حجم الخط:

محتوى الدرس (73)

صـلاة العيديـن

خريطة ذهنية لأحكام صلاة العيدين

جدول 38 من أحكام صلاة العيدين

حكم صلاة العيدين:

وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وصلاة العيدين فرض على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو قول أبي حنيفة، وأحد أقوال الشافعي، وأحد القولين في مذهب أحمد، ودليل ذلك أن النبي ﷺ «أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد، حتى أمر الحُيَّضَ وذوات الخدور أن يخرجن؛ يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن المصلى»[1].

آداب يوم العيد:

ويتعلق بيوم العيد آداب:

(1) استحباب التجمل للعيد:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «وجد عمر حلة سـيراء من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى بها رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، ابتع هذه فتجمَّل بها للعيد والوفد، فقال: «إنما هذه لباس من لا خلاق له»[2]، متفق عليه. «والإستبرق»: هو ما غلظ من الحرير، «والسـيراء»: المخلوطة بالحرير، «والخَلاق»: النصـيب.

واستدل بالحديث على مشـروعية التجمُّل للعيد؛ وذلك لتقريره ﷺ عمر على أصل التجمُّل، ولكنه أنكر عليه لكونها من الحرير. والتجمل المقصود في الحديث يكون بلبس أجمل الثياب، ويمكن أن يستفاد منه ما يفيد الاغتسال والتطيب، وإن كان لم يرد فيه حديث صحيح. لكن ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل للعيدين، وفى رواية عند الحارث بن أبى أسامة في مسنده: أنه -أي ابن عمر- كان يشهد الفجر مع الإمام، ثم يرجع إلى بيته، فيغتسل غسله من الجنابة، ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب بأحسن ما عنده، ثم يخرج حتى يأتي المصلى[3].

(2) مشروعية أكل تَمَرات قبل الخروج في الفطر، وعدم الأكل في الأضحى حتى يرجع:

عن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا»[4]. والحديث رواه ابن حبان والحاكم بلفظ: «ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات؛ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أقل من ذلك أو أكثر، وترًا». وهذه الروايات تدل على مداومته ﷺ على ذلك.

وأما يوم الأضحى: فعن بريدة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع»[5]. وعلى هذا داوم المسلمون؛ فعن سعيد بن المسـيب قال: كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك يوم النحر[6].

الحكمة من الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر:

قال ابن حجر رحمه الله: (قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة: أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد؛ فكأنه أراد سد هذه الذريعة. وقال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم، استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله سبحانه، والحكمة في تأخير الفطر يوم الأضحى أنه يوم تشـرع فيه الأضحية والأكل منها، فشـرع له أن يكون فطره على شـيء منها)[7].

(3) الصلاة في المصلَّى:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى...»[8]. قال الحافظ رحمه الله: (وفيه الخروج إلى المصلى في العيد، وأن صلاتها في المسجد لا تكون إلا عن ضـرورة)، وقال في موضع آخر: (واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد؛ لمواظبة النبي ﷺ على ذلك مع فضل مسجده)[9]. لكن إن كان هناك عذر كمطر أو نحوه، صُليت في المسجد بلا كراهة.

(4) الخروج إلى المصلَّى ماشيًا:

عن علي رضي الله عنه قال: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشـيا، وأن يأكل شـيئًا قبل أن يخرج»[10]. قال الترمذي رحمه الله: (والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشـيا وأن يأكل شـيئًا قبل أن يخرج).

وقد استدل العراقي لاستحباب المشـي في صلاة العيد بعموم حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون»[11]، فهذا عام في كل صلاة تشـرع فيها الجماعة.

(5) متى يخرج من بيته لصلاة العيدين؟

لم يرد حديث صحيح يبين وقت الخروج لصلاة العيد، ولعل هذا يرجع إلى أحوال الناس، إلا أنه وردت آثار عن بعض الصحابة وغيرهم أنهم كانوا يخرجون إلى الصلاة بعد صلاة الصبح؛ فعن يزيد بن أبي عبيد قال: «صليت مع سلمة بن الأكوع في مسجد النبي ﷺ صلاة الصبح، ثم خرج فخرجت معه حتى أتينا المصلى، فجلس وجلست حتى جاء الإمام»[12].

وعن عبد الرحمن بن حرملة «أنه كان ينصـرف مع سعيد بن المسـيب من الصبح حين يسلم الإمام في يوم عيد حتى يأتي المصلى...»[13]. ولا يخفى أنه قد مر بك أن عبد الله بن عمر كان يصلي الفجر، ثم يذهب إلى بيته فيغتسل ثم يخرج إلى المصلى. وعند الحاكم والبيهقي عنه أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس، فيكبر حتى يأتي المصلى، ثم يكبر بالمصلى، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير.

فهذا الأثر مع الآثار السابقة يدل على أن الخروج للصلاة يختلف بحسب أحوال المصلين، والمهم في ذلك أن يكون بالمصلى قبل أن يصلي الإمام، وكلما بكَّر كان أفضل؛ لما فيه من المسابقة للخيرات.

(6) خروج النساء والصبيان:

عن أم عطية رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق، والحُيَّض وذوات الخدور، فأما الحُيَّض فيعتزلن المصلَّى، وفي لفظ: ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: «لتلبسها أختها من جلبابها»[14]. «العواتق»: جمع عاتق؛ وهي المرأة الشابة أول ما تدرك، وقيل: هي التي لم تَبِن -تنفصل- من والديها وتزوج بعد إدراكها، وقال ابن دريد: هي التي قاربت البلوغ، «وذوات الخدور»: الخدر: ناحية في البيت يوضع عليه الستر، تكون فيه الجارية البكر.

وفى الحديث مشـروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى، من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها.

وأما خروج الصبيان؛ فأحسن ما يستدل به حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري: «قيل له: أشهدت العيد مع النبي ﷺ؟ قال: نعم، ولولا مكاني في الصغر ما شهدته»، وذكر موعظة النبي للنساء[15].

(7) مخالفة الطريق:

عن جابر رضي الله عنه قال: «كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق»[16].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج إلى العيد، يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه»[17]. قال الترمذي رحمه الله: وقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره اتباعا لهذا الحديث. وفي «الأم» للشافعي: أنه يستحب للإمام والمأموم؛ قال الحافظ: وبالتعميم قال أكثر أهل العلم.

وقت صلاة العيد:

عن عبد الله بن بُسـر رضي الله عنه صاحب رسول الله ﷺ أنه خرج مع الناس يوم فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام وقال: «إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح»[18]، ومعنى «حين التسبيح» أي: وقت الضحى، وهي بمقدار أن ترتفع الشمس في السماء قدر رمح أو رمحين، وعلى هذا فيستحب التعجيل لصلاة العيد، ويكره تأخيرها. ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن البراء قال: خطبنا النبي ﷺ يوم النحر، قال: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّي، ثم ننحر...». قال الحافظ رحمه الله: (وهو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشـيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها، ومن لازمه أن لا يفعل قبلها شـيء غيرها، فاقتضـى ذلك التبكير إليها)[19].

قلت: والظاهر أن هذا عام في عيد الفطر وعيد الأضحى، بخلاف ما يظنه البعض من التفريق بينهما؛ فيرون تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، إذ لا دليل على هذا التفريق فيما أعلم.

آخر وقت صلاة العيد، وكيف تقضى:

(1) آخر وقت صلاة العيد زوال الشمس عن كبد السماء[20]، وهو وقت صلاة الظهر.

(2) إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد وقته، صلَّاه من الغد؛ لما ثبت عن أبي عمير ابن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ: «أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدو إلى مصلاهم»[21].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة