حجم الخط:

محتوى الدرس (298)

الدعاوى والبينات

خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بالدعاوى والبينات

جدول 161 الدعاوى والبينات

معناها:

لغة: الدعاوى: جمع دعوى، ومعناها قول يقصد به الإنسان إيجاب حق له على غيره.

واصطلاحًا: إخبار بحق للإنسان على غيره عند الحاكم.

والبينات: جمع بينة: وهي اسم لما يُبين الحق ويظهره، وهي تارة تكون بالأيمان، وتارة تكون بالإقرار، وتارة تكون بالشهود، وقد تكون بالقرائن.

مشروعية الدعوى:

الأصل في مشـروعيتها من (السنة) قول النبي ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال أموال قوم ودماءهم واليمين على المدَّعَى عليه »[1]،

و«المدَّعِي»: هو الذي يطالب بالشـيء من الغير، و«المدَّعَى عليه»: هو المنكر لذلك.

ومن هنا نعلم أن المدَّعِي لا يُطالَب بالخصومة، إذ إن المطالبة بالخصومة من حقه، فإذا سكت عن حقه ترك، وأما المدَّعَى عليه فمطالب بالحضور أمام القاضـي إذا طولب بذلك.

حكم الدعوى:

إذا جاء المدَّعِي إلى القاضـي مع خصمه، سأله القاضـي عن موضوع الدعوى، فإن كانت صحيحة استوفت شـروطها، طلب القاضـي من المدَّعَى عليه الجواب عن الدعوى؛ إما بالإقرار، أو بالإنكار. فإن كان جوابه بالإقرار حكم القاضـي عليه لصالح المدَّعِي، وإن كان جوابه بالإنكار طلب القاضـي من المدَّعِي إثبات دعواه بالبينة، فإن أقام البينة قضـى بها؛ لأنه قد ثبت صدقه بها في دعواه.

وإن لم يقم البينة، وعجز عن ذلك، وطلب يمين خصمه المدَّعَى عليه، استحلفه القاضـي (أي: استحلف المدَّعَى عليه)، فإن حلف برئت ذمته، وإن نكل عن اليمين فما الحكم؟ هل يقضـي عليه مباشـرة، أو يستحلف المدَّعِي؟ هناك خلاف بين أهل العلم، سـيأتي تقريره في باب إثبات الحق باليمين[2].

طرق الإثبات:

[تمهيد]

وهي الأدلة التي يثبت بها الحق، وأقسامها: الشهود، واليمين، والإقرار، والقرائن، وسوف أتناولها بالبيان فيما يلي:

أولاً الشهود:

[مدخل]

معنى الشهادة: إخبار الإنسان بما علمه لغيره على آخر. وسواء أخبر بذلك بقوله: أشهد، أو بغير ذلك من الألفاظ، صحت الشهادة.

مشـروعيتها: الشهادة ثابته بالكتاب والسنة والإجماع:

أما (الكتاب): فقد قال تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2]، وقال تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة:282].

وأما (السنة): فقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «شاهداك أو يمينه»[3].

وثبت (الإجماع): على قبول الشهادة.

الترهيب من شهادة الزور:

قال تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج:30].

وثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشـراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس وقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور» وكررها حتى قلنا: ليته سكت[4].

حكم الشهادة:

أما تحمُّل الشهادة: فهو فرض كفاية، إلا إذا تعين على شخص ولم يوجد غيره فحينئذ يصـير تحملها فرض عين (وسـيأتي معنى التحمل والأداء وشـروطهما).

وأما أداؤها: فهو فرض عين إذا دعي لذلك، ويحرم كتمانها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا [البقرة:282]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ عز وجل يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [البقرة:283]، وقال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [الطلاق:2].

وإذا شهد الشهود وجب على القاضـي الحكم بموجبها بعد توفر الشـروط.

مسألة: هل يؤدي الشهادة قبل أن يدعى إليها أو يكون ذلك مذمومًا؟

الجواب: قال بعض العلماء: إن ذلك مذموم؛ لقوله ﷺ: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون»[5].

وقال بعض العلماء: بل الأفضل أن يشهد وإن لم يستشهد؛ لقوله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير الشهداء، الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها»[6].

قال ابن عثيمين: (والصحيح أن في ذلك تفصـيلًا؛ فإن كان المشهود له لا يعلم بالشهادة، فإنه يؤديها وإن لم يسألها... وأما إذا كان المشهود له عالمًا ذاكرًا، فإنه لا يشهد حتى تطلب منه الشهادة، وأما الحديث في قوم يشهدون ولا يستشهدون فإنه لا يتعين أن يكون المراد به أداء الشهادة، إذ يحتمل أن المعنى: يشهدون دون أن يتحملوا الشهادة، فيكون ذلك وصفًا لهم بشهادة الزور؛ وهي من أكبر الكبائر)[7].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة