حجم الخط:

محتوى الدرس (7)

حكم الآنية:

الأصل في استعمال الآنية الحل:

ولا فرق بين الأواني الصغيرة ولكبيرة، وكذلك لا فرق بين الأواني الثمينة المصنوعة من الجواهر والزمرد والماس، وبين الأواني الرخيصة، فيباح اتخاذها واستعمالها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]. فيباح تملكها والاتجار فيها بالبيع والشـراء، والانتفاع بها بالاستعمال في الطعام والشـراب ونحوها.

وإنما تكره الأواني الثمينة لما فيها من الخيلاء والإسـراف، ولكن يستثنى مما سبق ما يتعلق بآنية الذهب والفضة، وما يتعلق بآنية المشـركين، وهذا ما أفصله في السطور الآتية:

1 - آنية الذهب والفضة:

عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الدِّيباج، ولا تشـربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»[1]. يدل هذا الحديث على تحريم الأكل والشـرب في آنية الذهب والفضة؛ على الرجال والنساء على السواء، وأما التحلي بهما: فإن الذهب يحرم على الرجال وإنما يباح لهم خاتم الفضة، وأما النساء فيباح لهن التحلي بهما.

واختلف العلماء في حكم استعمال الذهب والفضة في غير الأكل والشـرب؛ فالجمهور على تحريم ذلك، وذهب الشوكاني في نيل الأوطار إلى جوازه؛ لعدم نهوض الدليل على هذا التحريم، ولأنه اقتصـر في الحديث على ذكر الطعام والشـراب، ولما ثبت عن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة رضي الله عنها بقدح من ماء، وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شـيء بعث إليها مخضبة «فأخرجت من شعر رسول الله ، وكانت تمسكه في جُلجُل من فضة، فخضخضته فشـرب منه» [2]. والجلجل: إناء شبه الجرس، و«المخضبة»: إناء من جملة الأواني.

وعلى هذا فيجوز الوضوء والاغتسال وجميع الاستعمالات عدا الأكل والشـرب من إناء ذهب أو فضة، وهو الراجح، وهذا ما رجحه الصنعاني أيضًا في (سبل السلام)، ورجحه الشـيخ ابن عثيمين في (الشـرح الممتع).

ملاحظات:

(1) مما ورد في الوعيد لمن أكل أو شـرب في آنية الذهب والفضة ما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال: «إن الذي يشـرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»[3] - وفي لفظ لمسلم -: «من شـرب في إناء ذهب أو فضة»[4]. وهذا يدل على أن الأكل والشـرب فيهما من كبائر الذنوب.

(2) لا يلحق بهذا الحكم نفائس الأحجار كالياقوت والجواهر؛ لأن الأصل الإباحة، ولا دليل على تحريم استعمالها ولو في الأكل والشـرب.

(3) يجوز تضبيب الإناء بالفضة إذا انكسـر، ولا يمنع ذلك من استعمال الإناء؛ فعن أنس رضي الله عنه «أن قدح النبي انكسـر فاتخذ مكان الشعْب سِلسِلةً من فضة»[5]. و«الشعب»: بفتح الشـين هو الشق، ووالسِّلسِلة: دائرة الحديد.

(4) اعلم أن الآنية المباحة إذا كانت على صورة حيوان مثلًا فإنها تحرم، ويكون التحريم لغيرها لا لذاتها.

(5) إذا لم يجد إناءً يشـرب أو يأكل فيه إلا إناء ذهب أو فضة جاز ذلك للضـرورة[6].

2 - آنية الكفار:

يجوز الأكل والشـرب في آنية الكفار؛ وذلك لما ثبت «أن النبي أكل من الشاة التي أهدتها يهودية من خيبر»[7]، ولما ثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصـين رضي الله عنه في حديث طويل وفيه: أنه توضأ من مَزَادة مشـركة[8]. و«المزادة»: القِرْبة التي يوضع فيها الماء.

ولكن الأولى عدم استعمال آنيتهم إلا بعد غسلها إذا علم أنهم يطبخون فيها الخنزير ويشـربون فيها الخمر؛ فعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إنا بأرضِ قوم أهلِ كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها»[9]، وفي رواية لأحمد وأبي داود: «إن أرضنا أرض أهل الكتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشـربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم؟..»[10] الحديث.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة