حجم الخط:

محتوى الدرس (143)

المحرمات من النساء

خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بالمحرمات من النساء

جدول 73 المحرمات في النكاح

[تمهيد]

ليس كل امرأة يصح للرجل أن يعقد عليها، فهناك أسباب تجعل المرأة محرمة على الرجل: إما تحريمًا مؤبدًا، وإما تحريمًا مؤقتًا -أي: متى زال السبب جاز له نكاحها- وبيان هؤلاء المحرمات على النحو الآتى:

أولا: المحرمات تحريمًا مؤبدًا:

وأسبابه: النسب، والرضاع، والمصاهرة، والملاعنة، وتفصـيل ذلك على النحو الآتي:

أ - المحرمات بالنسب:

وهم سبعة شملتهم الآية: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ [النساء:23]، فهؤلاء المحرمات كالآتي:

(1) الأمهات: و(الأم) هي: كل أنثى لها عليك ولادة، فيشمل ذلك: الأم، وأمها، وجداتها، وأم الأب، وجميع جداته.

(2) البنات: و(البنت) هي: كل أنثى لك عليها ولادة، فيشمل بناتك، وبنات بناتك، وبنات أبنائك مهما نزلن. وسواء في ذلك ما إذا كانت البنت من نكاح صحيح، أو وطء بشبهة، أو كانت من زنا.

فكل هؤلاء بنات من صلبه لا يحل له أن ينكحهن، علمًا بأن البنت من الزنا لا تنسب إليه، ولا يكون بينهما توارث، هذا في باب النسب والمواريث، ولكن في باب النكاح لا ينكحها؛ لأنها مخلوقة من مائه[1].

(3) الأخوات: (الأخت): كل أنثى جاورتك في أصلَيْك -أي: الأب والأم- أو في أحدهما، فتشمل: الأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم.

(4) العمات: و(العمة): كل أنثى شاركت أباك أو جدك في أَصْلَيْه، أو في أحدهما، وسواء كان الجد من جهة الأم أو الأب، وعلى هذا فقد تكون العمة من جهة الأم، وهي أخت أبي الأم؛ يعني: أخت الجد من جهة الأم.

(5) الخالات: و(الخالة): كل أنثى شاركت أمك أو جداتك في أصليهما أو في أحدهما، وسواء كانت الجدة من جهة الأم أو من جهة الأب، وعلى هذا فقد تكون الخالة من جهة الأب، وهي أخت أم الأب؛ يعني: أخت الجدة من جهة الأب.

(6) بنات الأخ: و(بنت الأخ) هي: كل أنثى لأخيك عليها ولادة، وسواء كان أخاك الشقيق أو لأبيك أو لأمك.

(7) بنات الأخت: و(بنت الأخت) هي: كل أنثى لأختك عليها ولادة، وسواء كانت أختك الشقيقة أو لأبيك أو لأمك.

ب - المحرمات بالمصاهرة:

ونعني بالمصاهرة: القرابة بسبب الزواج. والمحرمات بالمصاهرة أربع؛ ثلاث منهن محرمات بمجرد العقد، والرابعة لا تحرم إلا بعد الدخول.

فالذين يحرمون بمجرد العقد:

(1) أم الزوجة: وتشمل الجدة أيًّا كانت؛ كأم أمها وأم أبيها وإن علت؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ .

(2) زوجة الابن: وتشمل زوجة ابن ابنه، وابن بنته مهما نزل؛ لقوله تعالى: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ [النساء:23].

(3) زوجة الأب: فيحرم على الابن أن يتزوج زوجة أبيه بمجرد العقد، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22].


وأما التي تحرم بعد الدخول فهي:

(4) ابنة الزوجة: وتسمى الربيبة: فلا تحرم إلا بعد الدخول بأمها؛ قال تعالى: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:23]. و(الربيبة) هي ابنة الزوجة، وقد قيَّد الله عز وجل تحريمها بالدخول بالأم، وأما قوله تعالى: ﴿ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ فهذا وصف، وليس قيدًا؛ لأن الغالب أن الربيبة تكون في حجره، ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى حرمة الزواج منها مطلقًا؛ سواء كانت معه في حجره أم لم تكن معه؛ قالوا: لأنه خرج مخرج الغالب، وخالفهم الظاهرية فجعلوها لا تحرم إلا إذا كانت في حجره، فإن لم تكن في حجره جاز له الزواج منها بعد مفارقة أمها بموت أو طلاق، والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء.

جـ - المحرمات بسبب الرضاع:

قال تعالى في ذكر المحرمات: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23]، وثبت في الحديث قوله ﷺ: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب»[2]، وقد تقدم أن المحرمات من النسب سبعة، فكذلك المحرمات من الرضاعة، وسوف أذكر بيان ذلك وشـروطه في فصل مستقل[3].

د - التحريم بسبب اللعان:

إذا لاعن الرجل زوجته؛ بأن اتهم زوجته بالزنا، وليس معه أربعة شهود، ولم تقر هي بالزنا، فعندئذ يلاعنها؛ لقوله الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿ ٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿ ٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿ ٨ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6- 9]. فإذا تلاعنا أمام الحاكم فرَّق بينهما، وحرمت عليه تحريمًا مؤبدًا، فإن كانت حاملًا لم ينسب له حملها إذا نفاه، وإنما ينسب لها، ولا يجوز لأحد أن يرميها بالزنا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة