حجم الخط:

محتوى الدرس (65)

آداب السفر

فصل في آداب تتعلق بالسفر تكثر الحاجة إليها[1]

(1) إذا أراد سفرًا، استحب أن يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في سفره في ذلك الوقت.

(2) إذا عزم على السفر، فالسنة أن يستخير الله عز وجل قبل سفره.

(3) إذا استقر عزمه للسفر، فيبدأ بالتوبة من جميع المعاصـي والمكروهات، ورد المظالم لأهلها، ويقضـي ما أمكنه من ديونهم، ويرد الودائع، ويستحل كل من بينه وبينه معاملة، ويكتب وصـيته ويشهد عليها، ويوكل من يقضـي ديونه، ويترك لأهله نفقتهم لحين رجوعه.

(4) عليه أن يوصـي بوالديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته.

(5) عليه أن يحرص أن تكون نفقته حلالًا خالصة من الشبهة؛ خاصة إذا كان السفر لغزو أو حج.

(6) يستحب أن يستكثر من الزاد؛ ليواسـي به رفقاءه.

(7) إذا أراد سفر غزو أو حجة، لزمه تعلمُ كيفيتهما، وإن كان لتجارة تعلم ما يحتاج إليه من البيوع، وما يصح وما يبطل، وما يحل وما يحرم.

(8) يطلب له رفيقًا موافقًا، راغبًا في الخير، كارهًا للشـر، إن نسـي ذكره، وإن ذكر أعانه، فإن تيسـر له أن يكون عالمًا فليتمسك به، وليحرص على إرضاء رفيقه في جميع طريقه، ويحتمل كل واحد منهما صاحبه، ويرى لصاحبه عليه فضلًا وحرمة، ويصبر على ما يقع منه في بعض الأوقات.

(9) يستحب أن يكون يوم سفره يوم الخميس؛ لما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك أن النبي «كان يحب أن يخرج يوم الخميس»، ويستحب أن يكون ذلك في البكور؛ لحديث صخر العامري رضي الله عنه أن النبي قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»[2]، وكان إذا بعث جيشًا أو سـرية بعثهم في أول النهار.

(10) يستحب صلاة ركعتين قبل خروجه من بيته؛ لقوله : «إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين يمنعانك من مخرج السوء، وإذا دخلت منزلك فصل ركعتين يمنعانك من مدخل السوء»[3].

(11) يستحب أن يودع أهله وأصدقاءه وجيرانه، وأن يودعوه؛ بأن يقول كل واحد لصاحبه: «أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك»[4]، ويستحب أن يدعوا له بقولهم: «زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسـر لك الخير حيثما كنت»[5].

(12) يتأدب ويدعو بدعاء الخروج من البيت.

(13) يواظب على أدعية ركوب الدابة.

(14) لا يسـير ولا يسافر وحده؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: «لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده»[6].

(15) وفي أثناء الطريق لا ينفرد عن الناس، بل يسـير مع الركب، ويكره تفرقهم لغير حاجة؛ فعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله : «إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشـيطان»، قال: فلم ينزلوا بعدُ منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى لو بسط عليهم ثوب لعمهم[7].

(16) يستحب أن يؤمِّر الرفقة على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيًا، ويطيعونه؛ لقوله : «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»[8].

(17) يكره أن يستصحب كلبًا، أو يعلق في الدابة جرسًا؛ لقوله : «لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس»[9].

(18) يستحب السـير في آخر الليل؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «عليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل»[10].

(19) يستحب مساعدة الرفيق وإعانته.

(20) يستحب لكبير القوم أن يسـير في آخرهم؛ لما رواه أبو داود: «كان رسول الله ﷺ يتخلف في المسـير؛ فيزجي الضعيف، ويردف، ويدعو له»[11]، ومعنى «يزجي» أي يحثهم.

(21) يتجنب المخاصمة والمخاشنة ومزاحمة الناس في الطرق وموارد الماء، و يصون لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع الألفاظ القبيحة، ويرفق بالسائل والضعيف، ولا ينهر أحدًا منهم، ولا يوبخه، بل يواسـيه بما تيسـر، فإن لم يفعل رده ردًّا جميلًا.

(22) يستحب للمسافر أن يكبر إذا صعد، ويسبح إذا هبط، ولا يرفع صوته؛ لحديث أبي موسـى رضي الله عنه: كنا مع النبي ، وكنا إذا أشـرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي : «أيها الناس، اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب»[12].

(23) يستحب المحافظة على الطهارة وعلى الصلاة في أوقاتها.

(24) السنة أن يقول، إذا نزل منزلًا؛ ما روته خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: «من نزل منزلًا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شـر ما خلق، لم يضـره شـيء حتى يرتحل من منزله ذلك»[13].

(25) السنة للمسافر إذا قضـى حاجته أن يعجل بالرجوع إلى أهله؛ لقوله : «السفر قطعة من العذاب، فإذا قضـى أحدكم نهمته فليرجع»[14].

(26) السنة أن يقول في رجوعه: «لا إله إلا الله، وحده لا شـريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شـيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصـر عبده، وهزم الأحزاب وحده»[15].

(27) يكره أن يطرق أهله -أي: يأتيهم- ليلًا، بل السنة أن يأتيهم في النهار، إلا أن يكونوا على علم بقدومه؛ وهي في هذا الزمان سهلة بوسائل الاتصال والحمد لله.

(28) إذا وصل منزله يسن أن يبدأ بالمسجد القريب منه فيصلي ركعتين؛ لحديث كعب بن مالك: «أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس»[16].

(29) يحرم على المرأة أن تسافر وحدها من غير ضـرورة إلى ما يسمى سفرًا؛ سواء بعد أم قرب؛ لقوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فقال رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا، قال: «انطلق فحج مع امرأتك»[17].


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة