حجم الخط:

محتوى الدرس (80)

حمل الجنازة واتباعها

خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بحمل الجنازة واتباعها:

جدول 42 من أحكام اتباع الجنازة والصلاة عليها

أولاً: حكمه:

يجب حمل الجنازة واتباعها، وهو فرض كفاية؛ لقوله ﷺ: «عودوا المريض، واتبعوا الجنائز؛ تذكركم الآخرة»[1]. وهو من حق المسلم على أخيه المسلم؛ لما ثبت في الحديث: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابه الدعوة، وتشميت العاطس»[2].

ثانيًا: المقصود باتباع الجنازة:

أن يتبعها من عند أهلها حتى يصلَّى عليها، أو يتبعها من عند أهلها حتى تدفن، وذلك أفضل؛ لقوله ﷺ: «من شهد الجنازة حتى يصلَّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان»، قيل: وما القيراطان؟، قال: «مثل الجبلين العظيمين»، وفي رواية: «كل قيراط مثل أحد»[3].

ثالثًا: حكم اتباع النساء للجنازة:

عن أم عطية رضي الله عنها قالت: «نهانا رسول الله عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا»[4]. وهذا يدل على أن النهي إنما هو نهي تنزيه فقط، وليس للتحريم. قال الحافظ رحمه الله: (وبه قال جمهور أهل العلم)[5].


رابعًا: فيما يتعلق بالسير بالجنازة:

(1) يجب الإسـراع بالجنازة؛ لقول رسول الله ﷺ: «أسـرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه، وإن تكن غير ذلك فشـر تضعونه عن رقابكم»[6].

(2) إذا كان المتبع للجنازة ماشـيا، فإنه يجوز له أن يمشـي أمامها، وخلفها، وعن يمينها، وعن شمالها، وأما إن كان راكبًا فإنه يسـير خلفها؛ لما ثبت في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ: «الراكب يسـير خلف الجنازة، والماشـي حيث شاء منها، خلفها، وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريبًا منها»[7]. ولا شك أن المشـي أفضل من الركوب؛ لأن هذا هو المعهود من فعله ﷺ.

خامسًا: حكم القيام للجنازة:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع»[8].

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مر بنا جنازة، فقام لها النبي ﷺ، فقمنا به، فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي، قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا»[9].

وفي حديث آخر قيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: «أليست نفسًا؟»[10].

قال الحافظ رحمه الله: (وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة، فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب؛ فقال: هذا إما أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلة، وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخِر من أمره، والقعود أحب إليَّ. انتهى، وأشار بالترك إلى حديث عليٍّ: «أنه قام للجنازة ثم قعد»[11]. أخرجه مسلم)[12]. قلت: ثم رجَّح الحافظ أن الأمر للندب؛ بقرينة قعوده، كما ثبت في حديث علي، ونقل عن ابن حزم أن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي.

قلت: قد ثبت الأمر بالجلوس فيما رواه الطحاوي عن إسماعيل بن مسعود الزرقي عن أبيه قال: «شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالًا قيامًا ينتظرون أن توضع، ورأيت علي بن أبي طالب يشـير إليهم أن اجلسوا، فإن النبي قد أمرنا بالجلوس بعد القيام»[13].

أخطاء في الجنائز:

(1) لا يجوز أن تتبع الجنازة بما يخالف الشـريعة، فلا تتبع الجنازة بالنياحة، ولا تتبع بنار؛ فعن عمرو بن العاص أنه قال في وصـيته: «فإذا أنا مت، فلا تصحبني نائحة ولا نار»[14]. وثبت نحوه مرفوعًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار»، وفي إسناده من لم يسم، لكن قال الشـيخ الألباني رحمه الله: (لكنه يتقوى بشواهده المرفوعة، وبعض الآثار الموقوفة)[15].

(2) من البدع: رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، وقراءة الآيات وبعض الأناشـيد؛ فمن ذلك قراءة البردة، أو دلائل الخيرات، أو الأسماء الحسنى، أو قولهم: (الله يا دايم هو الدايم ولا دايم إلا الله)، أو قولهم: (استغفروا له يغفر الله لكم)، أو قولهم (الفاتحة) أو غير ذلك.

قال الألباني رحمه الله: (وأقبح من ذلك تشـييعها بالعزف على الآلات الموسـيقية أمامها عزفًا حزينًا؛ كما يفعل في بعض البلاد الإسلامية تقـليدًا للكفار، والله المستعان)[16].

(3) اعتقادُ أن الجنائز إذا كانت صالحة خف ثقلها على حامليها اعتقادٌ فاسد لا أصل له.

(4) قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه؛ فإن قدر على إنكاره وإزالته أزاله، وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان:

أحدهما: ينكره ويتبعها، فيسقط فرضه بالإنكار، ولا يترك حقًّا لباطل.

ثانيهما: يرجع؛ لأنه يؤدي إلى استماع محظـور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك)[17].

(5) ومن المنكرات: كذلك حمل أكاليل الزهور وصورة الميت أمام الجنازة.

(6) ومن المنكرات: نقل الميت إلى أماكن بعيدة لدفنه عند قبور الصالحين، ولا أصل لهذا العمل.

(7) ومن المنكرات: تزيين الجنازة، وحمل الأعلام أمامها، وكتابة الآيات القرآنية فوق خشبة الجنازة، ووضع العمامة على الخشبة، وكذلك إكليل العروس إذا كانت بكرًا.

(8) ومن المنكرات: ذبح الذبائح عند خروج الجنازة عند عتبة الباب، واعتقاد بعضهم أنه إذا لم يفعل ذلك مات ثلاثة من أهل البيت.

(9) ومن المنكرات: حمل الخبز والخرفان أمام الجنازة، وذبحها بعد الدفن، وتفريقها مع الخبز.

(10) من الأخطاء: تعمد حمل الجنازة عشـر خطوات من كل جانب، والبدء باليمين؛ إذ لا دليل على ذلك.

(11) من الأخطاء: التزاحم على النعش.

(12) من الأخطاء: الإبطاء في السـير بها، ومنها الخطوة العسكرية البطيئة أمام جنائز العسكريين، وكذلك حملها على عربة المدفع.

(13) الإشارة بالإصبع السبابة عند مرور الجنازة، وقراءة سورة الفاتحة: لا أصل له في الشـرع.

(14) من الأخطاء: اعتقاد بعضهم أن الجنازة إذا كانت صالحة تقف عند قبر الولي عند المرور به على الرغم من حامليها.

(15) من المخالفات: الرثاء عند حضور الجنازة في المسجد، قبل الصلاة عليها أو بعدها، وقبل رفعها، أو عقب دفن الميت عند القبر.

(16) هل يغطى الميت في أثناء حمله؟

أما الرجل فلا يسن فيه هذا، بل يبقى كما هو عليه؛ لأن فيه فائدة الاتعاظ، وأما المرأة فلا بأس بذلك؛ لأن هذا أستر لها، والله أعلم.

(17) قال ابن قدامة رحمه الله: (يستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعًا، متفكرًا في مآله، متعظًا بالموت، وبما يصـير إليه الميت، ولا يتحدث بأحاديث الدنيا، ولا يضحك)[18].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة