به إلى الله -مما ليس بمأثور، ولا يقصد به ملاذُّ الدنيا- فهذا جائز ولا خلاف في ذلك؛ لقوله في حديث ابن مسعود: «ثم ليتخير من الدعاء»، ولقوله : «وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء»، هكذا مطلقًا.

وأما ما يتعلق بملاذ الدنيا، أو الدعاء لأقوام يسميهم، أو الدعاء عليهم، فمذهب الشافعية الجواز مطلقًا، وعند الحنابلة عدم الجواز لملاذ الدنيا، وأما الدعاء لأقوام فعلى روايتين.

والصحيح الجواز في جميع ما سلف؛ لعموم الأحاديث السابقة، وكذلك قوله : «ثم يدعو لنفسه ما بدا له»[38]، ولأن النبي دعا لأناس: «اللهم أنج الوليد بن الوليد...»[39]، ودعا على أناس: «اللهم العن رِعْلًا وذكوان،...»[40].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة