كتاب اللباس والزينة
خريطة ذهنية لكتاب اللباس والزينة

الأصل في اللباس والزينة: الحل والإباحة؛ سواء في الثوب أو البدن أو المكان، إلا ما ورد الدليل على تحريمه.
والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ [البقرة:29]، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ عز وجل الرِّزْقِ ﴾ [الأعراف:32]، وقال تعالى: ﴿ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ [الأعراف:36].
قال الطبري في كلام العرب: (الريش: ما ظهر من الثياب، والمتاع: ما يلبس ويفرش).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الريش: اللباس والعيش والنعيم»[1].
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: «كلوا، واشـربوا، والبسوا، وتصدقوا، في غير إسـراف أو مخيلة»[2]، وفي رواية: «فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»[3].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان؛ سـرف أو مخيلة»[4].
وسوف أتحدث أولًا عن أحكام اللباس، ثم بعد ذلك يكون الكلام عن أحكام الزينة.
ويتعلق بهذا الباب عدة مسائل، يمكن تلخيصها فيما يلي:
المسألة الأولى: فيما يتعلق بالعورة:
قال تعالى: ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف:28]. والمقصود بالفاحشة هنا: إبداء العورات؛ فقد كانوا يطوفون بالبيت عراة -الرجال والنساء- ويقولون: نحن لا نطوف بالبيت بثياب عصـينا الله فيها، فأنزل الله الآية. وقد ثبت في الحديث أن النبي ﷺ أرسل عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه يؤذن في الناس: أن لا يطوف بالبيت عريان[5].
وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: أقبلت بحجر ثقيل أحمله، وعليَّ إزار خفيف، فانحلَّ إزاري ومعي الحجر، لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله: «ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة»[6].
وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك»، قلت: يا رسول الله، فالرجل يكون مع الرجل؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل»، قال: قلت: الرجل يكون خاليًا؟ قال: «فالله أحق أن يستحيا منه من الناس»[7].
تقدم في كتاب الصلاة أن عورة الرجل ما بين السـرة والركبة، وأما السـرة والركبة فلا يدخلان في العورة، وإن كان الأولى سترهما؛ لأن ذلك أستر للعورة.
وأما عورة المرأة فقد أجمع العلماء على أنه يجب على المرأة ستر ما عدا الوجه والكفين أمام الأجانب، لكن اختلف العلماء في الوجه والكفين فقط؛ هل يجوز كشفهما أمام الأجانب أو يجب تغطيتهما وسترهما، والراجح وجوب تغطيتهما[8]. ومن المنكرات في عصـرنا أنه ظهر بعض من يدَّعون أن النقاب لا أصل له في الشـرع، وأنه من البدع أو من المحرمات، وهذا القول لم يقل به أحد من سلف الأمة؛ فهو قول مردود مخالف لسبيل المؤمنين؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء:115].
مسألة: ما يجوز للمرأة إبداؤه أمام محارمها؟
الراجح من ذلك أنه يجوز للمرأة أن تبدي أمام محارمها وأمام النساء مواضعَ الزينة؛ لقوله: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ [النور:31]. و(البعل): الزوج.
دلت الآية على جواز إبداء الزينة أمام المذكورين (ولا شك أن مواضع الزينة تظهر مع الزينة)، فيظهر من ذلك: الرأس، والرقبة، واليدان، والقدمان.
وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جوابًا حول الاستفتاءات الواردة إليهم عن حدود نظر المرأة إلى المرأة، وما يلزمها من اللباس، وجاء في نص الفتوى ما يلي: (وقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها، مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ [النور:31].
وإذا كان هذا هو نص القرآن، وهو ما دلت عليه السنة، فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول ونساء الصحابة ومن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصـرنا هذا، وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو ما يظهر من المرأة غالبًا في البيت وحال المهنة، ويشق عليها التحرز منه؛ كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة، هو أيضًا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها، وهذا موجود بينهن، وفيه أيضًا قدوة سـيئة لغيرهن من النساء، كما أن في ذلك تشبهًا بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهن)[9].
قلت: وما أفتت به اللجنة هو ما رجَّحه البيهقي في «السنن» (7/94)؛ أعني فيما يتعلق بالمحارم.
ومما يظهر غالبًا كذلك أمام المحارم: مواضع الوضوء؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان النبي ﷺ جميعًا»[10]. وقد بين الحافظ ابن حجر أن هذا يختص بالزوجات والمحارم[11].
وعن أبي سلمة قال: «دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة، فسألها أخوها عن غسل النبي ﷺ فدعت بماء نحو من صاع، فاغتسلت، وأفاضت على رأسها، وبيننا وبينها حجاب»[12].
قال القاضـي عياض: (ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم؛ لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع أرضعته أختها أم كلثوم، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه)[13].
قلت: ليس في الحديث ما يدل على أنها كشفت أعالي جسدها، ولم ينص إلا على الرأس فقط، فإن كان مقصود القاضـي عياض بـ (أعالي جسدها) العنق وما حوله مما هو موضع القلادة فذاك، وإن كان مقصوده ما فوق السـرة -كما يدعيه البعض– فغير صحيح؛ إذ لا دليل على هذا[14].
مسألة: ما المقصود بالمحارم؟
المحرم للمرأة: كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها؛ فخرج بقولهم: «على التأبيد» من كانت حرمته مؤقتة، فعلى هذا أخت الزوجة وخالتها وعمتها، لسن بمحارم، وكذلك بنت الزوجة التي لم يدخل بها لا يكون محرمًا لها إلا بعد الدخول؛ لأنها ربيبة.
وقولهم: «بسبب مباح» خرج به أم الموطوءة بشبهة وبنتها؛ فإنها حرام على التأبيد، لكن لا يكون محرمًا لها. وقوله: «لحرمتها» خرج بها من حرمت بسبب اللعان.
وقد بينت الآية السابقة من يجوز للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم، وذلك بعد ذكر الأزواج؛ وهم:
الآباء: (ويدخل في ذلك الأجداد؛ سواء كانوا من جهة الأب أو الأم).
وآباء الأزواج: (مهما علوا).
والأبناء: (مهما نزلوا؛ فيدخل أبناء الأبناء).
وأبناء الأزواج: (مهما نزلوا).
والإخوة: (سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم).
وأبناء الإخوة والأخوات.
مسألة: هل يدخل الأعمام والأخوال في جواز إبداء الزينة أمامهم؟
معلوم أن العم والخال من المحارم الذين يحرم عليهم نكاح البنت، ويجوز لهم الخلوة بها والسفر بها، ولكن هل يباح لهم النظر إليها كبقية المحارم؟ علمًا بأن الآية لم تنص عليهم فيمن أبيح إبداء الزينة أمامهم؟
والجواب: أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن حكمهم حكم بقية المحارم، ويشهد لذلك:
(أ) عن عائشة رضي الله عنها أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها -وهو عمها من الرضاعة- بعد أن نزل الحجاب، قالت: «فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له»[15]. وفي رواية أبي داود قالت: دخل عليَّ أفلح، فاستترت منه، فقال: أتستترين مني وأنا عمك؟... الحديث.
وعلى هذا فإذا كانت المرأة لا تحتجب من عمها من الرضاعة، فعمها من النسب من باب أولى.
(ب) قالوا أيضًا: هم لم يذكروا في الآية لأنهم بمنزلة الآباء، فأغنى ذكرهم عن ذكر الأعمام والأخوال.
وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة؛ أعني بأن الأخوال والأعمام محارم ويجوز للمرأة مصافحتهم، وأن يروا منها ما يراه محارمها[16].
تنبيه: قال القرطبي: (لما ذكر الله الأزواج، وبدأ بهم، ثنى بذوي المحارم، وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن يختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشـر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها، وتختلف مراتب ما يبدى لهم؛ فيبدى للأب ما لا يجوز أبداؤه لولد الزوج)[17].
قلت: وهذا كلام حسن، يراعى فيه قاعدة سد الذرائع، ولذلك إذا كان ثم شبهة وريبة من جهة المحرم جاز للمرأة أن تحتجب منه؛ لما ورد في الحديث أن النبي ﷺ أمر سودة زوجه رضي الله عنها أن تحتجب من غلام قد حكم النبي ﷺ أنه أخوها[18].
مسألة: حكم إبداء الزينة أمام بقية المذكورين في الآية السابقة:
أ- لباس المرأة أمام النساء:
قال تعالى: ﴿ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ يعني: تبدي المرأة زينتها أيضًا أمام النساء.
قال ابن قدامة: (وعورة المرأة التي يجب سترها عن المرأة هي عورة الرجل بالنسبة للرجل: من السـرة إلى الركبة)[19]. يعني إذا أمنت الشهوة.
قلت: قد تقدم من فتوى اللجنة الدائمة أن ظاهر القرآن أنها لا تظهر إلا ما تظهره أمام المحارم، وهذا هو الراجح؛ لقوة الدليل على ذلك.
وقد نقلت كتب الحنفية عن أبي حنيفة أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى محارمه[20]، وسـيأتي مذهب الحنفية فيما يباح للرجل النظر إليه من محارمه.
فصل: وأما ما تبديه أمام المرأة غير المسلمة، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنها لا تبدي إلا وجهها وكفيها؛ لقوله تعالى: ﴿ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ . قال القرطبي: (يعني: المسلمات، ويدخل في هذا الإماء المؤمنات، ويخرج منه نساء المشـركين من أهل الذمة، فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف شـيئًا من بدنها بين يدي امرأة مشـركة إلا أن تكون أمة عندها)[21]. وبهذا المعنى فسـرها ابن كثير.
قال ابن تيمية: ﴿ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ احتراز عن النساء المشـركات؛ فلا تكون المشـركة قابلة للمسلمة، ولا تدخل معهن الحمام، لكن قد كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها فيرين وجهها ويديها، بخلاف الرجال[22].
وقد ذهب فريق آخر من العلماء -وهم الحنابلة- إلى أنه يجوز لها أن تبدي زينتها أمامها مثلما تبديها أمام المرأة المسلمة، وحملوا قوله تعالى: ﴿ أَوْ نِسَائِهِنَّ ﴾ على جملة النساء، واستدلوا على ذلك أيضًا بأن أمهات المؤمنين لم يكنَّ يحتجبن عنهن ولا أمرن بحجاب.
والراجح من ذلك قول الجمهور، وأما ما استدل به الآخرون فلا يقوى حجة؛ لما ذهب إليه جمهور العلماء.
(ب) يجوز للمرأة إبداء زينتها أمام (أولي الإربة):
وهم الذين لا حاجة لهم في النساء، وهم: الذين في عقولهم وَلَه، وكذلك المخنث الذي لا يفطن إلى أمر النساء ووصفهن، فإن عُلم منه شـيء من ذلك منع؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان عندها، وفي البيت مخنث؛ فقال المخنث لأخي أم سلمة -عبد الله بن أبي أمية- إن فتح الله لكم الطائف غدًا أدلك على ابنة غيلان؛ فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال النبي: «لا يدخلن هذا عليكن»[23].
واعلم أن الرجل إذا كان خصـيًّا أو مجبوبًا، فإنه لا يجوز إبداء الزينة أمامه أيضًا، ولا يحل له النظر إلى النساء؛ لأن الشهوة مستمرة في قلوبهم وإن عطل العضو.
(جـ) يجوز للمرأة إبداء زينتها أمام عبدها:
لقوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ﴾ [النور:31]؛ فيشمل ذلك العبيد والإماء، ولما ثبت في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك»[24].
فهذا يدل على أن العبد له أن ينظر إلى مولاته لأجل الحاجة، ومما يؤيد هذا ما ثبت عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها قال: استأذنت عليها، فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان، قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: فقلت: عشـر أواق، قالت: ادخل؛ فإنك عبد ما بقي عليك درهم[25].
تنبيه: ليس كل من جاز له النظر إلى المرأة جاز له الخلوة بها، أو جاز أن يكون محرمًا للسفر معها؛ قال ابن تيمية: (وليس في هذا ما يوجب أن يكون محرمًا يسافر بها كغير أولي الإربة؛ فإنهم يجوز لهم النظر، وليسوا محارمَ يسافرون بها، فليس كل من جاز له النظر جاز له السفر بها ولا الخلوة بها ... فالآية رخصت في إبداء الزينة لذوي المحارم وغيرهم، وحديث السفر ليس فيه إلا ذوو المحارم)[26].
(د) يجوز للمرأة إبداء الزينة أمام الأطفال الصغار غير المميزين:
لقوله تعالى: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾ [النور:31]. قال ابن كثير: (يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن؛ من كلامهن الرخيم، وتعطفهن في المشـية وحركاتهن وسكناتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء، فأما إذا كان مراهقًا أو قريبًا منه بحيث يعرف ذلك ويدريه ويفرق بين الشوهاء والحسناء؛ فلا يُمَكَّن من الدخول على النساء)[27].
وعن جابر رضي الله عنه: «أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة أن يحجمها»، قال: حسبت أنه قال: أخاها من الرضاعة، أو غلامًا لم يحتلم[28].