حجم الخط:

محتوى الدرس (146)

الشـروط في النكاح

خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بالشروط في النكاح:

جدول 75 الشروط في النكاح

[تمهيد]

ذكرنا فيما سبق «شـروط عقد النكاح»، وهذا الفصل نذكر فيه «الشـروط في عقد النكاح»، والمقصود بها الشـروط التي يشترطها الزوجان كلٌّ على الآخر. وهناك فروق بين (شـروط العقد)، و(الشـروط فيه) وهذه الفروق هي[1]:

(أ) شـروط النكاح من وضع الشـرع، والشـروط فيه من وضع الطرفين.

(ب) شـروط النكاح يتوقف عليها صحة النكاح، والشـروط فيه لا تتوقف عليه صحته، وإنما يتوقف عليه لزومه، فمن فات شـرطه له الحق في فسخ النكاح.

(جـ) شـروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشـروط فيه يمكن لصاحب الحق منها أن يسقطها.

الوفاء بشـروط النكاح:

وردت أحاديث في الوفاء بشـروط الطرفين في النكاح؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أحق الشـروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج»[2].

أقسام الشـروط:

[إجمال]

تنقسم هذه الشـروط إلى أقسام ثلاثة:

(1) شـروط صحيحة؛ يصح معها العقد، ويجب الوفاء بها.

(2) شـروط فاسدة غير مفسدة؛ أي لا تؤثر في صحة العقد، لكن يسقط الشـرط.

(3) شـروط فاسدة مفسدة؛ أي تؤثر في صحة العقد وتبطله.


أولا: الشـروط الصحيحة:

وتشمل الشـروط التي هي من مقتضـى عقد الزواج، والشروط التي لا تخالف الشـرع، أو التي على الإباحة. ومن أمثلة الشـروط الصحيحة[3]:

(1) أن تشترط عليه أن يعاشـرها بالمعروف أو يسـرحها بـإحسان؛ فإن هذا يعد من مقتضـى عقد الزواج.

(2) أن يشترط كل منهما خلو الآخر من العيوب التي تمنع حق الاستمتاع، وينبغي أن يكون هذا شـرطًا حتى ولو لم يذكر في العقد.

(3) ومن ذلك أن تشترط المرأة أن لا يخرجها من بلدها أو دارها؛ لأنه حق يمتلكه، تنازل عنه.

(4) إذا اشترطت أن ترضع ولدها الصغير، أو أن يكون أولادها معها، فهو شـرط صحيح، وكذلك إذا اشترطت خدمة أبويها.

(5) إن اشترطت أن يكون مهرها نقدًا معينًا -كأن تشترط أن يكون بالدولار مثلًا- فهو شـرط صحيح، وكذلك إذا اشترطت زيادة على مهر مثلها، فهي شـروط صحيحة.

(6) إذا اشترطت ألا تسافر معه إلى خارج البلاد، فالشـرط صحيح.

(7) إذا اشترط أنه لا ينفق عليها فرضـيت الزوجة؛ فإنها قد أسقطت حقها، فالشـرط صحيح والنكاح صحيح[4]. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الشـرط باطل والنكاح صحيح.

(8) إذا اشترط عليها أن يقسم لها أقل من ضـرتها -زوجته الأخرى- فالشـرط صحيح، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يصح، والأول اختيار ابن عثيمين رحمه الله وأما إذا اشترطت عليه أن يعطيها أكثر من ضـرتها، فالشـرط غير صحيح، إلا أن ترضـى الزوجة السابقة على ذلك.

(9) شـرط الخيار للزوجة أو للزوج، هل هو صحيح أم لا؟

الذي رجحه شـيخ الإسلام ابن تيمية صحة هذا الشـرط؛ ومثاله: أن يريد الزوج إقامة زوجته مع أهله، وهي تخاف من سوء العشـرة معهم، فتقول: أشترط الخيار إن وافقني المقام معهم، وإلا فلي الخيار في ذلك، وكذلك إذا تبين له أنه مغرر به فله الخيار، ويرجع بالمهر على من غرَّه؛ كأن يريدها على صفة معينة فيتبين له خلاف ذلك، وكذلك الحال في الزوجة.

(10) إن اشترطوا عليه أن لا يدخل بها إلا بعد مدة ما، فالراجح صحة الشـرط، وكذلك إذا اشترطوا عليه أن لا يدخل بها حتى يجهز أثاث البيت فالشـرط صحيح، وعليه عمل الناس الآن، وهو شـرط متعارف عليه، والمعروف عرفًا كالمشـروط شـرطًا.

ثانيًا: الشـروط الفاسدة غير المفسدة:

من أمثلة ذلك:

(1) إذا اشترطت عليه أن يطلق زوجته، فالعقد صحيح، والشـرط باطل؛ لقوله ﷺ: «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صحفتها، ولتنكح، فإنما لها ما كتب الله لها»[5].

(2) وكذلك إذا اشترطت عليه أن لا يتزوج عليها، فالراجح أنه شـرط غير صحيح، لكن العقد صحيح، ولا يجب الوفاء بالشـرط؛ لأنه حجر على الزوج فيما أباح الله له. وهذا مذهب الشافعي وآخرين؛ يرى أن الزواج صحيح، وأن هذه الشـروط ملغاة لا يلزم الزوج الوفاء بها، وأدلتهم كالتالي:

أ - أن رسول الله ﷺ قال: «المسلمون على شـروطهم إلا شـرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» رواه الترمذي. وقالوا: وهذا الشـرط الذي اشترط يحرم الحلال، وهو التزوج والتسـري وغير ذلك.

ب - قوله ﷺ: «كل شـرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شـرط». متفق عليه. وقالوا: وهذا ليس في كتاب الله؛ لأن الشـرع لا يقتضـيه.

جـ - قالوا: إن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه.

والقول الثاني: يصح الشـرط، وهو قول جمهور العلماء.

قلت: هذا القول قد يؤدي إلى إفساد الحياة الزوجية وإبطال الحكم الشـرعي؛ لأن كل امرأة تشترط هذا الشـرط، مما يبطل الحكم الشـرعي الذي أباحه الله للرجال.

ويتفرع على الشـروط في النكاح ما يلي:

(1) اعلم أن الشـروط المقصودة هي التي تكون مقارنة للعقد، أو قبله بالاتفاق، وإن لم ينص عليها عند العقد، وأما لو اشتُرِط شـيء بعد العقد، فهذا لا اعتبار له.

(2) في الشـروط الصحيحة يحق لصاحب الحق التنازل عن حقه في أي وقت كان.

(3) إذا لم يوف بالشـرط، فلصاحب الحق أن يفسخ عقد النكاح إن شاء، وعلى من خالف الشـرط الإثم.

(4) إن وجدت قرينة تدل على التنازل عن الشـرط عمل بها، سواء كانت القرينة بالقول أو بالفعل، وبذلك يسقط الحق.

(5) إذا قال في عقد النكاح: زوجتك ابنتي إن شاء الله، فقال الزوج: قبلت، فالنكاح صحيح، وتعليق المشـيئة لا يضـر، لأننا علمنا مشـيئة الله بأن الله يرضاه بمقتضـى الشـرع.

(6) إن قال له: زوجتك إن شئت، فقال قبلت؛ صح النكاح.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة