ثانيًا: اللقيط:
هو الطفل المنبوذ الذي لا يعرف نسبه.
ذهب جمهور العلماء إلى أنه إذا وجد هذا اللقيط، فإنه يجب على المسلمين أخذه، وهذا فرض كفاية، وذهب الحنفية إلى أن ذلك مندوب.
والراجح قول الجمهور؛ لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة:2].
يراعى في اللقيط هذه الأحكام التي قررها الفقهاء:
(1) الحرية: اللقيط حر، لا يحكم عليه بالرِّق؛ لأن الأصل في الإنسان الحرية.
(2) الديانة: ديانة اللقيط الإسلام ما دام قد وجد في دار إسلام، وإذا وجد في دار كفار حكم بكفره.
ويرى بعض العلماء أنه لو كان في دار كفار سكنها بعض المسلمين حكم عليه بالإسلام؛ لعموم الحديث: «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه»[1].
(3) النسب: اللقيط مجهول النسب، لكن ما الحكم لو ادعاه أحد؟ فيه تفصـيل:
إذا ادعى رجل مسلم أو امرأة مسلمة أنه له ألحقناه به من غير بينة، إلا إذا كان هناك ما يدل على كذبه.
وأما إذا ادعاه كافر؛ فهل نلحقه به؟ الراجح أننا نلحقه به من حيث النسب، لكننا لا نمكنه من حضانته، ويحكم للطفل بالإسلام، لكن لو أسلم هذا المدَّعي جعلناه في حضانته، كل هذا مبنى على أن الإقرار له بالنسب فيه ما ينفع اللقيط.
تنبيه: على هذا لا ينسب اللقيط لمن وجده بمجرد أخذه، إلا إذا ادَّعاه لنسبه، ويفهم من ذلك أن من يأخذ لقيطًا من ملجأ أيتام لا يصـير بهذا ابنًا له، فلا يصح أن يكتبه باسمه، ولا يصح كذلك إذا كبر أن يكون محرمًا للنساء إلا إذا أُرضع، وكان هناك حرمة بسبب الرضاع.
(4) حضانته: تكون حضانته لواجده إذا كان أمينًا حرًّا عدلًا رشـيدًا، وأما الفاسق فلا يولى حضانته، بل يؤخذ منه ويتولى الحاكم أمر تربيته، والآن توجد ملاجئ لإيواء هؤلاء اللقطاء تتولى حضانتهم وتربيتهم.
(5) النفقة عليه: إذا وَجَد مع اللقيط مالًا قريبًا منه، أو متصلًا به؛ سواء كان ظاهرًا، أو مدفونًا تحته، فهو ملكٌ لهذا اللقيط، ينفق عليه منه، وإلا فينفق عليه من بيت المال، فإن لم يتيسـر، فعلى من علم بحاله أن ينفق عليه؛ لأن ذلك إنقاذ له من الهلاك.