حجم الخط:

محتوى الدرس (200)

باب الرهن

خريطة ذهنية لأحكام الرهن

جدول 104 كتاب الرهن

معنى الرهن:

لغة: يطلق على معنيين:

(أ) الثبوت والدوام، ومنه ماء راهن، ونعمة راهنة، أي: ثابتة.

(ب) الحبس، ومنه قوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر:23].

واصطلاحًا: المال الذي جُعِل وثيقة بالدين، ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.

شرح التعريف:

إذا كان لشخص على آخر دين، أقرضه إياه، أو لأنه باعه سلعة ما، فأراد أن يستوثق لدينه، فإنه يطلب من المدين رهنًا يضعه عنده، بحيث إنه إذا لم يسدد المدين ما عليه في الوقت المحدد، استوفى حقه من هذا الرهن.

ويقال لصاحب العين (المدين): «راهن».

ولصاحب الدين (الدائن): «مرتهن».

وللعين المرهونة: «رهن».

مشروعيته[1]:

الرهن ثابت بالكتاب والسنة والإجماع:

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة:283].

وأما السنة: فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ «اشترى من يهودي طعامًا، ورهنه درعه»[2].

وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على جوازه في السفر، لكنه وقع خلاف في جوازه في الحضـر.


الرهن في الحضر:

الصحيح جواز الرهن في الحضـر. قال ابن المنذر رحمه الله: (لا نعلم أحدًا خالف في ذلك إلا مجاهدًا)[3]. وهو مذهب الظاهرية؛ مستدلين بقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ [البقرة:283]، فقيَّد الرهن بكونه في السفر.

قلت: مما يدل على جوازه في الحضـر أيضًا أن رسول الله ﷺ فعله في الحضـر، وأما التقييد في الآية، فإنه خرج مخرج الغالب.

حكم الرهن:

الرهن غير واجب، وإنما هو إرشاد لضمان الحق؛ وذلك لقوله تعالى بعد إرشاده للرهن: ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة:283].

فالرهن عقد جائز في حق المرتهن، لكنه لازم في حق الراهن، أي أن الراهن لا يحق له الرجوع في الرهن، لكن يجوز للمرتهن أن يرد الرهن؛ لأنه حقه، ويجوز له إسقاطه.

شروط الرهن:

أولًا: أن يكون من جائز التصـرف في ماله؛ بأن يكون حرًّا عاقلًا بالغًا رشـيدًا، فلا يصح من محجور عليه؛ لصغر، أو جنون، أو فلس، أو سفه.

ثانيًا: وجود العين المرهونة وقت العقد.

ثالثًا: أن يقبضها المرتهن أو وكيله؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فوصفها بكونها مقبوضة، لكن هل القبض شـرط أو هو لكمال التوثقة؟

الراجح: أنه ليس شـرطًا، وعلى هذا: إذا لم يقبضه، فإنه يُلزم الراهن بـإحضار الرهن، ويجبر عليه، ولا يملك فسخه.

وينبغي أن تكون هذه العين المرهونة مما يصح بيعه، وأما إذا كان لا يصح بيعها، فلا يجوز رهنها؛ كالوقف مثلًا، والحر، والكلب والسِّنور، ولا يستثنى من ذلك إلا رهن الثمار قبل بدو صلاحها، فإنه لا يجوز بيعها، ولكن يصح رهنها.


لزوم الرهن:

اختلف العلماء في وقت لزوم الرهن؛ هل يشترط ثبوت الحق أو يجوز قبل ثبوته، ومعنى ثبوت الحق أي: الانتهاء من إبرام العقد بين البائع والمشتري.

والراجح: أنه يصح الرهن في جميع الأحوال؛ سواء كان ذلك بعد ثبوت الحق أو في أثنائه أو قبله؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة.

مثال الرهن بعد ثبوت الحق: أن يتم بينهما البيع، ثم يطلب البائع من المشتري رهنًا، فهذا الرهن كان بعد ثبوت الحق بالبيع.

مثال الرهن في أثناء ثبوت الحق: أن يقول مثلًا: بعتك هذه السـيارة بكذا، على أن ترهنني بيتك، فهذا الرهن كان ملازمًا للعقد.

مثال الرهن قبل ثبوت العقد: أن يقول مثلًا: رهنتك هذا الشـيء، على أن تقرضني غدًا (كذا)، فهذا الرهن كان قبل ثبوت الحق.

كيف يتم قبض الرهن؟

(1) لا يجوز للمرتهن قبض الرهن إلا بـإذن الراهن.

(2) إذا كان الرهن مما ينقل، فقبض المرتهن له: أخذه إياه من راهنه منقولًا، وإن كان مما لا ينقل؛ كالدُّور والأرض، فقبضه: تخليتُه بينه وبين مرتهنه. وسواء كان هذا الرهن لصاحبه كله، أو مشاعًا؛ أي أن له نصـيبًا وحصة فيه مع غيره.

(3) إن كانت له عارية عند المرتهن فجعلها رهنًا، صح الرهن بذلك.

والفرق بين الحالتين أنه إذا كان عارية فإنه يكون مضمونًا عليه، يجب عليه أداؤه حتى لو تلف، سواء كان ذلك بقصد منه أو بغير قصد، وإن صار رهنًا فهو أمانة عنده، لا يضمنها إلا بالتعدي.

(4) يجوز أن يقوم الوكيل مقام موكله في قبض الرهن وفي سائر أحكام الرهن.

(5) يصح أن يرهن بعض نصـيبه في شـيء له مشاع؛ كأن يرهن نصـيبه من بيت مثلًا.

(6) يصح رهن ما يسـرع إليه الفساد؛ سواء كان مما يمكن إصلاحه بالتجفيف كالعنب والرطب، أو لا يمكن إصلاحه، فإن كان مما يمكن إصلاحه، فمؤنة ذلك على الراهن صاحب العين، وأما إن كان مما لا يمكن إصلاحه، فإنه يباع ويجعل ثمنه مكانه رهنًا.

(7) ويجوز أن يستعير شـيئًا يرهنه. قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من نحفظ عه من أهل العلم على أن الرجل إذا استعار من الرجل شـيئًا يرهنه على دنانير معلومة عند الرجل سماه إلى وقت معلوم ففعل؛ أن ذلك جائز)[4].

وينبغي أن يذكر المرتهن القدر الذي يرهنه به، وجنسه، ومدة الرهن. فإن استوفى المرتهن ثمنه من الرهن، فللمعير أن يرجع على الراهن بالضمان، وهو قيمة العين المستعارة أو مثلها، ولو تلف الرهن عند المرتهن ضمنه الراهن أيضًا؛ سواء كان التلف بتفريط أم غير تفريط؛ لأنه عارية.

(8) لا يصح رهن المنافع، كأن يرهن منافع داره؛ لأن مقصود الرهن استيفاء الحق من الثمن، والمنافع تهلك إلى حلول الأجل.

(9) لا يصح الرهن المجهول، ولا ما لا يقدر على تسليمه، ولا شـيء اشتراه لكنه ما زال في مدة الخيار.

(10) هل يصح رهن الدين؟ يعني إذا قال: لي عند فلان (كذا)؛ اجعله رهنًا لديني منك، اختلف العلماء في جواز رهن الدين، ورجح ابن عثيمين رحمه الله جوازه، ويكون المدين الأول كأنه ضامن لدين الثاني[5].

التوكيل في قبض الرهن:

إذا اشترط المتراهنان أن يكون الرهن على يدي رجل رضـيا به واتفقا عليه، جاز ذلك، بشـرط أن يكون هذا الوكيل جائز التصـرف؛ بأن يكون حرًّا بالغًا عاقلًا رشـيدًا.

ويجوز أن يجعل الرهن في يد عدلين، وفي هذه الحالة لا يجوز لأحدهما الانفراد بالتصـرف فيه دون الآخر.

ولا ينقل الرهن عن يد من جعل الرهن عنده، إلا إن تغير حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ، أو حدثت عداوة بينه وبين أحد المتراهنين.

جدول 105 من أحكام الرهن


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة