حجم الخط:

محتوى الدرس (210)

الشركات الحديثة:

خريطة ذهنية لأحكام الشركات الحديثة

جدول 116 من احكام الشركات الحديثة

ظهرت شـركات في العصـر الحديث لها مسميات مختلفة، فنحتاج إلى بيانها، ويمكننا أن نقسم هذه الشـركات إلى قسمين، وهما: شـركات الأشخاص، وشـركات الأموال:

أولاً: شركات الأشخاص:

لها صور:

(أ) شـركة التضامن:

وهي أن يشترك كل من الشـركاء بجزء من رأس المال، ويشتركون في العمل، ويكون الشـركاء جميعًا مسئولين مسئولية تضامنية عن جميع التزامات الشـركة في جميع أموالهم، وليست مسئولية كل شخص منحصـرة في ماله المشارك فيه فقط، بل إن المسئولية تتعدى إلى أموالهم الخاصة[1]، وكل اتفاق يعفي الشـريك من المسئولية يعد اتفاقًا باطلًا.

وهذه الشـركة تشبه شـركة المفاوضة من ناحية؛ لأن كلا من الشـركاء فوَّض صاحبه في الشـركة، وتشبه شـركة العنان من ناحية أخرى؛ لأنهم يشتركون في العمل. وعلى هذا فهذه الشـركة جائزة شـرعًا، والله أعلم، والأرباح توزع بينهم على ما اتفقوا، والخسارة بنسب رءوس الأموال، وقد اشترط بعضهم في شـركة التضامن تساوي رأس المال، وعلى هذا تتساوى الخسارة بينهم.

(ب) شـركة التوصـية:

تتكون هذه الشـركة من شـركاء؛ بعضهم متضامنون يقومون بالعمل والإدارة وعليهم تقع مسئولية التزامات الشـركة، وبعضهم موصون لا تتعدى مشاركتهم إلا التعهد بتقديم المال، وليس عليهم تحمل أعباء والتزامات الشـركة، والربح على حسب الاتفاق، وتكون الخسارة المالية على رأس المال، وهذه الشـركة صحيحة؛ لأنها شـركة مضاربة، فالشـركاء المتضامنون هم المضاربون المسئولون عن العمل، والشـركاء الموصون هم أرباب المال، ولا يضمنون من التزامات الشـركة شـيئًا.

(جـ) شـركة المحاصَّة:

قد يشترك جماعة فيما بينهم لشـراء صفقة وبيعها، وتوزيع الأرباح بينهم؛ كالدخول في مزاد مثلًا، ثم توزيع ما ربحوه، أي: أن هذه الشـركة وقتية؛ تنشأ مع العمل وتنتهي بانتهائه، وتسمى هذه الشـركة «المحاصَّة».

ويمكن تعريفها بأنها: عقد يلتزم بمقتضاه شخصان فأكثر بأن يشاركوا في مشـروع مالي؛ بأن يقدموا حصة من المال أو العمل، ثم يكون تقسـيم ما ينشأ عن ذلك من ربح أو خسارة، وتوزيع الأرباح حسب ما اتفقوا عليه، وتوزيع الخسارة بنسبة رؤوس الأموال؛ وهذه الشـركة أيضًا جائزة؛ لأنها شبيهة بشـركة العنان، وقد تكون شبيهة بالمضاربة إذا سلم الشـركاء مالهم لأحدهم أو لبعضهم ليباشـروا العمل.

ثانيًا: شركات الأموال:

(أ) شـركة المساهمة:

وفيها ينقسم رأس المال إلى أجزاء متساوية القيمة وقابلة للتداول، تسمى هذه الأجزاء: أسهمًا، وإدارة الشـركة شخصـية اعتبارية مستقلة عن شخصـية المساهمين، تحرر الممتلكات وتعقد الصفقات. ويعد مدير الشـركة وعمالها أجراء عند المساهمين، يتقاضون مرتبات خاصة؛ سواء كانوا مساهمين أو غير مساهمين.

ويلاحظ أن هذا الشـركة لا يظهر فيها شخصـية الشـركاء، بل إن الشـركاء لا يعرف بعضهم بعضًا، ولا يعرفون شـيئًا عن الشـركة، إلا ما تعرضه إدارة الشـركة لهم، والاعتبار الأول للشـركة إنما هو المال وليس الأشخاص، ولا يتحمل الشـركاء شـيئًا عن الشـركة إلا في حدود أسهمهم.

وقد اختلفت الآراء في صحة هذه الشـركة؛ فذهب البعض إلى التحريم باعتبار أنه لم يتم في هذه الشـركة عقد بين الشـركاء، فلم يتحقق فيه الإيجاب والقبول، وإن العنصـر الشخصـي غير متوفر.

ويرى بعضهم الجواز؛ لإمكانية أن تندرج تحت نوع من أنواع الشـركات المعروفة؛ كالعنان والمضاربة.

(ب) شـركة التوصـية بالأسهم:

تعد هذه الشـركة نوعين مضمومين من الشـركات السابقة؛ فبعضهم متضامنون وعليهم مسئولية الشـركة وتحمل التزاماتها، وبعضهم مساهمون مثل شـركة التوصـية السابق ذكرها، إلا أن المساهمين هنا يملكون أسهمًا قابلة للتداول، فالاعتبار لأموالهم لا لأشخاصهم.

وحكم هذه الشـركة متوقف على صحة شـركة المساهمة السابقة أو عدم صحتها، فمن يقول ببطلانها أي شـركة المساهمة- فهذه كذلك، ومن يقول بجوازها، فهذه جائزة كذلك.

(جـ) الشـركة ذات المسؤولية المحددة:

وهي شـركة تجارية تتكون من مجموعة أشخاص محددين، كل منهم مسؤول بقدر حصته فقط.

فهذه الشـركة تجمع بين شـركة الأموال وشـركة الأشخاص، فكونها شـركة أموال؛ من حيث إن مسئولية الشـريك محدودة، وإدارتها يجوز أن يعين لها مدير يتقاضـى أجرًا، أو يديرها أحد الشـركاء مقابل جزء من الربح.

وكونها شـركة أشخاص؛ لأن الشـريك له حصة في الشـركة، وليس بنظام السهم المتداول كالأسهم التجارية، فهي تتم بالاشتراك الشخصـي، فهذه الشـركة جائزة؛ لأنها شبيهة بشـركة العنان، وفيها بعض خصائص المضاربة، فهي جائزة شـرعًا، والله أعلم.

العقود الزراعية

خريطة ذهنية لأحكام العقود والمشاركات الزراعية

جدول 117 العقود والشركات الزراعية

ثواب المزارعين:

اعلم أن الإكثار من الزرع وغرس الأشجار، فعل حسن، له أجره وثوابه، شـريطة ألا يشغل ذلك عن الجهاد في سبيل الله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طائر، أو إنسان، أو بهيمة؛ إلا كان له به صدقة»[2]، وعند مسلم: «إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة».

قال ابن حزم: (لم تزل الأنصار كلهم، وكل من قسم له النبي ﷺ أرضًا من فتوح بني قريظة، ومن أقطعه أرضًا من المهاجرين؛ يزرعون ويغرسون بحضـرته ﷺ، وكذلك كل من أسلم؛ من أهل البحرين، وعمان، واليمن، والطائف، فما حض عليه السلام قط على تركه)[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة